Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، أكتوبر 29، 2010

العمل القضائي في مجال الغصب ونقل الملكية


ذ/ عبد الحميد الحمداني
رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش
تقديم:
إن حق الملكية حق مقدس يحرم المساس به ما لم تستدع المصلحة العام ذلك في حدود ما ترسمه القوانين لذلك، وهذا ما أجمعت عليه جميع الدساتير والمواثيق الدولة بما فيها الإعلان لحقوق الإنسان والمواطن، والقضاء يعتبر هو الحامي الطبيعي لهذا الحق، فهل ساهم القضاء الإداري خاصة منذ إحداث المحاكم الإدارية في حماية هذا الحق؟
إن أهم المجلات التي تطرح الحماية القضائية لحق الملكية العقارية للأفراد بالنسبة للقضاء الإداري هي مجالات نزع الملكية والغصب.
ففي مجال نزع الملكية تتجلى هذه الحماية لحق الملكية العقارية للأفراد بالنسبة للقضاء الإداري هي مجالات نزع الملكية والغصب.
ففي مجال نزع الملكية تتجلى هذه الحماية في بسط القانون الإداري لرقابته على مدى احترام الإدارة نازعة الملكية لمقتضيات قانون نزع الملكية وذلك انطلاقا من:
مراقبته لمشروعية القرار المعلن للمنفعة العامة.
مراقبته لمشروعية الاحتلال المؤقت.
مراقبته لمشروعية الاتفاق بالتراضي الذي تبرمه الإدارة نازعة الملكية مع المنزوعة ملكيته.
 أما في مجال الغصب (الاعتداء المادي)، الذي هو موضوع هذا البحث، فإن القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254 الصادر بتاريخ 6 ماي 1982 يعتبر في حد ذاته ضمانة لحماية حق الملكية العقارية بسبب ما قرره في فصله الأول من وقف تحقق نزع ملكية العقارات على التقيد بالإجراءات والكيفيات المقررة بهذا القانون وهو ما يتفق وكون حرمة حق الملكية هي القاعدة والأصل بنص الدستور والمواثيق الدولية.
أما نزع الملكية فهو مجرد استثناء من هذا الأصل تقتضي اللجوء إليه ظروف استثنائية للإدارة، وهو ما يقتضي إحاطته بمجموعة من الضمانات والقيود تحد من لجوء الإدارة إليه للحصول على العقارات الخاصة للأفراد إلا في حدود الشرعية التي تقتضي سلوكها لمجموعة من الإجراءات والمساطر والتدابير توجت بمنح القضاء الاختصاص في الإذن بالحيازة والحكم بنقل الملكية وتحديد التعويض النهائي المقابل لنزع الملكية وهو اختصاص يمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على مدى احترام الإدارة نازعة الملكية للمقتضيات المطلوب منها سلوكها وتطبيقا للوصول إلى نزع الملكية لفائدتها.
وهكذا تولى القضاء الإداري للمحاكم الإدارية بشقيه قضاء الموضوع وقضاء الاستعجال مراقبة سلامة الإجراءات الإدارية لنزع الملكية ومراقبة سلامة الاحتلال المؤقت المقرر لصالح الإدارة من طرف نفس القانون، كما تولى المجلس الأعلى من قبل بسط رقابته على مشروعية المقرر المعلن للمنفعة العامة، وعلى مشاريع نزع الملكية، كما أن القضاء الإداري تولى كذلك بسط مراقبته على الاتفاق بالتراضي الذي ينجز بين الإدارة نازعة الملكية وبين المنزوعة ملكيتهم في إطار الفصل 42 من قانون نزع الملكية.
ومن تم فإن استيلاء الإدارة على عقار مملوك للغير سواء بصفة مؤقتة أو دائمة خارج مقتضيات قانون نزع الملكية وخارج أي اتفاق رضائي بينها وبين المالك يعتبر من قبيل الغصب والاعتداء الموصوف بعدم الشرعية لخرقه حق حرمة الملكية الخاصة، ويتحقق هذا الغصب سواء لم تسلك الإدارة الإجراءات الواجبة بمقتضى قانون نزع الملكية نهائيا أو سلكتها بطريقة غير سليمة، كما يتحقق سواء كان الاعتداء نهائيا أو بصفة مؤقتة فقط، كما يتحقق سواء كان كليا شاملا لسائر العقار أو جزئيا فقط.
والأساس القانوني للغصب والاعتداء ليس العمل المادي التنفيذي الذي تقوم به الإدارة على العقار المستولى عليه لأن ذلك، إنما هو مظهر واقعي خارجي له فقط، وإنما أساسه اعتماد الإدارة في القيام به على قرار إداري معدوم ما دامت مرجعية هذا القرار لا يمكن أن تسند إلى أي مقتضى قانوني.
وهكذا فإن انتقال الإدارة إلى تنفيذ قرار معدوم ينقل هذا النشاط التنفيذي إلى الاعتداء المادي بينما يبقى الانعدام لصيقا بالقرار في حد ذاته بمعنى أن الانعدام وأعمال التنفيذ يصبحان مندمجين ومتلازمين (أي القرار المعدوم النافذ كما عرفه بعض الفقه).
إلا أنه إذا كان الغصب والاعتداء لا ينصب على حق الملكية لذاته، وإنما على حق  من الحقوق العينية والارتفاقات الأخرى التي هي في خدمة العقار كما هو الشأن بالنسبة للأشغال التي تقوم بها الإدارة خارج العقار، فإن ذلك يعد فقط من قبيل الأضرار التي تختص المحاكم الإدارية في التعويض عنها ما دامت صادرة عن شخص من أشخاص القانون العام.
ورغم أن قضاء المحاكم الإدارية عرف عند بداية إحداثها بعض الإضطراب سيما من حيث إسناد الاختصاص إليها للبت في القضايا المتعلق بالاعتداء المادي على الملكية العقارية متأثرا في ذلك على ما يبدو بقضاء المجلس الأعلى الذي كان من قبل يعتبر هذه القضايا من اختصاص المحاكم العادية، فإن القضاء الإداري للمحاكم الإدارية سرعان ما استقر على اعتبارها مختصة للبت في طلبات رفع الاعتداء المادي وإيقاف أشغاله منذ أن أقرت الغرفة الإدارية هذا الإتجاه بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 20/06/1996 في الملف الإداري رقم 96.150 الذي أقر اختصاص المحاكم الإدارية المذكور، ثم كرس هذا الإتجاه بعد ذلك كما في قراره رقم 658 الصادر بتاريخ 19/09/1996 الذي جاء فيه:
" وحيث إنه إذا كان الاجتهاد القضائي السابق للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قد سار على أن المحاكم الإدارية تقتصر على الاختصاص بالنظر في دعاوى التعويض عن الأضرار الناتجة عن نشاطات أشخاص القانون العام ومنها دعاوى التعويض عن احتلال الإدارة غير المشروع لأراضي الخواص كما يفهم من الفصل 8 من قانون 41.90 المنشئ للمحاكم الإدارية دون النظر في رفع الاعتداء المادي على أساس أنه من اختصاص المحاكم العادية، فإن الاتجاه الجديد للغرفة الإدارية كما ترجمه القرار الصادر بتاريخ 20/06/1996 في الملف 150/96 هو اختصاص المحكمة الإدارية وهي بصدد البت في طلبات التعويض عن الأضرار الناتجة عن نشاطات أشخاص القانون العام في مجال الاعتداء المادي تكون ملزمة لا محالة بالبت والتأكد من قيام عناصر الاعتداء المادي والمبررات التي تتذرع بها الإدارة من جهة، ومن جهة أخرى فإنها في هذه الحالة ستنظر في شقين متلازمين لدعوى واحدة تجمعها رابطة واحدة ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وإلا فما هي المحكمة المتوخاة من إسناد الاختصاص بالبت في طلبات التعويض عن الاعتداء المادي للإدارة إلى المحاكم العادية في الوقت الذي كان من المفروض قانونا أن يكون الاختصاص في المجالين معا موكولا لجهة قضائية واحدة.
وحيث إن الفصلين 79 و 88 من قانون العقود والالتزامات اللذين تمسك بهما المستأنف لتأكيد اختصاص المحاكم العادية للبت في النزاع الحالي المتعلق برف الاعتداء المادي للإدارة ولا مجال لهما في النازلة الحالية إذ الفصل 79 المذكور يتعلق بترتيب مسؤولية الدولة والبلديات عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها، بينما الفصل 80 المذكور يتعلق بالمسؤولية الشخصية لمستخدمي الدولة والبلديات".
وإذا كان القضاء الاستعجالي للمحاكم الإدارية يملك حق الأمر برفع الاعتداء المادي ووضع حد له سواء بطرد الإدارة أو بإيقاف الأشغال التي تمارسها على العقار، فإن قضاء الموضوع لهذه المحاكم يختص أيضا للبت في طلبات رفع الاعتداء المادي للإدارة إلى جانب البت في طلبات التعويض عن الأضرار الناتجة عن هذا الاعتداء.
ولهذا فسأتعرض لعمل كل قضاء منهما على حدة لبيان دوره في حماية حق الملكية العقارية في مجال الغصب والاعتداء المادي.
أولا: القضاء الاستعجالي.
إن القضاء الاستعجالي للمحكمة الإدارية يملك حق الأمر برفع الاعتداء المادي وذلك بطرد الإدارة من العقار المعتدى عليه وبإفراغه وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
كما يملك حق الأمر بإيقاف الأشغال التي تقوم بها الإدارة على العقار، وقد كان هذا هو موقف المجلس الأعلى كذلك قبل إحداث المحاكم الإدارية بمناسبة بته في الطعون بالنقض المرفوعة ضد الأوامر الإستعجالية في هذا الباب وهو موقف عرف بعض الإضطراب قبل إقراره نهائيا حسب ما يبدو من قرارات المجلس الأعلى بهذا الخصوص.
ويستمد القضاء الاستعجالي الإداري اختصاصه هذا من اختصاص المحكمة الإدارية نفسها كقضاء موضوع في مجال رفع الاعتداء المادي والتعويض عنه، لأن قضايا المستعجلات الإداري جزء من المحكمة الإدارية، ويستمد اختصاصه من اختصاصها، ويعتبر قرار الغرفة الإدارية الصادر بتاريخ 20/09/1996 تحت عدد 474، من أول القرارات التي أعطت تأويلا واسعا لمقتضيات الفصل 19 من قانون إحداث المحاكم الإدارية المتعلق باختصاص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه بصفته قاضيا للمستعجلات حيث جاء فيه:
... والحالة كذلك أن المحاكم الإدارية إذا كانت مقيدة من حيث الاختصاص النوعي ينص الفصل 8 من قانون 90-41 المنشئ لها فإن هذا الفصل عندما خولت البت في طلبات التعويض عن الأضرار الناتجة عن أعمال الإدارة المادية فإنها تكون من باب أولى وأخرى مؤهلة للبت كذلك في طلبات رفع الاعتداء المادي، مما يخول المحكمة الإدارية النظر في شقين متلازمين لدعوى واحدة تجمعهما رابطة واحدة ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وإلا فما هي المحكمة المتوخاة من إسناد الاختصاص بالبت في التعويض عن الاعتداء المادي للإدارة إلى المحاكم الإدارية وإسناد الاختصاص فيما يخص رفع الاعتداء المادي للإدارة إلى المحاكم العادية في الوقت الذي كان من المفروض قانونا أن يكون الاختصاص في المجالين معا موكولا لجهة قضائية واحدة...
