Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، مارس 19، 2012

التعويض الاتفاقي


   

                  





التعويض الاتفاقي
من إعداد الطلبة
-        لحرش فريد    -   عبدالغاني النجار   - عبدالصمد شنتوفي

مقدمة  :
الحقوق المالية بصفة أساسية هي حقوق عينية وحقوق شخصية فالحق العيني سلطة يقررها القانون لشخص معين على شيء محدد بداتة. أما الحق الشخصي فهو رابطة أو علاقة بين شخصين تخول لأحدهما ان يقضي من الآخر أداء معينا .
والالتزام المتولد عن الحق الشخصي يتضمن عنصرين متميزي هم عنصر المسؤولية وعنصر المديونية
وإذا كان الأصل في الوفاء أن يكون بنفس ما التزم به المدين وهذا هو التنفيذ العيني على الدائن ان يطلب به فإن فعل فلا يجوز للمدين أن يمتنع عنه بل يجبر على القيام به غير أن هناك من الحالات ما يتعين فيها الالتجاء إلى التنفيد بمقابل مثال ذالك إذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلا بخطأ المدين
التنفيذ بمقابل او التعويض على نوعين : تعويض عن عدم التنفيد وتعويض عن التأخير في التنفيذ
والأصل في التعويض أنه يتم بمعرفة القضاء غير أنه يمكن لأطراف العلاقة التعاقدية أن يتفقا مقدما على مقدار التعويض ويسمى النوع الأول بالتعويض القضائي والثاني بالتعويض الاتفاقي وهذا الأخير والذي هو موضوع دراستنا يمكن اعتباره إحدى الوسائل التي اوجدتها الإرادة بغية تعزيز وعود المدين بتنفيذ التزاماته التعاقدية والتثبت من التنفيذ بصورة أكثر نجاعة من التهديد البسيط الناجم عن التعيين القضائي للتعويض بالإضافة إلى وجود تقنية خاصة لا يمكن أن يقوم بها القضاء ناهيك عن البطء وزيادة النفقات.
هكذا تم تعريف التعويض الاتفاقي بأنه اتفاق سابق على تقدير التعويض الذي يستحقه الدائن في حالة عدم تنفيذ المدين الالتزامه الأصلي أو لمجرد التاخير في تنفيذه [1]
أطلق عليه الشرط الجزائي في القانون الروماني وقبل به الفقه الإسلامي والغربي كما أقرته مدونة نابليون في المادة 1152 دون إمكانية تعديله بالزيادة أو النقصان تعبيرا  عن سيادة مبدأ سلطان الإرادة استمر الوضع إلى حدود سنة 1975 حيث أضيفت فقرة للفصل 1152 سمحت للقاضي في التدخل للتعديل التعويض المتفق عليه.
 في المغرب لم يعرف قانون والتزامات العقود لسنة 1913 عند صدوره تنظيما للتعويض الاتفاقي غير ان القضاء وجد ضالته في الفصل 230 ق ل ع لإضفاء المشروعية على التعويض الاتفاقي عند عهد الحماية.
لكن رغم ماشهده المغرب من إصلاح تشريعية في السنوات الاخيرة من بينها بعض فصول قانون الالتزامات والعقود، ومن ضمن هذه الفصول الفصل 264 الذي شمله التعديل بموجب قانون 95. 27 الذي دخل حيز التنفيذ بمقتضى ظهير 11 غشت 1995 الذي كرس ما استقر عليه القضاء من مشروعية التعويض الاتفاقي مما كسب هذا الموضوع اهمية في النقاش كنوع من التلطيف من مبدأ سلطات الإدارة الذي كرسه الفصل 230.
فالتعويض الاتفاقي الذي ينشا بإرادت منشئي العقد كتعبير عن سلطات الإرادة والقوة الملزمة للعقد .
نجد أن إرادة المدين وإن جاءت متطابقة مع إرادة الدائن فلا يمكن الجزم أنها تضفي نوع من التوازن الاقتصادي عن الالتزامات المتبادلة
ومن تم فإلى أي حد استطاع المشرع تحقيق التوازن المنشود في تنظيمه للتعويض الاتفاقي ؟ هل حافظ على مبدأ سلطان الإرادة في تحديد التعويض الاتفاقي ؟
وما حدود تدخل السلطة القضائية في تعديل التعويض الاتفاقي ؟
دالك ما سنناقشة من خلال التصميم التالي
المبحث الاول: ماهية التعويض الاتفاقي
المبحث الثاني: تدخل القضاء لتعديل التعويض الاتفاقي



المبحث الاول: ماهية التعويض الاتفاقي
المطلب الأول: الرقابة القضائية على التعويض
أولا: الرقابة على مدى مشروعية التعويض
الأصل في التعويض الاتفاقي الإباحة وذالك استنادا إلى أساسه الاتفاقي والذي تعترف به جل التشريعات كنتيجة عادية لمبدأ حرية التعاقد وحرية تحديد مضمون وشروط العقد ولكن ورغم هذه الإباحة المؤكدة فإن هناك قيود تحيط بها كحدود النظام العام وحسن الأداب وكذا اعتماد التعويض الاتفاقي في بعض المجالات
بالنسبة للنظام العام
فالنصوص التشريعية قد تكون آمرة واجبة الا تباع وقد تكون مفسرة أو مكملة لإرادة المتعاقدين والقواعد الآمرة تتعلق بالنظام العام بحيث تقع مخالفتها باطلة بطلانا مطقا وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها [2].
فقد قضت استئنافية الرباط بتاريخ 24 نونبر 1925 أنه : " يمكن إضافة شرط جزائي على الالتزام ما لم يكن مخالفا للنظام العام وتعتبر القواعد التي تنظم المسؤولية العقدية قواعد مكملة لإرادة المتعاقدين لا قواعد آمرة ومن تم يجوزان تكون محل تنظيم من قبل الأطراف لا من حيث شروطها ولا من حيث أثارها ويعتبر التعريض الاتفاقي احد صور هذا التنظيم وهو يشكل في مضمونه صورة من صور اتفاقات المسؤولية ويخضع بالتالي لأحكامها ذالك أنه مثلا في الحالات التي يكون فيها مبلغ التعويض الاتفاقي أقل من مقدار الضرر المتوقع فإنه يكون بمثابة شرط لتخفيف المسؤولية وعند ما يكون ذلك المبلغ تافها بالمقارنة مع الضرر فإنه يكون بمثابة شرط الإعفاء من المسؤولية فيكون تبعا لذلك باطلا في الحالات التالية في حالة التدليس والخطأ الجسيم فقد نص الفصل 232 ق ل ع انه " لا يجوز أن يشترط مقدما عدم مسؤولية الشخص عن خطئه الجسيم وتدليسه " وفي حالة تحريم الإعفاء او التخفيف من المسؤولية يصبح التعويض الاتفاقي باطلا إذا استعمل كوسيلة للتحايل على النصوص القانونية التي تحرم اتفاقات الاعفاء اوالتخفيف من المسؤولية العقدية في بعض المجالات مثال
أ‌-        بالنسبة لعقد الشغل
يكون باطلا التعويض الاتفاقي الذي يحدد التعويض الواقع على المؤاجر عن حوادث الشغل والأمراض المهنية في مبلغ تافه أو أقل من التعويضات التي يضمنها القانون للاجير ف754 
بالنسبة لعقود نقل البضائع
تنص المادة 458 مدونة التجارة يسأل الناقل عن ضياع الأشياء مند تسلمه إياها إلى حين تسليمها للمرسل إليه  لاأثر لكل شرط يرمي إلى إعفائه من هذه المسؤولية "
بالنسبة لمسؤولية الفندقي
الفصل 743 ق ل ع
أصحاب النزل والفنادق ومن يكرون الدور والغرف المفروشة وملاك الحمامات والمقاهي والمطاعم والملاهي العامة يسألون عن هلاك وتغيب وسرقة الأشياء والامتعة التي يأتي بها النزلاء ،  يبطل كل شرط من شأنه ان يبعد أو يقيد مسؤولية الأشخاص السابقين على نحو ما هو مقر في القانون [3]
بالنسبة لمسؤولية المهندس المعماري ومقاول البناء
المهندس المعماري أو المهندس المقاول المكلفان مباشرة من رب العمل يتحملان المسؤولية إذا حدث خلال العشر سنوات التالية لإتمام البناء أو غيره من الاعمال التي اتخدها أو أشرف على تنفيذها أن أنصار البناء كليا أو جزئيا أو هدده خطر واضح بالانهيار بسبب نقص في المواد أو عيب في طريقة البناء أو عيب في الأرض




