" لقد تعلمت شيئا واحدا هاما عن الحياة هو أننى أستطيع أن أفعل أى شئ لكن لا أستطيع أن أفعل ذلك بمفردى فلا أحد يستطيع ذلك" د. روبرت شولر
Bienvenue
Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الأربعاء، فبراير 10، 2010
أليات تدبير المرافق العمومية
من إعداد الطالبة:
سعيدة نازي
مقدمة:
إن الإدارة أمر ضروري لكل أنواع الجماعات والمنظمات مهما اختلفت أشكالها وظروفها، لأن الجهد الجماعي لا يتم على أفضل وجه إلا بها، وتتلخص وظيفتها في السهر على تنفيذ القانون أما نشاطها فهو يتخذ إحدى الصور الثلاث:
مراقبة النشاط الفردي، إذ الأصل في هذه الحالة أن يترك للأفراد الحرية المطلقة في إشباع رغباتهم المشروعة بوسائلهم الخاصة ويقتصر دور الدولة على الرقابة وذلك بوضع الضوابط المنظمة لأنشطتهم، هذه الضوابط التي تكفل تحقيق أهداف هذه الأنشطة دون المساس بالمصلحة العامة أو بمصلحة خاصة أخرى مشروعة فيظهر نشاط الدولة عن طريق سلطات الضبط الإداري، إلا أن الإدارة قد لا تكتفي بهذا الموقف السلبي من النشاط المرفقي، بل تتخذ صورة أكثر إيجابية وذلك بتدخلها لتمديد المساعدة إلى المشروعات الخاصة التي تؤدي للجمهور منافع أساسية، إذا ما اعترضت تلك المشروعات صعوبات منعتها من مواصلة نشاطها وقد تكون هذه المساعدات مادية وقد تكون معنوية كتمكين الدولة لهذه المشروعات من استعمال وسائل القانون العام، حتى يتيسر لها الاستمرارية في تأدية الخدمات العامة لأفراد المجتمع. وقد ترى الإدارة ضرورة تدخلها في بنفسها لإشباع حاجة من الحاجات العامة إذا كانت المصلحة العامة تقضي ذلك، وسواء كان بوسع الأفراد القيام بذلك أم لا. وتدخلها هذا يتخذ في الغالب صورة المرفق العام خاصة إذا اتبعت في تحقيق ذلك النشاط وسائل القانون العام، وتعتبر هذه الصورة الأخيرة من أهم صور النشاط الإداري في تحقيق المصالح العامة.
وقديما لم تكن تعرف الدولة سوى نوع معين من المرافق العامة وهو مرفق الدفاع الخارجي والأمن الداخلي والقضاء، وظل الحال كذلك حتى اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى فبدأ نشاط الإدارة يشع مداه، وتغيرت الصورة التقليدية المألوفة للمرفق العام، وأخذ هذا التطور اتجاهين:
الأول أن الإدارة بدأت ترتاد – لا سيما عقب الحرب العالمية II – المجال الذي كان محجوزا للنشاط الفردي، فنشأت المرافق الحديثة ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، ومن ناحية أخرى تعددت واجبات الإدارة وتنوعت أنشطتها، فسمحت للأفراد بمعاونتها في مجال تحقيق النفع العام، وتعددت صور المشاركة بين الإدارة والأفراد .
نتيجة لانتهاج الدولة لسياسة التدخل في الميادين الاقتصادية والمهنية فقد زادت وتعددت أنواع المرافق العامة التي تهدف إلى إشباع الحاجات العامة والتي تتطور بفعل التقدم العلمي والتكنولوجي والظروف السياسة والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الدولة ، مما يستوجب بالضرورة ظهور أساليب جديدة لإدارة أمثال هذه المرافق والتي لم تعد تلائمها. الأساليب التقليدية للإدارة. فالمرافق التي تمس كيان الدولة( الأمن والدفاع) لابد أن تكون وسائل إدارتها مشددة عن وسائل إدارة المرافق الأخرى كالنقل مثلا.
وأيا ما كان الأسلوب المتبع في إدارة المرفق فهو أولا، وأخيرا مرفق عام، فالرقابة يجب أن تفرض على جميع المرافق العامة ولكنها تشدد أو تخفف في الدرجة وفقا لطبيعة ونوع الخدمة التي يؤديها المرفق.
وانطلاقا منه ولمعالجة موضوع "آليات تدبير المرافق العامة" سنقسم الموضوع إلى مبحثين:
المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة.
المبحث الثاني: الإدارة غير المباشرة للمرافق العامة
لكن قبل هذا لابد من التطرق أولا في فصل تمهيدي للإطار التاريخي للمرافق العامة.
الفصل التمهيدي: الإطار التاريخي للمرافق العامة
- مرحلة ما قبل الحماية:
تميزت هذه المرحلة بضعف بنيات الدولة ووظائفها، حيث كانت تمارس بالأساس وظيفة السيادة لأجل تأمين الاستقرار والحفاظ على النظام العام.
كما توصف هذه الحقبة بأنها مرحلة محدودية تدخل الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية:
* ففي القطاع الفلاحي: انحصر نشاطها على زراعة بعض المنتوجات وتحويلها ثم استهلاكها ( كقصب السكر).
* القطاع الصناعي: حظيت عملية استخراج المعادن باهتمامات كبيرة من لدن المخزن (كالفضة)، وانشات الدولة صناعات متعددة (أهمها معامل السكر).
* القطاع التجاري: لعب المحتسب دورا بارزا في مراقبة المعاملات في الأسواق وتنظيم الحرف فهو الذي كان يحدد أسعار المواد ( القمح، السكر، الزيت...)
- عهد الحماية:
أنشأت سلطة الحماية مرافق جديدة مدت نشاطها إلى كافة القطاعات.
+ الميدان السياسي: نجد فيه مرفق مديرية الداخلية، لأجل تعزيز الوجود السياسي.
- مديرية مصالح الأمن العمومي للحفاظ على النظام العام.
- مديرية الشؤون الشريفة، التي تقوم بدور التنسيق بين سلطات الحماية والملك.
+ الميدان المالي والاقتصادي: كانت هناك مرافق تختص بالمعاملات المالية كقسم الميزانية وقسم الموظفين والمعاشات، قسم القروض والخزينة...
- ومرافق أخرى تهتم بالجانب الاقتصادي، كمديرية الأشغال العمومية التي تسهر على تأمين سير بعض المصالح والأقسام( قسم البحرية، المعادن، الطرق والسكك الحديدية)، ومديرية الفلاحة التي تهتم بالإنتاج الفلاحي وتربية المواشي والمحافظة العقارية...
+ الميدان الاجتماعي: يتضمن العديد من الإدارات التي تعنى بالنواحي الثقافية والصحية للمواطن ومديرية التعليم العالي، مديرية الصحة العمومية والأسرة...).
ولم تكتف الحماية بزيادة عدد المرافق التي تسهل عليها ممارسة وظيفة السيادة، بل عمدت إلى الرفع من تلك التي تسير لها أحكام قبضتها على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وللقيام بالوظائف الصناعية والتجارية، وأبرز هده المرافق كانت على شكل مقاولات عمومية متمتعة بالشخصية المعنوية ولها قدر من الاستقلال المالي والإداري فصدر:
+ ظهير 7 غشت 1920 الذي أنشأ المكتب الشريف للفوسفاط.
+ ظهير 12 دجنبر 1928 الذي جعل مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية السلطة المكلفة بدراسة و بحث الطبقات المعدنية.
وهكذا نلاحظ أن سلطة الحماية استطاعت أن تمد نشاطها إلى جميع الميادين التي كانت تخدم مصالحها أما القطاعات المكلفة فقد بقيت مهمشة ولم تحض بأية عناية( قطاع السكنى والتعمير).
- مرحلة الاستقلال:
بعد الاستقلال أنشأت الدولة العديد من المؤسسات العمومية، وشركات الاقتصاد المختلط التي ترمي إلى إرساء قواعد أساسية تنموية لتحرير الاقتصاد الوطني من التبعية:
فصدر ظهير 1962 ومرسوم 14 11 1963 لأجل خلق نظام أساسي موحد لجميع المستخدمين في مختلف المؤسسات العمومية.
ولأجل تدعيم الوظيفة الاقتصادية للدولة ومدها بالإمكانيات المالية اللازمة، أصدرت عدة قوانين:
* مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية منها:
- المخطط الخماسي ( 1964- 1960) الذي يهدف إلى تحقيق الاستقلال الاقتصادي عن طريق التقليل من هيمنة الرأسمال الأجنبي على المرافق الحيوية في البلاد.
- المخطط الثلاثي ( 1967 – 1965) الذي ركز على الفلاحة والصادرات، والسياحة - ونادى بتقليص تدخل الدولة في المجالات الاقتصادية الأخرى...
← وإذا كان التخطيط يعتبر إحدى الضوابط لرسم حدود تدخل الدولة من أجل تنظيم وتأطير الاقتصاد، فإن تدعيم الإجراءات والمشاريع المنصوص عليها لا يمكن بلوغها إلا إذا توفرت الإمكانيات المالية اللازمة، ولذلك طبقت الدولة سياسة الاستثمارات وأصدرت قوانين في هدا الشأن منها:
+ ظهير 13/ 9/ 1958 الذي سمح باسترجاع الرسوم الجمركية وضمان تحويل الأموال المستثمرة في المغرب إلى الوطن الأم...
+ ظهير17/ 1 / 1983 الذي يهم الاستثمار الصناعي.
+ ظهير 3 / 6 / 1983 المتعلق بالاستثمار في المجال السياحي.
+ وأخيرا 8 / 11 / 1995 الذي يهدف إلى التحفيز على الاستثمار.
← وهكذا نلاحظ أن المرافق العمومية التي تعتبر وسيلة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات، قد ازدادت تنوعا وتعددا نتيجة توسع مجالات نشاط الدولة وشمولها للقطاعات الإدارية، والاقتصادية والاجتماعية .
المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة
يقصد بالإدارة المباشرة أن الدولة أو احد أشخاص القانون العام الأخرى هي التي تدير المرفق العامة مباشرة ، وهناك أسلوبان للإدارة المباشرة للمرفق العام وهما الاستغلال المباشر ( المطلب الأول) والمؤسسة العامة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: طريقة الاستغلال المباشر
تعتبر طريقة الاستغلال المباشر من بين الطرق التي تلجأ لها الإدارة لإدارة المرافق العامة
الفقرة الأولى: مفهوم الاستغلال المباشر
تهم هده الطريقة كل المرافق العمومية التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية ويقصد بها قيام الهيئات الإدارية العامة (الدولة أو الجماعات المحلية)باستغلال مرافق عمومية مباشرة،مستخدمة في دلك موظفيها وأموالها ووسائلها القانونية،مع تحملها جميع ما يمكن أن ينجم بسبب دلك من مخاطر و مسؤوليات.
وترتكز طريقة الاستغلال المباشر على ثلاثة عناصر قانونية:
+ تتطلب هذه الطريقة أن يكون للإدارة حق التصرف المطلق في إدارة نشاط
المرفق فهي التي تنفرد باتحاد قرارات تنظيمه و تسييره.
+ تقتضي طريقة الاستغلال المباشر أن يكون للإدارة المشرفة على المرفق التصرف
المطلق في تدبير شؤون موظفيه تدبيرا يتفق مع القانون.
+ تستدعي هده الطريقة أن تكون الموارد المالية للمرفق مستمدة من ميزانية الجماعة
.المحلية
ويلاحظ أن تطبيق هده الطريقة – الاستغلال المباشر- لا ينحصر في المرافق الإدارية وحدها بل يمكن أن تمتد ليشمل الأنواع الأخرى من المرافق ذات الصبغة الصناعية و التجارية، مثل مرفق البريد و المواصلات السلكية واللاسلكية سابقا، وهي تخضع في هده الحالة لقواعد القانون العام من حيث سيرها تنظيم عملها؟، و تعيين موظفيها وترقيتهم و تحديد اختصاصاتهم،كما أنها تخضع لقواعد المحاسبة العمومية فتضاف إيراداتها إلى إيرادات الدولة، وتطبق على نفقاتها قواعد سنوية الميزانية ووحدتها وعموميتها .
الفقرة الثانية: الاستغلال المباشر لمرافق الدولة والمرافق المحلية
لم يقتصر تطبيق هذه الطريقة على المرافق المركزية وإنما يتجاوزها ليشمل المرافق المحلية.
أولا: إدارة مرافق الدولة
أنشأت الدولة بعض المرافق التابعة لها مباشرة تديرها بنفسها دون التخلي عنها للخواص، فهي مسؤولية عن الأضرار الناجمة بسبب نشاطها، وهي تكون إما إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية، وأصدرت مجموعة من القوانين المنظمة لها ولدلك يكون من سمات الإدارة المركزية في المغرب تعدد الوزارات التي يعهد بها عادة إلى الوزراء.
وإنشاء الوزارات أو حذفها هو من اختصاصات المالك يمارس بظهائر، فالفصل 24 من الدستور ينص على أن المالك هو الذي يعين الوزير الأول ويعين باقي
أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول. وله أن يعفيهم من مهامهم ويقيلهم إن
استقالوا كما أن الفصل 25 يجعل المالك هو الذي يرأس المجلس الوزاري.
أما التنظيم الداخلي للوزارات فهو من اختصاص الوزير الأول الذي يمكن أن
يفوضه للوزير المعني وينص الفصل 63 من الدستور على أن الوزير الأول هو
الذي يمارس السلطة التنظيمية، وتحمل المقررات التنظيمية الصادرة عنه التوقيع
بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها أما الفصل 64 فيخوله حق تفويض بعض
سلطه للوزراء، ويجعله الفصل 65 يتحمل مسؤولية تنسيق النشاطات الوزارية.
ثانيا: إدارة المرافق المحلية
توجد بعض المرافق العمومية يهدف نشاطها إلى تحقيق حاجات محلية، تكون مدارة مباشرة بواسطة المجالس المحلية.
و الصعوبة التي يصادفها تطبيق هدا النموذج من الإدارة المباشرة، تكمن في عدم وجود حدود فاصلة بين المصالح المحلية ومصالح الدولة، لأنه توجد مرافق تهدف في ذات الوقت إلى تحقيق مصلحة محلية ومصلحة عامة مثل مرفق محاربة بعض الأوبئة، كما أن التوسع في ممارسة سلطة الوصاية قد يقلص من الحرية المتروكة للمجالس المحلية ويحد من مجال تدخلها.
ومن أهم المرافق المحلية المدارة مباشرة من لدن المجالس الجماعية بالمغرب نذكر على سبيل المثال مرفق الحالة المدنية، النظافة، الإنارة العمومية، مراقبة عملية البناء ومنح رخصها.
والملاحظة الجديرة بالذكر هي أن قيام المجالس المحلية بإدارة المرافق العمومية يصطدم ببعض الصعوبات، منها ضعف إمكانياتها المادية وعدم توفرها على الأطر المتخصصة وعدم وجود تعاون مع الجماعات الأخرى لمواجهة المشاكل المشتركة .
الفقرة الثالثة: نتائج تطبيق طريقة الاستغلال المباشر
لقد أفرز تطبيق طريقة الاستغلال المباشر بعض السلبيات الناتجة بسبب
ظهور العديد من المرافق أو الوزارات:
فقد أدى تعددها إلى وجود تداخل كبير بين مختلف المصالح الإدارية ومن تم وجب خلق تنسيق فيما بينها وإيجاد تقنيات تحقق قدرا من التعاون لأجل حل المشاكل التي تواجهها. كما انه بعد أن أحرز المغرب على الاستقلال أصبح تحقيق التنمية من الانشغالات الأساسية للمسئولين.
فأنشأت العديد من الوزارات، غطى نشاطها كل القطاعات وقد وجدت هده المرافق مجموعة من الضغوط حدت من فعاليتها :
* كازدواجية البنيات الاقتصادية: حيث يصادفها في المجال الفلاحي والصناعي تواجد قطاعين متناقضين احدهما تقليدي والآخر عصري.
* الفوارق الاجتماعية: تكمن أساسا في وجود تفاوت في ملكية وسائل الإنتاج والشؤون الصحية والتعليمية وظروف السكن والمدخول الفردي ونسبة الأمية...
ولدلك يرى البعض إن الحد من الآثار السلبية لهده الضغوط لايوجد أساسه في إقامة وإنشاء مرافق بقد رما يكمن في تطورها وتحديثها حتى يكون هناك وعي وتفهم لكل الصعوبات والمشاكل و لعل الاهتمام بتنمية بنيتها الثقافية وإعادة تنظيم بنيتها لمن شأنه أن يتخطى الحواجز المتواجدة. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الوزارات تمثل مجموع الأجهزة والموظفين الدين هم بمثابة حلقة وصل بين الدولة والمواطنين ويهدفون الى تحقيق غايتين:
- تواجد الدولة واحترام سلطتها وكيانها.
- وأن يكون المرفق في خدمة المواطنين.
ويتطلب ذلك وجوب جعل المرفق اكتر شفافية ورهن إشارة الأفراد، فلا يمكن
تحقيق مبدأ تقريب خدمات المرفق من المواطنين إلا بعد القيام بمجموعة من الإصلاحات تهدف أساسا إلى زيادة عدد المصالح الخارجية للوزارات بالمناطق التي تقل فيها أو تنعدم بالمرة. إلا أن ابرز مشكلة يمكن أن تواجها تحقيق هدا المبدأ تكمن في عدم وجود تواصل دائم بين الإدارة والمجتمع.
المطلب الثاني: طريقة المؤسسة العمومية
تعتبر فكرة المؤسسة العامة من أكثر الأساليب انتشارا في الوقت الحاضر في إدارة المرافق العامة، ودلك بسبب ماتوفره من إمكان تطبيق نوع من الإدارة بتوافق مع طبيعة كل مرفق على حدا مما يضمن حسن سير هده المرافق ويزيد من قدرتها الإنتاجية.
الفقرة الأولى: مفهوم المؤسسة العمومية
على خلاف طريقة الاستغلال المباشر، تعترف الدولة للمرفق العام بالشخصية المعنوية، والاستقلال المالي والإداري، وتعهد إليه بمهمة تسيير نشاط مرفقي محدد تحت مراقبة سلطة الوصاية.
فالمؤسسة العامة إذن هي مرفق عام يدار عن طريق هيئة عامة ويتمتع بالشخصية المعنوية. ومن خلال هذا التعريف يتضح أن المؤسسة العامة لا تقوم إلا بتوفر العناصر التالية:
- وجود مرفق عام.
- أن تديره هيئة عامة.
- وأن يتمتع بالشخصية المعنوية، أي أن يتمتع بالاستقلال المالي والإداري.
إلا أن استقلال المؤسسة العمومية ليس مطلقا وإنما مقيد بقيدين:
* قيد التخصص بمعنى أنها أنشأت من أجل إدارة وتسيير مرفق عام معين بالذات فليس لها أن تخرج عليه، فهي مقيدة بعدم الخروج عن العرض الذي أنشأت من أجله مثل (الجامعات) ولا تعد الأغراض التكميلية للغرض الأصلي خروجا عن المبدأ.
* ضرورة خضوع المؤسسة العامة لفكرة الرقابة أو الوصاية الإدارية، فيكون من حق السلطة المركزية أن تمارس عليها نوعا من الرقابة والإشراف في حدود القوانين ، وذلك للتأكد من عدم خروجها عن القواعد المقررة لها بقانون أو بقرار إنشائها.
الفقرة الثانية: أنواع المؤسسات العمومية وكيفية إنشائها وإلغائها
سنحاول من خلال هذه الفقرة تحديد أنواع المؤسسات العمومية (أولا) وكيفية إنشائها وإلغائها( ثانيا).
أولا: أنواع المؤسسات العمومية
من الصعوبة بمكان تصنيف المؤسسات العامة بدقة تامة، فتطبيقاتها مختلفة ومتنوعة، فهي تختلف فيما بينها في كيفية تكوينها وفي النظام القانوني الذي تتبعه، وفي مدى استقلالها اتجاه الشخص العام الذي أنشأه، لكن بالرغم من ذلك فيمكن تقسيمها كالتالي:
المؤسسات العامة الاقتصادية: (التجارية والصناعية والمالية) وقد ظهرت هذه المؤسسات نتيجة تطور وظيفة الدولة وتدخلها في مجال النشاط الاقتصادي، حيث تبين فشل إدارة المرافق العامة الصناعية والتجارية من قبل السلطة الإدارية مباشرة، ومن هنا فقد منحت هذه المرافق العامة الشخصية المعنوية لتستقل بإدارة شؤونها بنفسها، وليتسنى لها إتباع القواعد التي تسير عليها الهيئات الحرة المماثلة ومن أمثلتها: بنك المغرب، صندوق الإيداع والتدبير، مكتب الشريف للفوسفاط، مكتب التسويق والتصدير ...
المؤسسات العامة الاجتماعية: تضطلع هذه المؤسسات بمجموعة من الوظائف الاجتماعية وغالبا ما تعكس حضور الدولة القوي في بعض القطاعات الاجتماعية، لتجسيد روح التضامن الاجتماعي والتخفيف من معاناة فئات واسعة من الشرائح الاجتماعية كمؤسسة محمد الخامس للتضامن، مؤسسة النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
المؤسسات العامة العلمية أو الثقافية: وتشرف هذه المؤسسات على بعض المرافق العامة ذات الطابع العلمي أو الثقافي أو التعليمي من أمثلتها الجامعات المغربية، المعهد الوطني للبحث الزراعي، المركز السينمائي المغربي.
المؤسسات العامة المهنية: وتشمل مختلف الغرف المهنية التي منحها المشرع للشخصية المعنوية واعتبرها مؤسسات عمومية وهي: غرف التجارة والصناعة، غرف الصناعة التقليدية، الغرف الفلاحية.
ثانيا: كيفية إنشاء المؤسسات العمومية وإلغائها
تنشأ المؤسسة العمومية بإحدى الوسيلتين:
- الاعتراف لمرفق عمومي موجود بالشخصية المعنوية العامة فيتحول إلى مؤسسة عمومية، كما هو الشأن بالنسبة للمكتب الوطني للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.
- وإما أن ينشأ مرفق عمومي جديد، فيعترف له في وثيقة إنشائه بالشخصية المعنوية العامة، كما هو الحال بالنسبة للجامعات المغربية . ويكون إلغاء المؤسسات العامة بالاستفتاء عن المرفق العام ودلك بإحدى الأساليب:
* إما بسحب الشخصية المعنوية المعترف بها للمرفق العام.
* وإما بدمجها في مؤسسة عمومية أخرى أو بوضع حد لنشاطها.
وسواء تعلق الأمر بالإنشاء أو الإلغاء يجب التمييز بين أنماط المؤسسات العمومية:
- المؤسسة العمومية الوطنية التجارية والصناعية: وتمارس نشاطها على الصعيد الوطني، ويتم إنشاؤها بقانون وفقا لما جاء في الفصل46 من دستور 1996.
- المؤسسة العمومية الجهوية: ويتم إنشاؤها بقانون لأن ظهير 19شتنبر1977 قد جمع بين المؤسسات العمومية الوطنية والجهوية إذ أخضعها لأحكام عامة مشتركة.