وحيث إنه من جهة أخرى، فإذا كان الاختصاص قبل إحداث المحاكم الإدارية منعقدا للمحاكم الابتدائية كدرجة أولى ولمحاكم الاستئناف كدرجة ثانية للنظر في دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام وكانت هذه المحاكم تنظر في دعاوى التعويض عن الاعتداء المادي في هذا الإطار، وتقضي تبعا لذلك إذا طلب منها برفع حالة الاعتداء المادي وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه كطلب تابع أو بأمر استعجالي وقتي من قاضي المستعجلات أو بحكم قطعي بناء على طلب منفرد بذلك فإن المشرع عندما نقل اختصاص النظر في دعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ومنها دعاوى التعويض عن الاعتداء المادي على المحاكم الإدارية ونقل اختصاص قاضي المستعجلات الوقتية المرتبط من رئيس المحكمة الابتدائية إلى رئيس المحكمة الإدارية يكون بذلك قد نقل على المحاكم وإلى رئيسها اختصاص النظر في الطلبات التبعية، وأصبح اختصاصها بالتتبع إذا طلب منها ذلك النظر في رفع الاعتداء المادي الممارس من طرف الإدارة".
ويتوخى القضاء الاستعجالي الإداري من اختصاصه للأمر بإيقاف الأشغال إذا كانت في بدايتها أو إذا كانت للإدارة بصدد التحضير والتهيئ لها فقط تحقيق أهداف منها:
1-   الحد من استمرار الأشغال التي قد يؤدي إلى إحداث تغييرات على العقار موضوع الاعتداء يصعب تداركها وإزالتها في إطار تصحيح المراكز القانونية التي يقتضيها إنهاء حالة الاعتداء.
2-   حماية المال العام وذلك لأن من شأن إيقاف الأشغال الحيلولة دون قطعها أشواطا كبيرة في وضعية غير شرعية كما أن من شأن كذلك تجنيب الإدارة مصاريف التعويضات التي تترتب عن تمام تلك الأشغال.
إن طلب وقف الأشغال إجراء وقتي إلى حين بت قضاء الموضوع بشأن الاعتداء.
وتطبق على الطلبات المرفوع إلى القضاء الاستعجالي الإداري في مجال الاعتداء المادي القواعد العامة التي يخضع لها القضاء الاستعجالي عامة ومنها توفر شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق.
فبالنسبة لشرط الاستعجال، فهو تقتضيه نوعية تلك الطلبات التي تهدف إلى الحد من استفحال الاعتداء وحماية المراكز القانونية، ولقد سبق للمجلس الأعلى أن قرر بهذا الشأن بمقتضى قراره رقم 155 الصادر بتاريخ فاتح يوليوز 1983 في الملف المدني عدد: 85764.
" إن احتلال ملك الغير بدون حق ولا سند من طرف الجماعة المحلية وبنائها فيه بناءات تجارية واجتماعية يشكل وضعا غير قانوني تقتضي المصلحة العامة، وكذلك مصلحة المالك جعل حد له في أقرب وقت الأمر الذي يعطي لدعوة الإفراغ صبغة استعجال يختص قاضي المستعجلات بالنظر فيها".
ولم يكتف القرار المذكور بتقرير تلك القاعدة بل تصدى وقضى بإفراغ الإدارة من العقار موضوع الاعتداء، وهو ما سار عليه القضاء الاستعجالي بالمحاكم الإدارية، غير أنه إذا مرت مدة طويلة على الاحتلال أصبح معها العقار مرفقا عاما، فإن اختصاص قاضي المستعجلات لم يعد قائما، وهذا يحيلنا على نظرية الموازية.... قرار1343.
أما بالنسبة لشرط عدم المساس بجوهر النزاع وما يصطلح عليه بأصل الحق فليس منه البت في مسائل قانونية عن طريق مجرد استظهار الوثائق و البحث في المستندات بحثا عرضيا فقط بغية الوصول إلى إقرار صاحب الحق المستحق لحماية قضاء الاستعجال لأن من شأن ذلك استبعاد ما يثار بعض الدفوع المفتعلة والتي غايتها فقط استبعاد اختصاص وحماية هذا القضاء، غير أن وجود منازعة جدية تقتضي لأجل الحسم في جوهرها التأويل والتفسير والتقويم للأسباب القانونية المثار ولمستندات الطرفين المدلى بها سيؤدي لا محالة إلى التعرض لأصل الحق والمس بجوهر النزاع الذي هو من اختصاص قضاء الموضوع، ومن ذلك على سبيل المثال وجود منازعة جدية حول انتهاء الترخيص وصدور قرار برفض تجديده.
ومن القواعد التي قررها القضاء الاستعجالي الإداري بشأن طلبات إيقاف الأشغال:
إن طلب إيقاف الأشغال التي تقوم بها الإدارة يتعلق بإجراء وقتي استعجالي بهدف حماية حق الطالب إلى حين صدور حكم نهائي في الموضوع أو حل النزاع بطريقة رضائية.
إن أشغال البناء التي تقوم بها الإدارة على عقار الطالب بدون سند شرعي والتي لازالت في بدايتها تستوجب الأمر بإيقافها.
لا يمكن إزالة الأشغال التي لها ارتباط بالمنفعة العامة والتي ستؤدي إزالتها إلى أضرار بهذه المنفعة تفوق الضرر الناتج للمعتدى عليه.
لا يمكن إيقاف أشغال انتهى إنجازها أو قطعت شوطا كبيرا ينفي عنها حالة الاستعجال.
إن قاضي الاستعجال يختص كذلك بإصدار الأمر بالتشطيب على تسجيل مشروع مقرر التخلي على العقار المقرر نزع ملكيته نتيجة التراجع عن هاته المسطرة إذا ما تم نشر مقرر التراجع بالجريدة الرسمية.
ثانيا: قضاء الموضوع الإداري.
ويختص في طلبات رفع الاعتداء المادي للإدارة إلى جانب البت في طلبات التعويض عن الأضرار الناتجة عن هذا الاعتداء، ومن القواعد التي أقرها بشأن ذلك:
إن سلوك الإدارة لمسطرة لا يمكن لأي حال أن ينزع صبغة الاعتداء غير المشروع عن عملها ذلك و لا يمكن بأي حال أن يصحح وضع يدها الذي قامت به بدون حصولها على الإذن بالحيازة من القضاء الإداري الاستعجالي، ومن تم فالتعويض المستحق للمالك المعتدى عليه يبقى قائما في إطار نظرية الاعتداء المادي وليس في إطار نزع الملكية.
وهكذا فإن استظهار الإدارة في هذه الحالة بوثائق تفيد مباشرتها للمسطرة الإدارية لنزع الملكية لا يفيدها في شيء، كما لا يفيدها بالأحرى دفعها بأن مسطرة نزع الملكية جارية أو أنها شرعت أو تحضر لسلوكها، ولقد عثرت على قرار المجلس الأعلى –الغرفة المدني- سبق كذلك أن بت في هذا الدفع وقرر بشأنه الاعتداء يدخل في نطاق المسؤولية التقصيرية.
إن مراعاة توازن المصلحتين العامة والخاصة ومراعاة الحفاظ على المال العام  يفرض أنه في حالة صيرورة المنشأة التي أحدثت على عقار الغير من قبيل الغصب مرفقا عاما يستفيد منه العموم حسب الغرض الذي أعد له يفرض أن هذا الوضع يجعل من طلب الطرد ورفع الاعتداء طلبا غير مؤسس إعمالا لمبدأ "إن المنشأة العامة متى أحدثت بشكل غير سليم لا يمكن هدمها"، لما سيترتب على ذلك تعطيل مرفق عام ذي نفع عام، ولأنه هدمها أو إزالتها يؤدي إلى أضرار تفوق الأضرار الناتجة للمعتدى على عقاره والذي يبقى بإمكانه المطالبة بالتعويض الكامل عن جميع الضرر الحاصل له من هذا الاعتداء، وهكذا يكون المال العام الذي أنفق على المنشأة وتقدير حجمها وأهميتها وما أسفر عنه كل ذلك من مرفق عام ينتفع منه العموم ويرتادونه يمنع من هدم تلك المنشأة ويحول دون رفع الاعتداء وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، ومن تم فإن حق مالك العقار موضوع الاعتداء يتحول إلى تعويض كامل فقط، وهكذا ما جعل القضاء الإداري يعمد بعد أن يتأكد بمقتضى خبرة في الموضوع إلى رفض طلبات رفع الاعتداء المادي في مثل هذه الحالة.
وقد دأب القضاء الاستعجالي بدوره على رفض طلبات الاعتداء المادي وإيقاف الأشغال في مثل نفس الحالات، ويترتب على ذلك في المقابل أنه إذا ما ثبت أن الأشغال لا زالت في بدايتها أو في المرحلة التحضيرية لها لم يترتب عنها بعد إنشاء أية منشاة، فإن إيقاف الأشغال ورفع الاعتداء أمر محمود لما في ذلك من حماية للمال العام وحماية العقار من إحداث تغييرات جدرية تغير معالمه ويصعب تداركها.
إن الدفع بسقوط الحق في التعويض عن الأضرار الناتجة عن الاعتداء المادي بالتقادم طبقا لمقتضيات المادة 106 من قانون الالتزامات والعقود دفع غير سائغ إطلاقا طالما أن الاعتداء المادي وهو عمل غير مشروع قائم باستمرار بسبب تواجد الإدارة الدائم على العقار ووضعها يدها علي، ذلك أن دعوى التعويض المذكورة إنما تقوم على أساس الحرمان الدائم من العقار المحتل وليس على أساس الحرمان من الاستغلال الذي قد يكون خاضعا لاحتساب أمد التقادم الخمسي طبقا للمادة السابقة، وقد أقرت الغرفة الإدارية في قرارها رقم 692 الصادر بتاريخ 27/06/2002 في الملف رقم 2203/4/1/2004، ما يلي:
"حيث ركز المستأنف استئنافه على أن التعويض المحكوم به قد طاله التقادم لأن عملية الاحتلال كما يقر بذلك المدعي ترجع إلى سنة 1984...
لكن حيث أن الأمر يتعلق باعتداء مادي ظل قائما طيلة سنوات، ومن المعلوم أن عملا غير مشروع من النوع يرتب دائما الحق في التعويض وأن الأمر لا يتعلق بديون في ذمة الدولة للحديث عن التقادم الرباعي أو غيره من أنواع التقادم المتعلق بالديون مما يعني أن دعوى التعويض في مثل الأحوال تظل واردة، ولا يمكن التمسك بأي حال من الأحوال بالتقادم المسقط المستدل به مما يتعين اعتبار السبب غير منتج".
وطبقا يستثنى من ذلك حالة ما إذا وضعت الإدارة لاحتلالها للعقار حدا، بحيث يمكن الشروع في احتساب أمد التقادم.
بخصوص حدود التعويض المستحق عن كل من التعويض عن الحرمان من الاستغلال والتعويض عن الرقبة أقرت الغرفة الإدارية كحد فاصل ومميز لتاريخ ابتداء واحتساب كل من التعويضين بمقتضى قرارها عدد 445 الصادر بتاريخ 18/04/2002 في الملف عدد 1629/4/1/2000 ما يلي:
" لكن، حيث لئن كان يحق للمالك المستظهر سند رسمي أو شبهة على ثبوت الملك له بأن يطلب تعويضا عن حرمانه من استغلال ملكه المعتدى عليه اعتداء ماديا وإزالة هذا الاعتداء، فإن ذلك مفيد بعدم إتمام إقامة مرفق عمومي عليه حيث لا يمكنه حينئذ إلا المطالبة بالتعويض عن رقبة من انتزع منه بصفة غير مباشرة حماية للمال العام، مع تعويض عن الحرمان من استغلال عقاره منذ الاعتداء المادي عليه إلى إتمام إحداث المرفق العام عليه".
عند يستلزم البت في مشروعية أو عدم مشروعية تواجد القانون العام على عقار في ملكية الأفراد، التأكد والبحث في ملكية هؤلاء الأفراد أولا طبقا لقواعد القانون الخاص نظرا للدفوع المثارة بشأن ملكية محل النزاع بين الطرفين، فإن ذلك يستدعي بدون شك البت في أحقية الطرفين عن طريق دعوى الاستحقاق التي تهدف إلى تمحيص وتثبيت حق الملكية لأحدهما عن طريق تقييم حججهما و هو ما لا يدخل بطبيعة الحال في اختصاص القاضي الإداري الذي تبقى حمايته لحق الملكية رهينة بثبوتها خالصة للمعتدي عليه بدون أية منازعة جدية للمعتدي، وإلا فإن الأمر يتطلب حسم تلك المنازعة في جوهر حق الملكية من أساسه عن طريق القضاء العادي.
أما فيما عدا ذلك فإن القاضي الإداري هو قاضي الموضوع عليه عندما يدفع أمامه بعدم صحة تملك المدعي أو تلقائيا ما دامت الصفة في الدعوى من النظام العام، عليه أن ينذر المدعي بإثبات صفته وتطبيق القاعدة الفقهية التي تطبق على العقارات غير المحفظة وه