المبحث الثاني: تدخل القضاء لتعديل التعويض الاتفاقي
المطلب الاول. أساس المراجعة القضائية للتعويض الاتفاقي
الفقرة الاولى . الاعتبارات الاقتصاديةو القانونية لتعديل التعويض الاتفاقي
يذهب بعض الفقه إلى أنه بغية تصفية الشرط الجزائي وإرضاء العدالة والضرورة الاقتصادية والتوفيق بين إرادة الافراد فإنه:" يجب الابقاء على الشرط الجزائي لأنه مفيد ولكن يجب أن تكون عليه رقابة لأن ذلك هو من طبيعة القواعد القانونية [4]
إن ما يستحق الاعتبار هو أن نلاحظ كم كانت المحاكم الفرنسية ونظيرتها المغربية تكن من احترام للتعويض الاتفاقي في كل مرة يكون عليها ان تحدد مفهومه أو تناقش منحه وبالمقابل كان الفقه ملهم في ضرورة إخضاع هذه الوسيلة القانونية للمراجعة القضائية لاختيارات اقتصادية وأخرى قانونية
أ-الاعتبارات الاقتصادية
إن العقود التي يجريها الأشخاص هي الشكل المعبر عن الدورة الاقتصادية وما التعويض الاتفاقي إلا أحد هذه الأشكال نتيجة للدور الذي يلعبه في تقوية إلزامية العقد وحرمة الالتزامات الناشئة عنه، والمساهمة في محاربة العراقيل التي قد تصادف المعاملات الاقتصادية فحاجيات المجتمع ضرورية التوزيع تقتضي إبرام العقود وضرورة الاستقرار في التعامل وما يولده التعاقد من تقة تقتضي أن يلتزم المتعاقد بعقده [5]
وإذا كانت الضرورات الاقتصادية تتطلب الاستقرار الضروري للاتفاقيات كأحد العوامل الأساسية لاستقرار الثقة في التقنيات التعاقدية فاستمرار نظام التعويض الاتفاقي في الاطلاع بوظيفته كوسيلة لضمان تنفيذ العقود لا يرتبط ارتباطا عضويا بمبدأ حجية المطلقة ذلك أن هذه الحجية من شأنها أن تضفي المشروعية على تصرفات غير مشروعة فتصبح خطأ قانونيا لاستخلاص أرباح لا علاقة لها بالمخاطر المحتملة والتي تفرز التعويض الاتفاقي أصلا لتغطيتها وهو ما من شأنه ان يؤدي إلى الاخلال بهذا الاستقرار وبالتالي إلى فقدان الثقة بالعقد [6] كتقنية لتنظيم الأنشطة الاقتصادية والمعاملات بصفة عامة . مما يعني تلك البلبلة في النظام الاقتصادي
وقد اظهرت التجارب العملية مدى تورع المؤسسات التجارية الكبرى تمكسا بحجية التعويض الاتفاقي تحقيق إقرار مراجعته القضائية في إخضاع الزبائن لارادتها ومن تم عجز القضاء عن حماية المستهلك من الشروط المجحفة
لهذا فإن مبدأ المراجعة القضائية للتعويض الاتفاقي يتلاءم أكثر مع المعطيات أو اقتصادية الحديثة التي تقضي بمحاربة الاستغلال ومحاربة الشروط التعسفية في حماية المستهلك وحفاظا على القواعد السليمة للمنافسة
ومن تم إن مبدأ مراجعة التعوبض يؤدي إلى دعم الثقة بالتعويض  الاتفاقي كوسيلة لضمان التنفيذ بالنسبة للدائن وحماية من التعسف بالنسبة للمدين
ب_ الاعتبارات القانونية لتعديل التعويض
ينص الفصل 230 ق ل ع أن الالتزامات التعاقدية المنشاة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئتها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا او في الحالات المنصوص عليها في القانون وهذا ما يعرف بمبدأ سلطان الإرادة
الحقيقة أن النظرية التقليدية للعقد هي التي تضعنا اليوم في مواجهة مشاكل اختلال توازن العقد حيث في ظل سيطرة مبدأ سلطان الإرادة كان الفقه يعتبر التدخل التشريعي لفرض شروط تعاقدية معينة او لتنظيم التعاقد بشكل معين نوع من أنواع تقييد حرية الإرادة وبالتالي فهو ظاهرة تشريعية استثنائية يجب عدم التوسع فيها .
وإذا كان التمسك الشديد بمبدأ سلطان الإرادة في ذلك الوقت له ما يبرره ذلك أن القدرة على التفاوض ومعرفة شروط العقد لا تتفاوت من شخص لآخر إلا بشكل نسبي فإن تطور الحياة قتصادية كرس واقعا جديدا يتمثل إما في السيطرة الاقتصادية لطرف على آخر وإما في فرض شروط لا تسمح للشخص حتى مناقشتها واختيارها بمحض إرادته كما هو الشأن بالنسبة للعقود النموذجية [7].
ومن تم فالتمسك بمبدأ سلطان الإرادة في القول بعدم إمكانية مراجعة التعويض الاتفاقي لم تعد له حجة ومند بداية القرن الحالي لأنها حجية أكثر ما كانت تعسفية وجائرة
لا احد يجادل في أن النصوص القانونية تتضمن عنصرين أساسيين مضمون النص ورورحه وأن تطبيق العدالة يقتضي إعمال مضمون النص متي كان صريحا أما تحقيق العدالة ، فيقتضي إعمال روح النص وبعبارة أكثر وضوحا أن القاضي عند تطبيقه مقتضيات الفصل 230 ق ل ع على التعويض الاتفاقي المبالغ فيه يكون قد طبق مضمون النص . أما عندما يعتبر أن الفصل 230 ق ل ع واجب التطبيق بشرط توافر نوع من المساوات والموازنة بين التزامات المتعاقدين بحيث يكون التعويض الاتفاقي واجب الاستحقاق إذا لم ينطوي محله على صفة المبالغة فيكون بذالك قد حقق العدالة لأنه يكون قد طبق روح النص والمتطلبات السامية للعدالة هي التي كانت وراء عزم المشرع المغربي على إقرار تدخل القضاء في التعويض الاتفاقي لتحقيق نوع من المساواة بين الالتزامات التعاقدية
وانتيجة أن الفصل 264 بعد تعديله وضع حد للحجبة المطلقة للتعويض الاتفاقي حيث أن تقدير التعويض أصبح موكول للمحكمة التي يمكنها تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه او الرفع من قيمته إذا كان زهيد ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي
ولاشك أنه بمقتضى هذه المادة أصبح بإمكان المحكمة التدخل في مجال العقد بشكل مباشر وبالتالي في قيمة الشرط الجزائي سواء  بالتخفيض أو الرفع استنادا إلى معايير موضوعية تكشفها المحكمة لما لها من فطنة وسلطة تقديرية .