- المؤسسة العمومية المحلية التجارية والصناعية: كالوكالة المستقلة للنقل الحضري والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء لمدينة من المدن، ويتم دلك بقرار من المجلس الجماعي وهدا مانصت عليه المادة 39 من ظهير 3 أكتوبر 2002 المتعلق بالميثاق الجماعي: " يقرر المجلس الجماعي إحداث وتدبير المرافق العمومية الجماعية عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز...." غير أن المادة 69 من نفس الظهير، تخضع مقررات إحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها إلى مصادقة سلطات الوصاية حيث تنص على مايلي:
" أن مقررات المجلس الجماعي الخاصة بالمسائل الآتية لاتكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية.....، إحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها، احداث مقاولات وشركات الاقتصاد المختلط أو المساهمة فيها..."
أما إلغاء هده المؤسسات العمومية التجارية والصناعية فيتم بنفس الإدارة التي يتم بها الإنشاء.
الفقرة الثالثة: الإطار التنظيمي للمؤسسة العمومية
نظرا لاعتبار الاستقلالية الإدارية أهم ركن من أركان وجود المؤسسة العمومية باعتبارها شخصا معنويا مكلفا بإدارة مرفق عام يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة، فهي تتوفر على أجهزة إدارية تسهر على سيرها بانتظام واستمرارية في نطاق الشروط التي ينص عليها القانون المحدث والمنظم لها وذلك في استقلال عن الأجهزة الإدارية للوزارة الوصية وتتمثل هذه الأجهزة فيما يلي:
1- المجلس الإداري:
يشكل الهيئة التقريرية داخل المؤسسة العمومية وهو أعلى سلطة داخل المؤسسة أما طبيعة تكوين المجلس الإداري، فيجب التمييز بين ثلاث فئات أساسية:
* أعضاء بحكم القانون: ويقصد بهم الأعضاء الدين ينص عليهم النص المؤسس للمؤسسة العمومية، كالوزير الوصي، والوزراء الدين تكون لوزارتهم علاقة بنشاط المؤسسة...
* أعضاء عن طريق الاختيار: ودلك بهدف تمثيل المصالح المختلفة، وهم ممثلو الدولة كمد يري الإدارات المركزية، وبعض مديري المؤسسات الملية ويتم تعيينهم من طرف الوزير الوصي المشرف على المؤسسة.
* أعضاء منتخبون: وهده السياسة الانتخابية نادرة إن لم نقل غير موجود في المغرب.
أما عن رئاسة المجالس الإدارية، فقد كانت موكولة إلى الوزير الذي يملك حق الوصاية على المؤسسات العمومية، إلا أن ظهير 19 شتنبر 1977قد نص في فصليه الأول والثاني على أن الوزير الأول أصبح رئيسا للمجالس الإدارية لجميع المؤسسات العمومية الوطنية والجهوية باستثناء الجامعات والمؤسسات العمومية الجماعية.
أما اختصاصات المجلس الإداري، وباعتباره يعد أعلى سلطة إدارية داخل المؤسسة العمومية، فإنه يملك أهم المسائل والاختصاصات إذ يحدد السياسة العامة للمؤسسة ودلك بتوافق مع السياسة الحكومية.
2- المدير:
يتم تعيينه بظهير شريف بناءا على اقتراح من سلطة الوصاية كما هو الشأن بالنسبة للصندوق الوطني للقرض الفلاحي، أو بمرسوم كما هو الحال بالنسبة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، أو بقرار من الوزير المختص كما هو الشأن بالنسبة لمكتب الأبحاث والمساهمات الصناعية.
اد يختلف الأمر من مؤسسة إلى أخرى، ودلك تبعا لنصوصها القانونية وتبعا لظهير 19يوليوز 1962 الخاص بتعيين المدراء والدي تمم بالظهيرين 1963 و 1972.
ومن أهم اختصاصاته مايلي:
+ يعهد للمدير بمهمة تنفيذ قرارات المجلس الإداري وتدبير الشؤون اليومية للمؤسسة تحت رئاسة وإشراف المجلس الإداري.
+ يمثل المؤسسة إزاء الدولة وسائر الإدارات العمومية أو الخصوصية وإزاء الغير.
+ يقوم بجميع الأعمال التحفظية ويباشر إقامة الدعاوي القضائية بإذن من المجلس الإداري.
+ وللمدير الحق في حضور جلسات المجلس الإداري، وكدا لجنة التسيير دون أن يكون له صوت محدود عند التصويت....
3 – لجنة التسيير أو اللجنة التقنية
- تقوم بسد الفراغ الذي ينشا بين فترات انعقاد جلسات المجلس الإداري، ويتم انعقادها في فترات متقاربة ( مرة كل شهرين على الأقل) ودلك بدعوى من رئيس المؤسسة، أو عضو من أعضائها كما هو مبين السند المنشئ للمؤسسة، و تتكون هده للجنة من ممثلي الوزارات والهيئات الأقرب صلة والأكثر اهتماما بالمؤسسة العمومية، كما تضم ممثلا لوزير المالية، وتختص في الغالب بالإشراف الفعلي على تنفيذ مقررات المجلس الإداري بين دورات انعقاده، بالإضافة إلى ما تسنده إليها صراحة نصوص المؤسسة:
الفقرة الرابعة: نتائج إنشائها وأهميتها في الاقتصاد الوطني
تعددت المؤسسات العمومية في المغرب وتنوعت بحسب الزاوية المعتمدة في التقسيم، فمنها مؤسسات ذات طابع وطني يشمل نشاطها مجموع التراب الوطني وهي توجد على شكل مكاتب وطنية أو صناديق ومنها ذات الطابع المحلي مثل الوكالات المستقلة للنقل الحضري أو لتوزيع الماء والكهرباء ويمكن تصنيفها حسب الغاية المتوخاة من نشاطها إلى:
1 – المؤسسات التي تهدف إلى إشباع المصلحة العامة: بمعنى أن الغاية الأساسية من نشاطها هو توفير بعض الخدمات الضرورية للمواطنين مثل المكتب الوطني للكهرباء، المكتب الوطني للماء الصالح للشرب...
2 - المؤسسات التي انشات من اجل تحقيق أغراض اقتصادية: سواء تجارية أو صناعية مثل مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية، المكتب الشريف للفوسفاط، المكتب الوطني للشاي والسكر...
و للمؤسسات العمومية دور مهم في الاقتصاد الوطني: فهي تستخدم عددا كبيرا من اليد العاملة، وتساهم في إنعاش الشغل ومكافحة نتائج التضخم، وتساعد على توفير التجهيزات الأساسية ( الطرق، السكك الحديدية، الكهرباء، الفلاحة....)، تؤمن لميزانية الدولة بعض الاعتماد السهلة وتحميها من الهزات الاقتصادية، كما أنها تنمي القطاع الخاص وتشارك في تطويره( مثل الدور الذي يلعبه مكتب التنمية الصناعية).
وإذا كانت هده الأمور تجسد الدور الذي تقوم به بعض المؤسسات لصالح الاقتصاد الوطني، فان بعض المؤسسات الأخرى تعرف صعوبات تجعل الدولة ملزمة بان تهب لمساعدتها على اجتياز عثراتها المالية عن طريق تقديم بعض الإعانات لهده المؤسسات إما في شكل إعانات التجهيز أو التسيير أو في شكل تسبيقات شبه دائمة أو تسبيقات وقروض الخزينة.
وهكذا أصبح تسيير المؤسسات العمومية يشكل عبئا ثقيلا ويكلف خزينة الدولة دفع مبالغ باهظة بسبب المساعدات التي تقدمها الدولة لها، والناجمة عن سوء الإدارة وعدم الرشد في اتخاذ القرارات، أو ناتجة بسبب عدم تطبيق حقيقة الأسعار، عندما تفرض الحكومة سعرا إجباريا على خدمات المؤسسة وتحدده بشكل لايعكس التكلفة الحقيقية مقابل أن تقدم لها دعما يغطي النقص الحاصل في السعر الحقيقي .
المبحث الثاني: أساليب الإدارة غيرا لمباشرة للمرافق العامة
يقصد بالإدارة غير المباشرة للمرفق العام أن يدار المرفق بنفس الطرق والأساليب التي تدار بها المشاريع الخاصة، ودلك نظرا لطبيعة نشاط المرفق العام التجاري والصناعي التي تستدعي استفادته من أحكام القانون الخاص في إدارته وتسييره.
المطلب الأول: طريقة الامتياز
الفقرة الأولى: مفهوم عقد الامتياز وطبيعته القانونية
سنعمل من خلال هذه الفقرة على تحديد مفهوم عقد الامتياز(أولا) وطبيعته القانونية(ثانيا).
أولا: ماهية الامتياز
تفترض طريقة الامتياز تعاقد الإدارة مع أحد الأفراد أو إحدى الشركات لإدارة مرفق عام ، فعقد الامتياز هو طريقة من طرق تدبير المرافق العامة، ومن خلاله يعهد شخص عمومي بتدبير مرفق عمومي إلى شخص آخر طبيعي أو معنوي، ويتعهد هدا الأخير بمقتضاه بإدارة المرفق العام لمدة محددة، متحملا كل المصاريف والمخاطر، نظير حصوله على تعويض من المترفقين في شكل رسوم . ومن ثم فإن هده الطريقة تختلف عن طريق الاستغلال المباشر وطريقة المؤسسة العامة في كون:
- الإدارة لا تتولى بنفسها إدارة المرفق العام بل تتخلى عن هذه الإدارة إلى فرد أو شركة.
- الإدارة لاتقدم الأموال اللازمة للمشروع بل يقدمها الملتزم.
- المشرفين على الإدارة ليسوا موظفين عموميين بل عمال وأجراء يخضعون في علاقاتهم مع الملتزم لقواعد القانون الخاص.
- هذا المرفق لا يمكن أن يؤدي خدماته بالمجان بل لابد أن يؤدي المنتفعون عوضا يقابل ما يتحمله الملتزم من نفقات في الإنشاء والإدارة.
ثانيا: الطبيعة القانونية لعقد الامتياز
يعد عقد الامتياز أو الالتزام من العقود الإدارية، وقد ثار جدل كبير حول التكييف القانوني لهدا العقد وأهم الآراء الواردة في هدا المجال هي :
* عقد الامتياز هو عمل انفرادي: ويسود هدا الرأي في المدرسة الألمانية وبمقتضاه يعتبر الالتزام عمل تصدره الإدارة بمحض إرادتها المنفردة ويخضع الملتزم لهدا الأمر اختياريا بعد قبوله شروط الامتياز ويتميز هدا الاتجاه بكونه يخول الإدارة سلطات واسعة أثناء تعديل شروط الامتياز أو إلغائها دون قيد كما انه يضعف مركز الملتزم وينكر دوره.
* الالتزام هو عقد مدني: ساد هدا الاتجاه في فرنسا حتى أوائل القرن الماضي، بمقتضاه ترخص الإدارة للملتزم بان يحتل بعض الأملاك ويشغلها مقابل تقاضي رسوم من المنتفعين. ويلاحظ أن هدا الرأي:
+ يقوي مركز الملتزم ويجعله على قدم المساواة مع الإدارة مانحة الامتياز، ويجعل من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، القاعدة التي ينبغي التمسك بها في جميع الأحوال، وهو يحول دون تدخل الإدارة في تعديل شروط الالتزام بما يتلاءم مع الصالح العام، ومع ما يقتضيه تطور المرفق العام.
+ كما أنه يغفل الحقوق التي ينبغي للملتزم أن يتمتع بها عندما تحصل بعض الظروف غير المتوقعة، والتي تضيف من أعبائه وتجعل تنفيذ العقد عسيرا.
* الالتزام عمل مركب أو مختلط: يتضمن الالتزام حسب هدا الاتجاه – في نفس الوقت- نصوصا تعاقدية وأخرى تنظيمية:
+ فالبنود التعاقدية: هي التي تشمل الأعباء المالية المتبادلة بين مانح الالتزام والملتزم، بمعنى أنها لاتهم المنتفعين مباشرة كمدة الالتزام، وكيفية استرداده والخاصة بتنفيذ الأشغال العامة التي يقتضيها الالتزام...
+ أما البنود التنظيمية: فهي تلك التي تعمل على تنظيم المرفق العام وسيره كالرسوم التي يجوز تحصيلها، وشروط الانتفاع بالخدمة التي يقدمها المرفق ...
الفقرة الثانية: تكوين الامتياز ونهايته
سنحاول من خلال هذه الفقرة الحديث عن تكوين عقد الامتياز( أولا) ونهايته(ثانيا).
أولا: تكوين الامتياز
الامتياز كعقد إداري يخضع للأحكام العامة التي تحكم تكوين العقود الإدارية، والتي تتم بعدة أعمال قانونية وهي الإذن بالتعاقد ثم إبرام العقد وأخيرا التصديق على التعاقد.
1 - إبرام العقد: يدخل في اختصاص الرئيس في السلطة المركزية (الوزير بالنسبة لوزارته)
2- أما التصديق فيعود للسلطة الوصائية المركزية بالنسبة لعقود السلطات اللامركزية؛ وللسلطة الرئاسية بالنسبة لعقود أعضاء السلطة المركزية (وذلك حسب ما تحدده القوانين.)
لذلك فإن إبرام عقد الامتياز، أي إقرار شروطه والتوقيع عليه لا يجعله نهائيا، فالإدارة لا تعتبر ملزمة إلا بعد التصديق على العقد، أما إذا تم التصديق، اعتبر العقد موجودا من تاريخ إبرامه لا من تاريخ التصديق عليه،أما إدا امتنعت السلطة عن التصديق، فيعتبر العقد وكأن لم يكن.
أما اختيار المتعاقد، فالقاعدة أن الإدارة ليست حرة فيه، وإنما عليها إتباع طريقة معينة أهمها وأكثرها تطبيقا طريقة المناقصات، وطريقة التعاقد بدون مناقصة، ولكن بالنسبة لعقد الامتياز فالتشريعات عادة لا تلزم الإدارة العامة بإتباع إجراءات المناقصة لاختيار الملتزم، لأن الاعتبار الأول في امتياز يرتبط بالمؤهلات الفنية، وبالإمكانيات المالية للملتزم .
هدا ويشمل عقد الامتياز والدي يجب أن يأخذ شكلا كتابيا، على العناصر الآتية:
1- قائمة الشروط (أو دفتر الأعباء): وتعد الإدارة العامة هده القائمة قبل التعاقد وبالاستفادة من القوائم النموذجية الموجودة لمختلف أنواع المشروعات، وهكذا تضع بدقة قواعد الاستغلال المرفق العام وحقوق والتزامات كل من الطرفين، وعلى المتقاعد أن يحدد موقفه من هده الشروط بقبولها أو رفضها.
2- العقد أو الاتفاق: وهو أداة الامتياز وله طبيعة مزدوجة عقدية، وتنظيمية كما سبق ذكره.
3- لابد من أن يشمل العقد على الشروط والإجراءات التنفيذية لتطبيقه.
ثانيا: نهاية الامتياز.
ينتهي الامتياز بأحد الأساليب الآتية:
+ انتهاء مدة الامتياز: الامتياز عقد، ولهدا فهو ينتهي بشكل اعتيادي بانتهاء مدته، وهي مدة طويلة عادة، تمكن الملتزم من تغطية نفقاته وتحقيق ربح له.
+ سقوط حق الملتزم بالامتياز: وهو سبب استثنائي لنهاية الامتياز قبل نهاية المدة المحددة له، ويكون كعقوبة على الملتزم، نتيجة لأخطائه وتقصيره في تنفيذ العقد ولا تستطيع الإدارة أن تفرض هده العقوبة بنفسها من دون اللجوء إلى المحكمة المختصة إلا ادا احتفظت لنفسها بهدا الحق في صلب العقد.
+ أخد الإدارة للامتياز قبل نهاية مدته بطريقة الشراء: وطريقة الشراء إجراء يفرض بشكل انفرادي من قبل السلطة المانحة للامتياز، لابسبب تقصير الملتزم وإنما لغرض تغيير طريقة تسيير المرفق العام من الامتياز إلى ( الوكالة أو المؤسسة) ادا اقتضت المصلحة العامة دلك، والتي يعود تقديرها للسلطة الإدارية المختصة، (استرجاع الامتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية التي كانت تعمل في ميدان السكك الحديدية بعد إحداث المكتب الوطني للسكك الحديدية بمقتضى ظهير 5 غشت 1963).
+ تصفية الامتياز: وتجري هده التصفية وفقا لشروط عقد الامتياز وتحرص الإدارة على تثبيت هده الشروط تفصيلا في قائمة الشروط التي تلحق بالعقد وتقسم أموال الامتياز إلى قسمين:
فالقسم الأول منها يؤول إلى الإدارة مجانا وبدون مقابل. أما القسم الثاني فتأخذه الإدارة ولكن بدفع مقابل عنه، وإذا حصل أي نزاع بشأن التصفية فيعود الفصل فيه الى المحاكم المختصة .
الفقرة الثالثة: أثار الامتياز
الآثار بالنسبة للإدارة العمة المانحة للامتياز( أولا) وبالنسبة للملتزم (ثانيا).
أولا: آثار الالتزام بالنسبة للإدارة المانحة للامتياز
ونتناول أولا حقوقها ثم التزاماتها أو واجباتها.
1- حقوق الإدارة المانحة للامتياز:
* حق الرقابة على إدارة المرفق العام: تستمد الإدارة هدا الحق من طبيعة نشاط المرفق العام، وبما تملكه السلطات العامة من اختصاصات بالنسبة للمرافق العامة وما يتعلق بها من عقود إدارية، وبما أن الأمر يتعلق بمرفق عام فلا بد أن يخضع لإشراف الإدارة بغية التأكد من سير المرفق العام بشكل منتظم وفي حدود الغرض الذي قام من أجله، وهو إشباع حاجة عامة جماعية، ويثبت هدا الحق سواء نص عليه في عقد الامتياز أو لم ينص عليه، فتراقب الإدارة مدى إتباع الملتزم للطرق الفنية الحديثة في تسيير المرفق العام وفي وقاية العاملين فيه، وفي التزامه عدم تجاوز الرسوم المتفق عليها كما يخضع الملتزم للمراقبة المالية .
* حق الإدارة في التعديل الانفرادي للشروط التنظيمية لعقد الامتياز: للسلطة العامة المانحة للامتياز حق تعديل الشروط التنظيمية للعقد، وهي التي تناول قواعد تنظيم المرفق العام واستغلاله ونشاطه ( كالقواعد المتعلقة بالرسوم) إلا أن هدا التعديل ليس مطلقا وإنما يخضع لبعض القواعد:
- ألا يتجاوز التعديل الحدود أو يبلغ من الجسامة حدا، بحيث يكون وكأنه يهدف الى خلق مرفق عام جديد.
- ألا يؤدي التعديل إلى الإخلال بالتوازن المالي للعقد.
* حق الإدارة في فرض الجزاء: للسلطة العامة حق فرض الجزاء ادا اخل الملتزم بالتزاماته، وقد يكون هدا الجزاء غرامة، أو تعويضا، أو حجزا، أو إسقاطا لحق الملتزم في الامتياز.
2 – واجبات الإدارة المانحة للامتياز:
يجب على الإدارة أن تلتزم بالعقد الذي أبرمته وبتنفيذ شروطه تنفيذا امنيا، كما يجب عليها أن تلتزم في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات المخالفة لالتزاماتها المنصوص عليها في العقد كان تمنح شخصا أخر حقوقا تتعارض مع الحقوق المقررة في العقد للملتزم، كما أن من واجب الإدارة حماية الملتزم من منافسة المشروعات الخاصة الضارة به .
ثانيا: أثار الالتزام بالنسبة للملتزم
ونتناول حقوق الملتزم(1) ثم واجباته(2).
1 – حقوق الملتزم
* حق الملتزم في الحصول على مقابل: من المنتفعين من نشاط المرفق العام، وهذا المقابل هو بمثابة ثمن للخدمة التي يقدمها الملتزم عن طريق المرفق العام. ويحدد هذا المقابل على أساس تعريفه الأسعار التي ينص عليها عقد الامتياز .
* حق الملتزم في التوازن المالي: فلا ينبغي أن يحصل خلل في توازن العقد سواء بسبب تدخل الإدارة ( تطبيق نظرية فعل الأمير) أو سبب الظروف الطارئة، أو نتيجة الصعوبات المادية غير المؤقتة إذا كان الملتزم في إطار الأشغال العمومية .
* حق الملتزم في الحصول على المزايا المالية المتفق عليها في العقد: فقد تتعهد الإدارة في عقد الامتياز للملتزم ببعض المزايا والمنافع المالية كمنحه مساعدات مالية، أو قروض بلا فائدة، أو ضمان لحد أدنى من الأرباح، أو التعهد بعدم منح أي امتياز مماثل لشخص آخر.
2 – واجبات الملتزم
وترتبط هذه الواجبات بعقد الامتياز وشروطه، فالالتزامات التعاقدية، تلزم صاحب الامتياز بتامين سير المرفق العام وتقديم الخدمات لكل المنتفعين وفقا لشروط العقد ونصوصه، خلال مدة عقدا لامتياز، كما لايجوز للملتزم أن يتنازل لغيه عن الامتياز دون موافقة الإدارة.
كما أن على الملتزم واجب التقيد بتطبيق المبادئ الأساسية للمرافق العامة والخضوع لها وهي مبدأ المساواة بين جميع المنتفعين أمام المرفق العام، ومبدأ وجوب سير المرفق العام بانتظام واطراد، ومبدأ إمكانية تعديل الإدارة للشروط التنظيمية للمرفق العام .
الفقرة الرابعة: تطبيقات الامتياز وتقديره
أولا: تطبيقات الامتياز
بعد الاستقلال قلص المغرب من الاخد بهذه الطريقة – الامتياز- بحيث اقتصر تطبيقها في فترة من الفترات على بعض المرافق العامة مثل، خط السكك الحديدية الرابط مابين طنجة وفاس، وإن كان يخضع للإشراف الكامل من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية بمقتضى الفصل 16 من الظهير الشريف رقم 225 . 63 . 1 المحدث للمكتب بتاريخ 5 غشت 1963 ، والذي أدخلت عليه بعض التعديلات بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 2 يناير 1974.
والجدير بالذكر – في هذا المجال- أن المغرب قد عاد للتوسع بالأخذ بهذه الطريقة، وخاصة في ميدان النقل، بحيث أبيح للسلطات المحلية التعاقدية في إطار عقد الالتزام مع الخواص لإدارة مرفق النقل المحلي. وفعلا طبقت هذه الطريقة في ولايتي الدار البيضاء والرباط كما طبقتها مدينة القنيطرة وذلك مع الشركات الخاصة للنقل بواسطة الحافلات السريعة، وتعمل الأقاليم الأخرى على الأخذ بها نظرا لما تحققه تلك الطريقة من مميزات في تسهيل أعباء النقل على الجماعات المحلية. كما تم التوسع بالأخذ بهده الطريقة في مجال قطاع توزيع الماء والكهرباء على الصعيد المحلي .
ثانيا: تقدير الامتياز
والامتياز كغيه من الطرق المستخدمة لإدارة المرافق العمومية له عدة مزايا كما تشوبه مجموعة من العيوب:
فبالنسبة للمزايا تتمثل: في تحرر هذه الطريقة إلى حد كبير من التعقيدات الإدارية وتتسم بالمرونة في القيام بمهامها بإعفاء الإدارة من أعباء تشغيل المرفق وإدارته، يرفع النفقات اللازمة لإدارة هذا المشروع عن ميزانية الدولة، وإدارة المرفق بطريقة موضوعية بعيدا عن الاعتبارات السياسية.
أما فيما يتعلق بعيوب الامتياز: فتتجلى في كون الملتزم يسعى بالأساس إلى تحقيق الربح حيث قد يلجأ إلى تحقيق هذا الهدف مستعملا شتى الوسائل كرفع قيمة الرسوم مثلا وتخفيض قيمة الخدمة.