ضمانات و امتياز ديون الخزينة العامة للمملكة



أولا : امتياز ديون الخزينة :
 أ| تعريف الامتياز :
يعرف الامتياز بأنه حق مصدره القانون ، حيث أن القواعد العامة المعمول بها في القانون المدني نجد أنه ينص على أنه << لا امتياز بدون نص قانوني >>  إذا حيث لا يوجد نص لا يمكن أن يوجد امتياز .
و هو حق يعطي صاحبه الأولوية على باقي الدائنين في استيفاء دينه ، فالفصل 1244 من قانون الالتزامات ينص على أن : << الدين الممتاز مقدم على كافة الديون الأخرى و لو كانت مضمونة برهون رسمية .>>
و سبب منح الامتياز لديون دون أخرى يرجع إلى صفة الدين و أسبابه ، فديون الدولة اعتبرت ممتازة نظرا للفائدة التي يجنيها الجميع من تغدية خزينة الدولة ، كما أن بعض الديون جعلت ممتازة نظرا لاعتبارات إنسانية كما هو الحال بالنسبة للمبالغ المستحقة للخدم و العمال لأنها لازمة لمعيشتهم.
ـ أنواع امتياز الخزينة :
الامتيازات المخولة للخزينة جاءت في الباب السادس تحت عنوان الضمانات و الامتيازات ، و ذلك في المواد من 105 إلى 112 ، و انطلاقا من هذه الفصول فإن امتيازات الخزينة تنصب على أربعة أصناف من الديون هي :
ـ ديون الضرائب و الرسوم المماثلة ؛
ـ الديون العمومية الأخرى ن المفصلة ضمن المادة 2 من مدونة التحصيل و هي : حقوق التسجيل و التمبر و الرسوم المماثلة و مداخيل و عائدات الدولة و حصيلة الاستغلالات و المساهمات المالية للدولة و الغرامات        و الإدانات النقدية و ديون الجماعات المحلية و هيئاتها و المؤسسات العمومية باستثناء الديون ذات الطابع التجاري ؛
ـ ديون حقوق و رسوم الجمارك ؛
ـ ديون الجماعات المحلية و هيئاتها .

ب| الامتياز الخاص للخزينة العامة :
تتمتع الخزينة العامة بامتياز خاص لاستيفاء ديونها يختلف حسبما إذا كانت الديون مباشرة و رسوما في حكمها أو مجرد ديون فقط و حسبما إذا كانت الموجودات منقولات أو عقارات واقعة في ملك المدينين أو في ملك الغير .
و الامتياز الخاص للخزينة العامة منصوص عليه في المادتين 105        و 106 من قانون 97ـ15 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية ، إذ يفهم من مقتضياتهما ما يلي :
بالنسبة لتحصيل الضرائب و الرسوم  يسري الامتياز على الممتلكات التالية :
ـ الأمتعة و غيرها من المنقولات التي يملكها المدين أينما وجدت .
ـ المعدات و السلع الموجودة في المؤسسة المفروضة عليها الضريبة       و المخصصة لاستغلالها ، دون اعتبار لصفة المالك .
 و بالنسبة لتحصيل الضرائب و الرسوم المنصبة على العقارات يسري الامتياز على ما يلي :
ـ محاصيلها ؛
ـ غللها أو ثمارها ؛
ـ الأكرية و عائدات العقارات المفروضة عليها الضريبة أيا كان مالكها.
و هذا الامتياز يعمل به قبل غيره من الامتيازات عامة كانت أو خاصة     ( المادة 107 من قانون 97ـ15 ) باستثناء :
الامتيازات الأربعة المنصوص عليها في المادة 1248 من قانون الالتزامات و العقود و هي :
 مصروفات الجنازة أي نفقات غسل الجثة و تكفينها و نقلها ودفنها ؛
الديون الناشئة عن مصروفات مرض الموت ، و الديون الناشئة على مهر الزوجة و متعتها و نفقتها و نفقة الأولاد  و الأبوين ؛
المصروفات القضائية كمصروفات وضع الأختام و إجراء الإحصاء و البيع و غيرهما مما يلزم للمحافظة على الضمان العام و تحقيقه ؛
الأجور و التعويضات عن العطل المستحقة الأجرة            و التعويضات المستحقة بسبب الإخلال بوجوب الإعلام بفسخ العقد داخل المهلة القانونية و التعويضات المستحقة إما عن الفسخ التعسفي لعقد إجارة الخدمات و إما عن الإنهاء السابق لأوانه لعقد محدد المدة .
الامتياز المخول للمأجورين بمقتضى الفقرة الرابعة من المادة 1248 من قانون الامتيازات و العقود فيما يرجع لجزء الأجور الغير قابل للحجز عند إفلاس المشغل أو بمناسبة التصفية القضائية لأمواله ؛
الامتياز الناجم  عن المادة 430 من قانون المسطرة المدنية لفائدة عمال و ممولي مقاولات الأشغال العمومية ؛
الامتياز المخول لحامل سند التخزين طبقا للمادة 349 من مدونة التجارة الجديدة ؛
امتياز الدائن المرتهن تطبيقا للمادة 365 من مدونة التجارة .
( حسب مقتضيات الفصل 155 من ظهير 2 يونيو 1915 المعدل بظهير 7 يناير 1936 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة : أن الديون التي لها امتياز على العقارات هي :
ـ المصاريف القضائية المنفقة لبيع العقار و توزيع الثمن ؛
ـ حقوق الخزينة كما تقررها و تعينها القوانين المتعلقة بها .

ب| الامتياز العام للخزينة :
إلى جانب الامتياز الخاص تتمتع الخزينة من أجل تحصيل الحقوق و الرسوم الجمركية بامتياز عام على الأثاث و المنقولات الأخرى التي يملكها المدينون و كلفائهم أينما وجدت ( المادة 108 من قانون 97ـ 15 ) ـــ هذه المادة جديدة لم يكن ظهير21 غشت  1935 ينص عليها ـــ .
هذا الامتياز العام يأتي في الترتيب بعد الامتياز المخول للضرائب و الرسوم و يمارس إما ابتداء من تاريخ السند التنفيذي كالأمر بالمدخول أو الحكم و إما ابتداء من تاريخ حلول أجل الدين .
كما تتمتع الخزينة أيضا بامتياز عام على الأثاث و المنقولات الأخرى التي يملكها المدينون أينما وجدت و ذلك من أجل تحصيل الديون الأخرى غير تلك المنصوص عليها في المادة 105 من قانون 97ـ15 (المادة 109 من نفس القانون ، الفصل 57 من ظهير 1935) .
و يأتي هذا الامتياز في المرتبة الموالية لامتياز الخدم و العمال    و الأعوان و المستخدمين الآخرين بالنسبة لأجورهم و يمارس ابتداء من تاريخ إصدار الأمر بالمداخيل أو تاريخ حلول أجل الدين.