[1] - حميدو أكري ، الشرط الجزائي من خلال الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن محلية الإشعاع العدد 10
[2] - حيث أنه تطبيقا لمبدأ المقرر في الفصل 230 ق ل ع الذي بمقتضاه الالتزام بالعقد المنشاة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئتها فإن الأطراف قد اتفقوا على شرط جزائي حدد بواسطته تشكل مسبق قدر التعويض المستحق للدائن نتيجة عدم تنفيذ العقد من قبل المدين 20 – 10 - 1996
[3] -
[4] -فؤاد معلال ، م س ، ص 230.
[5] - حميد وأعري ، م س ، ص  6
[6] - أحمد أدريوش
[7]  حسن عبد الباسط جميعي، أثر عدم التكافئ بين المتعاقدين على شروط العقد ، دار النهضة العربية القاهرة 1991.

السبت، مارس 17، 2012

كيف تسنّ القوانين في مجتمع ديمقراطي؟...الولايات المتحدة نموذجاً



كيف تسنّ القوانين في مجتمع ديمقراطي؟...الولايات المتحدة نموذجاً

غوردون موريس باكين

 المصدر: أصدقاء الديمقراطية-20-6-2006

" يتطابق جوهر القانون في أي زمن ، بدرجة متقاربة جداً، وضمن ما يصل اليه من مدى، مع مفهوم ما هو ملائم وممكن؛ لكن شكل وألية تطبيق القانون ودرجة قدرته على تحقيق النتائج المرجوة منه، تستند بنسبة كبيرة الى ماضي ذلك القانون ".
أوليفر وندل هملمز جونيور ، كتاب القانون العام (1881).
إجتمع الأميركيون لصوغ القوانين منذ العهد الاستعماري، ويستمرون في وضعها بهدف المحافظة على مجتمع حسن التنظيم . رغم تطور الإجراءات المحددة لإصدار القوانين على مر القرون ، فقد بقي وضع القوانين بطريقة. ديمقراطية متأثراً بضرورة الحصول على موافقة الشعب، وبوجود نظام من الضوابط والتوازنات ، وتحقيق المرونة في السياسة العامة تناسب مشاكل الزمان والمكان خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر أرسل الاميركيون مندوبين الى المجالس التشريعية في العهد الاستعماري لوضع القواعد اللازمة لتنظيم العلاقات اليومية، الاقتصادية والاجتماعية بين المواطنين كان من الممكن في تلك المجالس تحديد أين يجب إنشاء طريق او مناقشة الأمور التي تشكل مصدر إزعاج عام واتخاذ القرارات بشأن هذه الأمور كان إنشاء طرق المواصلات يسهل عمليات التبادل التجاري وشكل التخلص من النفايات الزراعية أكثر من مسألة جمالية، كما ان المسألتين تؤثران على صحة مجتمع حسن التنظيم. في القرن التاســـــع عشـــــر ، اجتمع الأميركيون في ولاية ميزوري لوضع قواعد لتنظيم كيفية سير قوافل العربات. هدفت " قواعد الطريق " هذه الى ضمان حماية هذه القوافل في مسارها على امتداد رحلات لآلاف الأميال الى ساحل المحيط الهادي. وعندما وصلت أفواج المنقبين عن الذهب الى مناجم الذهب في ولاية كاليفورنيا ، تركوا قوافل عرباتهم ولكنهم تجمعوا مجدداً لوضع قواعد تتعلق بمناطق التعدين المحلية. أراد هؤلاء المنقبون عن المعادن تأســيس مجتمع حسن التنظيم يحمي مشاريعهم ويؤمن ازدهارها. وفي كاليفورنيا ، وفي القرن الحـــادي والعشــرين ، لايزال الناس يتجّمعون لإدخال تعديلات على القواعد القانونية، وذلك من خلال الإعلان المسجل للمواثيق ، والشروط ، والتقييدات لما هو مسموح به من تعديلات على حقوق الملكية للذين يقطنون ضمن مشروع سكني. كان لأصحاب الأملاك هؤلاء سلطة تخولهم إصدار القواعد الضرورية لإقامة مجتمع حسن التنظيم. وكان أصحاب الأملاك. والمواطنون ،والمطالبون بتحقيق الحلم الأميركي، يجتمعون في قاعات البلديات ، ومباني الكونغرس ،والمستوطنات الحدودية ، أو في غرف الجلوس الفارهة في المدن الأميركية لوضع القوانين الخاصة بتنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. يستمر صدى هذا الموروث في مؤسســاتنا المحلية، وعلى مستوى الولايات ، وكذلك القومية التي تعني بوضع القوانين.
أصول التقاليد القانونية في الولايات المتحدة
تـُشكل العملية اليومية لصنع القوانين جزءاً من عملية تاريخية يعود أصلها الى إنجلترا عندما أدخل المستعمرون الانجليز الى الولايات خلال الحقبة الاستعمارية إرث وضع القوانين الذي أتو به معهم ، فإنهم أجروا عليه تعديلات معينة لكي تلاءم هذه القوانين بيئتهم الجديدة. منح ملك إنجلترا براءات امتياز الى أصحاب أملاك فرديين ، والى شركات مساهمة عامة يملك أسهمها أصحاب أعمال لمختلف المستعمرات ، مما وفر لهؤلاء درجات متفاوتة من سلطات وضع القوانين . ولكن كان لدى كافة المستعمرين الإنجليز قوانين دون براءات قائمة او تشريعات استعمارية. فقد كان لديهم دستورهم القديم ، القانون الإنجليزي غير المكتوب المعروف باســم "القانون الإنجليزي العام " الذي يمنع الحكومة من الإساءة لحقوق المواطنين الإنجليز. يضمن هذا القانون العام ما يسمى بميثاق الحقوق الأعظم ، وهو الميثاق الذي صادق عليه الملك جون عام 1215، والذي ضمّن استعمال الإجراءات القانونية ، وحماية حقوق الملكية، والمحاكمة من قبل هيئة محلفين. شكلت العلاقة بين الملكية الشخصية والحرية المحور الحاسم للقانون الإنجليزي القديم، حصلت الملكية الخاصة للأراضي على تعريفات وحمايات قانونية خاصة بها، منذ القرن الرابــــع عشــــر . لكن التاريخ الإنجليزي والتجربة الاستعمارية الأميركية خلقاً إدراكاً واضحاً في أذهان الأميركيين بحيث لايمكن تعديل الحقوق في الملكية وفي ممارسة الحرية الشخصية الا بموافقة شعب ذي سيادة .