صحيح أن الإدارة لها حق التدخل لإجبار الملتزم بالحد الأقصى للرسوم وتنفيذ التزاماته وفق شروط العقد غير أن الأمر لايتحقق دائما خاصة إدا كان الملتزم شركة ضخمة لها من النفوذ ما يمكنها من التأثير على حتى تغض الطرق عنها.
كما أن صاحب الامتياز يستفيد من الربح وحده وفي حالة ما إذا وقعت ظروف طارئة تعوضه الإدارة عن كل ما لحقه من خسارة مما يكلف ميزانية الدولة .
المطلب الثاني: طريقة الاقتصاد المختلط
تقوم هذه الطريقة على أساس اشتراك الدولة والقطاع الخاص في الإدارة مرفق عام اقتصادي وذلك عبر إنشاء شركة اقتصاد مختلط تتخذ شكل شركة مساهمة وتخضع لأحكام القانون التجاري.
الفقرة الأولى: ماهية شركات الاقتصاد المختلط وخصائصها
أولا: مفهوم شركات الاقتصاد المختلط
يعتبر هذا النوع من الشركات مقاولات عامة، لأن العبرة في ذلك هي المساهمة الفعلية لأحد الأشخاص المعنوية العامة، سواء الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة.
وهي شركات مساهمة تمتلك فيها الدولة أو احد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى جزء من الرأسمال، بالشراكة مع الخواص، وقد تكون المساهمة في رأسمال الشركة مرتفعة أو منخفضة وبنسبة كافية لكي تتمكن الأشخاص المعنوية العامة المساهمة في مراقبة تسيير الشركة وحسب قانون رقم 00 .69 المتعلق بالرقابة المالية للدولة على المقاولات العمومية فان نسبة المساهمة العمومية يجب أن تتجاوز 50%.
ثانيا: خصائص شركة الاقتصاد المختلط
تخضع هذه الشركات للنصوص المنظمة للشركات المساهمة ليس فقط من حيث التنظيم الداخلي وإنما كذلك فيما يتعلق بعلاقتها وروابطها مع الغير( العقود، الاتفاقيات) فاشتراك الدولة في رأسمال الشركة طبقا لأسلوب الاقتصاد القانوني للشركة، كشركة مساهمة تخضع لأحكام القانون الخاص، ولكن هذه الشركات وان كانت تتشابه مع شركات مساهمة عادية في كثير من الأحيان، إلا انه ينبغي التسليم أن هناك نقط اختلاف كثيرة بينهما وفي جوانب مختلفة، بحيث إن الشخص العام يحاول بقدر الإمكان أن يظل محتفظا بأغلبية الأسهم حتى يتمكن من فرض استمرارية رقابته عليها.
إضافة إلى دلك تمتاز الشركات ذات الطابع المختلط بسمات خاصة أهمها:
* تحقيق التعاون بين الأشخاص العامة والأشخاص المحلية والأجنبية
* تلافي إجراءات المالية العامة من خلال خضوع شركات الاقتصاد المختلط للقانون الخاص.
الفقرة الثانية: إحداث وإلغاء شركات الاقتصاد المختلط
أولا: إحداث شركات الاقتصاد المختلط
تحدث شركة الاقتصاد المختلط بأساليب شتى:
+ فقد يتم إحداثها في البداية بواسطة الدولة، وتبيع بعد دلك أسهمها للخواص
+ أو أن تقوم بإحداثها منذ البداية مع شركات خواص كما هو الشأن بالنسبة للبنك المغربي للتجارة الخارجية والبنك الوطني للإنماء الاقتصادي، على أن تقتني أسهما أخرى عبر السنين، كما وقع بالنسبة للخطوط الجوية الملكية والشركة المغربية للملاحة.
+ كما يمكن أن يكون إحداثها عن طريق مساهمة الدولة في رأسمال شركة خاصة كانت قائمة من قبل كالشركة المغربية للنقل.
ونشير إلى أن الفقه اختلف حول الوسيلة أو الأداة التي تحدث بموجبها شركات الاقتصاد المختلط، فهناك من يشترط الإحداث بقانون أو بناء على قانون بحجة أن النظام الإداري لشركة الاقتصاد المختلط يخالف قواعد القانون التي تحكم الشركات (يعني القانون التجاري)، وبما أن القانون التجاري صاغه المشرع في قانون فلا تجوز مخالفته، إلا بصدور قانون مماثل، ويضاف الى ذلك أن احداث الشركة يتطلب المساهمة بمال عام، والبرلمان هو السلطة المخولة بالإذن للحكومة بذلك.
ثانيا: إلغاء الشركات ذات الاقتصاد المختلط
تنتهي هذه الشركات بتخفيف بعض الأسباب الخاصة بانقضاء شركات المساهمة العادية والخاصة، والتي أشارت إليها مواد قانون الالتزامات والعقود وقانون الشركات وقد تنتهي بالنظر الى المساهمة العمومية في رأسمال هذه الشركات، بأساليب غير منصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود وقانون الشركات، أي تنتهي بأسلوب قانون الخوصصة .
الفقرة الثالثة: التنظيم الإداري لشركات الاقتصاد المختلط
يتم تحديد وتنظيم الهيئات المشرفة على إدارة شركات الاقتصاد المختلط بمقتضى القانون الأساسي لها وهذه الهيئات هي:
* الجمعية العامة للمساهمين:
وتعتبر الهيأة الأساسية في إدارة الشركة ولها القول الفصل في تسيير نشاطها وقد تجتمع مرة في السنة بدعوة من المجلس الإداري للشركة، ومن أهم نقط جدول الأعمال التي تناقشها التقرير الأدبي لنشاط المجلس الإداري، ودراسة حسابات الشركة السنوية... كما يمكنها بصفة استثنائية للتداول في القانون الأساسي للشركة وتغيير بعض مقتضياته...
* المجلس الإداري:
يتكون من صنفين من الأعضاء ينتخب من طرف الجمعية العمومية لهذه الشركة، وصنف يعين من طرف الدولة، ولا يكون للجمعيات العمومية سلطة عليه، وتكون مهمته التمثيل المزدوج للدولة بصفتها تملك أولا حصة مالية أو عينية في الشركة وتسعى الى تحقيق الربح، وبصفتها تهدف ثانيا الى تحقيق النفع العام وحماية المصلحة العامة لهدا المرفق .
* رئيس شركة الاقتصاد المختلط:
من حيث المبدأ فانه يتمتع بنفس الصلاحيات التي يتمتع بها رؤساء شركات المساهمة، ومن الناحية العلمية نجد الدولة هي التي تنصب المسؤول على رأس الشركة، ودلك دفاعا عن المصلحة العامة، وبغية ازدهار نشاطها وتشجيع الاستثمارات الوطنية والدولية التي تشكل رأسمالها.
*المدير العام للشركة:
يتم تعيينه من غير المساهمين ومن طرف الدولة بعد اقتراح من المجلس الإداري وذلك بمقتضى ظهير أو مرسوم، وهو مسؤول عن سير عمليات الشركة وتنفيذها، وهو سلطة رئاسية على جميع العاملين بالشركة.
الفقرة الرابعة: تطبيقات شركات الاقتصاد المختلط في المغرب ونتائجه
ونخصص هذه الفقرة إلى مجالات تطبيقها( أولا) ونتائج تطبيقها( ثاني).
أولا: مجالات تطبيقها
كانت هنا ك بعض الاعتبارات التي تفسر الأهمية المعقودة على الشركات العمومية، منها أنها تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني بعيدة عن التأثيرات السوسيو اقتصادية، وتساهم في خلق توازن بين القطاعين العام والخاص، وعرف عقد الثمانينات انتشارا كبيرا للشركات العمومية ومن الأسباب التي أدت الى هدا الانتشار نذكر:
- أنها ستزيد من مرد ودية القطاع الخاص وتوفر له الظروف الملائمة للازدهار.
- وعن طريقها يمكن مواجهة قلة الادخار في بعض القطاعات.
- تشكل أداة فعالة لمراقبة بعض القطاعات الحيوية، وغزا انتشارها أهم القطاعات الاقتصادية المهمة نذكر منها:
← في القطاع الفلاحي: شركة التنمية الفلاحية التي تخضع لوصاية الوزير الأول وشركة استغلال الأراضي الفلاحية التي تخضع لوصاية وزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي، والشركة المغربية لتدبير الاسغلالات الفلاحية وهي تخضع لوصاية وزارة الفلاحة...
← في القطاع الصناعي: معامل السكر بالغرب وبني ملال وتادلة، واللكوس وكذلك مركب النسيج بفاس، والشركة الوطنية والحديد وكلها تخضع لوصاية وزارة الصناعة والتجارة.
← في القطاع السياحي: الشركة الوطنية لتهيئ الاستجمام باكادير وبطنجة. الشركة الوطنية للإعداد السياحي بالحسيمة... تخضع لوصاية وزارة السياحة .
ثانيا: نتائج تطبيقها
- عن طريقها استطاعت الدولة أن تتدخل في أهم القطاعات الأساسية في الميدان الاقتصادي، مكنتها من الحصول على رؤوس الأموال الضرورية والتكنولوجية الحديثة مستعملة وسائل القانون الخاص التي تضمن لها المرونة وحريات التصرف.
كما مكنت الدولة من أن تساهم بقسط كبير في الاستثمار والتصدير والإنتاج وإيجاد فرص الشغل. وأصبح القطاع العمومي بمثابة المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني .
خاتمة:
سنقصر هذه الخاتمة على استعراض بعض الملاحظات الجوهرية:
- إن اختيار أسلوب إدارة مرفق من المرافق يجعل السلطة العامة تضع نصب عينيها اعتبارات متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية.
- كما يلاحظ أنه مهما كان الأسلوب المتبع في إدارة المرافق العامة فإن ذلك لايؤثر على طبيعتها كمرافق عامة.
- إن رقابة الأشخاص العامة موجودة في جميع الحالات وإن كانت تختلف في مستوياتها من أسلوب لآخر، فهي المسؤولة عن سير المرفق بانتظام واطراد، وتمكين المرفق العام من إشباع الحاجات العامة.
لائحة المراجع المعتمدة:
الكتب:
- عبد الله حداد، المرافق العمومية الكبرى، منشورات عكاظ، الرباط، طبعة 2001
- مليكة الصروخ، القانون الإداري، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة السادسة 2006.
- خالد الغازي، مصطفى معمر، عبد السلام العبادي، مدخل لدراسة القانون العام، مكتبة سجلماسة، مكناس طبعة 2005- 2006.
- أحمد البخاري، القانون الإداري العملي، دار وليلي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2001.
- عدنان عمرو، مبادئ القانون الإداري، منشأة المعاريف، الطبعة الثانية 2004.
- أنور أحمد رسلان، القانون الإداري، دار النهضة العربية، طبعة 1993.
- جورج فودال، بير لفولفيه، ترجمة منصور القاضي، القانون الإداري، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2001.
- أحمد سنهجي، الوجيز في القانون الإداري المغربي والمقارن، الطبعة الثانية 1998.
- نبيلة عبد الحليم كامل، الوجيز في القانون الإداري المغربي، دار النشر المغربية، طبعة 1981.
المقالات:
- محمد الأعرج، " الحق المكتسب وقابلية المرافق العمة للتعديل والتغيير"، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 5- 6 سنة 2007.
- محمد الأعرج، " طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 52 سنة 2004.
- جمال الدين زهير،" أسلوب مباشر لتسيير المرافق العامة أم لإدارة التدخلات العامة"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 35، سنة 2002.
النصوص القانونية:
* ظهير شريف رقم 271. 02. 1 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق ل 3 أكتوبر 2002. بتنفيذ القانون رقم 00. 78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
* مرسوم 5 فبراير 2007 المتعلق بالصفقات العمومية.
الفهرس
مقدمة...........................................................................................2
الفصل التمهيدي: الإطار التاريخي للمرافق العامة.......................................4
المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة..........................................7
المطلب الأول:طريقة الاستغلال المباشر..................................................7
الفقرة الأولى: ماهية الاستغلال المباشر....................................................7
الفقرة الثانية: الاستغلال المباشر لمرافق الدولة والمرافق المحلية.......................8
الفقرة الثالثة: نتائج تطبيق طريقة الاستغلال المباشر......................................9
المطلب الثاني: طريقة المؤسسة العمومية................................................11
الفقرة الأولى: مفهوم المؤسسة العمومية.................................................11
الفقرة الثانية: أنواع المؤسسات العمومية وكيفية إنشائها وإلغائها..................12
الفقرة الثالثة: الإطار التنظيمي للمؤسسة العمومية...................................14
الفقرة الرابعة: نتائج إنشائها وأهميتها في الاقتصاد الوطني..........................17
المبحث الثاني: الإدارة غير المباشرة للمرافق العامة..................................18
المطلب الأول: طريقة الامتياز ...........................................................18
الفقرة الأولى: ماهية عقد الامتياز وطبيعته القانونية...................................18
الفقرة الثانية: تكوين الامتياز ونهايته....................................................20
الفقرة الثالثة: آثار الامتياز.................................................................23
الفقرة الرابعة: تطبيقات الامتياز وتقديره..................................................25
المطلب الثاني: طريقة الاقتصاد المختلط..................................................27
الفقرة الأولى: ماهية شركات الاقتصاد المختلط وخصائصها..........................27
الفقرة الثانية: إحداث وإلغاء شركات الاقتصاد المختلط.................................28
الفقرة الثالثة: التنظيم الإداري لشركات الاقتصاد المختلط.............................29
الفقرة الرابعة: تطبيقات شركات الاقتصاد المختلط في المغرب ونتائجه.............30
خاتمة ..........................................................................................32
لائحة المراجع المعتمدة.......................................................................33
الفهرس..........................................................................................35
النيابة العامة السنديك القاضي المنتدب في نظام صعوبة المقاولة
حفيظة المنصوري
مقدمة:
بمقتضى قانون رقم 95- 15 المتعلق بمدونة التجارة لفاتح غشت 1996، احدث المشرع نظام صعوبات المقاولة الواردة في الكتاب الخامس( المواد من 545 إلى 732 بعنوان" صعوبة المقاولة مقابل نظام الإفلاس لظهير 12 غشت 1913 المواد من 197 إلى 389 بعنوان" في الإفلاس والتنافس وفي التصفية القضائية ورد الاعتبار").
فالمشرع بتغييره للنظام المطبق على المقاولات التي تواجه صعوبات هو بالأساس تغيير النظرة إلى المقاولة .
فنظام الإفلاس المنصوص عليه في ظهير 12 غشت 1913 كان ينظر للمقاولة كملك خاص لصاحبها تحقق مصالحه الشخصية لذلك فإن توقفها عن أداء ديونها عند حلول أجل استحقاقها إشهار بإفلاسها، وبالتالي بيع أموالها لتصفية خصوصها، مما يمنع حدا لوجودها واستمراريتها مستقبلا.
لكن مع نظام الصعوبات، أوجد مقاربة توافقية بين المقاولة ومحيطها الشامل للدائنيين والعمال، وذلك باعتبارها أداة مساهمة في التشغيل والإنتاج وتقديم الخدمات وتأمين الموارد المالية للدولة، ومساهمتها كفاعل وطني في الاقتصاد المواجهة المنافسة التجارية الدولية، وبذلك فإن المقاولة بهذا المفهوم ينظر إليها كملك عام غايتها تحقيق المصلحة العامة.
فإذا كانت المقاولة غير قادرة على سداد ديونها المستحقة عليها عند حلولها، فإنه يتم الشروع في معالجة الصعوبات التي تواجهها وإعطاؤها نفس جديد لإمكانية استمراريتها بتوفير المناخ الملائم لذلك أما إذا كانت وضعيتها مختلفة بشكل لارجعة فيه. فتفتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهتها. بعد فشل مسطرة الوقاية الداخلية والخارجية.
وقد أوكل المشرع مهمة تفعيل مساطر صعوبات المقاولة إلى أجهزة بعينها: مثل النيابة العامة والسنديك، والقاضي المنتدبين على غرار نظام الإفلاس السابق.
مما يجعلنا نطرح مجموعة من التساؤلات حول مدى قدرة نظام صعوبات المقاولة الحالي في ضمان حقوق الدائنين في ظل وجود رغبة ملحة من طرف المشرع في الحفاظ و تدعيم المقاولة التي تعاني من صعوبات؟ وعن دور كل من النيابة العامة والسنديك والقاضي المنتدب؟ ومدى فعاليات هذه الأجهزة في إعادة التوازن للمقاولة" المتعبة" أو ضمان تحقيق الديون في حالة تصفيتها؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها عبر الإحاطة بالموضوع قيد الدرس من كل جوانبه سنشتغل وفق التصميم التالي:
المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبات المقاولة
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في إطار صعوبات المقاولة
المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبة المقاولة
لقد منح المشرع للنيابة التجارية باعتبارها تسهر على المصلحة والنظام العام الاقتصادي، دورا متميزا في المساطر المتعلق بصعوبة المقاولة، نظرا لأهمية المقاولات في النسيج الاقتصادي وارتباطها بالجانب الاجتماعي والمصلحة العامة الاقتصادية .
مما يجعل النيابة العامة دعما قويا لمصلحة المقاولات من أجل التقويم والتصحيح بغية إقلاع اقتصادي إلى الأفضل والأحسن للمحافظة على استمرارية التشغيل والإنتاج وإتاحة فرصة جديدة للعمل، ولاستيعاب اليد العاملة ومحاربة البطالة. غير انه من الناحية التشريعية فالنيابة العامة في مادة معالجة صعوبات المقاولة خصص لها فصول قليلة (5 فصول) مما جعل دورها محصورا في إجراءات محدودة. نحاول التطرق في الفقرة الأولى لطلبي افتتاح المسطرة واستمرار نشاط المقاولة ثم في الفقرة الثانية الإخبار بالمعلومات وطلب سقوط الأهلية التجارية. الفقرة الأولى: طلب افتتاح المسطرة واستمرار المقاولة
سنحاول التطرق في أولا في طلب افتتاح المسطرة من طرف النيابة العامة ثم في ثانيا لطلب استمرار نشاط المقاولة
أولا: افتتاح المسطرة
يمكن للنيابة العامة حسب المادة 563 أن تطلب من المحكمة التجارية افتتاح مسطرة صعوبات المقاولة إسوة للصلاحيات ت الممنوحة لدائن المقاولة.
إلا أن للمحكمة امتياز على النيابة لأن هذه الأخيرة تقدم مجرد طلب بهذا الشأن قد يستجاب له من طرف المحكمة وقد يرفض، بينما هذه الأخيرة يمكن لها أن تضع يدها تلقائيا على المسطرة .
ويحق للنيابة العامة أن تطلب افتتاح المسطرة في جميع الحالات التي تعاني فيها المقاولة من صعوبات وتتوقف عن الأداء مع العلم أن المشرع لم يحصر هذه المجالات، إذ اكتفى بذكر واحدة منها وهي حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الودي المادة 563/ 2 م ت.
وبالتالي فهذه الرخصة على النيابة العامة أن تستعملها في حدود الحفاظ على النظام العام الاقتصادي. وهناك من قال بأن إقحام المشرع للنيابة العامة في مجال فتح المسطرة جاء على سبيل الاستئناس ليس إلا، لأن المعول عليه لفتح المسطرة هم الدائنون ومعهم المدين ، فالنيابة العامة المختصة هي المتواجدة بالمحكمة التجارية التابع لها مقر المؤسسة الرئيسية للتاجر المتوقف عن الدفع وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بفتح مسطرة التسوية القضائية واعتبار تاريخ الحكم هو تاريخ التوقف عن الدفع.
ثانيا: طلب النيابة العامة من أجل استمرار المقاولة
يحق لوكيل الملك بالمحكمة التجارية طلب استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية إدا اقتضت المصلحة العامة ذلك ويجوز للمحكمة أن تأذن لمدة تحددها وهو ما تم التنصيص عليه في المادة 621 من مدونة التجارة وهي إمكانية مخولة ليس فقط للنيابة العامة بل حتى للمحكمة والسنديك والقاضي المنتدب.
الفقرة الثانية: الإخبار بالمعلومات وطلب مسطرة الأهلية التجارية
سنبدأ أولا بالإخبار بالمعلومات في (أولا) ثم طلب سقوط الأهلية التجارية في (ثانيا).
أولا: الإخبار بالمعلومات
حسب المادة 642 من مدونة التجارة تؤكد على أن وكيل الملك يخبر القاضي المنتدب بمناسبة مساطر معالجة صعوبات المقاولة على جميع المعلومات المتوفرة لديه والتي يمكن أن تكون مفيدة في المسطرة وهذه المعلومات يمكن أن تستشفها النيابة العامة من محاضر الضابطة القضائية ومحاضر التحقيق والأحكام القضائية الجنائية بدليل أن المشرع نص في تلك المادة على أن هذا الأخير يتم على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة مما يفيد عدم التنفيذ بسرية التحقيق مثلا .
ففي غياب اطلاع النيابة العامة أمام التجارية على المساطر القضائية الجنائية لن يتأتى لها واقع إخبار القاضي المنتدب بالمعلومات المفيدة بمناسبة تسييره لمساطر صعوبات المقاولة.
وهناك من اقترح أن يتم إخبار القاضي المنتدب من طرف مراقبي الحسابات، العمال أو من ينوب عنهم أو من طرف الإدارات أو المؤسسات العمومية أو مؤسسة الضمان الاجتماعي أو المؤسسات البنكية التي من شأنها أن تعطي بيانات حقيقية للمقاولة من الناحية الاقتصادية والمالية.
ثانيا: طلب سقوط الأهلية التجارية
فحسب المادة 717 من مدونة التجارة يمكن للنيابة العامة أن تثير أو تطلب سقوط الأهلية التجارية. والطلب يقدم في أية مرحلة من المسطرة مادام لم يصدر حكم بفصل المسطرة ولو كانت عمليات التفويت قد انتهت .
ولهذا فالنيابة العامة تكتسي صبغة طرف أصلي في مسطرة صعوبات المقاولة في الحالتين المنصوص عليهما في المادتين 563 و716 خصوصا حالة التوقف عن الدفع.
وفي هذا الصدد لوحظ عدم حضور النيابة العامة لمدة الحكم بافتتاح مسطرة صعوبات المقاولة.
يبقى التساؤل المطروح في الأخير هو هل للنيابة العمة حق في أن تمارس الطعن بالاستئناف بخصوص المقررات الصادرة بشان التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية؟
تعتقد أن لها الحق في ذلك لان النيابة العامة تعتبر طرفا رئيسيا في صعوبات المقاولة خصوصا فتح مسطرة التسوية والتصفية بناءا على ضبطها وحالة طلب سقوط الأهلية التجارية ويعزز هذا القول المادة 7 من م م "يحق للنيابة العامة استعمال كل طرق الطعن ما عدا التعرض عند تدخلها تلقائيا مدعية أو مدعى عليها، كما أن عمومية المادة 730 من مدونة التجارة يمكن معها القول بإمكانية الطعن بالاستئناف حتى ولو كانت طرفا منضما وهدا ما أكده القضاء الفرنسي في أحد قراراته ."
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
يعتبر السنديك بحكم الصلاحيات المسندة إليه كأحد أجهزة المسطرة ممثلا قانونيا للمقاولة الخاضعة لمساطر المعالجة. ووكيلا عن الدائنين والمدين رئيس المقاولة في نفس الوقت.