د| مدة الامتياز و تقادمه :
ألغت المدونة الجديدة ل 3 ماي 2000 مدة الامتياز التي كان بها في ظهير 21 غشت 1935 ، فهذا الأخير كان يحدد في الفصل 57 منه مدة الامتياز الخاص للخزينة في سنتين . و كذلك الشأن بالنسبة للامتياز العام للخزينة حيث حدده في سنتين .
فانقضاء امتيازات الخزينة بمرور سنتين كان يضعف بشكل واضح عملية التحصيل و يحدث ضررا بالتحصيل ، الشيئ الذي جعل المدونة الجديدة لتحصيل الديون العمومية تتخلى عن المقتضيات المتعلقة بانقضاء الامتياز نظرا للدور البالغ الذي تتمتع به الدولة في سبيل تمويل النفقات العمومية ، و خصوصا في العصر الحاضر للدور الذي تلعبه الدولة في إطار الدولة المتدخلة .
أما فيما يتعلق بتقادم الامتياز  فإنه يتقادم بتقادم الدين المراد استخلاصه ، فمدة التقادم حددها الفصل 387 من قانون الالتزامات و العقود في 15 سنة مع مراعاة بعض الاستثناءات التي تخضع لمدة تقادم أخرى من  بينها تقادم إجراءات تحصيل الضرائب و الرسوم و الحقوق الجمركية و حقوق التسجيل و التمبر بمضي 4 سنوات من تاريخ الشروع في تحصيلها ( المادة 123  من المدونة الفقرة الأولى ) أما الديون الأخرى المعهود باستخلاصها للمحاسبين المكلفين بالتحصيل فتبقى خاضعة في تقادمها للقاعدة المنصوص عليها في الفصل 387 من قانون الالتزامات و العقود بمقتضى المادة 123 من المدونة الفقرة الثانية. 
و تعتبر إجراءات التحصيل الجبري التي تتم بمسعى من المحاسب المكلف بالتحصيل قاطعة لآجال التقادم في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرة 1 و 2 من المادة 123 من المدونة و كذلك بإحدى الإجراءات المنصوص عليها في الفصلين 381 و 382 من قانون الالتزامات و العقود .
ثانيا : الضمانات :

أ| الضمانات العينية لتحصيل الديون العمومية :
تحرص التشريعات الضريبية على إحاطة الدين الضريبي بضمانات عديدة ، من شأنها أن تحول دون ضياعه ، و في هذا الإطار عمد المشرع المغربي إلى تعزيز هذه الضمانات ، و ذلك بتنصيصه لأول مرة في مدونة تحصيل الديون العمومية على الرهن الرسمي ، كأحد التأمينات العينية التبعية إلى ضمان استخلاص الدولة لديونها الضريبية .
الرهن الرسمي للخزينة : باستقراء فصول مدونة تحصيل الديون العمومية ، يلاحظ أن المشرع لم يعط تعريفا صريحا للرهن الرسمي للخزينة .
لكن يمكن أن نستنتج أنه رهن عقاري تمارسه الإدارة عن طريق لجوء المحاسب المكلف بالتحصيل مباشرة إلى المحافظ على الأملاك العقارية ،(لكونه يعتبر رهنا إداريا ، يعمل القابض على إنشائه بدون حاجة إلى تدخل القضاء ) بهدف تقييد هذا الرسم بالرسم العقاري ، من دون الحصول على إذن مسبقا على رضا أو موافقة المدين ، مع اعتبار تاريخ تقييده ، كضابط لتحديد رتبته بين سائر الرهون الرسمية الأخرى إن و جدت .
أما الشروط التي يجب توافرها من أجل اللجوء إلى إنشاء آلية الرهن الرسمي قد حددت بمقتضى المادة 113 من المدونة ،    و هي شروط ترتبط بطبيعة و مبلغ الدين و تاريخ تقييده ،     و يقصد بذلك على التوالي الضرائب و الرسوم و ديون المحاسبين العموميين الناتجة عن قرارات العجز ، و عدم نزول مبلغ الدين عن حد 20.000 درهم و أن لا يتم تقييد هذا الحق العيني بإدارة المحافظة على الأملاك العقارية إلا ابتداء من التاريخ الذي يتعرض فيه المدين للزيادة الناتجة عن التأخير في الأداء ، و أخيرا الشرط المتعلق بالزيادات الناتجة عن ديون القباض بسبب قرارات عجزهم عن استخلاص الديون العمومية ، و التي يـكون إما قرارات قضائية صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات أو إدارية صادرة عن وزارة المالية .
و تتخذ إجراءات الرهن الرسمي للخزينة حالتين هما : التقييد النهائي للرهن الرسمي ، و حالة التقييد الاحتياطي له :
حالة التقييد النهائي للرهن الرسمي للخزينة :
بصفة عامة يقصد بالتقييدات ، مرحلة التسجيل بالرسوم العقارية ، و طبقا لمقتضيات المادة 114 من مدونة التحصيل فإنه و من أجل ضمان تحصيل الديون العمومية ، فإن القابض ملزم كلما توفرت الشروط بتقديم طلب من أجل تقييد هذا الحق العيني ف السجل العقاري ، العائد للمدين المتماطل في الوفاء بما في ذمته من دين جبائي ، و عليه فإن طلب التقييد الذي يتقدم به المحاسب المكلف بالتحصيل ينبغي أن يتضمن ما يلي :
ـ تعيين العقار الذي يجب أن يقع عليه التسجيل ، و ذلك ببيان رقم الرسم العقاري ؛
ـ تحديد طبيعة و مدى الحق المطلوب تقييده ؛
ـ مراجعة مقتضيات مدونة التحصيل التي تنص على تقييد الرهن الرسمي للخزينة أي المادتين 113 و 114 من المدونة ؛
ـ تحديد هوية الملزم المدين ، أو ذوي حقوقه ؛
ـ الإشارة إلى المحاسب المكلف بالتحصيل الذي طلب التقييد .
و السند الذي يبنى عليه هذا التقييد هو الجدول الضريبي الصادر عن إدارة الضرائب و التي تكتسي صبغة تنفيذية ، و تجسد مديونية الملزمين اتجاه خزينة الدولة ، و يتعين على القابض أن يرفق طلب التقييد النهائي للرهن الرسمي ، فلم تحددها مدونة التحصيل ، إلا أنه لكون هذا الرهن هو حق تابع للالتزام الأصلي ، فإنه يسقط  أو تنقضي آثاره بصورة عادية ، بأداء الدين الضريبي و توابعه في الآجال المحددة قانونا ، و ذلك طبقا لمقتضيات المادة 320 من قانون الالتزامات و العود حيث جاء فيها : << ينقضي الالتزام بأداء محله للدائن وفقا للشروط التي يحددها الاتفاق أو القانون >> . لكن و في حالة رفض المدين الوفاء بدينه في موعده ، فإنه يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل اللجوء مباشرة إلى إجراءات النزع الجبري لملكية عقار المدين ، قصد بيعه و استيفاء مبلغ الدين الضريبي من ثمنه طبقا لمقتضيات الفصل 204 من الظهير المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة الذي ينص على ما يلي : << إن الدائن المحرز على شهادة تسجيل مسلمة له من طرف محافظ الأملاك العقارية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 85 من الظهير المتعلق بالتحفيظ ـ يمكنه إن لم يكن له سند تنفيذي ـ طلب إجراء البيع عند عدم الأداء في إبانه و ذلك عن طريق النزع الإجباري لملكية العقار أو العقارات التي سجل الدائن حق عليها .>>
 حالة التقييد الاحتياطي للرهن الرسمي للخزينة :
يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل طلب التقييد الاحتياطي للرهن الرسمي ، و ذلك بمجرد ما يتوصل بالإعلام بالتصحيح من مصالح الوعاء الضريبي ، عملا بمقتضيات المادة 115 من مدونة التحصيل بشرط احترام الشروط المحددة في المادة 85 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري و التي تنص على ما يلي : << يمكن لكل من يدعي حقا في عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا ، قصد الاحتفاظ بهذا الحق .
و في غير الحالات التي يطلب فيها التقييد الاحتياطي بمقتضى سند ، يجب أن يؤيد طلب هذا التقييد إما بنسخة من المقال المرفوع لدى القضاء قصد إثبات الحق ، و إما بأمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد العقار في دائرتها .
هذا و يلاحظ أن تاريخ التقييد هو الذي يعتبر لتعيين رتبة التسجيل اللاحق للحق .>>
إذن ، فالسند التنفيذي الذي يرتكز عليه القابض في طلب إجراء التقييد الاحتياطي ، هو الإعلام بالتصحيح أو الرسالة التبليغية المتضمنة للتصحيحات التي تعتزم الإدارة ربط الضريبة التكميلية على أساسها .
و يبقى للقابض تحرير طلب بالتقييد الاحتياطي متضمنا للبيانات الضرورية مع الإشارة إلى مقتضيات المادة 115 من مدونة تحصيل الديون العمومية دون إغفال إرفاقه بالإعلام الصادر عن إدارة الضرائب .
إذا ما يمكن أن نستنتج هو أن هذا التقييد الاحتياطي ما هو إلا إجراء أو تحفظ للتقييد النهائي في المستقبل يضمن حقوقا في طور التأسيس أو حقوقا لم تكتمل بعد شروطها القانونية في انتظار اتخاذ التقييد النهائي .
و للتقييد الاحتياطي قوة إثباتية في مرتبة التسجيل ، إذ أن هذه المرتبة تعود إلى تاريخ التقييد الاحتياطي .
و تجدر الإشارة إلى أنه إذا لم تتوصل الخزينة العامة بالجدول التصحيحي قبل انصرام أجل ستة أشهر ابتداء من تاريخ إجراء التقييد الاحتياطي فإن هذا الأخير يتعين تجديده.
و من المشاكل و الصعوبات التي اعترضت القباض عند بدئ العمل بمدونة تحصيل الديون العمومية ، حيث طلبت الإدارة العامة للمحافظة على الأملاك العقارية بواسطة قائمة إرسال رقم 691 بتاريخ 16|2|2001 ، من جميع مديري المحافظات العقارية عدم تلقي طلبات تقييد الرهون المقررة بمقتضى الفصل 114 من مدونة تحصيل الديون العمومية  و التقييد الاحتياطي المقرر في الفصل 115 من نفس القانون ، إذا كانا مستندين على مجرد طلب من المحصل ، و قبولها إذا كانا صادرين وفق مقتضيات الفصل 163 من الظهير المحدد للتشريح المطبق على العقارات المحفظة ،          و الفصلين  85 و 86 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري ، و ذلك إلى حين توصلهم ( أي المحافظين ) بتعليمات جديدة في الموضوع .
إلا أن هذا الموقف السلبي إزاء الرهن الرسمي للخزينة سرعان ما تم التراجع عنه من طرف الإدارة العامة للمحافظة على الأملاك العقارية ، إثر توقيع الطرفين على دورية  رقم 25 بتاريخ 25 مارس 2002  ـ لكونها تعتبر الرهن الرسمي للخزينة رهنا جبريا يخضع لمقتضيات الرهون الجبرية الصادر بشأنها حكما قضائيا .
و تنبغي الإشارة إلى أن العقار المرهون ضامن لكل دين ، فلو جرت قسمة المرهون بين الورثة و استقل كل وارت بجزء مفرز ، فكل جزء من هذه الأجزاء يضمن الدين كله ، و من حق الدائن نزع ملكية أي جزء لاستيفاء تمام دينه .
و يمكن للخزينة العامة تتبع العقار ، المثقل برهنها الرسمي بين يدي الحائز له ، و باستطاعتها بيع هذا العقار بعد مرور 30 يوما من توجيه على التوالي إنذارا قانونيا إلى الملزم المدين أو الراهن ، و تنبيها أو إشعارا إلى الغير الحائز بغرض أداء الدين الضريبي ، أو التخلي عن العقار .
ـ هل الرهن الرسمي للخزينة قاطع للتقادم :
من جهة أولى فإن قيام الرهن الرسمي يشكل مانعا يحول دون تقادم الدين الجبائي ، و هو ما عبر عنه صراحة الفصل 377 من قانون الالتزامات و العقود الذي نص على : << لا محل للتقادم ، إذا كان الالتزام مضمونا برهن حيازي على منقول ، أو برهن رسمي .>>
و من جهة أخرى بالرجوع إلى المادة 123 من مدونة التحصيل يلاحظ أن قطع تقادم تحصيل الديون الضريبية   لا يتم إلا عن طريق الإجراءات الجبرية ، أو بكل إجراء تم النص عليه في الفصلين 381 و 382 من قانون الالتزامات و العقود و مؤدى ذلك أنه و حسب الفقرة الثالثة من المادة 381 من قانون الالتزامات و العقود فإن التقادم ينقطع بعدة إجراءات منها كل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على الإذن في مباشرة هذه الإجراءات .
و بالتالي فإن تقييد الرهن يعد إجراء تحفظيا قاطع للتقادم .