إن للرأي القائل بأن الحكومات تستمد شرعيتها من موافقة الشعب الذي تحكمه ، أصولاً قديمة في التاريخين اليوناني والروماني ، وقد زاد أوائل المنظـــرين السياسييـــن الأوروبيين المعاصرين قوة كبيرة الى المفهوم القائل بأن السيادة تكمن في الشعب. عزّز المســتوطنون الأميركيون في عصر الحرب الثورية هذا المفهوم بزيادة مدى سلطة الحكومة بدرجة أكبر. وجدت هذه الحقوق المحفوظة طريقها الى قوانين الحقوق التي وضعت في الولايات وعلى المستوى القومي. عند تعاملهم مع كيف يمكن منع الحكومات من الدوس على الحقوق من خلال تجاوزها للسلطة المفوضية إليها من قبل شعب سيّد ،أنشأ المندوبون الأميركيون إلى المؤتمر الدستوري الأميركي ، سواء كانوا من الولايات أو على المستوى القومي ، أنظمة للضوابط والتوازنات الداخلية ،وذلك في إطار مبدأ الفصل بين سلطات تشريع القوانين . بموجب هذه الأنظمة يتمتع كل فرع من فروع السلطة باستقلالية في تشريع القوانين ، ولكن هذه السلطات سوف تكون متشابكة بحيث تقيد مدى سلطة المؤسســات المختلفة وذلك ضمن نظام يوفرّ مشاركة شعبية واسعة ( في صنع القوانين).
توسيع مدى سلطة القانون
خلال التاريخ الأميركي تفاوت مدى المشاركة الشعبية الواسعة في الحكم. عند تأسيس الدولة، كان أصحاب الأملاك البيض والذكور هم العنصر المشارك الوحيد في صناديق الاقتراع وفي دوائر وضع القوانين . في القرن التــــاسع عشــــر، ألغيت شروط ملكية الأراضي لممارسة حق النساء ، والعبيد من الأفارقة الأميركيين ، والهنود الأميركيين ، والآسيوييــن. تعاظمت الحملة من اجل تحقيق المساواة خلال القرن التـــاسع عشــــر وانتصرت في القرن العشرين. نظمّت النساء صفوفهن على المستوى المحلىّ للضغط على المشرعين من أجل الحصول على حقوقهن. وانضمت النساء الى جمعيات مناهضة للرق وأعلنّ طلب المساواة في سينيكا فاليز العام 1848، ثم تحرّكن غرباً حيث وجدن أرضا أكثر خصوبة للحقوق السياسية. وفي مناطق ولايتي وايو منغ ويوتاه،حصلت النساء على حق التصويت عامي 1869 و 1870 وحصلت النساء أيضا في العام 1849 على حقوق الملكية استناداً لممارسة القوانين الإسبانية المكسيكية في كاليفورنيا ، ولكنهن لم يحصلن على حق التصويت هناك الا في العام 1911. وكان على النساء ان يعملن لتعديل الدستور الأميركي في العام 1920 للحصول على حق الاقتراع على المستوى القومي .كسب الأميركيون الإفريقيون حق المواطنة بموجب التعديل الرابــع عشـــر للدستور العام 1868، وكسب الأميركيون الإفريقيون الذكور حق التصويت بموجب التعديل الخـــامس عشـــر في العام 1870. ولكن كان على الأميركيين الهنود الانتظار حتى العام 1924 للحصول على حق المواطنة او حق التصويت ، في حين لم يحصل المهاجرون الآسيويون على حق المواطنة الا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. اعتبر أطفال الآسيويين ومجموعات المهاجرين الآخرين المولودين في الولايات المتحدة مواطنين بفعل ولادتهم ، ولكن لم يحصل أباؤهم على حق الجنسية بالنسبة للمهاجرين الصينييــن الذين استثنوا من حق المواطنية بموجب القانون منذ العام 1870، فقد وسّع الكونغرس حقوق تجنسهم العام 1943 كجزء من المجهود الحربي ضد اليابان . أما بالنسبة للمهاجرين اليابانييــن ، فقد منحهم قانون ماكاران والتر العام 1952 مثل هذا الحق .رغم ذلك، وبغض النظر عّما إذا كانوا يملكون حق التصويت أم لا ، فقد كان الأميركيون يتقدمون بعرائض الالتماسات الى هيئات صنع القوانين لإدخال التغيير فيها . اشتركت النساء والأميركيون الإفريقيون ، حتى قبل حصولهم على حق الاقتراع ،في نشاطات لإدخال التغيير فيها . اشتركت النساء والأميركيون الإفريقيون ، حتى قبل حصولهم على حق الاقتراع ، في نشاطات الشؤون العامــة، وفي العملية السياسية من اجل تقديم العرائض ، والاحتجاجات ، والموافقة عن الحقوق والمدافعة . ان واقع انفتاح هيئات وضع القوانين تجاه هذه المشاركة الديمقراطية من عملية تكوين السياسة العامة يجب ان تكون شاملة ، مع ان ذلك تم وفق وتيرة اعتبرها الكثير من المشاركين في ذلك الوقت غبر مرضية.
كانت الفلسفة السياسية السائدة في القـــرن الثامـــن عشـــر هي أحد أسباب التردد في اعتماد حق التصويت لجميع الناس.كان للنموذج الإنجليزي ، كما للكثير من النماذج السائدة في دول أخرى من العالم في ذلك الوقت ، ملك ذكر ، وبرلمان وقضاة كلهم من الذكور المتأثرين بنظريات الحكم والحقوق المشتركة المستمدة من ملكية الأراضي التي يملك الرجال معظمها. رغم ذلك ، كان هناك قدر كبير من النظريات والخطابات السياسية التي تبحث في الحقوق والحريات تعتبر ضمنياً بأن هناك قيماً عامة لجميع الناس. لذلك شكلت حقوق الرجال الإنجليز ، كما فسرها الأميركيون في أميركا ، الأساس الدستوري لإعلان الثورة العام 1776 من أجل إنقاذ الدستور القديم لإنجلترا من الاستبداد والمحافظة على ما وعد الأميركيين به. أما كيفية تحقيق هذا الهدف في الممارسة ، فهذه كانت مهمة المندوبين المجتمعين في مؤتمرات دستورية فدرالية وعلى مستوى الولايات.