وطبقا لأحكام المادة 576 من مدونة التجارة يتم تكليف السنديك من طرف المحكمة التجارية إما بمراقبة عملية التسيير الذي يبقى من اختصاص رئيس المقاولة، وإما بالمساعدة في جميع الأعمال التي تخص التسيير أو في بعضها أو يقوم لوحده بالتسيير الكلي أو الجزئي للمقاولة المفتوحة ضدها مسطرة المعالجة. وتحتفظ المحكمة دائما بصلاحيات تغيير مهام السنديك كلما دعت الضرورة إلى ذلك إما من تلقاء نفسها أو بطلب منه.
ومما لاشك فيه أن السنديك يلعب دورا أساسيا في تحريك عجلة مساطر المعالجة خاصة وان مدونة التجارة عززت مكانته في النظام القانوني لنظام صعوبات المقاولة بشكل أصبح الحكم على نجاح أو فشل مسطرة المعالجة يتوقف إلى حد كبير على حنكة وخبرة السنديك، لذا يحق لنا أن نتساءل عن الحد الذي يمكن أن يلعبه السنديك في إطار مرحلة التسوية القضائية(فقرة أولى) وفي مرحلة التصفية القضائية( فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: دور السنديك في مرحلة التسوية القضائية:
سوف نتطرق لها في ثلاث نقط :
إذا كانت مساطر الوقاية من الصعوبات تهدف إلى جمع أكثر وأوفق المعلومات عن الوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمحاسبتية لتشخيص المشاكل والوقائع التي من شأنها أن تخل باستمرارية الاستغلال أو النشاط وتساعد على نجاح مساطر الوقاية سواء كانت داخلية أو خارجية وتعمل على تقوية المقاولة لتجنيبها آثار التوقف عن دفع ديونها التي تقودها حتما إلى فتح مساطر المعالجة ويبقى من حق المحكمة أن تقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية كلما كانت وضعية المقاولة مختلفة، أو بناءا على طلب من رئيس المحكمة أو النيابة العامة أو بمقال افتتاح للدعوة من احد الدائنين. وللمحكمة كامل الصلاحيات بعد تشخيص الوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية، أن تأمر بفتح مسطرة التسوية أو عموما يتدخل السنديك في جميع المراحل التي تمر منها مسطرة التسوية القضائية سواء خلال فترة الملاحظة( أولا) أو أثناء مخطط الاستمرارية (ثانيا) أو في مخطط التفويت( ثالثا).
أولا: دور السنديك خلال فترة الملاحظة
تعتبر فترة الملاحظة أو فترة التشخيص، أو الفترة المؤقتة أو الانتقالية كما يسميها بعض الفقهاء في غاية من الأهمية على اعتبار أنها توفر الوقت الكافي للسنديك لجمع المعطيات الاقتصادية حول وضعية المقاولة قصد اقتراح الحلول الملائمة القابلة للتطبيق.
وتمتد هذه الفترة حسب الفقرة الأخيرة من المادة 579 "...داخل أجل أقصاه أربعة أشهر تلي صدور حكم فتح المسطرة. ويمكن أن يجدد مرة واحدة عند طلب السنديك" وإن كان بعض الفقهاء يرى أن هذه الفترة لم ترد مصطلح فترة الملاحظة أو الانتقالية بطريقة صريحة وعموما فإن هذه الفترة لا يمكن أن تتجاوز 8 أشهر.
ومعلوم أن نشاط المقاولة يستمر خلال هذه المرحلة كما تنص على ذلك المادة 571 من مدونة التجارة الجديدة حيث جاء في فقرتها الأولى:" يتابع نشاط المقاولة بعد إصدار حكم التسوية القضائية"، وقد أعطى المشرع هذه المدة لمنح أجهزة المسطرة ومن ضمنها السنديك الوقت الملائم لإعداد الحل الملائم المحدد لمصير المقاولة إن تم اختياره من طرف المحكمة والذي قد يكون إما استمرار المقاولة أو تفويتها أو الحكم عليها بالتصفية القضائية المادتان(579- 590) بل إن المشرع المغربي ذهب أبعد من ذلك بوضعه آليات اقتصادية ومالية وقانونية لمساعدة المقاولة على متابعة نشاطها في هذه المرحلة.
وعموما فإنه على ضوء تقرير الموازنة الذي يعده السنديك- والذي يعكس الوضعية المالية الحقيقية للمقاولة وقيمة أصولها وحجم خصومها.
تقضي المحكمة بالتصفية القضائية للمقاولة أو متابعتها لنشاطها عن طريق تبني مخطط التفويت أو مخطط الاستمرارية.
ثانيا: مخطط الاستمرارية
أكيد أن جميع الأطراف المعنية بصعوبات المقاولة تتمنى استمرار المقاولة وأكيد أيضا أن القاضي يتخذ هدا القرار على ضوء ما جاء في تقرير السنديك لكن يبقى للمحكمة كامل الصلاحيات لاختبار مخطط الاستمرارية وذلك حسب منطوق المادة 592 والتي تنص" تقرر المحكمة استمرارية المقاولة إدا كانت هناك إمكانات جديدة لتسوية وضعها وسداد خصومها...." ويتبين من خلال هذه المادة أن المحكمة لا تقرر استمرارية المقاولة إلا بتوفر شرطان أساسيان:
أولا: في وجود إمكانات جدية لتسوية وتصحيح وضعية المقاولة المتعثرة وذلك بتفويت وضعيتها المالية والقانونية وبإجراء تحليل دقيق وعميق للموازنة والتقرير والاقتراحات المقدمة من طرف السنديك إلى جانب الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والمراقبين ومندوب العمال تبث طائلة بطلان الحكم كما تقضي بذلك المادة 590 من مدونة التجارة .
وتمثل الثاني: في كون إمكانات جديدة لسداد خصوم ديون المقاولة وذلك حتى لا تكون تسوية وضعية المقاولة وإنقاذ المقاولة على حساب الدائنين ويتمتع من ذلك أن هناك أهداف متناقضة متمثلة في الغاية الأولى وهي إنقاذ المقاولة والثانية متمثلة في التثبيت من إمكانية تسديد ديونها. ولا يشترط أن هذه الإمكانية الأخيرة موجودة في الوقت الذي تختار فيه المحكمة الحل وإنما يمكن لهذه الأخيرة الحكم باستمرار المقاولة.
استنادا إلى رؤيا مستقبلية تثير بإمكانية المقاولة سداد خصومها وفي هذا الصدد قضت المحكمة التجارية بالبيضاء، حيث لما تبين لها بان رقم معاملات الشركة سيرفع بنسبة 45 بالمائة وبوجود مبالغ قارة تودع بصفة انتظامية بالحساب الجاري للمقاولة حيث سيصبح بإمكانها مواجهة ما تبقى من الخصوم...قررت المحكمة حصر مخطط استمرارية هذه الشركة...وحيث تبين للمحكمة من خلال الاطلاع على سندات الملف وبيانات مخطط الاستمرارية توفر إمكانية جدية لتحقيق أهدافه ولا سيما سداد المقاولة كلها وعلى مدى ثمانية سنوات ".
ثالثا: وبالإضافة إلى هذا الدور يعد السنديك أهم عنصر في مخطط التفويت، فهو يحدد المدة التي يحق فيها للمترشحين تقديم عروضهم لاقتناء أو شراء المقاولة غير أنه يشترط أن تفصل مدة 15 بين تاريخ تلقي السنديك العروض وبين الجلسات التي تنظر فيها المحكمة في العروض مع إمكانية اتفاق رئيس المقاولة والسنديك والمراقبين على مخالفة هذه المدة كما جاء في المادة 604 من مدونة التجارة.
كما يبلغ المحكمة بجميع ملاحظات الأطراف المتعاقدة مع المقاولة بخصوص عقود الكراء أو التزود بالخدمات، وعلى ضوء هذه الملاحظة تحدد المحكمة العقود الضرورية التي تضمن استمرارية المقاولة طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 606 من مدونة التجارة. ويقوم السنديك أيضا حسب المادة 508 من مدونة التجارة بإبرام كل العقود الضرورية التي من شأنها ضمان إنجاز التفويت.
الفقرة الثانية: دور السنديك في مرحلة التصفية القضائية
تعد مرحلة التصفية القضائية المرحلة الأخيرة التي لم يتم للجوء إليها في إطار نظام صعوبات المقاولة، وذلك إدا ما أصبحت إمكانية إنقاذها مستحيلة، فالمقاولة التي لا تنفع في انقادها لا مساطر الوقاية ولا المعالجة عن طريق التسوية القضائية يكون من الأفيد للاقتصاد والدائنين والمقاول المدين نفسه تصفيتها وسداد ديونها على الاستمرار في الانزلاق، وقد عالج المشرع هذه المرحلة من خلال المواد من 619 إلى 636 من مدونة التجارة.
والملاحظ أن إخضاع المقاولة للتصفية القضائية قد يتم بطريقتين: تتمثل الأولى في إخضاع المقاولة مباشرة للتصفية القضائية دون ما حاجة إلى المرور بمرحلة التسوية القضائية وذلك في حالة ما إذا كان نشاط المقاولة مختل منذ البداية بشكل لا رجعة فيه( الفقرة الأولى من المادة 619 من مدونة التجارة ) وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى حيث أقر" بما أن القرار المطعون فيه لم يعتمد أساسا للقضاء بالتصفية القضائية على الخلاف الحاصل بين الشركاء وإنما اعتمد كون الثابت، أن وضعية الشركة الطالبة مختلة بشكل لا رجعة فيه، ومن تم فلا فائدة من سلوك مسطرة التسوية القضائية مادام انه لا يوجد أمل في استمرارية استغلالها أو الحفاظ على مناصب الشغل الموجودة بها لأنها لم تعد قابلة لأي إصلاح.
وتتمثل الثانية في الحكم بالتصفية القضائية بعد المرور من مرحلة التسوية القضائية إذا كان نشاط المقاولة في البداية غير مختل بشكل لا رجعة فيه بحيث يمكن إنقاذ المقاولة إلا أنه إذا تبين فيما بعد عدم قدرتها على مواصلة نشاطها فإن المحكمة تصدر أمرا بالتصفية القضائية كما تنص على ذلك المادة 572 والتي جاء فيها:" يمكن للمحكمة في أي وقت أن تأمر بتوقيف المقاولة عن نشاطها جزئيا أو كليا والنطق بتصفيتها وذلك بناءا على طلب معلل من السنديك أو من المراقب، أو من رئيس المقاولة تلقائيا أو بناءا على تقرير القاضي المنتدب". وعموما فإن السنديك باعتباره محل هذه الفقرة يلعب دورا أساسيا في مرحلة تصفية المقاولة ويظهر هذا الدور المهم من خلال الأدوار التي أسندتها له مدونة التجارة والتي يمكن أن نبينها في النقط التالية:
أولا: تلقي التصريحات بالديون
يهدف هذا التصريح بالديون إلى تحديد خصوم المقاولة وتحديد العناصر السلبية التي تعتبر عامة أساسية لإجراءات مساطر المعالجة، حيث يقوم السنديك بتلقي تصريحات الدائنين الذين يعود إلى ما قبل الحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية باستثناء ديون المأجورين كما تنص على ذلك المادة 686 من مدونة التجارة داخل أجل شهرين انطلاقا من تاريخ نشر الحكم بالجريدة الرسمية إذا كان الدائنون يقطنون داخل تراب المملكة، أما إذا تعلق الأمر بالدائنين القاطنين خارج تراب المملكة فيمدد هذا الأجل إلى شهرين ويصبح أجل التصريح المخول لهؤلاء أربعة أشهر، أما فيما يتعلق بالمتعاقدين المشار إليهم في المادة 573 فإن آجال التصريح بديونهم هو خمسة عشر يوما بعد شهر من توجيه إنذار لهم من طرف السنديك وبعبارة أخرى يتم التصريح بالديون 15يوما بعد التخلي عن مواصلة العقد من طرف السنديك كما تقرر ذلك المادة 573 والتي تحيلنا عليها المادة 687 من مدونة التجارة.
وفيما ينص الجزاء الذي خص المشرع للذين لم يقدموا تصريحا بديونهم لدى السنديك فقد نصت عليه المادة 690 من مدونة التجارة.
ثانيا: تحقيق الديون
يسهر السنديك بمساعدة المراقبين وبحضور رئيس المقاولة على تحقيق الديون طبقا للمادة 693 من م ت التي تنص على انه " يقوم السنديك بتحقيق الديون بمساعدة المراقبين وبحضور رئيس المقاولة أو بعد استدعاءه بصفة قانونية مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 640".
يتضح إذن من المادة أعلاه أن التشريع المغربي الجديد كما هو الشأن في التشريع المغربي القديم لا يسمح للدائنين بحضور عمليات وجلسات تحقيق الديون مباشرة.
عكس رئيس المقاولة الذي يقوم إلى جانب المراقبين بمساعدة السنديك في القيام بهذه العملية، ومن اجل انجاز عملية التحقيق هاته يقوم السنديك داخل أجل 6 أشهر من تاريخ الحكم بفتح المسطرة (م 694 م ت).
وبعد أن ينتهي السنديك من إعداد قائمة بالديون المصر بها لديه يسلم هذه القائمة إلى القاضي المنتدب( 694 ) الذي يقرر قبول الدين أو رفضه. ويحق للسنديك أن يرفع طعنا ضد قواعد القاضي المنتدب والمتعلقة بمسطرة تحقيق الديون إلى المحكمة التي فتحت المسطرة إذا كان الموضوع من اختصاصها داخل أجل 15 يوما من تاريخ المقرر للقاضي المنتدب والمتعلق بقبول الدين أو رفض.
ثالثا: بيع العقارات ووحدات إنتاج المقاولة
إن النطق بافتتاح مسطرة التصفية القضائية يؤدي إلى خل يد المدين عن تسيير وإدارة أمواله فإنه مقابل ذلك بعد إيذان للسنديك للقيام بمجموعة من الإجراءات تتضمن حفظ حقوق الدائنين ضد مدينهم.
وهكذا يجب على القاضي المنتدب استشارة السنديك والاستماع إليه واستدعاؤه بالطرق القانونية فيما يخص طريقة بيع العقار سواء تعلق الأمر بتحديد الثمن الافتتاحي للمزايدة وكذا الشروط الأساسية للبيع، وتحديد شكليات الشهر مع الإشارة إلى أن هذا البيع يتم وفق الطرق الواردة في باب الحجز العقاري (المادة 622. م. ت).
وعلاوة على ذلك يقوم السنديك تحت إشراف القاضي المنتدب بإجراء بيع وحدات الإنتاج في أفق توزيع ثمنها على الدائنين بعد الانتهاء من هذه الإجراءات.
وعموما يقع التمييز مابين وحدات الإنتاج الغير الخاضعة لرهن حيازي أو رسمي، حيث يتبع فيها السنديك مسطرة البيع التي سبق تفسيرها أعلاه وما بين وحدات الإنتاج الخاضعة لرهن حيث يسلك السنديك في إطارها مسطرة خاصة تتعلق بفك الرهن على هذه الأموال.
رابعا: فك الأموال المرهونة
تنص الفقرة الثانية من المادة 626 على أنه" في حالة تعذر هذه الإمكانية(فك الأموال المرهونة) يتعين على السنديك خلال أجل 6أشهر يبتدئ من تاريخ الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية القيام بتحقيق الرهن"، وإذا ما حصل السنديك على إذن من القاضي المنتدب للقيام بعملية تحقيق الرهن فإنه يتوجب عليه أن يخبر الدائن المرتهن بهذا الإذن في أجل أقصاه 15 يوما قبل القيام بعملية تحقيق الرهن، وهذا الأخير( الدائن المرتهن) أعطاه المشرع إمكانية طلب التسليم القضائي للرهن وذلك قبل القيام بعملية التحقيق بالرغم من عدم قبول دينه كليا أو جزئيا، رغم أن المشرع أوجب عليه في هذه الحالة إرجاع المال المرهون أو ثمنه إلى السنديك مع حفظ الحصة المنقولة عن دينه.
خامسا. إبرام الصلح
قد يحدث أثناء سريان مسطرة التصفية القضائية وقوع نزاعات تهم الدائنين والمدينين والتي قد تكون موضوع حقوق دعاوى عقارية حيث يجب على السنديك في هذه الحالة وتحقيقا لهدف المشرع في مراعاة مصلحة كل من الدائنين والمدنيين أن ينهي المنازعات أو يتفاداها بالصلح.
ولهذا الغرض يمكن للسنديك أن يطلب ترخيصا من القاضي من القاضي المنتدب يتعلق بإبرام صفقة تخص جميع النزاعات التي تهم الدائنين بما فيها الحقوق والدعاوى العقارية، وذلك بعد الاستماع لرئيس المقاولة أو استدعاؤه بصفة قانونية (م 625 من م ت).
يتضح مما سبق أن المشرع أعطى للسندك سلطات واسعة في احتكار مساطر صعوبات المقاولة، وهذه الصلاحيات توازيها مسؤولية جنائية ومدنية عن الأفعال التي يقترفها السنديك ضد مصلحة المقاولة.
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة.
يعد القاضي المنتدب أحد أهم الأجهزة التي تشرف على عمليات معالجة صعوبات المقاولة الصناعية أو التجارية، كما هو مؤطر قانونا في المواد 637 و 638 و639 من مدونة التجارة.
وقد استمد المشرع المغربي هذه المؤسسة من القانون التجاري الفرنسي حيث تم توظيفها في إطار نظام الإفلاس في بداية الأمر قبل أن توظف بشكل أكثر تطورا في إطار نظام معالجة صعوبات المقاولة. حيث تنامت تدخلاته سواء خلال مسطرة التسوية القضائية أو أثناء التصفية القضائية مع ما صاحبها من تطورات في نظام مقرراته وتعددت علاقاته مع أجهزة المسطرة الأخرى، وأطرافها بشكل جعل بعض الفقه يشبهه بقائد الفرقة الموسيقية .
فكيف يتم تعيين القاضي المنتدب (الفقرة الأولى) وما هي صلاحيته (الفقرة الثانية) وما هي طبيعة القرارات التي يصدرها (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: تعيين القاضي المنتدب
إن تعيين القاضي المنتدب تتحكم فيه مجموعة من الاعتبارات كحجم المقاولة ومقدار أصولها، وأهمية دائنيها، وحجم عملاتها، ليقع تخصيص مهام القاضي المنتدب بالمتمرسين من القضاة وذوي الخبرة والتجربة، نظرا لما تتطلبه مختلف هذه العوامل من متابعة دقيقة وإشراف مقتدر على المسطرة، وتوفيق وتحكيم بين مختلف المصالح المتواجدة.
وبذلك فإن المحكمة التي تضع يدها على المسطرة تستقل وحدها بتعيين القاضي المنتدب، وذلك تطبيقا للمادة 568 من مدونة التجارة التي تنص على أن"تعين المحكمة الابتدائية القاضي المنتدب والسنديك" والمادة637 والتي جاء فيها:" تعين المحكمة في حكم فتح المسطرة القاضي المنتدب والسنديك".
والملاحظ أن هذه المقتضيات لم توضح بدقة مدى وجوب اختيار القاضي المنتدب من داخل تشكيلة الهيكلة الحاكمة أو من خارجها، بشكل أدى إلى تباين مواقف القضاء بهذا الشأن.
فبعض المحاكم تعين القاضي المنتدب من ضمن الهيئة التي تبث في الدعوى الرامية إلى فتح المسطرة كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة التجارية لمراكش في عدد من أحكامها مثل الحكم الصادر بتاريخ 7أبريل 1999.
ومحاكم أخرى تعتمد تعيينه من خارج الهيئة كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة التجارية في الدار البيضاء في حكميها – مثلا- بتاريخ 29دجنبر 1999 و27 يناير 1999.
ويبدو التعيين من داخل تشكيلة الحكم منطقيا، لان القاضي المنتدب في هذه الحالة يكون قد ساهم مسبقا في دراسة الملف من مختلف جوانبه قبل فتح المسطرة الشيء الذي يسهل مهمته من خلال إلمامه المسبق بوضعية المقاولة ومحيطها العام و هي ميزة لا تتوفر للقاضي المنتدب المعين في خارج التشكيلة الحاكمة.
كما أن هذه الطريقة في التعيين لا تمس بمبدأ الحياد الذي يجب أن يتوفر في القاضي المنتدب لمجرد مشاركته في الحكم الذي اخضع المقاولة للمسطرة، لأن مبادئ القضاء الجماعي تجعل الحكم منسوب إلى المحكمة المجسدة في الهيئة الجماعية.
أما طريقة التعيين من خارج الهيئة التي أصدرت الحكم بفتح المسطرة فهي نادرة جدا من الناحية القضائية خاصة إذا علمنا اتجاه بعض المحاكم التجارية بالمغرب نحو الأخذ بتخصص القضاة المنتدبين وتفرغهم لهذه الوظيفة دون مهام الحكم بفتح المسطرة. كما هو الشأن بالنسبة لتجارية الرباط.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المحاكم التجارية قد استقرت على التعيين الآلي للقاضي المقرر قاضيا منتدبا، وبشكل خاص المحكمة التجارية بمراكش فجميع أحكامها الصادرة ما بين سنتي 1998و2003 تعين القاضي المعتمد قاضيا منتدب. و الملاحظ بأن استقرار المحكمة المذكورة على قضائي من هذا النوع يكون غير مناسب في الحالة التي يكون فيها المقرر حديث العهد أو تكون المقاولة من الحجم الذي يتطلب خبرة وتجربة في مسطرة معالجتها أو تصفيتها.
بقي أن نشير إلى أن المشرع المغربي لم يشترط ضرورة أن يتوفى القاضي المنتدب على كفاءة تقنية واقتصادية كما هو الشأن بالنسبة لمعظم التشريعات المقارنة وإنما اقتصر على اشتراط حد أدنى في إطار المادة 637 من مدونة التجارة ، وقد تؤثر هذه المقتضيات القانونية سلبا على أداء القاضي المنتدب لمهامه، فرغم وجود قضاة متخصصين في المادة التجارية بالمحاكم التجارية، إلا أنهم قد يواجهون بعض الصعوبات العلمية في إطار مساطر معالجة المقاولة، لأن القاضي في إطارها يقوم باختيارات اقتصادية أكثر منها قانونية وبالتالي تتطلب معرفة كبيرة بعلوم الاقتصاد والمالية وتدبير المقاولات.
الفقرة: وظائف واختصاصات القاضي المنتدب
لقد حمل نظام معالجة صعوبات المقاولة توسيعا غير مسبوق لدور القضاء، مقابل انحسار ملحوظ لدور الدائنين، ودشن انغماس غير معهود للقاضي في حياة المقاولات، وهو أمر راجع بالأساس إلى تغيير آليات هذا النظام الذي أصبح يستهدف إنقاذ المقاولة والمحافظة على مناصب الشغل فيها، فتراجعت بذلك الأولوية التقليدية الممثلة في الوفاء للدائنين إلى الصف الأخير في تراتبية الأوليات.
وبذلك فالقاضي المنتدب لم يعد قراره يصدر بناءا على معطيات قانونية فقط، بل أصبح دوره إيجابيا يتعدى حدود الصياغة القانونية البحثة إلى بعد اقتصادي واجتماعي، وتجاوزت صلاحياته مجرد الفصل في نزاعات قضائية إلى إجراء اختيارات اقتصادية نقلته من تطبيق النصوص القانونية إلى البث في الملائمة بشكل جعل الفقه يسجل بروز ظاهرة القاضي المدبر وانبعاث لمفهوم القضاء الاقتصادي. الذي أصبح يتجسد بشكل واضح في مهام القاضي المنتدب.