ب| الضمانات الشخصية لتحصيل الديون العمومية :
و من أجل تحصين حقوق الدولة ، و تأمين استخلاص ديونها العمومية في الآجال المقررة لها ، فقد نص المشرع في صلب مدونة التحصيل على تأمينات أخرى يمكن تسميتها بالضمانات الشخصية ـ( لأنها تقترب في بعض جوانبها من أحد أنواع التأمينات الشخصية المنصوص عليها في القانون المدني ، و يقصد بذلك مؤسسة التضامن بين المدين و خاصة فيما يتعلق بالفصول 164 و 166 و 168 من قانون الالتزامات و العقود )ـ ، ممثلة في تضامن الأغيار و التزامات الأغيار الحائزين ذلك لأن أطراف التنفيذ قد لا تنحصر في طالب التنفيذ و المنفذ ضده ، بل قد يتطلب الأمر إشراك عدة أغيار في إجراءاته .
لكن تجدر الإشارة إلى أن الالتزامات التضامنية لهؤلاء الأغيار في إطار مدونة التحصيل لا تنهض إلا بعد أن تنتقل إليهم ، و يحوزون أموال المدين الأصلي بالدين الضريبي لسبب من الأسباب القانونية ، آنذاك يحق للمحاسب المكلف بالتحصيل أن يشرع في مباشرة سلسلة من الإجراءات ، يطالب من خلالها هؤلاء الأغيار بالوفاء بما هو مترتب من ديون ضريبية في ذمة  المدين الأصلي .

أولا : تضامن الأغيار :
تأتي المسؤولية التضامنية للأغيار كنتيجة لقيام واقعة قانونية كالوفاة ، أو بسبب تصرف قانوني كالتفويت ، و قد تتحقق أيضا عقب ثبوت عمل من الأعمال المخالفة للقانون كالتدليس .
و قد حددت مدونة التحصيل العمومية هؤلاء الأغيار المتضامنين و هم كالآتي :
ـ ورثة المدين الأصلي (الفصل 93)
ـ الأشخاص الذين يمنحون للمدين المقر الجبائي (الفصل 93)
ـ المستفيدون من عملية تفويت لعقار أو أصل تجاري أو شركة إنتاجية (الفصلان 94 و 96 )
ـ العدول و الموثقون المحررون لعقود التفويت كالبيع مثلا (الفصل 95)
ـ الشركات الضامة أو المنبثقة عن الإدماج أو الانفصال أو التحويل ( الفصل 97)
 الشركة في حالة الإدماج :  إذا أسفر الاندماج بين عدة شركات عن إنشاء شركة جديدة يتحتم على الشركة المنشأة بهذه الطريقة أن تستوفي الشكليات المنصوص عليها بما في ذلك طريقة الإشهار القانوني .لا ينفذ الإدماج إلا بعد انصرام ثلاثة أشهر ، يبدأ احتسابها من تاريخ إجراء الشهر القانوني ، و تصبح الشركة الجديدة الناتجة عن الإدماج مجبرة على أداء الدين الضريبي المستحق على الشركة المنحلة بمجموع مبالغه .و الإدماج يعد اتحاد شركتين أو أكتر قصد تأليف شركة واحدة .
في حالة تحويل الشركة :  تغيير شكل الشركة إلى شكل آخر من أشكال الشركات ، مثلا : تضطر شركة مساهمة إلى أن تتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة لأن عدد شركائها قد نزل عن الحد الأدنى المطلوب قانونا .
أو تضطر شركة التضامن إلى أن تتحول إلى شركة توصية بسيطة لوفاة أحد الشركاء و كان الوارث قاصرا.
إذا تحويل الشكل القانوني للشركة يستوجب بالضرورة الأداء الفوري للديون المستحقة على الشركة المنحلة حسب مقتضيات المادة 19 من مدونة التحصيل باستثناء المديونية بالضريبة الحضرية استنادا إلى أحكام الفقرة الثانية من نفس المادة فيما يخص الأداء الفوري للدين الضريبي .

و لحفظ ضمان الخزينة في هذا الإطار فالقابض ملزم بالاطلاع على الإشهارات التي تتم عن كل إجراء من الإجراءات السالفة الذكر ، في الجرائد الوطنية و الجريدة الرسمية و في المحاكم ، ثم بالاطلاع على السجلات التجارية للشركات .

كما أنه مجبر على ممارسة إجراءات التسجيل الجبري في مواجهة الشركات الجديدة التي حلت محل القديمة ، من أجل أداء المبالغ المترتبة على تلك المنحلة ، أي تنفيذ المساطر التي كان سيقوم بها في إطار القوانين و الأنظمة المعمول بها في مواجهة الشركة المدينة في الأصل .
ـ مديروا و متصرفوا أو مسيرو الشركات بسبب أعمالهم التدليسية التي أدت إلى تعذر التحصيل (الفصل 98)
ـ مالك الأصل التجاري الذي يكون مسؤولا على وجه التضامن مع المستغل ( الفصل 99 ) .

ثانيا : الإكراه البدني كوسيلة جبرية لتحصيل الديون العمومية :
تهدف مسطرة الإكراه البدني إلى الضغط على المدين سواء أكان مدينا أصليا أو من الأغيار المسؤولين أو المتضامنين ، من أجل إجباره على سداد ديونه الجبائية ، و هي غالبا ما يتم اللجوء إلى مباشرتها إذا لم توجد منقولات أو عقارات تحجز و في نفس الوقت لم يتم إعلان إعسار المدين بحيث تكون هذه الوسيلة طريقة لجبره على إظهار أشياء قد تكون أخفاها ، أو لأداء ما بذمته و لو بالإكراه ، و هي خاضعة لشروط حصرها المشرع المغربي و هي إما مرتبطة بالمدين أو بالدين الضريبي :
الشروط المرتبطة بالمدين :
تباشر هذه المسطرة في حق الأشخاص الذين يفتعلون عسرهم أو يعرقلون إجراءات استخلاص الدين الجبائي  ، إلا أنه لا يجوز تطبيق الإكراه البدني في حق الأشخاص الآتي ذكرهم :
ـ المدين الذي يقل عمره عن عشرين سنة
ـ المدين الذي يفوق عمره ستين سنة
ـ المرأة الحامل أو المرضع .
الشروط المرتبطة بالدين الضريبي :
تتمثل أساسا في عدم إمكانية تطبيق هذا الإجراء في مواجهة المدين إذا كان مجموع المبالغ الضريبية المتبع بها تقل عن 8000 درهم بما في ذلك أصل الدين و توابعه كالغرامات     و فوائد التأخير و صوائر المتابعات .
و اللجوء إلى مسطرة الإكراه البدني بمقتضى مدونة تحصيل الديون العمومية ، يقتضي تقديم طلب من المحاسب المكلف بالتحصيل مؤشر عليه من طرف رئيس الإدارة التابع لها أو من طرف من يفوض لذلك ، إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة بوصفه قاضيا للمستعجلات .
و بمقتضى المادة 80 من مدونة التحصيل يبث هذا الأخير في الطلب المقدم إليه داخل أجل 30 يوما ، و يحدد في نفس الوقت مدة الحبس التي تعرف تصادفا أو ارتفاعا في زمنها تبعا لتصاعد مبلغ و قيمة الدين الجبائي .
و هذا إن دل على شيئ فإنما يدل على حرص المشرع المغربي على حماية الدين العمومي ، خاصة كلما ارتفعت قيمته .
و يتم تنفيذ الإكراه البدني بمجرد توصل وكيل الملك بالقرار الاستعجالي المحدد لمدة الحبس .
الجدوى منه : الإكراه المعنوي للملزم الذي لا يستحمله كما يستحمل الحجز و البيع .
المزايا التي يمكن أن تحقق مسطرة الإكراه البدني:
ـ اعتبار الإكراه البدني أداة تدعيم لمسطرة التنفيذ العادية المتمثلة في حجز و بيع أموال المدين ؛
ـ تجعل حدا لتصرفات بعض المدينين النابعة عن سوء نية     و ذلك عن طريق اللجوء إلى إخفاء أموالهم عن دائنيهم ؛
ـ تعتبر من الحوافز المهمة التي تجعل المدين مهتما بتسديد ديونه في أحسن الظروف و الأحوال ؛
ـ تشكل أداة فعالة لاستخلاص ديون الدولة عن طريق الضغط على المدلسين و المتملصين الذين يخفون أموالهم ؛
و( لكن و رغم كل ذلك فقد كانت هذه المسطرة أكثر نجاعة مع القانون الملغى ظهير( 1935 ) .
إبقاء هذه الوسيلة كحماية للدين العام أثناء عملية التحصيل      و أداة  مكملة و معضدة لآلية تجريح التملص الجبائي على مستوى الوعاء الضريبي .