في المؤتمرات الدستورية على مستوى الولايات أواخر القـــرن الثــــامن عشـــر ، دوّن المندوبون وثائق بلورت ووسعت حقوق المستوطنين الأميركيين بطرق مختلفة. قامت ولاية ماريلاند بتخفيف شرط مؤهلات الملكية للمشاركة في انتخابات المندوبين الى مؤتمرها الدستوري . وأنشات ولاية جورجيا الية لتقديم عرائض الالتماس ادت الى وضع دساتير جديدة لهذه الولاية في الاعوام 1789 و 1794 و 1797. احتوى دستور العام 1797 على الية لتعديله عوضاً عن الية تغييــر للمواثيق. بدأت ولاية مساتشوستس تنفيذ عملية في العام 1776 أدت الى زيادة سلطة الشعب في إجراء تغيير دستوري . طلب المجلس التشريعي في ولاية مساتشوستس تنفيذ عملية في العام 1776 ادت الى زيادة سلطة الشعب في اجراء تغيير دستوري . طلب المجلس التشريعي في ولاية مساتشوستس ( عُرف باسم المحكمة العامة) من البلدات في الولاية ان تخوّله سلطة وضع دستوري في جلسته القادمة . كانت البلدات ، وليس اغلبية الناخبين . هي التي تحكمت بمصير هذا الاقتراع .
وبالتالي رفضت بوسطن وثمــــاني بلدات اخرى . سلطة المجلس التشريعي لوضع قانون اساسي للولاية .
لكن خلال السنوات التالية، خولت البلدات المحكمة العامة ( المجلس التشريعي ) بالعمل بموجب سلطة البلدات للتصديق على دستور.
لكن في نهاية المطاف ، رفضت البلدات هذه الوثيقة ، وكان مواطنوها ينتخبون دون أي تقييدات بالنسبة للملكية العقارية العادية. في العام 1779 قبلت هذه المحكمة العامة سلطة المواطنين الذين ينتخبون في بلداتهم في انتخاب مندوبين الى مؤتمر دستوري . وفي النهاية ، تم التصديق على دستور مساتشوستس للعام 1780 إستناداً الى هذه المؤتمر ، وقد أنشا هذا التصديق وتاريخه عدة مبادئ:
أولاً، مؤتمرات المندوبين المنتخبين هي ضرورية لوضع الدساتير.
ثانياً، يجب ضمان حرية وصول الشعب الى هذه العملية من خلال عمليات الانتخاب والتعديل.
وأخيراً، على الشعب ان يملك السلطة النهائية، المستندة الى صناديق الاقتراع، في التصديق على الدستور.
الحرية والملكية
شكل دستور مساتشوستس جزءاً من الظروف المؤثرة على المندوبين الذين اجتمعوا العام 1787 في فيلادلفيا دستور فدرالي . تمثل جزء أخر رئيسي من هذه الظروف في تطور العلاقة بين الحرية والملكية الفردية في معادلة وضع القوانين . كان للفلسفة السياسية للفيلسوف الانجليزي جون لوك ،الذي عاش في القرن الســــابع عشــــر، تأثير كبير على التفكير الاميركي بشأن هذه العلاقة .أكد لوك ان الشعب يوافق على العيش في كومنولث كي تتمكن الحكومة من تطبيق القانون الطبيعي والحقوق الطبيعية. شملت حقوق الإنسان بطبيعتها امتلاك الحرية والملكية. احتضن الآميركيون هذه الفكرة بصورة وثيقة بحيث اعتمد خطابهم السياسي والدستوري مفاهيم قانون الملكية عند الإشارة الى الحرية الشخصية نفسها : فالأميركيون يّمكنهم امتلاك حريتهم . اعتقد لوك أيضاً أن الحياة كما الملكية ، يعتمدان على الملكية الشخصية، لكن الاستخدام الفردي للملكية عليه الآ يتضمن الهدر أو استثناء أفراد أخرين من الوصول إلى الطبيعة وخيراتها. وهكذا واجه المندوبون إلى المؤتمر الدستوري العام 1787، من بين مسائل أخرى ، مسألة كيفية تأمين حماية أفضل لثمار الحرية التي يُعبر عنها حق الملك الخاص مع حق وصول الشعب إلى خيرات الأرض في نفس الوقت. وضع هؤلاء المندوبون في الدستور الأميركي شكلاً جمهورياً للحكم يوازن بين المصالح، ويحتوي عناصر إقامة حكومة مختلطة. يدمج مفهوم الحكومة المختلطة بين العناصر التاريخية لكل من الحكم الملكي ، والأرستقراطية، والحكومة الشعبية. يميل كل واحد من هذه الأشكال الثلاثة للحكم إلى التحيّــز لذاته. فإن هي تُركت دون مراقبة دستورية فقد تقود كل منها إلى شكل متطرف من الاستبداد ، أو حكم الأقلية، أو حتى الديمقراطية. كما قد تقود كل من هذه الميول لاستلام السلطة إلى تهديد حرية الناس بملكياتهم الخاصة، رغم ذلك، فإن كلاً من هذه المصالح تحتاج إلى نظام من الممثلين لها للمحافظة على مجتمع حسن التنظيم. ينص الحل الذي اعتمده المندوبون إلى المؤتمر الدستوري على فصل السلطات بين فروع الحكم لكنه أنشأ مع ذلك تشابكاً في وظائف الإدارات الحكومية. ومن المهم أن هذا التشابك أقام نوعاً من التعادل بين الإدارات الحكومية إذا احتفظ كل فروع من فروع الحكم بسلطة كافية لموازنة سلطات الفروع الأخرى.
وضع القوانين على المستوى القومي
كانت الهيئة التشريعية القومية، في الشكل الذي اتخذته في القــــرن الثــــامن عشـــر ، مؤلفة ولايات الأعضاء في مجلس النواب وذلك بطريقة الانتخاب الشعبي المباشر. في الأصل ، كانت المجالس التشريعية في الولايات هي التي تنتخب أعضاء مجلس الشيوخ في ذلك الوقت، هدف المندوبون إلى المؤتمر الدستوري الفدرالي إلى موازنة مصالح الفئات الأقل غنّى مقابل مصالح أصحاب الأملاك ففضلّوا طريقة انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ من قبل المجالس التشريعية في الولايات ، وذلك بغية تأمين تمثيل مصالح أصحاب الأملاك في مجلس شيوخ الولايات المتحدة ولم يصبح أمر أنتخاب أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي مباشرة بأيدي الشعب إلا بعد التصديق في العام 1913 على التعديل الســـابع عشـــر للدستــور.بموجب الدستور ، يتشكل الكونغرس من مجلس النواب ومجلس الشيوخ ، ويتمتع بسلطة وضع وتصديق القوانين. يملك رئيس الولايات المتحدة سلطة تنفيذ هذه القوانين. وفي حين أن الدستور لم يذكر ذلك صراحة، فيحق للرئيس المبادرة بتشريع قوانين من خلال قيام أعضاء حزبه بطرح مشاريع قوانين في الكونغرس . تملك السلطة القضائية الفدرالية سلطة تفسير هذه القوانين، وما لبثت المحكمة العليا أن أدعّت بأنها تملك سلطة ضمنية في أن تعلن عدم دستورية هذه القوانين . ويحق للرئيس أيضاً رفض التصديق على قانون ما مستخدماً حق النقض (الفيتــو)، ولكن من جهة أخرى يستطيع الكونغرس أن يتجاوز هذا الرفض. أما القوانين التي تعتبر غير دستورية، فيمكن للكونغرس تغييرها لمعالجة اعتراضات المحاكم ، ولكن يستطيع الكونغرس أيضاً المبادرة بتشريع تعديل دستوري أذا رغب في إلغاء قرار تتخذه المحكمة العليا الأميركية .يميل نظام التشابك في السلطات هذا إلى المحافظة على الحقوق الفردية والحماية لحقوق الملكية الخاصة في نفس الوقت.