وسنحاول الإحاطة بهذه المهام من خلال الوقوف على الرقابة التي يمارسها القاضي المنتدب على السنديك، وعلاقته بالمراقبين والتطرق لأهم القرارات التي يتخذها بمناسبة سير إجراءات مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.
أولا: مراقبة أعمال السنديك وتعيين المراقبين
منذ أن يتولى السنديك مهامه المتعلقة بتسيير عمليات التسوية القضائية أو التصفية القضائية فإنه يتعين أن يقوم بعمله تحت إشراف وتوجيه القاضي المنتدب ومن مظاهر هذه الرقابة أنه يقع على عاتق القاضي المنتدب أن يجعل السنديك يحترم آجال انجاز الإجراءات و الذي يشكل أهم عناصر الرقابة، على اعتبار أن القاضي المنتدب قد تثار مسؤوليته الشخصية طبقا للمادة 638 من مدونة التجارة في حالة ثبوت أي تراخي أو إهمال من جانبه يؤثر على عدم احترام إلى آجال القانونية لسير المسطرة.
هذا بالإضافة إلى التأكد على امتداد المسطرة من قيام السنديك على أكمل وجه بإنجاز المهام والالتزامات الملقاة على عاتقه.
والملاحظ في هذا الجانب أن السنديك يميل إلى إخبار القاضي المنتدب بكل القرارات التي يتخذها عن طريق المراسلة وأخذ رأيه فيها، وبالتالي الاحتماء تحت الإجازة القبلية من أية مسائل محتملة.
ومن مظاهر المراقبة أيضا اختصاصه بالبث في الشكايات التي تقدم إليه في مواجهة السنديك والتي قد تخل بسير المسطرة أو تمس بحقوق الدائنين أو المدين، وعلى ضوء هذه الشكايات يعمل القاضي المنتدب على محاولة المصالحة والتوفيق بين الطرفين، في حالة فشله في ذلك ليتقدم إلى المحكمة بطلب عزل أو استبدال السنديك.
وفي هذا الإطار اعتبرت المحكمة التجارية بالرباط في احد أحكامها لسنة 2001 أن المحكمة تختص بالنظر في طلب القاضي المنتدب الرامي إلى استبدال السنديك سواء تقدم به تلقائيا، أو بناء على شكاية لديه من المدين أو أحد الدائنين، ولا تكون مختصة بالنظر في طلب القاضي المنتدب الرامي إلى التصريح برفض طلب استبدال السنديك قدم أصلا إليه من المدين أو أحد الدائنين ."
وإلى جانب مراقبة أعمال السنديك يقوم القاضي المنتدب بتعيين المراقبين طبقا للفقرة الأولى من المادة 645 من مدونة التجارة التي جاء فيها أن تعيين المراقبين يتم من طرف القاضي المنتدب الذي يمكنه بهذا الخصوص أن يختار من واحد إلى ثلاثة من المراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب من أجل ترشيح أنفسهم لمهمة مراقب.
ونظرا للدور الهام الذي يقوم به المراقبون في الدفاع مصالح دائني المقاولة المفتوحة بشأنها المسطرة، فقد أفرد لهم المشرع نوعا من الحماية حتى يمارسوا مهامهم في طمأنينة واستقرار. وتتمثل هذه الحماية في أن عزلهم لا يتم بنفس المسطرة التي يتم تثبيتهم بها وإنما يجب أن يصدر بهذا العزل حكم من المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة وذلك بناءا على اقتراح من القاضي المنتدب أو السنديك. كما هو مبين في إطار الفقرة الأخيرة من المادة 645 من مدونة التجارة.
ثانيا: اتخاذا أهم القرارات اللازمة لسير مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.
يتخذ القاضي المنتدب العديد من المقررات الهامة للازمة لسير المسطرة المفتوحة من طرف المحكمة التجارية المختصة ضد المقاولة التي توقفت عن دفع ديونها. ويتعلق الأمر بالمقررات التي يتم اتخاذها بصدد إدارة هذه المقاولة خلال فترة إعداد الحل بتسويتها. وتلك التي لم يتم اتخاذها بشأن بيع أصول المقاولة المعنية بالأمر أو بخصوص منح ترخيص لرئيس المقاولة أو للسنديك من أجل تقديم رهن رسمي أو رهن من اجل التوصل إلى صلح أو تراضي .
وقد ذهب القضاء الفرنسي في هذا الجانب في احد قرارات محكمة النقض الفرنسية إلى اعتبار القاضي المنتدب مختص بالبث في كل صعوبة تثار خلال سير المسطرة وذلك كلما كان القانون لا يخول الاختصاص في هذا الإطار لأي جهاز قضائي آخر بل إن القضاء ذهب إلى أبعد من ذلك باعتبار القاضي المنتدب مختصا في حالة الاستعجال شأنه في ذلك شأن قاضي الأمور المستعجلة.
وفي هذا الإطار يجب تهيئ الوظيفة المعلوماتية والإخبارية للقاضي المنتدب حيث يمكنه أن يطلب من السنديك شروحات تكميلية عن العروض التي قدمت إليه قصد تفويت المقاولة، خاصة المتعلقة بتوقعات النشاط والتمويل أو ثمن التفويت وكيفية سداده أو تاريخ اتخاذ التفويت أو مستوى التشغيل وآفاقه والضمانات المقدمة لأجل ضمان تنفيذ العرض وتوقعات بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتفويت.
وبذلك فإن الوظيفة المعلوماتية والإخبارية تهيئ للقاضي المنتدب لممارسة الوظائف الاقتصادية الأساسية واتخاذ الإجراءات الضرورية التي تفرضها ظروف المقاولة.
وتجدر الإشارة في هذا الجانب أنه في بعض الأحيان تكون المعلومات التي يتوصل إليها القاضي المنتدب من أجهزة الإعلام والإخبار تكون غير كافية لاتخاذه القرار المناسب. وبذلك فهو يمكنه أن يعتمد على إجراءات التحقيق العامة، كالمعاينة والخبرة.
وفي الأمثلة العملية على ذلك، نذكر أمر القاضي المنتدب بإجراء معاينة بعين المكافأة بعد التنازع بين السنديك ورئيس المقاولة، حول واقعة توقف الوحدة الإنتاجية من عدمه .
الفقرة الثالثة: قرارات القاضي المنتدب
يمارس القاضي المنتدب اختصاصات ذات طابع قضائي، تخول له البث كدرجة أولى بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات وحقوق الاسترداد التي تدخل في اختصاصه وكذا الشكاوي المقدمة ضد أعمال السنديك و تودع هذه الأوامر بكتابة الضبط فورا، حتى يتسنى لكل ذي مصلحة أن يتعرض أو يطعن فيه .
والملاحظ في هذا الجانب أن هناك صعوبة في تحديد الطبيعة القانونية للمقررات التي يتخذها القاضي المنتدب وفي تحديد ما إذا كانت هذه المقررات تقبل الطعن أم لا تقبل ذلك، وقد زاد هذه الصعوبة مدة كون المشرع المغربي لم يعمل على وضع مقتضيات خاصة بطرق الطعن في مقررات القاضي المنتدب. واقتصر على وضع المسطرة التي ينبغي إتباعها للطعن في الأوامر التي يفسر بموجبها القاضي المنتدب قبول الدين أو رفضه أو تلك التي يعاين هدا القاضي بمقتضاها إما وجود دعوى جارية وغما المنازعة بالدين لا تدخل في اختصاصه.
وهكذا فإذا كان الموضوع من اختصاص المحكمة التجارية التي أصدرت الحكم القاضي بفتح المسطرة فإن الطعن ضد أوامر القاضي المنتدب يعرض حسب الفقرة الأولى من المادة 637 من مدونة التجارة، على أنظار محكمة الاستئناف التجارية، ويكون هذا الطعن من حق كل من الدائن والمدين والسنديك، إذ يجب أن يقدم داخل أجل 15 يوما من تاريخ الإشعار بالنسبة لكل من الدائن والمدين ومن تاريخ صدور المقرر المطعون فيه بالنسبة للسنديك .
كما يمكن كذلك وطبقا للمادة 700 من مدونة التجارة للأشخاص الذين يعنيهم الأمر أن يقدموا تعرض ضد المقررات النهائية الصادرة عن القاضي المنتدب والمتعلقة بقبول الديون أو رفضها أو بشأن عدم الاختصاص في البث في النزاع المشار حول الدين المصرح له أو يجب أن يقدم التعرض داخل اجل 15 يوما على الأكثر من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 698 من مدونة التجارة .
بقى أن نشير في هذا الجانب إلى أن القاضي المنتدب يسأل عن تصرفاته وعن أخطائه اتجاه الشخص المتضرر طبقا للمادة 81 من قانون الالتزامات والعقود التي جاء فيها:" القاضي الذي يخل بمقتضيات منصبه يسأل مدينا عن هذا الإخلال اتجاه الشخص المتضرر في الحالات التي يجوز فيها مخاصمه". وتجري مخاصمة القضاة طبقا للمواد 391 إلى 401 من قانون المسطرة المدنية .
من خلال ما سبق يتبين أن الشرع قد أحاط نظام أوامر القاضي المنتدب بمجموعة من القواعد، استهدفت المرونة والابتعاد قدر الإمكان عن الإغراق في الشكلية، بشكل ينسجم مع متطلبات القضاء المحترف المتخصص، لكن رغم ذلك فالقاضي المنتدب لازال يواجه بعض الصعوبات للنهوض بمهامه نظرا لنقص تكوينه في الجوانب الاقتصادية والمالية والمحاسبية بشكل يضعف إمساكهم بزمام المسطرة، ويؤدي إلى اضمحلال دورهم أمام هيمنة السنديك وسيادته على الجوانب الاقتصادية والتقنية في المسطرة.
خاتمة:
من هنا يظهر أن هناك ترابطا في عمل كل هذه المكونات أي الثلاثي القضائي صعوبات المقاولة مع هذا لايمكن أن ننكر الدور الذي يقوم به رئيس المحكمة التجارية من خلال مختلف المساطر التي يباشرها هذا الأخير.
فالمحكمة هي سيدة المسطرة وتتمتع بصلاحيات قضائية وصلاحيات اقتصادية.
القاضي المنتدب: أناط به مهمة السهر على سرعة إجراءات المسطرة وحماية الحقوق المتواجدة.
أما النيابة العامة فهي الساهرة على حماية القانون، ومراعاة مقتضيات النظام الاقتصادي والمصلحة العامة. ما تدعو إليه في الأخير تقوية دور النيابة العامة داخل المحاكم التجارية خصوصا في مجال صعوبات المقاولة من خلال تخصيص مصلحة تابعة للنيابة العامة تكون مكلفة بدراسة وضعيات المقاولات التابعة لمقر المحكمة واختصاصها حتى يتم اطلاع النيابة العامة بشكل صحيح على حالات المقاولة وبالتالي منح الفرصة للتدخل في هذا الشأن من اجل الحفاظ على النظام العام الاقتصادي لا سيما وان المقاولة أصبح لها ليس فقط دور اقتصادي وإنما دور اجتماعي من خلال الحفاظ على مناصب الشغل والقضاء على البطالة وهو توجه أصبح متطلبا الآن خصوصا في ظل أزمة البطالة المستفحلة.
لائحة المراجع:
- أحمد شكري السباعي،" الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الطبعة الثالثة الجزء الأول، دار النشر المعرفة، الطبعة الثالثة، يناير 2007.
- عبد الرحيم شميعة، "دروس في القانون التجاري، نظام الأوراق التجارية نظام معالجة صعوبات المقاولة"، طبعة 2005.
- أحمد شكري السباعي،" الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الأولى 2000.
- محمد المجدوبي الإدريسي، عمل المحاكم التجارية" دار السلام الرباط- الطبعة الأولى 1995.
- عبد العزيز الجبروتي، التسوية والتصفية القضائية للمقاولة- دراسة علمية معززة باجتهادات قضائية- الطبعة الأولى 2001.
- محمد العروصي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة لمعالجتها- مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء- الطبعة الأولى 2004.
- المهدي شبو، مؤسسة القاضي المنتدب- في مساطر معالجة صعوبات المقاولة دراسة مقارنة- المطبعة والوراقة الوطنية- مراكش- الطبعة الأولى 2006.
المقالات:
+ دور السنديك في إدارة المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية" محمد العبداوي المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد 3 / 2003.
+ محمد العفية،" دور السنديك في نظام صعوبات المقاولة" صعوبات المقاولات وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى الندوة الجهوية التاسعة طنجة 21, 22 يونيو 2007. بمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى مطبعة الأمنية الرباط.
+ محمد المجدوبي الإدريسي، وجود النيابة العامة بالمحاكم التجارية، مجلة المنتدى، للعدد الأول اكتوبر 1999.
+ عبد المجيد غميجة، المفهوم الجديد لدور النيابة العامة أمام المحاكم التجارية. مجلة الحدث القانوني العدد 12 يناير 1999.
+ أحمد اشمارخ، دور النيابة العامة في المحاكم التجارية. مجلة المحاكم المغربية العدد 90 شتنبر أكتوبر 2001.
فهرس:
مقدمة
المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبات المقاولة
الفقرة الأولى: طلب افتتاح المسطرة واستمرار المقاولة
الفقرة الثانية: الإخبار بالمعلومات وطلب مسطرة الأهلية التجارية
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
الفقرة الأولى: دور السنديك في مرحلة التسوية القضائية
الفقرة الثانية: دور السنديك في مرحلة التصفية القضائية
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبة المقاولة
الفقرة الأولى: تعيين القاضي المنتدب
الفقرة الثانية: وظائف واختصاصات القاضي المنتدب
الفقرة الثالثة: قرارات القاضي المنتدب
مقدمة:
بمقتضى قانون رقم 95- 15 المتعلق بمدونة التجارة لفاتح غشت 1996، احدث المشرع نظام صعوبات المقاولة الواردة في الكتاب الخامس( المواد من 545 إلى 732 بعنوان" صعوبة المقاولة مقابل نظام الإفلاس لظهير 12 غشت 1913 المواد من 197 إلى 389 بعنوان" في الإفلاس والتنافس وفي التصفية القضائية ورد الاعتبار").
فالمشرع بتغييره للنظام المطبق على المقاولات التي تواجه صعوبات هو بالأساس تغيير النظرة إلى المقاولة .
فنظام الإفلاس المنصوص عليه في ظهير 12 غشت 1913 كان ينظر للمقاولة كملك خاص لصاحبها تحقق مصالحه الشخصية لذلك فإن توقفها عن أداء ديونها عند حلول أجل استحقاقها إشهار بإفلاسها، وبالتالي بيع أموالها لتصفية خصوصها، مما يمنع حدا لوجودها واستمراريتها مستقبلا.
لكن مع نظام الصعوبات، أوجد مقاربة توافقية بين المقاولة ومحيطها الشامل للدائنيين والعمال، وذلك باعتبارها أداة مساهمة في التشغيل والإنتاج وتقديم الخدمات وتأمين الموارد المالية للدولة، ومساهمتها كفاعل وطني في الاقتصاد المواجهة المنافسة التجارية الدولية، وبذلك فإن المقاولة بهذا المفهوم ينظر إليها كملك عام غايتها تحقيق المصلحة العامة.
فإذا كانت المقاولة غير قادرة على سداد ديونها المستحقة عليها عند حلولها، فإنه يتم الشروع في معالجة الصعوبات التي تواجهها وإعطاؤها نفس جديد لإمكانية استمراريتها بتوفير المناخ الملائم لذلك أما إذا كانت وضعيتها مختلفة بشكل لارجعة فيه. فتفتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهتها. بعد فشل مسطرة الوقاية الداخلية والخارجية.
وقد أوكل المشرع مهمة تفعيل مساطر صعوبات المقاولة إلى أجهزة بعينها: مثل النيابة العامة والسنديك، والقاضي المنتدبين على غرار نظام الإفلاس السابق.
مما يجعلنا نطرح مجموعة من التساؤلات حول مدى قدرة نظام صعوبات المقاولة الحالي في ضمان حقوق الدائنين في ظل وجود رغبة ملحة من طرف المشرع في الحفاظ و تدعيم المقاولة التي تعاني من صعوبات؟ وعن دور كل من النيابة العامة والسنديك والقاضي المنتدب؟ ومدى فعاليات هذه الأجهزة في إعادة التوازن للمقاولة" المتعبة" أو ضمان تحقيق الديون في حالة تصفيتها؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها عبر الإحاطة بالموضوع قيد الدرس من كل جوانبه سنشتغل وفق التصميم التالي:
المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبات المقاولة
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في إطار صعوبات المقاولة
المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبة المقاولة
لقد منح المشرع للنيابة التجارية باعتبارها تسهر على المصلحة والنظام العام الاقتصادي، دورا متميزا في المساطر المتعلق بصعوبة المقاولة، نظرا لأهمية المقاولات في النسيج الاقتصادي وارتباطها بالجانب الاجتماعي والمصلحة العامة الاقتصادية .
مما يجعل النيابة العامة دعما قويا لمصلحة المقاولات من أجل التقويم والتصحيح بغية إقلاع اقتصادي إلى الأفضل والأحسن للمحافظة على استمرارية التشغيل والإنتاج وإتاحة فرصة جديدة للعمل، ولاستيعاب اليد العاملة ومحاربة البطالة. غير انه من الناحية التشريعية فالنيابة العامة في مادة معالجة صعوبات المقاولة خصص لها فصول قليلة (5 فصول) مما جعل دورها محصورا في إجراءات محدودة. نحاول التطرق في الفقرة الأولى لطلبي افتتاح المسطرة واستمرار نشاط المقاولة ثم في الفقرة الثانية الإخبار بالمعلومات وطلب سقوط الأهلية التجارية. الفقرة الأولى: طلب افتتاح المسطرة واستمرار المقاولة
سنحاول التطرق في أولا في طلب افتتاح المسطرة من طرف النيابة العامة ثم في ثانيا لطلب استمرار نشاط المقاولة
أولا: افتتاح المسطرة
يمكن للنيابة العامة حسب المادة 563 أن تطلب من المحكمة التجارية افتتاح مسطرة صعوبات المقاولة إسوة للصلاحيات ت الممنوحة لدائن المقاولة.
إلا أن للمحكمة امتياز على النيابة لأن هذه الأخيرة تقدم مجرد طلب بهذا الشأن قد يستجاب له من طرف المحكمة وقد يرفض، بينما هذه الأخيرة يمكن لها أن تضع يدها تلقائيا على المسطرة .
ويحق للنيابة العامة أن تطلب افتتاح المسطرة في جميع الحالات التي تعاني فيها المقاولة من صعوبات وتتوقف عن الأداء مع العلم أن المشرع لم يحصر هذه المجالات، إذ اكتفى بذكر واحدة منها وهي حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الودي المادة 563/ 2 م ت.
وبالتالي فهذه الرخصة على النيابة العامة أن تستعملها في حدود الحفاظ على النظام العام الاقتصادي. وهناك من قال بأن إقحام المشرع للنيابة العامة في مجال فتح المسطرة جاء على سبيل الاستئناس ليس إلا، لأن المعول عليه لفتح المسطرة هم الدائنون ومعهم المدين ، فالنيابة العامة المختصة هي المتواجدة بالمحكمة التجارية التابع لها مقر المؤسسة الرئيسية للتاجر المتوقف عن الدفع وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بفتح مسطرة التسوية القضائية واعتبار تاريخ الحكم هو تاريخ التوقف عن الدفع.
ثانيا: طلب النيابة العامة من أجل استمرار المقاولة
يحق لوكيل الملك بالمحكمة التجارية طلب استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية إدا اقتضت المصلحة العامة ذلك ويجوز للمحكمة أن تأذن لمدة تحددها وهو ما تم التنصيص عليه في المادة 621 من مدونة التجارة وهي إمكانية مخولة ليس فقط للنيابة العامة بل حتى للمحكمة والسنديك والقاضي المنتدب.
الفقرة الثانية: الإخبار بالمعلومات وطلب مسطرة الأهلية التجارية
سنبدأ أولا بالإخبار بالمعلومات في (أولا) ثم طلب سقوط الأهلية التجارية في (ثانيا).
أولا: الإخبار بالمعلومات
حسب المادة 642 من مدونة التجارة تؤكد على أن وكيل الملك يخبر القاضي المنتدب بمناسبة مساطر معالجة صعوبات المقاولة على جميع المعلومات المتوفرة لديه والتي يمكن أن تكون مفيدة في المسطرة وهذه المعلومات يمكن أن تستشفها النيابة العامة من محاضر الضابطة القضائية ومحاضر التحقيق والأحكام القضائية الجنائية بدليل أن المشرع نص في تلك المادة على أن هذا الأخير يتم على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة مما يفيد عدم التنفيذ بسرية التحقيق مثلا .
ففي غياب اطلاع النيابة العامة أمام التجارية على المساطر القضائية الجنائية لن يتأتى لها واقع إخبار القاضي المنتدب بالمعلومات المفيدة بمناسبة تسييره لمساطر صعوبات المقاولة.
وهناك من اقترح أن يتم إخبار القاضي المنتدب من طرف مراقبي الحسابات، العمال أو من ينوب عنهم أو من طرف الإدارات أو المؤسسات العمومية أو مؤسسة الضمان الاجتماعي أو المؤسسات البنكية التي من شأنها أن تعطي بيانات حقيقية للمقاولة من الناحية الاقتصادية والمالية.
ثانيا: طلب سقوط الأهلية التجارية
فحسب المادة 717 من مدونة التجارة يمكن للنيابة العامة أن تثير أو تطلب سقوط الأهلية التجارية. والطلب يقدم في أية مرحلة من المسطرة مادام لم يصدر حكم بفصل المسطرة ولو كانت عمليات التفويت قد انتهت .
ولهذا فالنيابة العامة تكتسي صبغة طرف أصلي في مسطرة صعوبات المقاولة في الحالتين المنصوص عليهما في المادتين 563 و716 خصوصا حالة التوقف عن الدفع.
وفي هذا الصدد لوحظ عدم حضور النيابة العامة لمدة الحكم بافتتاح مسطرة صعوبات المقاولة.
يبقى التساؤل المطروح في الأخير هو هل للنيابة العمة حق في أن تمارس الطعن بالاستئناف بخصوص المقررات الصادرة بشان التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية؟
تعتقد أن لها الحق في ذلك لان النيابة العامة تعتبر طرفا رئيسيا في صعوبات المقاولة خصوصا فتح مسطرة التسوية والتصفية بناءا على ضبطها وحالة طلب سقوط الأهلية التجارية ويعزز هذا القول المادة 7 من م م "يحق للنيابة العامة استعمال كل طرق الطعن ما عدا التعرض عند تدخلها تلقائيا مدعية أو مدعى عليها، كما أن عمومية المادة 730 من مدونة التجارة يمكن معها القول بإمكانية الطعن بالاستئناف حتى ولو كانت طرفا منضما وهدا ما أكده القضاء الفرنسي في أحد قراراته ."
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
يعتبر السنديك بحكم الصلاحيات المسندة إليه كأحد أجهزة المسطرة ممثلا قانونيا للمقاولة الخاضعة لمساطر المعالجة. ووكيلا عن الدائنين والمدين رئيس المقاولة في نفس الوقت.
وطبقا لأحكام المادة 576 من مدونة التجارة يتم تكليف السنديك من طرف المحكمة التجارية إما بمراقبة عملية التسيير الذي يبقى من اختصاص رئيس المقاولة، وإما بالمساعدة في جميع الأعمال التي تخص التسيير أو في بعضها أو يقوم لوحده بالتسيير الكلي أو الجزئي للمقاولة المفتوحة ضدها مسطرة المعالجة. وتحتفظ المحكمة دائما بصلاحيات تغيير مهام السنديك كلما دعت الضرورة إلى ذلك إما من تلقاء نفسها أو بطلب منه.