ثالثا : الإشعار للغير الحائز كآلية لتفعيل الاستخلاص   الضريبي :
عرف المجلس الأعلى في إحدى قراراته بأنه بمثابة حكم حائز لقوة الشيئ المقضي به ، و يؤدي إلى إلزام المحجوز لديه بعدم إخراج الأموال محل الحجز ، إلا بعد أداء الديون الضريبية التي تتمتع بالامتياز .
إذا فلجوء المحاسب المكلف بالتحصيل إلى مؤسسة الإشعار للغير الحائز ذات الطابع التنفيذي ، يعد بمثابة أداة و ضمانة للوصول إلى تحصيل الدين الجبائي ، فالأمر هنا لا يقف عند حد متابعة المدين الأصلي فيما هو ظاهر من أموال بحوزته ،     و إنما يبقى الخيار للقابض بين هذا و بين ملاحقة مبالغه النقدية الموجودة بحوزة الأغيار اللذين يعدون أيضا مدينين بالتضامن في الأداء .
+ مدونة تحصيل الديون العمومية لم تحدد أجلا لتسليم هذه الأموال .
+ هذه الآلية توفر السرعة و ضمان استخلاص المال العام
مثلا ( إلزام شركة التأمين إما تلقائيا  أو بواسطة الإشعار للغير الحائز على أداء الضرائب المستحقة لخزينة الدولة من الأموال الموجودة بحوزتها و العائد ملكيتها بمقتضى حكم قضائي إلى الضحية المدين الأصلي ، مع حفظ حق المحامي في استيفاء أتعابه التي يحددها نقيب هيئة المحامين التابع لها المعني بالأمر. و في ذلك تجنب مساءلة المحامي من طرف زبنائه نتيجة تصرفه في مبالغ مالية ، تشكل حقيقة وديعة تعود إلى الغير .
+ المشكل يكمن في كون هذا التعويض لم يحدد مبلغه بدقة ، بسبب عدم اقتطاع مصاريف الدعوى و الضريبة على القيمة المضافة و أتعاب المحامي و بعض المصاريف .
رابعا : حق الاطلاع :
يمكن للمحاسب المطالبة بمعرفة الوضعية المادية للمدين ، أما الأشخاص الذين يخضعون لهذا الحق فهم :
المدين : يمكن مطالبته بأمواله و عقاراته و كذا جميع المعلومات التي تفيد المحاسب ؛
القطاع العام : يقوم كتاب الضبط بتقديم طلب إلى جميع الإدارات العمومية التي تتوفر على الوضعية المالية للملزمين بالدين ؛
الأشخاص الطبيعيون و المعنويون الذين يسمح لهم بالتدخل في المعاملات و تقديم الخدمات ذات الصبغة المالية و القانونية أو المحاسبية .
و يتعين على الهيئات و الأشخاص المشار إليهم أعلاه أن يقدموا المعلومات المطلوبة كيفما كان سندها داخل أجل 15 يوما و ذلك بطلب من المحاسب المكلف بالتحصيل ابتداء من تاريخ الطلب الموجه إليهم .
و في حالة عدم الإدلاء بالمعلومات المطلوبة في الأجل المحدد يعرض لأداء غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير في حدود 5000 درهم .
تستخلص الغرامة التهديدية بواسطة أمر بالمداخيل يصدره الوزير المكلف بالمالية ، مع مراعاة الأجكام القانونية التي تنص على حفظ السر المهني يعتبر رفض الإدلاء بالمعلومات المطلوبة أو الإدلاء ببيانات خاطئة عرقلة للتحصيل بمفهوم المادة 84 من مدونة التحصيل و يعرض المخالف للجزاءات المنصوص عليها في المادة 87 من مدونة التحصيل ، إلا أن هذه الجزاءات غير قابلة للتطبيق على الإدارات العمومية       و الجماعات المحلية و هيئاتها .

المرحلة القضائية في المنازعات الجبائية

عبد الغني عماري 
- عبد المجيد مليكي
 - عبد الاله عزوزي 
مقدمة:
 تلعب الموارد الجبائية دورا في ميزانية الدولة وفي كل تنمية اقتصادية واجتماعية لهذه الأسباب عهد للإدارة نفسها باعتبارها سلطة عامة أمر فرض الضرائب وجبايتها، وتتجلى هذه السلطة في ما تملكه الإدارة الضريبية من امتيازات وسلطات بمقتضى القانون قصد تمكينها من محاربة وظيفتها.
هذا التدخل المستمر لإدارة الضرائب بحكم وظيفتها في خوض وتحصيل الضريبة وإحساس الملزم بهذا التدخل من الطبيعي أن يثير الكثير من الخلافات بين الملزمين والإدارة الضريبية.
ومن خصوصيات المنازعة الجبائية أنها على مراحل، أي أنها لا ترفع مبدئيا إلى القضاء، بل لا بد من المرور من مرحلة الطعن الإداري قبل اللجوء إلى القضاء، وذلك لعله تخفيف العبء على القضاء، وتصفية المنازعات في مهدها إضافة إلى توفير وقت وجهد الملزم. أي حد سن المشرع الضريبي نصوص قانونية تحتوي ضمانات اصالح الملزم الطرف الضعيف في المعادلة الضريبية  وما دور القضاء في حماية هاته الضمانات التشريعية وهل عمل على خلق قواعد ومبادئ جديدة لصالح الملزم
وترتيبا على ما سبق فان مقاربة هاته الاشكالية ستتم انطلاقا من التصميم التالي :







مقدمة:
المبحث الاول: المسطرة القضائية المتعلقة بالمادة الجبائية
  المطلب الأول: الاختصاص في المنازعات الجبائية
       الفقرة الأولى: الاختصاص النوعي
               الفقرة الثانية: الاختصاص المكاني
  المطلب الثاني: سير الدعوى في المنازعات  الجبائية
              الفقرة الأولى: تقديم الدعوى
             الفقرة الثانية: الإثبات
             الفقرة الثالثة: الخبرة
             الفقرة الرابعة: طرق الطعن
المبحث الثاني: المنازعات القضائية في المادة الجبائية
  المطلب الأولى : منازعات تأسيس الضريبة
 
  المطلب الثاني : منازعات تحصيل الضريبة
           الفقرة الاولى: القضاء الإستعجالي ومنازعات التحصيل

           الفقرة الثانية:قضاء الموضوع  ومنازعات التحصيل




المبحث الاول: المسطرة القضائية المتعلقة بالمادة الجبائية
المطلب الأول: الاختصاص في المنازعات الجبائية
       الفقرة الأولى: الاختصاص النوعي
 بعد ما كان الاختصاص القضائي في المادة الجبائية موكولا للمحاكم الابتدائية، فإن إحداث المحاكم الإدارية بالمغرب، نقل هذا الاختصاص لصالح هذه الأخيرة في المواد 28 إلى 36 من قانون 90-41، و رغم أن التساؤل يثور حول مدى احتكار هذه المحاكم لكل المنازعات الجبائية أم ما ورد ذكره في تلك المواد فقط، إلا أن المادة 8 من نفس القانون تنص على أن المحاكم الإدارية تختص بالنظر في "النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالضرائب و البث في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة" مما يدفع بالقول إلى شمولية اختصاصها في هذه المنازعات، و هذا ما لا نجده في بعض التجارب المقارنة، ففي فرنسا يتولى القضاء العادي البث في منازعات المتابعة[1] و هي جزء من منازعات التحصيل، و بالضرائب غير المباشرة و الرسوم المشابهة و رسوم التسجيل، بينما يتولى القضاء الإداري  الضرائب المباشرة و الضرائب على قدر المعاملات نظرا لارتباطها بمساطير الفحص الجبائي[2]
و في مصر حيث يسكت المشرع عن اختصاص منازعات الأساس الضريبي، يذهل القضاء المصري إلى أن المحاكم غير مختصة بتقدير الأساس، كما في قرار لمحكمة النقض المصرية –شأنهشأن الفرنسي-خص القضاء بكل المنازعات الضريبية باعتباره صاحب الولاية العامة باستثناء الضريبة على إيرادات الثروة العقارية نظرا لارتباطها بحق الملكية
و بعدما كان المجلس بمثابة محكمة استئناف إدارية، إلا أن إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بموجب قانون 03-80 جعل هذه الأخيرة هي المختصة دون استثناء.
أما المجلس  الأعلى فعلاوة على وظيفته الأصلية كمحكمة قانون إلا أنه يختص في المادة الضريبية (و الإدارية عموما) بالبث ابتدائيا و انتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلق ب:
-التصرفات التنظيمية و الرفدية الصادرة عن الوزير الأول
-قرارات السلطة الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية[3].
وغني عن البيان أن المحاكم الإدارية تبث في المنازعات الجبائية سواء منها المندرجة في إطار القضاء الشامل أو قضاء الإلغاء على أن هذه الأخيرة لا بد أن يسبقها طعن إداري[4]، و أن تنعدم إمكانية رفع دعوى موازية[5].
الفقرة الثانية: الاختصاص المكاني
 في المغرب تعتبر المحكمة  في دائرة نفوذها تحصيل الضريبة ، هي المختصة مكانيا، على أن تختص المحكمة الإدارية بالرباط في المنازعات التي تخرج عن دائرة اختصاص المحاكم الإدارية[6] و بالنسبة للقرارات الضريبية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة واحدة فإن المجلس الأعلى هو المختص[7].
و في مصر ترفع الدعوى امام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المركز الرئيسي للمكلف أو محل إقامته المعتادة أو مقر المنشأة حسب المادة 162 من القانون المصري رقم 157 لسنة 1981[8]، على أنه جل التشريعات تسند الاختصاص المكاني لمحكمة مكان تحصيل الضريبة.
و في فرنسا يميز بين طعون ربط الضريبة، و طعون تحصيل الضريبة، ففي الولى تختص المحكمة التي يوجد في دائرتها مقر المدير الإقليمي التابع له محل ربط الضريبة، و في الثانية تتخصص المحكمة التي تباشر في دائرتها إجاراءات التحصيل  الجبري[9]
المطلب الثاني: سير الدعوى في المنازعات  الجبائية
قبل الدخول في تفاصيل إجراءات الدعوى الضريبية يحسن التذكير أن هذه المسطرة تتميز بخهصائص معينة و هي كونها:
-مسطرة كتابية: و هي بذكر منسجمة مع خصائص القضاء الإداري، و مع طبيعة المادة الجبائية من حيث وقتها و تعقيدها، و هو ما يؤكده قانون 41-90 من ضرورة التقدم بعريضة مكتوبة، و كذا غلزام المفوض الملكي بتقديم مستنتجاته كتابة.
مسطرة تواجهية: و تتجسد في عملية تبادل المذكرات بين المتقاضين حتى  إقفال باب المرافعة، و مما يؤكد الطابع التواجهي في المسطرة. جواز الاطلاع على المستندات و الأوراق التي يتكون منها ملف الدعوى لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة دون إمكنية نقلها، و هي الإمكانية التي يسمح بها المشرع الفرنسي[10]. ثم إمكانية تقديم مذكرات بعد الميعاد المحدد و ذلك لسباب معينة يقدرها القاضي.
-مسطرة تفتيشية : أي أن أطراف الدعوى هم الذين يتكفلون بسير الإجراءات عن طريق عملية تبادل المذكرات، فالقاضي هو قاضي مقرر، إذ لا يتدخل إلا في نهاية العملية ليقرر في موضوع النازلة[11].
الفقرة الأولى: تقديم الدعوى
يستلزم تقديم الدعوى توفر عدة شروط، منها ما يرتبط بالأطراف، أو الآجال، أو بمضمون العريضة.
أولا: بالنسبة لأطراف الدعوى.
فلا يمكن رفع الدعوى غلا من طرف المكلف شخصيا، أو بوكالة، أو الشريك على أن يقتصر اثرها عليه وحده، و استثناء اقر القضاء الفرنسي دعوى الغير بدون وكالة بالنسبة للزوجة نيابة عن زوجها بشرط الإقامة معه[12] و دعوى الأم باسم ابنتها الميتة[13].
كما يلزم قانون 90-41 تنصيب محام مسجل في جدول هيئة للمحامين.
و بالنسبة لإدارة الضرائب فإن مديرية الضرائب هي تمثل الدولة في منازعات الوعاء و ترفع الدعاوى ضدها في مثل هذه المنازعات، كما ترفع ضد الخزينة في شخص الخازن العام بالنسبة لمنازعات التحصيل[14].
أما في فرنسا فإن وزير المالية هو الممثل الوحيد بالنسبة لكل المنازعات الجبائية[15]
ثانيا: آجال الدعوى الضريبية
و هي آجال تختلف حسب نوع كل ضريبة و كل مسطرة، و هي من النظام العام حيث أن عدم احترامها يعرض الطعن لعدم القبول، و دون الخوض في الحالات المحددة لكل أجل يكفي التذكير أن هذه الآجال تتوزع عموما بين الشهر و الشهرين و الثلاثة اشهر دون احتساب يوم الافتتاح و الوم الأخير[16].
و جدير بالذكر أن القضاء الفرنسي جرى على قبول الطعون التي تقدم أمامه بعد انقضاء ميعاد 6 اشهر المحددة للادارة الضريبية قصد قرارها في موضوع الشكايات، حتى و لو كان تقديم الطعن سابقا على غعلان قرار الإدارة الذي تم بعد انقضاء الميعاد، فيما لا يقبل الطلب المقدم للمحكمة الإدارية قبل انقضاء الميعاد الذي يجب على الإدارة الضريبية أن تصدر مقررها فيه، و قبل إعلان مقررها، حيث أن الطلب يعتبر مقما قبل الميعاد