وضع القوانين على مستوى الولايات
تطوّر نظام وضع القوانين في الولايات المتحدة على مستوى الولايات بحيث تكون لكل ولاية هيكلية حكومية مماثلة لباقي الولايات، ولكنها تتبع تقاليد مختلفة في وضع القوانين. تجتمع المجالس التشريعية في بعض الولايات سنوياً وتقضي معظم أوقات السنة في تشريع القوانين. أما في ولايات أخرى. فتجتمع المجالس التشريعية كل سنتين لدورات قصيرة جداً.تتماثل سلطة هذه المجالس التشريعية في التشريع عن طريق إصدار القوانين مع سلطة الكونغرس في إصدار قوانين لازمة للبلاد ككل.هناك في بعض الولايات أحكام دستورية تضمن التعديل الشعبي المباشر لدستور الولاية، أو لوضع قوانين عن طريق المبادرة والاستفتاء الشعبي، وهما طريقتان تسمحان للمواطنين العاديين باقتراح قوانين وأنظمة وطرحها للتصويت الشعبي خلال الانتخابات التي تجري في الولاية.
وضع القوانين: فصل السلطات
بغض النظر عما إذا تم التشريع أو التعديل الدستوري بواسطة العمل الشعبي المباشر أو العملية التشريعية، فإن هذا الآمر يخضع للمراجعة القضائية. في التقاليد الخاصة بالولايات، كما في التقاليد الفدرالية، تملك المحاكم سلطة مراجعة التشريعات لتعزيز ما إذا كانت تتوافق مع أحكام الدستور . ولكن، تبعاً لمفهوم الضوابط والتوازنات، لا تكون للمحاكم استقلالية تامة عن باقي فروع النظام السياسي . يُنتخب في كثير من الأحيان قضاة محاكم الولايات بصورة دورية ويتم تعيين القضاة الفدراليين لمدى الحياة، ورغم ذلك فالقضاة في محاكم الولايات والمحاكم الفدرالية معرضون للعزل والمقاضاة بسبب سوء السلوك وذلك على يد السلطة القضائية في الحكومة. تحت ظروف معينة يكون لحاكم الولاية سلطة تعيين القضاة في ولايته . واليوم فقد أصبح شائعاً أن تقوم المحاكم في الولايات بوضع نوع من القوانين من خلال إصدارها الأحكام في القضايا المرفوعة إليها. إن الاختلاف  الأساسي بين وضع المجالس التشريعية للقوانين ووضعها من قبل المحاكم ، هو أنه لايمكن للمحاكم إصدار الأحكام إلا بشأن القضايا المرفوعة إليها من قبل المتنازعين.تملك المجالس التشريعية مجالاً أوسع كوضع القوانين لكنها، مع ذلك ، تكون مقيدة بأحكام الدستور كما بتقاليد القانون العام الإنجليزي . عند إصدار أحكامها في القضايا المرفوعة إليها، تأخذ المحاكم في اعتبارها النص الصريح للدساتير، وأحكام الدعاوي السابقة، وتقاليد القانون العام، والسياسة العامة.
والخلاصة أن النظام الأميركي لوضع القوانين يستند في الأساس إلى سلطات متشابكة، إذ تقوم الولايات ودساتير الولايات ضمن نظام فدرالي يسيطر عليه الكونغرس، والرئيس، ونظام المحاكم الفدرالية ويقيّـده الدستور الأميركي فمثلاً، تعطي فقرة التجارة في الدستور الفدرالي الكونغرس الأميركي سلطة " تنظيم التجارة مع الدول الأجنبية وبين الولايات المتعددة" فسرتُ المحكمة العليا الأميركية هذا النص بأنه يمنع الولايات من تنظيم التجارة بين الولايات وكذلك التجارة ضمن الولاية بطرق تعيق التجارة بين الولايات. في العام 1964 أدى هذا التفسير لفقرة التجارة الى توسيع سلطة الكونغرس في تنظيم المرافق العامة للسكن، وذلك بموجب قانون الحقوق المدنية للعام 1964 الذي يمنع التمييز في تأجير الغرف في الفنادق .يعتمد تأثير هذا التشابك والتفاعل بين مصالح الولايات والمصالح الفدرالية، عند الممارسة الفعلية، على ظروف لا حصر لها. سوف يصور المثال التالي هذا الآمر. فمثلاً، لايملك الكونغرس سلطة صريحة لتوجيه الولايات حول كيفية تقرير حدود سرعة سير السيارات على طرقها. يكمن هذا القرار في أيدي المشرعين في الولايات، ومجالس المقاطعات، والمجالس البلدية في الولاية، استنادا إلى توزيع السلطات بموجب دساتير وقوانين الولايات . في القرن العشرين حددت بعض الولايات السرعة القصوى على الطرق السريعة عند 65 ميلاً بالساعة للسيارات، و 55 ميلاً بالساعة للشاحنات المقطورة. قررت ولايات أخرى إن سرعة 75 ميلاً في الساعة على الطرق السريعة ذات المسارات المتعددة هي أفضل. تـُحدد الولاية غير كثيفة السكان التي لديها مسافات شاسعة بين المدن حدود السرعة عند ما هو " معقول " حسب الظروف. فقيادة السيارة في ولاية مونتانا بسرعة 70 ميلاً بالساعة أو 120 ميلاً بالساعة يعتمد على أوضاع الطريق وظروف القيادة لا تختلف حدود هذه السرعة عما هي في القيادة على الطرق السريعة (الأوتوبان) في ألمانيا. لكن عندما واجهت أميركا أزمة طاقة في السبعينات من القرن الماضي وأعتقد أعضاء كثيرون في مجلس الشيوخ بأن المحافظة على الطاقة تتطلب فرض حدود سرعة على المستوى القومي لا تتجاوز 55 ميلاً بالساعة، أستخدم الكونغرس سلطة سيطرته على الإنفاق لإقناع المشرعين في الولايات بتغيير قوانين الولايات. قال الكونغرس للولايات ببساطة إنه في حال لم تغير قوانين السرعة السير فيها لتتوافق مع سرعة 55 ميلاً بالساعة، فأنها لن تحصل على ملايين الدولارات التي تخصصها الحكومة الفدرالية لصيانة الطرق السريعة. ما لبث وأن ألتزم الأميركيون بحدود سرعة 55 ميلاً في الساعة في كافة الولايات. كان أمام المشرعين في الولايات خيار فاختاروا طريق الدولارات الفدرالية.