ومما لاشك فيه أن السنديك يلعب دورا أساسيا في تحريك عجلة مساطر المعالجة خاصة وان مدونة التجارة عززت مكانته في النظام القانوني لنظام صعوبات المقاولة بشكل أصبح الحكم على نجاح أو فشل مسطرة المعالجة يتوقف إلى حد كبير على حنكة وخبرة السنديك، لذا يحق لنا أن نتساءل عن الحد الذي يمكن أن يلعبه السنديك في إطار مرحلة التسوية القضائية(فقرة أولى) وفي مرحلة التصفية القضائية( فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: دور السنديك في مرحلة التسوية القضائية:
سوف نتطرق لها في ثلاث نقط :
إذا كانت مساطر الوقاية من الصعوبات تهدف إلى جمع أكثر وأوفق المعلومات عن الوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمحاسبتية لتشخيص المشاكل والوقائع التي من شأنها أن تخل باستمرارية الاستغلال أو النشاط وتساعد على نجاح مساطر الوقاية سواء كانت داخلية أو خارجية وتعمل على تقوية المقاولة لتجنيبها آثار التوقف عن دفع ديونها التي تقودها حتما إلى فتح مساطر المعالجة ويبقى من حق المحكمة أن تقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية كلما كانت وضعية المقاولة مختلفة، أو بناءا على طلب من رئيس المحكمة أو النيابة العامة أو بمقال افتتاح للدعوة من احد الدائنين. وللمحكمة كامل الصلاحيات بعد تشخيص الوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية، أن تأمر بفتح مسطرة التسوية أو عموما يتدخل السنديك في جميع المراحل التي تمر منها مسطرة التسوية القضائية سواء خلال فترة الملاحظة( أولا) أو أثناء مخطط الاستمرارية (ثانيا) أو في مخطط التفويت( ثالثا).
أولا: دور السنديك خلال فترة الملاحظة
تعتبر فترة الملاحظة أو فترة التشخيص، أو الفترة المؤقتة أو الانتقالية كما يسميها بعض الفقهاء في غاية من الأهمية على اعتبار أنها توفر الوقت الكافي للسنديك لجمع المعطيات الاقتصادية حول وضعية المقاولة قصد اقتراح الحلول الملائمة القابلة للتطبيق.
وتمتد هذه الفترة حسب الفقرة الأخيرة من المادة 579 "...داخل أجل أقصاه أربعة أشهر تلي صدور حكم فتح المسطرة. ويمكن أن يجدد مرة واحدة عند طلب السنديك" وإن كان بعض الفقهاء يرى أن هذه الفترة لم ترد مصطلح فترة الملاحظة أو الانتقالية بطريقة صريحة وعموما فإن هذه الفترة لا يمكن أن تتجاوز 8 أشهر.
ومعلوم أن نشاط المقاولة يستمر خلال هذه المرحلة كما تنص على ذلك المادة 571 من مدونة التجارة الجديدة حيث جاء في فقرتها الأولى:" يتابع نشاط المقاولة بعد إصدار حكم التسوية القضائية"، وقد أعطى المشرع هذه المدة لمنح أجهزة المسطرة ومن ضمنها السنديك الوقت الملائم لإعداد الحل الملائم المحدد لمصير المقاولة إن تم اختياره من طرف المحكمة والذي قد يكون إما استمرار المقاولة أو تفويتها أو الحكم عليها بالتصفية القضائية المادتان(579- 590) بل إن المشرع المغربي ذهب أبعد من ذلك بوضعه آليات اقتصادية ومالية وقانونية لمساعدة المقاولة على متابعة نشاطها في هذه المرحلة.
وعموما فإنه على ضوء تقرير الموازنة الذي يعده السنديك- والذي يعكس الوضعية المالية الحقيقية للمقاولة وقيمة أصولها وحجم خصومها.
تقضي المحكمة بالتصفية القضائية للمقاولة أو متابعتها لنشاطها عن طريق تبني مخطط التفويت أو مخطط الاستمرارية.
ثانيا: مخطط الاستمرارية
أكيد أن جميع الأطراف المعنية بصعوبات المقاولة تتمنى استمرار المقاولة وأكيد أيضا أن القاضي يتخذ هدا القرار على ضوء ما جاء في تقرير السنديك لكن يبقى للمحكمة كامل الصلاحيات لاختبار مخطط الاستمرارية وذلك حسب منطوق المادة 592 والتي تنص" تقرر المحكمة استمرارية المقاولة إدا كانت هناك إمكانات جديدة لتسوية وضعها وسداد خصومها...." ويتبين من خلال هذه المادة أن المحكمة لا تقرر استمرارية المقاولة إلا بتوفر شرطان أساسيان:
أولا: في وجود إمكانات جدية لتسوية وتصحيح وضعية المقاولة المتعثرة وذلك بتفويت وضعيتها المالية والقانونية وبإجراء تحليل دقيق وعميق للموازنة والتقرير والاقتراحات المقدمة من طرف السنديك إلى جانب الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والمراقبين ومندوب العمال تبث طائلة بطلان الحكم كما تقضي بذلك المادة 590 من مدونة التجارة .
وتمثل الثاني: في كون إمكانات جديدة لسداد خصوم ديون المقاولة وذلك حتى لا تكون تسوية وضعية المقاولة وإنقاذ المقاولة على حساب الدائنين ويتمتع من ذلك أن هناك أهداف متناقضة متمثلة في الغاية الأولى وهي إنقاذ المقاولة والثانية متمثلة في التثبيت من إمكانية تسديد ديونها. ولا يشترط أن هذه الإمكانية الأخيرة موجودة في الوقت الذي تختار فيه المحكمة الحل وإنما يمكن لهذه الأخيرة الحكم باستمرار المقاولة.
استنادا إلى رؤيا مستقبلية تثير بإمكانية المقاولة سداد خصومها وفي هذا الصدد قضت المحكمة التجارية بالبيضاء، حيث لما تبين لها بان رقم معاملات الشركة سيرفع بنسبة 45 بالمائة وبوجود مبالغ قارة تودع بصفة انتظامية بالحساب الجاري للمقاولة حيث سيصبح بإمكانها مواجهة ما تبقى من الخصوم...قررت المحكمة حصر مخطط استمرارية هذه الشركة...وحيث تبين للمحكمة من خلال الاطلاع على سندات الملف وبيانات مخطط الاستمرارية توفر إمكانية جدية لتحقيق أهدافه ولا سيما سداد المقاولة كلها وعلى مدى ثمانية سنوات ".
ثالثا: وبالإضافة إلى هذا الدور يعد السنديك أهم عنصر في مخطط التفويت، فهو يحدد المدة التي يحق فيها للمترشحين تقديم عروضهم لاقتناء أو شراء المقاولة غير أنه يشترط أن تفصل مدة 15 بين تاريخ تلقي السنديك العروض وبين الجلسات التي تنظر فيها المحكمة في العروض مع إمكانية اتفاق رئيس المقاولة والسنديك والمراقبين على مخالفة هذه المدة كما جاء في المادة 604 من مدونة التجارة.
كما يبلغ المحكمة بجميع ملاحظات الأطراف المتعاقدة مع المقاولة بخصوص عقود الكراء أو التزود بالخدمات، وعلى ضوء هذه الملاحظة تحدد المحكمة العقود الضرورية التي تضمن استمرارية المقاولة طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 606 من مدونة التجارة. ويقوم السنديك أيضا حسب المادة 508 من مدونة التجارة بإبرام كل العقود الضرورية التي من شأنها ضمان إنجاز التفويت.
الفقرة الثانية: دور السنديك في مرحلة التصفية القضائية
تعد مرحلة التصفية القضائية المرحلة الأخيرة التي لم يتم للجوء إليها في إطار نظام صعوبات المقاولة، وذلك إدا ما أصبحت إمكانية إنقاذها مستحيلة، فالمقاولة التي لا تنفع في انقادها لا مساطر الوقاية ولا المعالجة عن طريق التسوية القضائية يكون من الأفيد للاقتصاد والدائنين والمقاول المدين نفسه تصفيتها وسداد ديونها على الاستمرار في الانزلاق، وقد عالج المشرع هذه المرحلة من خلال المواد من 619 إلى 636 من مدونة التجارة.
والملاحظ أن إخضاع المقاولة للتصفية القضائية قد يتم بطريقتين: تتمثل الأولى في إخضاع المقاولة مباشرة للتصفية القضائية دون ما حاجة إلى المرور بمرحلة التسوية القضائية وذلك في حالة ما إذا كان نشاط المقاولة مختل منذ البداية بشكل لا رجعة فيه( الفقرة الأولى من المادة 619 من مدونة التجارة ) وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى حيث أقر" بما أن القرار المطعون فيه لم يعتمد أساسا للقضاء بالتصفية القضائية على الخلاف الحاصل بين الشركاء وإنما اعتمد كون الثابت، أن وضعية الشركة الطالبة مختلة بشكل لا رجعة فيه، ومن تم فلا فائدة من سلوك مسطرة التسوية القضائية مادام انه لا يوجد أمل في استمرارية استغلالها أو الحفاظ على مناصب الشغل الموجودة بها لأنها لم تعد قابلة لأي إصلاح.
وتتمثل الثانية في الحكم بالتصفية القضائية بعد المرور من مرحلة التسوية القضائية إذا كان نشاط المقاولة في البداية غير مختل بشكل لا رجعة فيه بحيث يمكن إنقاذ المقاولة إلا أنه إذا تبين فيما بعد عدم قدرتها على مواصلة نشاطها فإن المحكمة تصدر أمرا بالتصفية القضائية كما تنص على ذلك المادة 572 والتي جاء فيها:" يمكن للمحكمة في أي وقت أن تأمر بتوقيف المقاولة عن نشاطها جزئيا أو كليا والنطق بتصفيتها وذلك بناءا على طلب معلل من السنديك أو من المراقب، أو من رئيس المقاولة تلقائيا أو بناءا على تقرير القاضي المنتدب". وعموما فإن السنديك باعتباره محل هذه الفقرة يلعب دورا أساسيا في مرحلة تصفية المقاولة ويظهر هذا الدور المهم من خلال الأدوار التي أسندتها له مدونة التجارة والتي يمكن أن نبينها في النقط التالية:
أولا: تلقي التصريحات بالديون
يهدف هذا التصريح بالديون إلى تحديد خصوم المقاولة وتحديد العناصر السلبية التي تعتبر عامة أساسية لإجراءات مساطر المعالجة، حيث يقوم السنديك بتلقي تصريحات الدائنين الذين يعود إلى ما قبل الحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية باستثناء ديون المأجورين كما تنص على ذلك المادة 686 من مدونة التجارة داخل أجل شهرين انطلاقا من تاريخ نشر الحكم بالجريدة الرسمية إذا كان الدائنون يقطنون داخل تراب المملكة، أما إذا تعلق الأمر بالدائنين القاطنين خارج تراب المملكة فيمدد هذا الأجل إلى شهرين ويصبح أجل التصريح المخول لهؤلاء أربعة أشهر، أما فيما يتعلق بالمتعاقدين المشار إليهم في المادة 573 فإن آجال التصريح بديونهم هو خمسة عشر يوما بعد شهر من توجيه إنذار لهم من طرف السنديك وبعبارة أخرى يتم التصريح بالديون 15يوما بعد التخلي عن مواصلة العقد من طرف السنديك كما تقرر ذلك المادة 573 والتي تحيلنا عليها المادة 687 من مدونة التجارة.
وفيما ينص الجزاء الذي خص المشرع للذين لم يقدموا تصريحا بديونهم لدى السنديك فقد نصت عليه المادة 690 من مدونة التجارة.
ثانيا: تحقيق الديون
يسهر السنديك بمساعدة المراقبين وبحضور رئيس المقاولة على تحقيق الديون طبقا للمادة 693 من م ت التي تنص على انه " يقوم السنديك بتحقيق الديون بمساعدة المراقبين وبحضور رئيس المقاولة أو بعد استدعاءه بصفة قانونية مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 640".
يتضح إذن من المادة أعلاه أن التشريع المغربي الجديد كما هو الشأن في التشريع المغربي القديم لا يسمح للدائنين بحضور عمليات وجلسات تحقيق الديون مباشرة.
عكس رئيس المقاولة الذي يقوم إلى جانب المراقبين بمساعدة السنديك في القيام بهذه العملية، ومن اجل انجاز عملية التحقيق هاته يقوم السنديك داخل أجل 6 أشهر من تاريخ الحكم بفتح المسطرة (م 694 م ت).
وبعد أن ينتهي السنديك من إعداد قائمة بالديون المصر بها لديه يسلم هذه القائمة إلى القاضي المنتدب( 694 ) الذي يقرر قبول الدين أو رفضه. ويحق للسنديك أن يرفع طعنا ضد قواعد القاضي المنتدب والمتعلقة بمسطرة تحقيق الديون إلى المحكمة التي فتحت المسطرة إذا كان الموضوع من اختصاصها داخل أجل 15 يوما من تاريخ المقرر للقاضي المنتدب والمتعلق بقبول الدين أو رفض.
ثالثا: بيع العقارات ووحدات إنتاج المقاولة
إن النطق بافتتاح مسطرة التصفية القضائية يؤدي إلى خل يد المدين عن تسيير وإدارة أمواله فإنه مقابل ذلك بعد إيذان للسنديك للقيام بمجموعة من الإجراءات تتضمن حفظ حقوق الدائنين ضد مدينهم.
وهكذا يجب على القاضي المنتدب استشارة السنديك والاستماع إليه واستدعاؤه بالطرق القانونية فيما يخص طريقة بيع العقار سواء تعلق الأمر بتحديد الثمن الافتتاحي للمزايدة وكذا الشروط الأساسية للبيع، وتحديد شكليات الشهر مع الإشارة إلى أن هذا البيع يتم وفق الطرق الواردة في باب الحجز العقاري (المادة 622. م. ت).
وعلاوة على ذلك يقوم السنديك تحت إشراف القاضي المنتدب بإجراء بيع وحدات الإنتاج في أفق توزيع ثمنها على الدائنين بعد الانتهاء من هذه الإجراءات.
وعموما يقع التمييز مابين وحدات الإنتاج الغير الخاضعة لرهن حيازي أو رسمي، حيث يتبع فيها السنديك مسطرة البيع التي سبق تفسيرها أعلاه وما بين وحدات الإنتاج الخاضعة لرهن حيث يسلك السنديك في إطارها مسطرة خاصة تتعلق بفك الرهن على هذه الأموال.
رابعا: فك الأموال المرهونة
تنص الفقرة الثانية من المادة 626 على أنه" في حالة تعذر هذه الإمكانية(فك الأموال المرهونة) يتعين على السنديك خلال أجل 6أشهر يبتدئ من تاريخ الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية القيام بتحقيق الرهن"، وإذا ما حصل السنديك على إذن من القاضي المنتدب للقيام بعملية تحقيق الرهن فإنه يتوجب عليه أن يخبر الدائن المرتهن بهذا الإذن في أجل أقصاه 15 يوما قبل القيام بعملية تحقيق الرهن، وهذا الأخير( الدائن المرتهن) أعطاه المشرع إمكانية طلب التسليم القضائي للرهن وذلك قبل القيام بعملية التحقيق بالرغم من عدم قبول دينه كليا أو جزئيا، رغم أن المشرع أوجب عليه في هذه الحالة إرجاع المال المرهون أو ثمنه إلى السنديك مع حفظ الحصة المنقولة عن دينه.
خامسا. إبرام الصلح
قد يحدث أثناء سريان مسطرة التصفية القضائية وقوع نزاعات تهم الدائنين والمدينين والتي قد تكون موضوع حقوق دعاوى عقارية حيث يجب على السنديك في هذه الحالة وتحقيقا لهدف المشرع في مراعاة مصلحة كل من الدائنين والمدنيين أن ينهي المنازعات أو يتفاداها بالصلح.
ولهذا الغرض يمكن للسنديك أن يطلب ترخيصا من القاضي من القاضي المنتدب يتعلق بإبرام صفقة تخص جميع النزاعات التي تهم الدائنين بما فيها الحقوق والدعاوى العقارية، وذلك بعد الاستماع لرئيس المقاولة أو استدعاؤه بصفة قانونية (م 625 من م ت).
يتضح مما سبق أن المشرع أعطى للسندك سلطات واسعة في احتكار مساطر صعوبات المقاولة، وهذه الصلاحيات توازيها مسؤولية جنائية ومدنية عن الأفعال التي يقترفها السنديك ضد مصلحة المقاولة.
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة.
يعد القاضي المنتدب أحد أهم الأجهزة التي تشرف على عمليات معالجة صعوبات المقاولة الصناعية أو التجارية، كما هو مؤطر قانونا في المواد 637 و 638 و639 من مدونة التجارة.
وقد استمد المشرع المغربي هذه المؤسسة من القانون التجاري الفرنسي حيث تم توظيفها في إطار نظام الإفلاس في بداية الأمر قبل أن توظف بشكل أكثر تطورا في إطار نظام معالجة صعوبات المقاولة. حيث تنامت تدخلاته سواء خلال مسطرة التسوية القضائية أو أثناء التصفية القضائية مع ما صاحبها من تطورات في نظام مقرراته وتعددت علاقاته مع أجهزة المسطرة الأخرى، وأطرافها بشكل جعل بعض الفقه يشبهه بقائد الفرقة الموسيقية .
فكيف يتم تعيين القاضي المنتدب (الفقرة الأولى) وما هي صلاحيته (الفقرة الثانية) وما هي طبيعة القرارات التي يصدرها (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: تعيين القاضي المنتدب
إن تعيين القاضي المنتدب تتحكم فيه مجموعة من الاعتبارات كحجم المقاولة ومقدار أصولها، وأهمية دائنيها، وحجم عملاتها، ليقع تخصيص مهام القاضي المنتدب بالمتمرسين من القضاة وذوي الخبرة والتجربة، نظرا لما تتطلبه مختلف هذه العوامل من متابعة دقيقة وإشراف مقتدر على المسطرة، وتوفيق وتحكيم بين مختلف المصالح المتواجدة.
وبذلك فإن المحكمة التي تضع يدها على المسطرة تستقل وحدها بتعيين القاضي المنتدب، وذلك تطبيقا للمادة 568 من مدونة التجارة التي تنص على أن"تعين المحكمة الابتدائية القاضي المنتدب والسنديك" والمادة637 والتي جاء فيها:" تعين المحكمة في حكم فتح المسطرة القاضي المنتدب والسنديك".
والملاحظ أن هذه المقتضيات لم توضح بدقة مدى وجوب اختيار القاضي المنتدب من داخل تشكيلة الهيكلة الحاكمة أو من خارجها، بشكل أدى إلى تباين مواقف القضاء بهذا الشأن.
فبعض المحاكم تعين القاضي المنتدب من ضمن الهيئة التي تبث في الدعوى الرامية إلى فتح المسطرة كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة التجارية لمراكش في عدد من أحكامها مثل الحكم الصادر بتاريخ 7أبريل 1999.
ومحاكم أخرى تعتمد تعيينه من خارج الهيئة كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة التجارية في الدار البيضاء في حكميها – مثلا- بتاريخ 29دجنبر 1999 و27 يناير 1999.
ويبدو التعيين من داخل تشكيلة الحكم منطقيا، لان القاضي المنتدب في هذه الحالة يكون قد ساهم مسبقا في دراسة الملف من مختلف جوانبه قبل فتح المسطرة الشيء الذي يسهل مهمته من خلال إلمامه المسبق بوضعية المقاولة ومحيطها العام و هي ميزة لا تتوفر للقاضي المنتدب المعين في خارج التشكيلة الحاكمة.
كما أن هذه الطريقة في التعيين لا تمس بمبدأ الحياد الذي يجب أن يتوفر في القاضي المنتدب لمجرد مشاركته في الحكم الذي اخضع المقاولة للمسطرة، لأن مبادئ القضاء الجماعي تجعل الحكم منسوب إلى المحكمة المجسدة في الهيئة الجماعية.
أما طريقة التعيين من خارج الهيئة التي أصدرت الحكم بفتح المسطرة فهي نادرة جدا من الناحية القضائية خاصة إذا علمنا اتجاه بعض المحاكم التجارية بالمغرب نحو الأخذ بتخصص القضاة المنتدبين وتفرغهم لهذه الوظيفة دون مهام الحكم بفتح المسطرة. كما هو الشأن بالنسبة لتجارية الرباط.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المحاكم التجارية قد استقرت على التعيين الآلي للقاضي المقرر قاضيا منتدبا، وبشكل خاص المحكمة التجارية بمراكش فجميع أحكامها الصادرة ما بين سنتي 1998و2003 تعين القاضي المعتمد قاضيا منتدب. و الملاحظ بأن استقرار المحكمة المذكورة على قضائي من هذا النوع يكون غير مناسب في الحالة التي يكون فيها المقرر حديث العهد أو تكون المقاولة من الحجم الذي يتطلب خبرة وتجربة في مسطرة معالجتها أو تصفيتها.
بقي أن نشير إلى أن المشرع المغربي لم يشترط ضرورة أن يتوفى القاضي المنتدب على كفاءة تقنية واقتصادية كما هو الشأن بالنسبة لمعظم التشريعات المقارنة وإنما اقتصر على اشتراط حد أدنى في إطار المادة 637 من مدونة التجارة ، وقد تؤثر هذه المقتضيات القانونية سلبا على أداء القاضي المنتدب لمهامه، فرغم وجود قضاة متخصصين في المادة التجارية بالمحاكم التجارية، إلا أنهم قد يواجهون بعض الصعوبات العلمية في إطار مساطر معالجة المقاولة، لأن القاضي في إطارها يقوم باختيارات اقتصادية أكثر منها قانونية وبالتالي تتطلب معرفة كبيرة بعلوم الاقتصاد والمالية وتدبير المقاولات.
الفقرة: وظائف واختصاصات القاضي المنتدب
لقد حمل نظام معالجة صعوبات المقاولة توسيعا غير مسبوق لدور القضاء، مقابل انحسار ملحوظ لدور الدائنين، ودشن انغماس غير معهود للقاضي في حياة المقاولات، وهو أمر راجع بالأساس إلى تغيير آليات هذا النظام الذي أصبح يستهدف إنقاذ المقاولة والمحافظة على مناصب الشغل فيها، فتراجعت بذلك الأولوية التقليدية الممثلة في الوفاء للدائنين إلى الصف الأخير في تراتبية الأوليات.
وبذلك فالقاضي المنتدب لم يعد قراره يصدر بناءا على معطيات قانونية فقط، بل أصبح دوره إيجابيا يتعدى حدود الصياغة القانونية البحثة إلى بعد اقتصادي واجتماعي، وتجاوزت صلاحياته مجرد الفصل في نزاعات قضائية إلى إجراء اختيارات اقتصادية نقلته من تطبيق النصوص القانونية إلى البث في الملائمة بشكل جعل الفقه يسجل بروز ظاهرة القاضي المدبر وانبعاث لمفهوم القضاء الاقتصادي. الذي أصبح يتجسد بشكل واضح في مهام القاضي المنتدب.
وسنحاول الإحاطة بهذه المهام من خلال الوقوف على الرقابة التي يمارسها القاضي المنتدب على السنديك، وعلاقته بالمراقبين والتطرق لأهم القرارات التي يتخذها بمناسبة سير إجراءات مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.