 ثالثا:مضمون عريضة الدعوى
أحالت المادة 7 من قانون 90-41 على المادة 32 من ق م م الذي يحدد البيانات اللازم توفرها في عريضة الدعوى : افسم العائلي و الشخصي، الصفة أو مهنة و موظف أو محل غقامة المدعي، ثم موضوع الدعوى بإيجاز و والوسائل المثارة و الوقائع و ترفق بالمستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء.
و قد سار القضاء الفرنسي على رفض العريضة في الحالتيني التاليتين:
*العريضة التي يقتصر  فيها المكلف على مجرد غبداء رغبته في أن يعرضها على المحكمة.
*العريضة التي يعلن فيها المكلف فقط أنه لن يقبل قرار الإدارة الضريبية و أنه سيطعن فيه[17].
و عموما فإن نختلف  التشريعات ترفض الدعوى غير المسبوقة بطعن اداري أولي مدام القانون يستلزم ذلك، كما تنص مناقشة الطلبات أو النزاعات افضافية في العريضة و التي يجب أن تسبق بطعن إداري، كما تتقيد المحكمة بألا تقضي بأكثر مما طلب أمام الإدارة[18].
الفقرة الثانية: الإثبات
يخضع  الإثبات في الدعوى الضريبية إلى القواعد العامة فحسب المادة 399 من ق ل ع فإن عبء افثبات يقع على مدعيه، و هو ما يصعب تطبيقه في المادة الجبائية بسبب عدم تكافؤ الإدارة مع الملزم، خصوصا أن القانون الضريبي جد معقد و تقني، و الواقع أن اغلب الدعاوى الجبائية يرفعها الفراد في مواجهة الإدارة الضريبية
أمام هذا التعميم في القانون المغربي نجد القضاء الفرنسي قد حدد عند اثبات:
+بالنسبة للملزم:
-حالة التقدير الجزافي للضريبة يتحمل الملزم عبء إثبات غلو التقدير
-حالات تحديد الساس الضريبي على غثر مسطرة التصحيح
-حالات خروقات تشوب المحاسب
+ بالنسبة للإدارة:
-حالة الخروقات المسطرية التي ارتكبتها أثناء الإجراءات أمام اللجن الضريبية
-إثبات سوء نية الملزم و الأعمال الاحتيالية
-وقوع التبليغ الصحيح
        - إثبات عدم انتظام محاسبة الملزم[19].
و نظرا للمسطرة الكتابية للدعوى الضريبية فإن ذلك جعلها ذات خصوصية حيث لا يمكن مثلا الإثبات باليمين[20] و الشهود[21].
و تبقى الوثائق المحاسبية أهم وسائل افثبات، و إن كان للأطراف حرية الإثبات[22] مادامت وسائل الإثبات كتابية، و قد عمل القضاء المغربي على قبول الإثبات بواسطة القرائن[23]، و بواسطة الاعتراف[24]، و عموما تبقى حرية الإثبات هي الأصل في ظل القواعد العامة، و في ظل عدم التخصيص في القانون الضريبي على وسيلة معينة للإثبات، و كما هو الشأن في المغرب، فإن الوثائق المحاسبية تبقى هي أهم وسائل الإثبات، أما الوسائل الخارجة عن المحاسبة فلا يتم اعتمادها إلا استثناء حسب قرار صادر عن مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 19-12-1973[25]
الفقرة الثالثة: الخبرة
يمكن للقاضي –تلقائيا- أو بطلب من أحد الأطراف القيام بخبرة أو تنظيم جلسة بجث أو المعاينة كما تنص على ذلك المواد 59 و 66 من ق م م
لكن يلاحظ في الدعوى الضريبية أن الخبرة هي وسيلة التحقيق الأكثر استعمالا مما يجعل القاضي الحقيقي هو الخبير، رغم أن تقرير هذا الأخير غير ملزم للقاضي، إذ يمكنه عدم الاعتداد به أو الآمر بالقيام بخبرة أخرى.
و عموما تخضع الخبرة في المنازعة الجبائية لنفس القواعد العامة ، بينما نجد بعض التشريعات قد خصت الخبرة بقواعد خاصة كاالمشرع الفرنسي و الجزائري[26].

و في قرار لمحكمة النقض المصرية بتاريخ 24-3-1974 .." يجوز للقاضي أن يستعين بخبير في المسائل التي يستلزم الفصل فيها استيعاب النقاط الفنية..دون الوسائل القانونية التي يفترض فيه العلم بها..."ّ[27].
و حسب الاجتهاد القضائي فإنه لا يمكن للمحكمة أن تصدر قرارا في القضية إلا بعد الاطلاع على نتائج الخبرة و إلا كان مآل حكمها الإلغاء[28].
ؤ كما هو الشأن في المغرب فإن تقرير الخبير لا شأن له بالفصل في النزاع القانوني كما جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية[29].
الفقرة الرابعة: طرق الطعن
و هي إما طرق عادية أو غير عادية
فأما العادية فتنقسم إلى طعن بالإستئناف و كعن بالتعرض، و أما غير العادية العادية فتضم تعرض الغير الخارج عن الخصومة، و إعادة النظر، ثم الطعن بالنقض.
فكما هو الشأن في فرنسا حيث تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية و التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 1990، أنشأ المغرب محاكم الاستئناف الإدارية بموجب القانون رقم 03-80 بعدما كان المجلس الأعلى هو المختص بالاستئناف، و بالتالي فهذه المحاكم هي المختصة في كل المنازعات الضريبية، و إن كان عددها قليلا مما يضعف من فعالية دورها، فقد حدد المرسوم رقم 187-06-2 الصادر بتاريخ 25 يوليوز 2006 عدد المحاكم في اثنين: إحداهما بالرباط و آخراهما بمراكش[30].
أما التعرض فلا يمكن اللجوء إليه إلا عندما يكون الحكم غير قابل للاستئناف مع صدوره غيابيا[31]، و هو أمر ضيق في المنازعات الجبائية مادام الفصل 344 من ق م م بدل على أن الأحكام الصادرة بناء على مقالات أو مذكرات الأطراف، و معلوم أن المسطرة في المنازعة الضريبية ذات طابع كتابي.
أما التماس إعادة  النظر فهو من طرق الطعن الغير عادية، و لا يمكن استعماله لمن يملك حق الآستئناف أو التعرض [32] و ذلك داخل أجل 30 يوما، و ذلك في حالات محددة قانونا على سبيل الحصر في الفصل 402 من ق م م  و يرفع إلى المحكمة التي اصدرت الحكم المطعون فيه.
و يمكن استثناء لمن ليس طرفا في النزاع أن يطعن في الحكم من خلال تعرض الغير الخارج عن الخصومة[33] بعد توفر الشروط الثلاثة المنصوصة في ق م م، و نظرا لسهولة ضبط الأطراف المعنية فإن إمكانات هذه الدعوى ضيقة جد في النزاع الضريبي.
و بصفته كمحكمة قانون فإن  المجلس العلى يعتبر جهة قضائية لإلغاء الحكم المطعون فيه أو ما يسمى بالطعن بالنقض و يبتدئ أجله من تاريخ تبليغ الحكم للمعني بالأمر و يمتد إلى 30 يوما.
و ينظر المجلس العلى في هذه الدعوى في مدى موافقة الحكم المطعون فيه لمبادئ القانون و نصوصه و لا ينظر في جوهر النزاع[34]
و قد حدد الفصل 360 من ق م م أسباب طلب النقض في:
-خرق القانون الداخلي
-خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف
-عدم الاختصاص
-عدم ارتكاز الحكم على اساس قانوني أو انعدام التعليل .
و نظرا لتعقد الإجراءات الضريبية و دقتها فإن الأحكام القضائية الصادرة في منازعتها تعتبر المجال الخصب لدعاوى النقض مما جعلها أكثر الطرق استعمالا من طرف المكلفين[35] .
المبحث الثاني: المنازعات القضائية في المادة الجبائية



المطلب الأولى : منازعات تأسيس الضريبة

     تحدد مرحلة تأسيس الضريبة طبيعة المواجهة بين الملزم والإدارة الضريبية من خلال مساطر تحديد اسس احتساب الضريبة ومراقبتها باعتبارها مجالا حساسا تتراوح اطوارها بين التفاهم  والانسجام ، وفي أغلب الأحيان تتم في جو مشحون بعدم الثقة والحساسية والأصطدام خصوصا في مسطرة الفحص ، وتأتي منازعات التأسيس من اجل تحقيق التوازن المنشود بين حقوق الملزم وسلطات الإدارة في إطار تنفيذ المساطر الجبائية مما جعل الحسم في التوجه القضائي في هاته المرحلة من المنازعات مرتكزا على مجموعة من الخصوصيات والمبادئ والقواعد التي يتميز بها القانون الضريبي ، ونظرا لتنوع المنازعات المتعلقة بتأسيس الضريبة نحاول رصد اهم الإشكاليات التي يطرحها التبليغ كمناط للنزاع والتصادم بين الملزم والإدارة الضريبية .
 