قانون السياج والنظام الفدرالي
إن البقر السارحة على طرق ولاية مونتانا اليوم هي مثال آخر على تنوع عملية وضع القوانين التي تطورت ظمن النظام الفدرالي. فمسألة السماح للمواشي بحرية العدو دون قيد هي مسألة قديمة بقدم أميركا. كان على المشرعين المستعمرين تقرير ما أذا كان من واجب مالكي قطعان الماشية زرب حيواناتهم خلف سياجات لحماية محاصيل، وجنائن المزارعين. يشكل إنشاء السياجات كلفة عالية على مالكي قطعان الماشية، وكذلك يشكل السماح للماشية بأن تعدو طليقة كلفة على المزارعين بسبب الأضرار التي تلحق بمحاصيلهم. لكن وجد المزارعون علاجات تستند إلى القانون العام ضد مالكي المواشي، أي في حال تمكن المزارع من الإمساك بالحيوان، وتقييده وتحديد مالكه، فيمكنه بهذا الشكل مقاضاة مالكه أمام المحكمة.
ما لبث  أن أختار المشرعون إصدار قوانين تعرض على مالكي المواشي إنشاء سياجات،وحددت هذه القوانين ما هو السياج القانوني. أستمر هذا التقليد عبر أميركا إلى أن وصلت حركة الاستيطان في القرن التاسع عشر إلى منطقة السهول الكبرى، وهي المنطقة الجافة نسبياً الواقعة غرب خط الطول 100 . شيّد مالكو المواشي في الولايات الشرقية الكثيفة الأشجار سياجات، وقرر مراقبو السياجات في المدن ما إذا كانت تتوافق مع القانون، وأستمر المزارعون المتضررون في مقاضاة مالكي قطعان الماشية أمام المحاكم. لكن توفر الآن لمالكي المواشي الذين أقاموا سياجات قانونية وسيلة للدفاع ضد مسؤوليتهم عن المحاصيل المتضررة. ففي منطقة السهول الكبرى سعت صناعة مواشي المراعي في القرن التاسع عشر والمصالح المتعلقة بها إلى احتواء التكاليف استنادا إلى الإقرار التشريعي، لقانون المراعي المفتوحة وتمكنت من فرض أعادة النظر بمتطلبات إنشاء السياجات. بموجب هذه القوانين، فرضت على مالكي المحاصيل والجنائن نفقات التسييج بموجب القانون إن هم حاولوا تحصيل تعويضات عن الأضرار التي تسببها المواشي. مع أفول صناعة مواشي المراعي في الثمانينات من القرن التاسع عشر خفت الحاجة على مر العقود إلى قانون المراعي المفتوح. لكن إستمرت بعض الولايات، في القرن العشرين مثل مونتانا، بالالتزام بهذا القانون.
واليوم يرى السائقون على الطرق السريعة بين الولايات في ولاية مثل مونتانا أنها مسيّجة على نفقة مكلفي الضرائب، ليس بسبب قوانين المراعي المفتوحة في الولايات الغربية بل لحماية سائقي السيارات الأميركيين من الخطر، فتسعى الدولارات الفدرالية إلى حماية السائقين والركاب من الأذى. يندر وجود سياجات على الخطوط السريعة في ولايات المراعي المفتوحة وتقام لافتات لتحذير السائقين من احتمال وجود ماشية على الطرق. وكما يتبيّن من الخليط المعقد لقوانين التسييج وقوانين الطرق السريعة ، فلكل من الهيئات التشريعية أن كانت محلية، أو على مستوى الولاية أو الفدرالي ضمن النظام الأميركي سلطات وأدوار مختلة للمحافظة على مجتمع حسن التنظيم.
صنع القرار بطريقة ديمقراطية
     للشعب الأميركي تاريخ طويل من الالتزام بقوانين البلاد. في جزء منـه، يكون هذا الالتزام الطوعي نتيجة لتقليد توفير فرص إشراك المواطنين في عملية وضع القوانين على مستويات عديدة. رغم التنوع السكاني والثقافي في الولايات المتحدة ، فأن النظام السياسي للانتخابات الديمقراطية ، والهيئات التمثيلية لوضع القوانين ، وإمكانية أشراك عامة الناس في هذه العملية جميعها وقرت للشعب الأميركي المساهمة في وضع القوانين، كما أعطته الثقة في استقرار الحقوق الشخصية وحق الملكية. تباينت عبر القرون كيفية تعريف وحماية الحقوق الشخصية وحق الملكية ، ولكن حتى يومنا الحاضر مازال الناس يضعون القوانين، أن كانوا جيراناً مجتمعين في مجمع سكني ، أو في غرفة جلوس ، أو في قاعة البلدية لبلدة في الريف الأميركي، وذلك لإدراكهم بأن المحافظة على مجتمع حسن التنظيم يتطلب اهتماما شخصياً بعملية اتخاذ القرار بطريقة ديمقراطية .
رغم الاحتمال في عدم أمكانية تطبيق التجربة الأميركية في كل مكان، فان المبادئ الأساسية لصنع القوانين بطريقة ديمقراطية هي نفسها موافقة المحكومين، وإشراك الشعب في كافة مستويات وضع القوانين، وتأمين الوصول المفتوح إلى عملية وضع القوانين بغض النظر عما أذا كان يتم ذلك من خلال التصويت، أو تقديم طلبات الالتماس، أو رفع دعاوى قضائية، أو المراجعة القضائية للقوانين، والقواعد، والأنظمة الإدارية، وأعمال السلطة التنفيذية، أو من خلال الاعتماد على المبدأ الأساسية للحكم .
تشمل هذه الأمور الأساسية الضوابط والتوازنات التي تعمل ضمن مؤسسات الحكم، والشكل الجمهوري للحكم، والانتخابات الديمقراطية . لدى الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات العاملة بموجب دساتيرها، سلطات متشابكة قائمة على التقليد القائل بأن الحكومة هي من ، ومن قبل ، ومن أجل الشعـب .
و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.