أولا: مراقبة أعمال السنديك وتعيين المراقبين
منذ أن يتولى السنديك مهامه المتعلقة بتسيير عمليات التسوية القضائية أو التصفية القضائية فإنه يتعين أن يقوم بعمله تحت إشراف وتوجيه القاضي المنتدب ومن مظاهر هذه الرقابة أنه يقع على عاتق القاضي المنتدب أن يجعل السنديك يحترم آجال انجاز الإجراءات و الذي يشكل أهم عناصر الرقابة، على اعتبار أن القاضي المنتدب قد تثار مسؤوليته الشخصية طبقا للمادة 638 من مدونة التجارة في حالة ثبوت أي تراخي أو إهمال من جانبه يؤثر على عدم احترام إلى آجال القانونية لسير المسطرة.
هذا بالإضافة إلى التأكد على امتداد المسطرة من قيام السنديك على أكمل وجه بإنجاز المهام والالتزامات الملقاة على عاتقه.
والملاحظ في هذا الجانب أن السنديك يميل إلى إخبار القاضي المنتدب بكل القرارات التي يتخذها عن طريق المراسلة وأخذ رأيه فيها، وبالتالي الاحتماء تحت الإجازة القبلية من أية مسائل محتملة.
ومن مظاهر المراقبة أيضا اختصاصه بالبث في الشكايات التي تقدم إليه في مواجهة السنديك والتي قد تخل بسير المسطرة أو تمس بحقوق الدائنين أو المدين، وعلى ضوء هذه الشكايات يعمل القاضي المنتدب على محاولة المصالحة والتوفيق بين الطرفين، في حالة فشله في ذلك ليتقدم إلى المحكمة بطلب عزل أو استبدال السنديك.
وفي هذا الإطار اعتبرت المحكمة التجارية بالرباط في احد أحكامها لسنة 2001 أن المحكمة تختص بالنظر في طلب القاضي المنتدب الرامي إلى استبدال السنديك سواء تقدم به تلقائيا، أو بناء على شكاية لديه من المدين أو أحد الدائنين، ولا تكون مختصة بالنظر في طلب القاضي المنتدب الرامي إلى التصريح برفض طلب استبدال السنديك قدم أصلا إليه من المدين أو أحد الدائنين ."
وإلى جانب مراقبة أعمال السنديك يقوم القاضي المنتدب بتعيين المراقبين طبقا للفقرة الأولى من المادة 645 من مدونة التجارة التي جاء فيها أن تعيين المراقبين يتم من طرف القاضي المنتدب الذي يمكنه بهذا الخصوص أن يختار من واحد إلى ثلاثة من المراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب من أجل ترشيح أنفسهم لمهمة مراقب.
ونظرا للدور الهام الذي يقوم به المراقبون في الدفاع مصالح دائني المقاولة المفتوحة بشأنها المسطرة، فقد أفرد لهم المشرع نوعا من الحماية حتى يمارسوا مهامهم في طمأنينة واستقرار. وتتمثل هذه الحماية في أن عزلهم لا يتم بنفس المسطرة التي يتم تثبيتهم بها وإنما يجب أن يصدر بهذا العزل حكم من المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة وذلك بناءا على اقتراح من القاضي المنتدب أو السنديك. كما هو مبين في إطار الفقرة الأخيرة من المادة 645 من مدونة التجارة.
ثانيا: اتخاذا أهم القرارات اللازمة لسير مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.
يتخذ القاضي المنتدب العديد من المقررات الهامة للازمة لسير المسطرة المفتوحة من طرف المحكمة التجارية المختصة ضد المقاولة التي توقفت عن دفع ديونها. ويتعلق الأمر بالمقررات التي يتم اتخاذها بصدد إدارة هذه المقاولة خلال فترة إعداد الحل بتسويتها. وتلك التي لم يتم اتخاذها بشأن بيع أصول المقاولة المعنية بالأمر أو بخصوص منح ترخيص لرئيس المقاولة أو للسنديك من أجل تقديم رهن رسمي أو رهن من اجل التوصل إلى صلح أو تراضي .
وقد ذهب القضاء الفرنسي في هذا الجانب في احد قرارات محكمة النقض الفرنسية إلى اعتبار القاضي المنتدب مختص بالبث في كل صعوبة تثار خلال سير المسطرة وذلك كلما كان القانون لا يخول الاختصاص في هذا الإطار لأي جهاز قضائي آخر بل إن القضاء ذهب إلى أبعد من ذلك باعتبار القاضي المنتدب مختصا في حالة الاستعجال شأنه في ذلك شأن قاضي الأمور المستعجلة.
وفي هذا الإطار يجب تهيئ الوظيفة المعلوماتية والإخبارية للقاضي المنتدب حيث يمكنه أن يطلب من السنديك شروحات تكميلية عن العروض التي قدمت إليه قصد تفويت المقاولة، خاصة المتعلقة بتوقعات النشاط والتمويل أو ثمن التفويت وكيفية سداده أو تاريخ اتخاذ التفويت أو مستوى التشغيل وآفاقه والضمانات المقدمة لأجل ضمان تنفيذ العرض وتوقعات بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتفويت.
وبذلك فإن الوظيفة المعلوماتية والإخبارية تهيئ للقاضي المنتدب لممارسة الوظائف الاقتصادية الأساسية واتخاذ الإجراءات الضرورية التي تفرضها ظروف المقاولة.
وتجدر الإشارة في هذا الجانب أنه في بعض الأحيان تكون المعلومات التي يتوصل إليها القاضي المنتدب من أجهزة الإعلام والإخبار تكون غير كافية لاتخاذه القرار المناسب. وبذلك فهو يمكنه أن يعتمد على إجراءات التحقيق العامة، كالمعاينة والخبرة.
وفي الأمثلة العملية على ذلك، نذكر أمر القاضي المنتدب بإجراء معاينة بعين المكافأة بعد التنازع بين السنديك ورئيس المقاولة، حول واقعة توقف الوحدة الإنتاجية من عدمه .
الفقرة الثالثة: قرارات القاضي المنتدب
يمارس القاضي المنتدب اختصاصات ذات طابع قضائي، تخول له البث كدرجة أولى بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات وحقوق الاسترداد التي تدخل في اختصاصه وكذا الشكاوي المقدمة ضد أعمال السنديك و تودع هذه الأوامر بكتابة الضبط فورا، حتى يتسنى لكل ذي مصلحة أن يتعرض أو يطعن فيه .
والملاحظ في هذا الجانب أن هناك صعوبة في تحديد الطبيعة القانونية للمقررات التي يتخذها القاضي المنتدب وفي تحديد ما إذا كانت هذه المقررات تقبل الطعن أم لا تقبل ذلك، وقد زاد هذه الصعوبة مدة كون المشرع المغربي لم يعمل على وضع مقتضيات خاصة بطرق الطعن في مقررات القاضي المنتدب. واقتصر على وضع المسطرة التي ينبغي إتباعها للطعن في الأوامر التي يفسر بموجبها القاضي المنتدب قبول الدين أو رفضه أو تلك التي يعاين هدا القاضي بمقتضاها إما وجود دعوى جارية وغما المنازعة بالدين لا تدخل في اختصاصه.
وهكذا فإذا كان الموضوع من اختصاص المحكمة التجارية التي أصدرت الحكم القاضي بفتح المسطرة فإن الطعن ضد أوامر القاضي المنتدب يعرض حسب الفقرة الأولى من المادة 637 من مدونة التجارة، على أنظار محكمة الاستئناف التجارية، ويكون هذا الطعن من حق كل من الدائن والمدين والسنديك، إذ يجب أن يقدم داخل أجل 15 يوما من تاريخ الإشعار بالنسبة لكل من الدائن والمدين ومن تاريخ صدور المقرر المطعون فيه بالنسبة للسنديك .
كما يمكن كذلك وطبقا للمادة 700 من مدونة التجارة للأشخاص الذين يعنيهم الأمر أن يقدموا تعرض ضد المقررات النهائية الصادرة عن القاضي المنتدب والمتعلقة بقبول الديون أو رفضها أو بشأن عدم الاختصاص في البث في النزاع المشار حول الدين المصرح له أو يجب أن يقدم التعرض داخل اجل 15 يوما على الأكثر من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 698 من مدونة التجارة .
بقى أن نشير في هذا الجانب إلى أن القاضي المنتدب يسأل عن تصرفاته وعن أخطائه اتجاه الشخص المتضرر طبقا للمادة 81 من قانون الالتزامات والعقود التي جاء فيها:" القاضي الذي يخل بمقتضيات منصبه يسأل مدينا عن هذا الإخلال اتجاه الشخص المتضرر في الحالات التي يجوز فيها مخاصمه". وتجري مخاصمة القضاة طبقا للمواد 391 إلى 401 من قانون المسطرة المدنية .
من خلال ما سبق يتبين أن الشرع قد أحاط نظام أوامر القاضي المنتدب بمجموعة من القواعد، استهدفت المرونة والابتعاد قدر الإمكان عن الإغراق في الشكلية، بشكل ينسجم مع متطلبات القضاء المحترف المتخصص، لكن رغم ذلك فالقاضي المنتدب لازال يواجه بعض الصعوبات للنهوض بمهامه نظرا لنقص تكوينه في الجوانب الاقتصادية والمالية والمحاسبية بشكل يضعف إمساكهم بزمام المسطرة، ويؤدي إلى اضمحلال دورهم أمام هيمنة السنديك وسيادته على الجوانب الاقتصادية والتقنية في المسطرة.
خاتمة:
من هنا يظهر أن هناك ترابطا في عمل كل هذه المكونات أي الثلاثي القضائي صعوبات المقاولة مع هذا لايمكن أن ننكر الدور الذي يقوم به رئيس المحكمة التجارية من خلال مختلف المساطر التي يباشرها هذا الأخير.
فالمحكمة هي سيدة المسطرة وتتمتع بصلاحيات قضائية وصلاحيات اقتصادية.
القاضي المنتدب: أناط به مهمة السهر على سرعة إجراءات المسطرة وحماية الحقوق المتواجدة.
أما النيابة العامة فهي الساهرة على حماية القانون، ومراعاة مقتضيات النظام الاقتصادي والمصلحة العامة. ما تدعو إليه في الأخير تقوية دور النيابة العامة داخل المحاكم التجارية خصوصا في مجال صعوبات المقاولة من خلال تخصيص مصلحة تابعة للنيابة العامة تكون مكلفة بدراسة وضعيات المقاولات التابعة لمقر المحكمة واختصاصها حتى يتم اطلاع النيابة العامة بشكل صحيح على حالات المقاولة وبالتالي منح الفرصة للتدخل في هذا الشأن من اجل الحفاظ على النظام العام الاقتصادي لا سيما وان المقاولة أصبح لها ليس فقط دور اقتصادي وإنما دور اجتماعي من خلال الحفاظ على مناصب الشغل والقضاء على البطالة وهو توجه أصبح متطلبا الآن خصوصا في ظل أزمة البطالة المستفحلة.
لائحة المراجع:
- أحمد شكري السباعي،" الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الطبعة الثالثة الجزء الأول، دار النشر المعرفة، الطبعة الثالثة، يناير 2007.
- عبد الرحيم شميعة، "دروس في القانون التجاري، نظام الأوراق التجارية نظام معالجة صعوبات المقاولة"، طبعة 2005.
- أحمد شكري السباعي،" الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الأولى 2000.
- محمد المجدوبي الإدريسي، عمل المحاكم التجارية" دار السلام الرباط- الطبعة الأولى 1995.
- عبد العزيز الجبروتي، التسوية والتصفية القضائية للمقاولة- دراسة علمية معززة باجتهادات قضائية- الطبعة الأولى 2001.
- محمد العروصي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة لمعالجتها- مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء- الطبعة الأولى 2004.
- المهدي شبو، مؤسسة القاضي المنتدب- في مساطر معالجة صعوبات المقاولة دراسة مقارنة- المطبعة والوراقة الوطنية- مراكش- الطبعة الأولى 2006.
المقالات:
+ دور السنديك في إدارة المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية" محمد العبداوي المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد 3 / 2003.
+ محمد العفية،" دور السنديك في نظام صعوبات المقاولة" صعوبات المقاولات وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى الندوة الجهوية التاسعة طنجة 21, 22 يونيو 2007. بمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى مطبعة الأمنية الرباط.
+ محمد المجدوبي الإدريسي، وجود النيابة العامة بالمحاكم التجارية، مجلة المنتدى، للعدد الأول اكتوبر 1999.
+ عبد المجيد غميجة، المفهوم الجديد لدور النيابة العامة أمام المحاكم التجارية. مجلة الحدث القانوني العدد 12 يناير 1999.
+ أحمد اشمارخ، دور النيابة العامة في المحاكم التجارية. مجلة المحاكم المغربية العدد 90 شتنبر أكتوبر 2001.
فهرس:
مقدمة
المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبات المقاولة
الفقرة الأولى: طلب افتتاح المسطرة واستمرار المقاولة
الفقرة الثانية: الإخبار بالمعلومات وطلب مسطرة الأهلية التجارية
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
الفقرة الأولى: دور السنديك في مرحلة التسوية القضائية
الفقرة الثانية: دور السنديك في مرحلة التصفية القضائية
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبة المقاولة
الفقرة الأولى: تعيين القاضي المنتدب
الفقرة الثانية: وظائف واختصاصات القاضي المنتدب
الفقرة الثالثة: قرارات القاضي المنتدب
حماية المستهلك
نبيل الكط أناس ازريعة جواد
تقديم
يعتبر مجال اﻹستهلاك في إطار الظرفية اﻹقتصادية الحالية ﺃبرز المواضيع القانونية، فقانون المستهلك ﺃو قانون المستضعفين كما عرفه بعض الفقه الشرعي أثار انتباه الباحثين والمتخصصين والمهنيين وبالطبع مناصري قضايا المستهلك وخاصة جمعيات المستهلكين.
كما تعتبر كل من كارثتي الزيوت المسمومة سنة 1959 وزلزال أكادير سنة 1960 بمثابة الواقعتين التين عجلتا بظهور أكثر من 300 نص تشريعي وتنظيمي وعدد من تدخلات الوزارات تناولت مواضيع تهتم بالمستهلك.وفي هذا عرفت القوانين المعاصرة تطورا سريعا وأهمية متعاظمة في مجال حماية المستهلك درءا للمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، إذ لم نقف عند حد ضمان السلامة البدنية وإنما تجاوزتها إلى السلامة المعنوية للمستهلكين تفاديا للوقوع في التضليل والغش والاستغلال .
كما أنه تعتبر مجموعة من القوانين بمثابة الإطار العام لهذا الحماية، كظهير 29 أكتوبر المتعلق بالمحافظ على الصحة العامة وقانون 12 أكتوبر 1971 المتمم بمقتضى قانون 4 شتنبر 1975 المتعلق بتنظيم مراقبة الأسعار لا وأيضا قانون 5 أكتوبر 1984 المتعلق بزجر الغش في البضائع وكذا النصوص المتخذة لتطبيقه.
لكن في الأصل فإن بداية اهتمام المشرع المغربي ببعض جوانب حماية المستهلك تعود إلى سنوات الحماية الفرنسية، إذ تعاقبت عدة قوانين على الصدور منذ ذلك الحين، لتتواصل في مرحلة الاستقلال التي تم التأكيد خلالها على أهمية الاحتساب ودور المحتسي على امتداد التاريخ الإسلامي للدولة المغربية في هذا المجال غير أن ذلك لم يشكل سوى معالجة جزئية مرتبطة بجوانب متعددة ومحدودة تفتقد المنظور الشمولي لمفهوم المستهلك وطبيعة القواعد الحمائية التي تستهدف الموازنة بين مصالح الأطراف وبين الروابط الاجتماعية بين المستهلكين والمهنيين، وهو ما أدى إلى عدم تسجيل أي نسيج مشترك يجمع شتات هذه التشريعات ويسمح بتقديمها في شكل نظام قانوني خاص. وهو ما حاول مشروع قانون حماية المستهلك عدد 08. 31 القيام به بعدما تعذر خروج مقترح القانون الذي يهم نفس الموضوع إلى حيز الوجود.
أما مفهوم المستهلك فقد عرف نقاشا فقهيا كبيرا حيث عرفه البعض بأنه" كل طرف ضعيف في العلاقة التعاقدية متى كان ضعفه راجع إلى كونه غير محترف وجاهل بموضوع المعاملة محل التعاقد ".
أما اتجاه المفهوم الواسع في تعريف المستهلك فإنه يعرفه بأنه " الشخص الذي يسعى للحصول على حاجته من مختلف السلع والخدمات.وذلك بأسعار معتدلة في كل اﻷوقات وتحت كافة الظروف مع دفع ﺃي ﺃخطار ﺃو عوامل من شأنها اﻹضرار بمصالحه ﺃو حقوقه وتؤدي إلى خداعه وتضلله ﻷن حماية المستهلك ورعايته في مقدمات الواجبات اﻷساسية للدولة بمختلف ﺃجهزتها".
لعل ما ينبغي الإشارة إليه أن موضوع حماية المستهلك يحضى بأهمية قصوى بالنظر إلى المجال الواسع والشاسع للأشخاص المستهدفين بمقتضياته لذلك أولته القوانين المقارنة عناية خاصة.
فهذه اﻷهمية القانونية فرضتها اﻷهمية اﻹقتصادية وضرورة تقنين وتنظيم مجال يشكل عصب اﻹقتصاد ومحور التنمية ومرتكز اﻹستثمار والمبادرة الفردية، فبدون استهلاك ومستهلكين محميين لا يمكن الحديث عن نموا وازدهار اقتصادي خصوصا مع تسليط الضوء على هذا المجال إثر اللازمة اﻹقتصادية العالمية، ونحن نبرز ﺃهمية الموضوع لا يمكن ﺃن نغفل جانبه اﻹجتماعي وتأثيره على القدرة اﻹجتماعية لفئة عريضة، ومن خلال ما سبق وفي ظل ملائمة القوانين المغربية مع القوانين اﻷوروبية أصبح طرح التساؤلات ﺃمرا مشروعا .
فما هي المجالات التي نظمها مشروع المستهلك؟ وما هي الزاوية التي عالج بها موضوع المستهلك ؟ وهل ﺃتى بمقتضيات جديدة تحمي المستهلك في ظل شبه الفراغ القانوني وقصور القوانين الحالية على توفير الحماية ؟
ﺃسئلة مشروعة تفرض اﻹحاطة بها مقاربة خاصة لموضوع خاص.
ولمحاولة اﻹحاطة بالموضوع والإجابة عن مجموع التساؤلات قدر اﻹمكان ونظرا لشساعة الموضوع نقترح التقسيم التالي:
- المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك.
- المبحث الثاني: نماذج عقدية.
- المبحث الثالث: هيئات تمثيلية.
المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك
إذا كان مجتمعنا اليوم مجتمع استهلاكي بامتياز، فإنه في نفس الوقت مجتمع دعاية، إلا أن هذه الدعاية لا تترجم حقيقة ما يقدم إلى المستهلك، لأنها لا تمتلك في أحيان كثيرة إلا الجوانب السيئة.
وبما أن عقد الاستهلاك يجمع من جهة بين مستهلك يجهل في الغالب كنه ما هو مقبل عليه، وبين منتج له القدرة الفنية والتقنية التي تخوله إمكانية التحكم في ظروف التعاقد، وشروطه بحيث يجعل المستهلك يوقع على عقد لا يساهم في إنشائه بل بإرادة متبصرة، متنورة وواعية بكل حيثيات الاتفاق وتداعياته.
لهذا جاء مشروع قانون حماية المستهلك بمجموعة من الأحكام ترمي في مجملها إلى حماية المستهلك، وهذه الحماية إما أن تكون قبل إبرام العقد وإما أثناء تنفيذه.
هكذا سنحاول معالجة هذه الحماية في مطلبين، نتطرق في (مطلب أول) لحماية إرادة المستهلك قبل إبرام العقد، وفي ( مطلب ثاني)لحماية هذه الإرادة أثناء تنفيذ العقد.
المطلب الأول: حماية المستهلك قبل إبرام العقد
إن من مظاهر حماية إرادة المستهلك قبل إبرام العقد الالتزام بإعلام هذا الأخير باعتبار هذا الإعلام من الحسنات والمستجدات التي جاء بها مشروع حماية المستهلك.
هكذا سنبحث هذا الإعلان في فقرتين، نتطرق في (فقرة أولى) لأهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك، على أساس أننا سنتطرق في (فقرة ثانية) للالتزام العام بإعلام المستهلك.
الفقرة الأولى: أهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك
إن المعرفة التي يحملها للمستهلك والمقارنات التي يسمح له بالقيام بها، يبدو الحق في الإعلام وطرق تجسيده العنصر الأساسي في أي مشروع قانون لحماية المستهلك، وتماشيا مع هذا السياق ورد القسم الثاني من مشروع قانون حماية المستهلك رقم 08.31 بعنوان * إعلام المستهلك * وأول ملاحظة تشد الأنظار إليها في هذا المقام هو الربط بين إعلام المستهلك وتكوين عقود الاستهلاك، وهدا الربط ليس من قبيل الصدفة وإنما فيه دلالة قوية على أن إقدام المستهلك على إبرام عقد من عقود الاستهلاك، ينبغي أن ينبني على إعلام صحيح وبيان واضح لكل معطيات السلعة أو الخدمة التي يريد التعاقد بشأنها، وهذا فيه نوع من الربط الصحيح بين عنصر الرضا في عقود الاستهلاك وعنصر الإعلام، فالرضا لا يكتمل في هذه العقود إلا بعد توفير المهني للمستهلك الظروف والوسائل التي تسمح له بعرفة كل المعلومات والعناصر بخصوص السلعة أو الخدمة المعروضة أو المطلوبة، وكل غياب أو نقص في عملية الإعلام هذه يؤثر على عنصر الرضا في عقد الاستهلاك ويعطي الحق للمستهلك في ترتيب كل آثار عيوب الرضا المعروفة في قانون الالتزامات والعقود.
إن فوائد الإعلام بالنسبة للمستهلك عديدة منها:
- الحق في الإعلام يجعل المستهلك هو المتحكم في العملية الاستهلاكية.
- الحق في الإعلام شرط في عملية استهلاك واعية وسليمة.
- الحق في الإعلام وقاية من المساس بمصالح المستهلك.
- الحق في الإعلام عامل مهم وضروري من اجل تطوير المنافسة.
لهذه الأسباب كلها ارتأى مشروع القانون الذي نحن بصدده وحتى مشروع 2003، أن يفتتح بمادة أولى بمثابة تصدير تتضمن توثيقا لما يعتبر حقا أساسيا للمستهلك ومن بينها الحق في الإعلام، وهذا الحق كحق قانوني للمستهلك، يمكن معالجته في نقطتين، نتطرق في نقطة أولى. للالتزام العام بإعلام المستهلك، على أساس أننا سنتطرق في نقطة ثانية للالتزامات الخاصة بالإعلام بمعطيات معينة وفي عقود معينة.
الفقرة الثانية: الالتزام العام بإعلام (إخبار) المستهلك
يقصد بالالتزام العام بإعلام(إخبار) المستهلك، ذلك الالتزام الذي يجعله مشروع قانون حماية المستهلك على عاتق المهني في كل عقود الاستهلاك دون تخصيص ويرد على إحاطة المستهلك علما بالخصائص الأساسية للسلعة أو المنتوج أو الخدمة محل العقد وكذا بعناصر الالتزام وشروطه.