المطلب الثاني : منازعات تحصيل الضريبة

     لقد جاء القانون 97/15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية ليدعم دولة الحق والقانون في المغرب وكذا الإستجابة لمتطلبات الأوساط الإقتصادية والإجتماعية والسياسية في هذا المجال وذلك من خلال محاولته تحقيق المعادلة الصعبة وهي تحصين الوضعية القانونية للملزم وذلك بمجموعة من الضمانات المخولة اليه  بمقتضى هذا القانون من جهة  وبين تقوية الآليات القانونية خدمة لتحصيل الديون العمومية من جهة ثانية وهكذا سنحاول معرفة الى أي حد استطاع القضاء الضريبي المغربي بشقيه الإستعجالي وقضاء الموضوع من جانبه تحقيق الغاية التي من اجلها تم وضع مدونة تحصيل الديون العمومية

الفقرة الاولى: القضاء الإستعجالي ومنازعات التحصيل

     ان اختصاص رئيس المحكمة الإدارية باعتباره قاضيا للأمور الإستعجالية ينحصر في الإجراءات الوقتية التي من شأنها الحفاظ على الحق استنادا للفصل 149 من ق م م ولا يمكن بأي حال من الأحوال ان يمتد الى جوهر النزاع او المس بموضوع الحق  وبالتالي فإن الغاية من احداث مؤسسة القضاء الاستعجالى هي المحافظة على المراكز القانونية للأطراف
الا ان ما يمكن ملاحظته على مستوى العمل القضائي هو تضار ب الأحكام الصادرة بخصوص منازعات التحصيل
وهكذا وعلى مستوى العمل القضائي " يون طلب ايقاف اجراءات تحصيل دين عمومي مبررا متى تبين من ظاهر اوراق الملف ان المنازعة في الدين مبنية على اسباب جدية وأن من شأن مواصلة اجراءات التنفيذ حصول اضرار يصعب تداركها
كما يمكن للمدين الذي ينازع كلا او بعضا في المبالغ المطالب بها ان يوقف الجزء المنازع فيه شريطة ان يكون قد رفع مطالبته داخل الأجال القانونية وان يكون قد كون ضمانات من شأنها ان تؤمن تحصيل الديون المتنازع عليها
عدم تقيد الطالب بالمقتضيات المنصوص عليها في بالفصلين 117 و 118 من القانون 97/15 بمثابة مدونة التحصيل وعدم تكوين الضمانة الكافية لتأمين استخلاص الدين المطالب به يعرض طلب ايقاف التنفيذ لعدم القبول" [36]
وعلى النقيض من ذلك نجد ان المحكمة الادارية بوجد اعتبرت انه " فيما يخص الدفع بعدم احترام مقتضيات المادتين 117 و 118 من مدونة التحصيل فإنه بتفحص مقتضيات المادة 117 من المدونة المذكورة ليس من بينها ما يفيد ضرورة تقديم الضمانة امام المحكمة كإجراء جوهري حتى يترتب عن الاخلال بذلك أي جزاء وان المقتضيات المذكورة تتعلق بطلبات ايقاف المتابعة امام المحسب المكلف بالتحصيل لذا فما دامت مشروعية فرض المبالغ المطلوب استيفاؤها موضوع الاشعار للغير الحائز هي محل منازعة جدية  امام محكمة الموضوع فإن الجهة المدعية تبقى غير ملزمة بتقديم الضمانات المذكورة ويتعين بلتالي استبعاد الدفع المذكور اعلاه"[37]  
من جهته فإن المجلس الأعلى قد حسم النقاش الفقهي و الإختلاف القضائي حول مفهوم الجدية في مجال المنازعة الضريبية من خلال اعتبارها " تتجلى إما في منازعة الملزم في وضعيته كخاضع للضريبة أو في قانونية تأسيس و فرض تلك الضريبة."([38]) بمعنى ما تعلق باختصاص جهة الوعاء دون التحصيل. لكن ألا تعتبر حالات أخرى قياسا على ما ورد في هذا القرار متسمة بالجدية مثل تقادم الوعاء و التحصيل و عدم مشروعية مسطرة التحصيل ؟ نعتقد أن خرق قواعد المشروعية سواء لدى إدارة الوعاء أو إدارة التحصيل أو انتفاء أساس المديونية كصفة الملزم أو سقوط الحق بعدم المطالبة به داخل الآجال القانونية كلها تشكل أسبابا جدية تبرر الإستجابة لطلبات الإيقاف ضمن القواعد العامة للإستعجال دون تقيد بشكليات أخرى.
بخصوص سلوك مسطرة التظلم الاداري المنصوص عليها في المادة 120 من مدونة التحصيل قبل اللجوء الى القضاء الإستعجالي فإن المحكمة الإدارية بمراكش ذهبت الى القول بأن التقيد بشكليات المادة 120 من مدونة التحصيل غير واجب كلما قدر قاضي الأمور المستعجلة ان الطالب ينازع جديا في صفته كملزم وهو ما تم تأييده من قبل المجلس الأعلى [39]
من خلال ماسبق يتبين ان القضاء الاستعجالى الاداري يأمربوقف اجراءات التحصيل الى حين البث في جوهر النزاع كلما توفر عنصر الاستعجال كما ان الوسائل المعتمدة في موضوع المنازعة على درجة من الجدية وهو ما يؤكد بحق هاجس القضاء في التوفيق بين تحصين الوضعية القانونية للملزم دونما عرقلة خدمة تحصيل الديون العمومية .
 الفقرة الثانية:قضاء الموضوع  ومنازعات التحصيل

                  اذا كان اختصاص القضاء الاستعجالي في المادة الضريبية ينحصر في في الإجراءات الوقتية التي من شأنها الحفاظ على الحق فإنه على النقيض من ذلك نجد ان اختصاص قضاء الموضوع يشمل باقي النزاعات غير تلك التي تدخل ضمن اختصاص قاض المستعجلات وهكذا يتبين الدور المركزي الذي يتعين على القضاء لقيام به من خلال ضرورة تكريس وتحسين تعامل الادارة مع الملزمين و تقديم ضمانات اوسع لحقوقهم مع مراعاة حقوق الخزينة في تحصيل ديونها
ومن اهم الضمانات التي جاءت بها مدونة  التحصيل هي منع القيام باعمال التحصيل الجبري دون ترخيص مسبق تحت طائلة العزل المادة 35 من مدونة التحصيل كما ان المادة 36 من ذات المدونة تنص على عدم امكانية اجراء التحصيل الجبري الا بعد ارسال اخر اشعاربدون صائر يحث الكلف على تسوية دينه بطريقة وديه اضافة الى مبدأ التدرج واحترام الترتيب الوارد في المادة 39 من مدونة التحصيل ، كما ان المشرع نص في هذا الصدد على امكانية اللجوء الى الاكراه البدني لتحصيل الضرائب والرسوم والديون العمومية الاخرى وفق الشروط المشار اليها في المواد من 76 الى 83 وهنا يتعين على القضاء ان يبرهن عن دفاعه عن الطرف الضعيف في المعادلة وعلى التشدد في احترام المساطر والاجراءات في هذا الصدد على اساس قاعدة التفسير الضيق للنصوص الضريبية اضافة الى ما سبق يلزم  المحاسب المكلف بالتحصيل مباشرة التحصيل بواسطة الانذار الذي ينبغي ان يتم بواسطة قائمة اصلية للانذار اضافة الى مجموعة من الضمانات المنصوص عليه في اطار التنفيذ الجبري بواسطة الحجز من خلال الديون العمومية غير قابلة للحجز او البيوعات و حجز وبيع السفن و العقارات والاصول التجارية وفي مقابل ذلك تم تعزيز الوسائل القانونة لتحصيل الدين العمومي من خلال التصدي لتنظيمم افعال العسر وبعض الجرائم المعرقلة لعملية اتحصيل والتزامات الاغيار المسؤولين او المتضامنين وكذا التزامات الاغيار الحائزين






[1] المادة 181 من مجموعة المسطرة الجبائية الفرنسية و انظر قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 13-12-1972 في "La Jurisprudence le fiscale de la juridiction administrative Guy Willy. L.G.D.J 1988 P 52
[2] Trotabas et JM cotteret, droit fiscale, Dalloz, 1997 p 247 مذكور لدى محمد شكيري " القانون لاضريبي المغربي " ص 563
[3] المادة 9 من قانون 90-41
[4] و إن كان هذا لا يسري على كل المنازعات الجبائية
[5] الفقرة 6 من الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية، الفقرة الأخيرة من المادة 21 من قانون 90-41
[6] المادة 11 من قانون 90-41
[7] المادة 9 من قانون 90-41
[8] المادة 9 من قانون 90-41
[9] نفس المرجع ص 231
[10] المادة  109 لائحة فرنسي، المصدر السابق ص 235
[11] م س ص 236
[12] قرار مجلس الدولة في 17-3-1972
[13] انظر  Guy Willy Op.Cit P:120
[14] الفصل 515 من ق.م.م
[15] المنازعات الجبائية م.س. ص 243
[16] محمد شكري " القانون الضريبي المغربي" منشورات م م ا م ت سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية ع 49 2003-ص 67 68، و انظر كذلك "المنازعات" م س ص 244-245-246
[17] زكرياء محمد بيومي " الطعون القضائية في ربط الضريبة" القاهرة 1979 ص 76 ذكره مؤلفا " المنازعات الجبائية " م س ص 248
[18] "المنازعات الجبائية  م س ص 248-249
[19] عبد القادر التعلالي" حماية الملزم في التشريع الجبائي المغربي" مجلة الدراسات القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، كلية العلوم القانونية وجدة ص 149، نقلا عن محمد شكيري م س ص 573
[20] المادة 52 من مدون التسجيل
[21] باستثناء ما تقتضيه المادة 244 من مدونة الجمارك
[22] انظر مثلا الفصل 247 من مدونة الجمارك
[23] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 26-2-1959
[24] قرار المجلس الأعلى بتاريخ   10-8-1989
[25] "المنازعات الجبائية... م س ص 257
[26] نفسه ص 259
[27] نفسه ص 260
[28] قرار محكمة النقض الفرنسية في 9-7-1969 أورد Guy Willy Op Cit P: 155
[29] قرار محكمة النقض المصرية بتاريخ 12-5-1983 مذكور في " المنازعات الجبائية..." مصدر سابق ص 261
[30] المصطفى التراب "المختصر العلمي في القضاء و القانون" ط 2008 ص 394
[31] الفصول من 130 إلى 133 من ق م م
[32]  الفصل 402 من ق م م
[33]  الفصل 303 إلى 305 من ق م م
[34] الفصول من 353 إلى 385 من ق م م
[35] "المنازعات الجبائية .." م س ص 284
[36]  امر استعجالي رقم100/2006 صادر عن المحكمة الادارية بفاس بتاريخ 01/08/2006 في الملف الاستعجالي عدد 87 س/2006
[37]  امر رقم 21 بتاريخ 10/11/2009 في املف عدد 241/09/1
[38] قرار الغرفة الإدارية عدد 10 بتاريخ 3/01/2002 ملف إداري 1528/4/1/2001 منشور بمجلة الخزينة عدد 2004.3.

[39] قرار رقم 574 صادر عن الغرفة الادارية بتاريخ 30/05/2002 في الملف عدد 502/04/01/2002

m/file/d/18u0lrV6S7dJtv4VKLIeOHGaTyfg5Gl1Q/view?fbclid=IwAR05dXPvw6R2qzJ7IOgNQFnIaL2LHODJdB7AxN62aEFbr2jx64DVKXbeT08