تقرير ندوة نظمتها الجمعية المغربية للدراسات القانونية و السياسية


عماري عبد الغني : الكاتب العام للجمعية المغربية للدراسات القانونية و السياسية

تقرير عن ندوة نحت عنوان:
" الانتخابات ورهان الانتقال الديمقراطي في ظل الدستور الجديد "
بتاريخ 29 أكتوبر 2011 بقاعة الندوات بمقر جهة مكناس

بعد تنظيم يوم دراسي حول آفاق التعديلات الدستورية بالمغرب  بتاريخ بتاريخ 8 06 ماي 2011،  افتتحت الجمعية المغربية للدراسات القانونية والسياسية الموسم الجديد لأنشطتها العلمية بندوة تحت عنوان" الانتخابات ورهان الانتقال الديمقراطي في ظل التعديلات الدستورية"
وقد أطر الندوة التي ترأسها الدكتور أحمد أجعون، أستاذ بكلية الحقوق بمكناس، وحضرتها نخبة معتبرة من الأطر العليا والباحثين والفاعلين المدنيين والبرلمانيين كل من الأساتذة:
-         عبد الرحمن العمراني عن الاتحاد الاشتراكي،
-         عبد العزيز أفتاتي عن العدالة والتنمية،
-         محمد الأنصاري عن حزب الاستقلال
-         المصطفى مريزق عن حزب الأصالة والمعاصرة.

بعد التقديم للبرنامج والترحيب باسم الجمعية، تناول الكلمة الأولى الأستاذ مصطفى مريزق في مداخلة بعنوان الانتقال الديمقراطي بين الطموح والواقع، وقد تعرض فيها لمفهوم الانتقال الديمقراطي كعملية انتقال تغيير متدرج متعدد الأبعاد، مما يجعله بعيدا عن مفهوم الثورة أو الرجة، ولصيق بمعاني مثل التمديد والتمطيط.
كما أوضح أن تطبيقات هذا الانتقال تختلف من بلد لآخر، ومرتبط بمجموعة من المؤشرات والبراديغمات. وكدليل استرشادي تطرق لحالة البرتغال التي تداخلت فيها العديد من العوامل والمؤشرات الداخلية والخارجية التي يصعب تحققها في حالة أخرى، فضلا عن عامل الزمن والمراحل التي يمكن أن تستغرقها عملية الانتقال، ونسبية الانتقال في حد ذاته.
ليخلص المتدخل في الأخير، أنه لا توجد وصفة جاهزة للانتقال الديمقراطي، وتبقى المسألة في نظره محط بحث، ورهينة بوجود مشروع مجتمعي يستقطب المواطنين المؤهلين.
بعد كلمة ممثل الأصالة والمعاصرة، تدخل الأستاذ عبد العزيز أفتاتي القيادي في العدالة والتنمية منتقدا منهج التسطيح والتعميم، ومستشهدا بقول المهدي بنبركة: أن "السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة"، ليعلن منذ البداية أن المنحى الذي يتجه إليه المغرب هو إعادة إنتاج جديد للسلطوية، وليس انتقال ديمقراطي، والأسباب تعود بحسبه إلى مؤشرات عديدة من بينها ضبابية المشهد السياسي، غياب المصداقية، اعتماد أنصاف الحلول، بداية الولائم  السياسية، معتبرا أن من يقف في وجه الانتقال الديمقراطي هو أجهزة الدولة من خلال العديد من الآليات من أبرزها خلق مرتزقة وكومبارس سياسيين، والقمع بيد من حرير.
ويبقى الاتجاه الصحيح والطبيعي حسب نظره هو الاستفادة من تراكمات الأحزاب المناضلة وحركة 20 فبراير، والاعتراف بمن هم خارج اللعبة بما فيهم العدل والإحسان، ليخلص في الأخير أن ما يشهده العالم العربي هو ثورة حقيقية لن تستثني أي بلد.
تناول بعد ذلك الكلمة الأستاذ عبد الرحمن العمراني، النائب البرلماني السابق عن الاتحاد الاشتراكي، مركزا في تدخله على إشكالية رئيسية تتعلق بعدم التوازن بين حالة النصوص وواقع النخبة، و هو ما أسماه بسخاء النصوص ومعضلة النخبة، ولتحليل  فكرته قام بتحقيب العلاقة بينهما إلى ثلاثة مراحل:
-         من سنة 1975 إلى سنة 1997 : عرفت تقدم النخبة على النصوص، وهو ما  جعل أنه بالرغم من فقر نصوص تلك المرحلة، استطاعت النخبة السياسية تحقيق طفرة نوعية خصوصا على مستوى النصوص المتعلقة بالحريات.
-         من سنة 1997 إلى سنة 2002: وعرفت نوعا من التوازن، هو ما أسفر ما اعتبره بداية الانتقال السياسي مع حكومة عبد الرحمن اليوسفي
-         من 2002 إلى المرحلة الراهنة: وعرفت فيها النخبة نوعا من الانفصام أو التأخر عن النصوص.
معضلة النخب هذه، حسب المتدخل، هي من سيحدد المشهد السياسي، وهي معضلة لا تبعث على التفاؤل خصوصا في ظل العديد من المؤشرات، من قبيل الاستقالات من مجلس المستشارين للتقدم للانتخابات النيابية، إعادة نفس الوجوه التي مجها الذوق العام، اللجوء إلى الكولسة بدل اعتماد المساطر القانونية في اختيار المرشحين، ويبقى أخطر مؤشر سيكون محبطا لعملية الانتقال هو نسبة المشاركة كشرط ضروري لنجاح العملية.
أما المداخلة الرابعة فكانت من نصيب محمد الأنصاري الذي تراوحت مداخلته بين التفاؤل والتشاؤم مؤكدا في نفس الوقت على تطور النصوص الانتخابية التي ساهم في وضعها كرئيس للجنة التشريع، وقد مثل لذلك ببعض المستجدات التشريعية التي عززت من تمثيلية المرأة، وإشكالية الجمع بين المهام، والإشراف القضائي. غير أن الأنصاري بدوره أكد على أن بعض الممارسات غير القانونية مازالت قائمة كالحملات السابقة لأوانها، واستعمال المال السياسي...، الشيء الذي لا يخدم العملية الديمقراطية، وقد يعصف بما اعتبرها قد تكون الفرصة الأخيرة للقطع مع الماضي.

بعد ذلك تم فتح النقاش أمام للحضور،هذا الأخير الذي عكس مستوى عالي من النقاش العلمي، دون أن يفقد الجو ما يقتضيه الموضوع من سخونة في بعض الفترات.

وفي ختام الندوة تم تقديم إصدار علمي لأحد أعضاء الجمعية المغربية للدراسات القانونية والسياسية، ويتعلق بمؤلف بعنوان "رقابة المجلس الأعلى للحسابات على المال العام بالمغرب" للأستاذة عادلة الوردي.

m/file/d/18u0lrV6S7dJtv4VKLIeOHGaTyfg5Gl1Q/view?fbclid=IwAR05dXPvw6R2qzJ7IOgNQFnIaL2LHODJdB7AxN62aEFbr2jx64DVKXbeT08