1- الإخبار المتعلق بالمميزات الأساسية للمنتوج أو للسلعة أو للخدمة محل العقد.
تنص المادة 3 من المشروع رقم 08. 31 على انه" يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أن السلعة أو الخدمة وأن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته وإمكانيته..."
فهاته المادة تفرض على المهني (المورد) التزاما عاما بإعلام المستهلك في مرحلة ما قبل إبرام عقد الاستهلاك يوفر بمومجبه للمستهلك الظروف والوسائل التي تمكنه من التعرف على المميزات الأساسية للمنتوج أو الخدمة أو السلعة محل العقد، وهذا التزام جديد يوافق عقود الاستهلاك منذ مرحلتها الأولية الابتدائية، فهو التزام قبل تعاقدي يقع على عاتق المورد (المهني) اتجاه المستهلك، موضوعه وخصائصه كما يلي:
- جعل المستهلك يتعرف على الخصائص والمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العقد.
- استعمال أي وسيلة ملائمة في الإعلام.
- الإعلام يجب أن يكون صحيحا وواضحا وشاملا للعناصر والمعلومات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة.
2- الإعلام المتعلق بالأثمان وشرط البيع
في سياق الحديث عن الالتزام بالإعلام خصصت الفقرة الثانية من المادة 3 والمادة4 من المشروع للإعلام المتعلق بالأثمان وشروط البيع... حين نصت الفقرة الثانية في المادة 3 على انه"...يجب على كل مورد أن يعلم المستهلك بوجه خاص عن طريق وضع العلامة أو العنونة أو الإعلان... بأسعار المنتوجات والسلع...." ونصت المادة 4 على ما يلي" يجب أن يشمل البيان المتعلق بالسعر أو التعريفة....السعر أو التعريفة الإجمالية التي يتعين على المستهلك دفعها بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة....."
ففي هاتين المادتين يتسع أكثر نطاق الحق في الإعلام لفائدة المستهلك ليشمل:
+ الإعلام بأسعار المنتوجات والسلع وبتعريفات الخدمات وذلك عن طريق العلامة أو العنونة أو الإعلان... الموضوعين على المنتوج أو السلعة.
+ الإعلام بالشروط الخاصة بالبيع أو لتقديم الخدمة
+ الإعلام بالحدود المحتملة للمسؤولية العقدية.
+ الجب الأداء وقد فرضت المادة 4 أن الثمن او السعر المعلن هو الثمن أو السعر الإجمالي الواجب الأداء من طرف المستهلك، بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة وكذا تكلفة الخدمات الإضافية وجميع الرسوم والتكاليف الأخرى الواجبة الأداء من طرف المستهلك.
+ يجب على المورد كذلك أن يسلم فاتورة أو مخالصة أو تذكرة صندوق أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها إلى كل مستهلك قام بعملية شراء وذلك وفقا للمقتضيات الجبائية الجاري بها العمل.
وبيانات هذه الفاتورات أو المخالصات أو التذاكير تحدد بنص تنظيمي.
و مما تجدر الإشارة إليه في هذه النقطة بالذات أن الحق في الإعلام هنا يتجسد في الوسائل التي يمكن من خلالها تجسيده وهي العنونة أو العلامة، أو إلصاق البيانات بالمنتوج، أو الإعلان أو أي طريقة مناسبة وقد ركزت المادة 3 و4 على هذه الوسائل واعتبرتها إجبارية في المواد المعروضة للبيع.
3- الإعلام المتعلق بآجال التسليم
تفرض المادة 12 من المشروع على المورد إذا كان موضوع العقد بيع منقولات أو تقديم خدمات إلى المستهلك، إذا تجاوز السعر التعريفة المتفق عليها الحد المقرر بنص تنظيمي دون أن يقل عن 1000 درهم، وكان تسليم المنقولات أو تقديم الخدمات غير فوري أن يحدد كتابة العقد أو الفاتورة أو تذكرة الصندوق أو المخالصة أو أي وثيقة أخرى تسلم للمستهلك الأجل الذي يتعهد فيه بتسليم المنقولات أو تقديم الخدمات.
وحددت المادة 13 و14 من المشروع الجزاء المترتب في حالة تجاوز الأجل المحدد في المادة 12 السابقة الذكر.
وتتمثل عناصر المدة في هذه المواد فيما يلي:
- أنه يجب على المورد الالتزام بمقتضيات المادة 12 من المشروع.
- إقرار الحق للمستهلك بفسخ العقد دون حاجة إلى طلبة قضائيا إذا تم تجاوز الأجل الملتزم به للتسليم بمدة معينة( 7أيام) وذلك خلال اجل 5 أيام من تاريخ انتهاء هذه المدة (7 أيام) وذلك إذا لم يعزى التأخير إلى قوة قاهرة.
- التزام المورد بإرجاع المبالغ الإجمالية التي تسلمها من المستهلك وذلك خلال أجل 7 أيام من تاريخ تسلم الرسالة المضمونة.
يحق للمستهلك المطالبة بالفوائد القانونية ابتداء من اليوم الثامن في حالة عدم إرجاع المورد للمبالغ المسلمة إليه داخل الأجل القانوني( 7أيام).
المطلب الثاني:حماية المستهلك أثناء تنفيذ العقد
بالإضافة إلى الحماية قبل إبرام العقد حاول مشروع قانون حماية المستهلك توفير الحماية اللازمة لهذا الأخير أثناء تنفيذ العقد باعتباره الحلقة الأضعف في هذه العلاقة التعاقدية ، وذالك من خلال حمايته من الشروط التعسفية(الفقرة الأولى)وتقنين بعض التصرفات العقدية ومنع أخرى(الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: حماية المستهلك من الشروط التعسفية
لا شك أن الحديث عن مظاهر حماية المستهلك من الشروط التعسفية يقتضي تحديد مفهوم الشرط التعسفي (أولا) ثم سبل حماية المستهلك من الشروط التعسفية (ثانيا) وأخيرا الجزاء المقرر على الشرط التعسفي (ثالثا).
أولا: ماهية الشرط التعسفي
يذهب بعض الفقه إلى أن الشرط التعسفي هو الشرط المحرر مسبقا من جانب الطرف الأكثر قوة، ويمنح لهذا الأخير ميزة فاحشة عن الطرف الآخر .
أما المشرع الفرنسي فقد عرفه في المادة 321 من قانون الاستهلاك الفرنسي لعام 1995 حيث ورد أنه" في العقود المبرمة بين المهنيين والمستهلكين تعتبر تعسفية الشروط التي يكون موضوعها أو أثرها هو خلق اختلال مبالغ فيه بين حقوق والتزامات أطراف العقد على حساب الطرف المستهلك".
والملاحظ أن هذا التعريف الأخير هو الذي أخذ به المشروع المغربي لحماية المستهلك رقم 08. 31 في المادة 15 منه.
والملاحظ أيضا في هذا الصدد أن أغلب التعريفات الواردة تتفق على أن الشرط التعسفي يكون مدرجا في عقد بين المهني والمستهلك ومحررا مسبقا من طرف المهني ويعطي ميزة فاحشة لهذا الأخير مما يخل بتوازن العقد.
وقد حاول المشروع 08. 31 تحديد نماذج للشروط التي تعتبر تعسفية من خلال المادة 18 والتي يمكن إجمالها في النقط التالية:
- إنقاص أو إلغاء أو عرقلة حق المستهلك في إقامة دعوى قضائية أو مطالبة بالتعويض أو إعفاء المورد من المسؤولية في حال إخلال هذا الأخير بالتزاماته التعاقدية أو تنفيذها بشكل معيب أو بتغييره لخصائص السلع والخدمات أو بنود العقد دون سبب مشروع.
- فرض شروط دون الاطلاع عليها أو تعويضات مبالغ فيها على المستهلك والسماح بفسخ العقد أو إنهائه بشكل تعسفي في حال إخلاله( أي المستهلك) بالتزاماته التعاقدية.
- التنصيص على حق المورد في تغيير سعر أو تعريفة المنتجات والسلع والخدمات دون أن يكون للمستهلك حق نسخ العقد عندما يكون السعر أو التعريفة مرتفعة جدا، أو تخويله حق تحديد ما إذا كانت السلعة أو الخدمة مطابقة لما هو منصوص عليه في العقد.
والملاحظ أن المشروع قد أورد هذه النماذج على سبيل المثال لا الحصر وحسنا فعل لأن تحديد الشروط التي تعتبر تعسفية على سبيل الحصر يعتبر مغامرة غير محمودة العواقب على اعتبار أنها قد تختلف من عقد لآخر ومن حالة لأخرى بالنظر إلى الوضعية القانونية والاقتصادية والمعرفية للمتعاقدين ولا يمكن بالتالي حصرها مما يفتح المجال أمام السلطة التقديرية للقضاء لتحديد الشروط التي تعتبر تعسفية وذلك بالرجوع وقت إبرام العقد إلى جميع الظروف المحيطة بإبرامه مع الأخذ بعين الاعتبار الشروط الأخرى الواردة في العقد حسب ما نصت عليه المادة 16 من المشروع.
ثانيا: سبل حماية المستهلك من الشروط التعسفية
إن الصعوبة لا تتمظهر فقط في تحديد الشروط التي تعتبر تعسفية وإنما أيضا في تحديد سبل مواجهتها بالنظر إلى اختلال التكافؤ الاقتصادي بين المتعاقدين.
والملاحظ في هذا الصدد أن هناك بعض التشريعات تكلف هيئات وجمعيات مختصة في الاستهلاك لمراقبة أنماط العقود والتدخل منها أجل تشجيع الحوار في هذا الشأن والحث على تغيير مجموعة من الشروط في العقود النمطية كما هو الشأن بالنسبة للتشريع الدانمركي والايرلندي والانجليزي .
أما في المغرب فالملاحظ هو غياب نص تشريعي أو هيئة من هذا القبيل باستثناء ما يمكن تسجيله بالنسبة لتنظيم بعض المهن الحرة وقانون الشغل كما هو الشأن بالنسبة لعقد النيابة بين الأطباء وهو عقد نموذجي تعده الهيئة الوطنية للأطباء وعقد التدريب من أجل الإدماج المهني وهو عقد نموذجي تعده الإدارة .
وفيما يخص مشروع قانون 08. 31 فقد استحدثت هيئة أطلق عليها اسم الجامعة الوطنية للدفاع عن المستهلكين وأدرج ضمن مهامها مطالبة المحكمة المدنية بان تأمر عند الاقتضاء وتحت طائلة الغرامة التهديدية بحذف شرط غير مشروع أو تعسفي في كل عقد أو نموذج عقد مقترح أو موجه إلى المستهلك وذلك حسب المادة 158.
ثالثا: الجزاء على الشرط التعسفي
اعتبر المشروع 08. 31 الجزاء على إدراج الشرط التعسفي في العقود المبرمة بين الموردين والمستهلكين باطلة وكأنها لم تكن، غير أن بطلان الشرط لا يؤدي إلى بطلان الالتزام ككل إلا إذا لم يكن بإمكان العقد أن يبقى قائما بدون الشرط المذكور،وذلك لأن مصلحة المستهلك قد تقتضي بطلان الشرط الإرادي فقط وبقاء العقد قائما لأن البطلان الكلي يمنع المستهلك من الحصول على سلعة أو خدمة هو في حاجة إليها.
الفقرة الثانية: موانع قانونية
لقد منع مشروع حماية المستهلك منعا كليا إصدار الممارسات أو العقود بين المورد والمستهلك في حين نظم عقود أخرى وذلك لحماية إرادة المستهلك هذا ما سنعالجه في نقطتين على أن نتطرق في النقطة الأولى للعقود الممنوعة ونتطرق في نقطة ثانية لأهم العقود التي يقترح المشروع تنظيمها بقواعد أمرة .
أولا: عقود ممنوعة
لقد أشار المشروع إلى هذه العقود من خلال الفصول من 51 إلى 54 وتمثل هذه العقود في البيع أو الخدمة مع مكافأة (I) ورفض وتعليق البيع أو تقديم الخدمة(II) وأخيرا البيع أو تقديم الخدمات بشكل هرمي واستغلال الضعف(III).
I- البيع أو الخدمة مع المكافأة
مع تزايد حدة المنافسة قد يقدم بعض الموردين على إرفاق خدماتهم أو منتجاتهم ببعض المكافآت لتحفيز المستهلك وجلبه للتعاقد معه غير أن الموردين غالبا ما يتخذون هذه المكافأة مطية لبيع منتجات أخرى للمستهلك مما يجعل هذا الأخير لا يهتم بثمن أو بجودة المنتج أو الخدمة بقدر ما يهتم بالمكافأة هذا ما دفع بمعدي المشروع إلى منع هذا النوع من البيع غير أن هذا المقتضى لا يمكن تطبيقه في الأحوال التالية:
- إذا كان المنتج من الأشياء الزهيدة.
- إذا كانت المكافأة من قبيل التوضيب المعتاد للمنتوج.
- إذا كانت من قبيل التسهيلات التي تقدم عادة لأي مستهلك.
وقد قرر المشروع عقوبة على مخالفة أحكام هذه المادة بغرامة من 1200 إلى 10000 درهم وترفع إلى النصف في حالة العودة داخل أجل خمس سنوات الموالية لصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به من أجل أفعال مماثلة( المادة 182).
II- رفض وتعليق البيع أو تقديم الخدمة
يتجسد هذا الرفض حسب المشروع في امتناع المهني عن بيع منتوج أو سلعة دون سبب مقبول مع إمكانية بيعها لمستهلك آخر وقد يتمثل هذا الامتناع كذلك بطرق غير مباشرة كإلزام المستهلك بشراء المنتوج بكمية محددة مسبقا من طرف المورد.
وفي حالة الرفض فالمشروع أفرد له نفس عقوبة البيع أو الخدمة مع المكافأة.
III- البيع أو تقديم خدمة بشكل هرمي واستغلال الضعف
1- البيع أو تقديم خدمة بشكل هرمي
يتمثل حسب المادة 53 من المشروع في إغراء المستهلك بالحصول على مكاسب مالية أو عينية ناتجة عن تزايد كمية السلع والخدمات المستهلكة أو ناتجة عن تزايد عدد المشتركين والمقيدين في الخدمة.
2- استغلال الضعف
قد يستغل المورد ضعف المستهلك الاقتصادي أو جهله، قصد إلزامه على الأداء الفوري للثمن أو القرض في الحالة التي لا يستطيع المستهلك تقدير مدى الالتزامات التي يتحملها أو كشف الخدع أو الحيل المستعملة لإقناعه بالتوقيع على الالتزام أو يتبين أنه كان في حالة إكراه.
وقد عاقب المشروع من باع أو قدم خدمة بشكل هرمي بغرامة من 20000 درهم وبالحبس من شهر إلى سنة كما يمكن الحكم عليه برد المبالغ التي تم دفعها من قبل الزبناء غير الراضين دون أن يكون له حق الرجوع على الدين توصلوا بالسلعة كما يمكن للمحكمة أن تأمر بنشر حكمها أو تعليقه.
أما من استغل ضعف المستهلك فيعاقب من شهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط دون الإخلال بأحكام الفصل 552 من القانون الجنائي، أما إذا كان المخالف شخص معنوي فالغرامة تتراوح ما بين 000. 100 و000. 100 درهم.
ثانيا: عقود مقننة
لقد نظم المشروع مجموعة من العقود منها البيع عن بعد (I) والبيع خارج المحلات التجارية (II) والبيع بالتخفيض (III).
I- البيع عن بعد للمنتوجات والسلع وتقديم الخدمات
1- ماهية البيع عن بعد
البيع عن بعد حسب المادة 24 من المشروع هو العقد الذي يبرم بدون الحضور الشخصي لطرفيه، بحيث يكون الإيجاب والقبول بينهما بطرق إلكترونية أو غيرها كالهاتف مثلا. فهذا العقد يجب أن يتضمن عدة بيانات لكي يرتب آثاره والتي تتمثل في تحديد نوع السلعة أو الخدمة بكل دقة ومصاريف التسليم وكيفية آدائها وهوية الأطراف سواء كان الشخص طبيعي أو معنوي. لكن البند البالغ الأهمية هو حق المستهلك في التراجع عن العقد خلال أجل 7 أيام دون حاجة إلى تبرير ودفع غرامة باستثناء مصاريف الإرجاع أن اقتضى الحال ذلك،وهو استثناء عن ما ورد في الفصلين 259 و260 من ق. ل. ع.
2- آثار الإخلال بالالتزامات
يعتبر المورد مسئولا مسؤولية كاملة اتجاه المستهلك في حالة عدم تنفيذه التزاماته ما لم يتعرض لظروف طارئة ( القوة القاهرة) أو أن عدم تنفيذ التزاماته راجع إلى عدم تنفيذ المستهلك لالتزام المقابل.
وفي حالة عدم توافر محل العقد فالمورد ملزم بتبليغ ذلك إلى المستهلك ورده المبالغ المدفوعة داخل أجل 15 يوما الموالية لأداء المبالغ (الفصل 34).
وقد استثنى المشروع مقتضيات البيع عن بعد في عدة حالات منها:
- العقود المبرمة أثناء البيع بالمزاد العلني.
- كل ما يتعلق بالعقارات والحقوق العقارية المرتبطة بها بآثار الإيجار.
- تقديم خدمات الإيواء أو النقل أو المطاعم أو الترفيه.
- تزويد المستهلك في محل سكناه بصفة منتظمة ومتواترة.
وقد تصل العقوبة إلى 50000 درهم وفي حالة المخالفة لهذه المقتضيات.
وأخيرا فإن أحكام هذا النوع من البيوع يعتبر من النظام العام بحيث لا يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفتها وحسنا فعل معدو المشروع،لأن انعدام التوازن الاقتصادي ما بين المورد والمستهلك يجعل هذا الأخير مضطر في كثير من الأحيان إلى قبول التعاقد رغم تضرره.
II- البيع خارج المحلات التجارية.
1- ماهية البيع خارج المحلات التجارية
هو اقتراح المورد على المستهلك التعاقد معه في مكان وجوده ولو بطلب من هذا الأخير أو خارج المحلات التجارية لكن المشرع استثنى من هذا المقتضى إذا كان هذا النوع من البيوع منضم بنص تشريعي خاص أو أن المنتوج يعتبر من المنتوجات الاستهلاك العادي.
2- شروط البيع خارج المحلات التجارية
يجب أن يكون العقد مكتوبا موقعا من المستهلك وأن يتضمن استمارة تستعمل حق التراجع سيحدد في تنظيمي البيانات التي يجب أن تتضمنها، كما يجب أن يتضمن هوية الأطراف الكاملة والمحل بكل دقة وكيفية لأداء وتسليم المورد للمستهلك نظير من العقد.
وقد خول المشروع للمستهلك حق الرجوع داخل نفس الآجال ونفس الشروط التي سبق ذكرها في النقطة السابقة.
وتعتبر هذه الشروط من النظام العام لا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها وإذا تمت مخالفتها اعتبر العقد باطلا.
II- البيع بالتخفيض
البيع بالتحفيظ حسب الفصل 48 من المشروع هو ذلك البيع المقترن أو المسبوق بإشهار للزيادة في عدد المبيعات عن طريق تخفيض السعر،ولا بد للمورد أن يلتزم بعدة شروط لكي يكون البيع صحيحا ومرتبا لجميع آثاره. وتتمثل هذه الشروط في الإشارة بشكل واضح في أماكن البيع إلى:
- المنتوجات أو السلع التي يشملها التخفيض
- السعر الجديد المطبق والسعر القديم الواجب التشطيب عليه
- أن يكون الإشهار محدد في التخفيض فقط
وأخيرا يعاقب المورد الذي لم يتقيد بالالتزامات السابقة بغرامة من 2000 إلى 10000 درهم.
المبحث الثاني: نمـــــــــــــاذج عقــــــــــــدية
إن الضمانات والتوجه الحمائي الذي أتى به المشروع يوضح الوضعية الجلية للمستهلك كطرف ضعيف لن تتوضح معالمها إلا من خلال التطرق لبعض الممارسات التي تعرض لها (مطلب أول) واستعراض بعض الصور التعاقدية ذات الأهمية( مطلب ثاني).
المطلب الأول: الممارسات التجارية
سنتناول من خلال هذا المطلب كل منة الإشهار(فقرة أولى) التعقد عن بعد (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: الإشهار
الإشهار هو عملية اتصال مع الجمهور تستهدف إحداث تأثير نفسي عليه لدفعه للاستهلاك ويكون هدفه بالنسبة للمنتج أو المهني هو الحصول على أكبر قدر من الزبناء، أما بالنسبة للمستهلك فغايته هي تكوين رأي حول صفات وخصائص السلع والخدمات.
والإشهار وجه ايجابي باعتباره وسيلة لترويج السلع والخدمات. وهو ما يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني بزيادة عنصر الطلب عليها، كما يؤدي إلى زيادة الإنتاج أي إلى زيادة الاستثمار والتشغيل كما أنه قد يكون في مصلحة المستهلكين عندما يتخذ صورة إعلام أو أخبار بوجود العديد من السلع والخدمات التي يجهلونها.
لكن له كذلك وجه سلبي عندما يتحول إلى دعاية كاذبة أو مضللة ولذلك اهتمت قوانين الاستهلاك بهذا الجانب ومنعت كل أشكال الإشهار الكاذب، وقد نص عليه كل من مقترح القانون المتعلق بإخبار وحماية المستهلك من خلال المادة 15 إلى المادة 22 حيث نص على المقتضيات المتعلقة بالإشهار الكاذب إضافة إلى نصه في المادة 20 على مسألة الإشهار المقارن حيث نظم طرق هذا الإشهار ومحتواه والمسؤولية المترتبة عنه، أما فيما يخص مشروع قانون حماية المستهلك قانون رقم 08/ 31 فقد نص في مادة 21 على الإشهار الكاذب حيث قام بتعريفه بحيث نص أن الإشهار الكاذب هو كل إشهار يتضمن بأي شكل من الأشكال ادعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا أو كل إشهار من شأنه أن يوقع في الغلط بأي وجه من الأوجه، كما قام بتحديد العناصر المكونة له وذلك مسايرة منه إلى الاتجاه الذي سار عليه المشرع الفرنسي في المواد 221 – 1 إلى 221 - 15 من قانون الاستهلاك ولم يكتفي المشروع المغربي بالإشهار الكاذب بل أضاف إليه الإشهار المقارن حيث اعتبره في المادة 22 على انه كل إشهار يقارن بين خصائص أو أسعار أو تعريفات السلع أو المنتوجات أو الخدمات.....
واحترص أن يكون الإشهار المقارن نزيها وان لا يكون من شأنه إيقاع المستهلك في الغلط. هذا بالإضافة على أنه يجب أن يكون متعلقا بالخصائص الأساسية والهامة والمفيدة، كما انه إذا كان يتعلق بالأسعار أو التعريفات يجب أن يتوفر على نفس الخصائص والشروط المتعلقة بالسلع المماثلة وذلك لأنه يؤدي إلى النيل من قيمة وسمعة سلع وخدمات المنشآت المنافسة وذلك بإظهار عيوب المنتوج أو الخدمة وكذلك يؤدي إلى خلق تشويش لجمهور المستهلكين بشأن سلعة أو خدمة المنشأة المنافسة ومن مظاهره استعمال شعار أو رمز أو اسم تجاري لمتجر منافس .
كما أن مشروع قانون 08/31 انتبه إلى مسألة الإشهار عن طريق استعمال العنوان الالكتروني نظرا لما أصبح يكتسيه هذا القطاع من أهمية كبيرة، حيث ألزم عند القيام بالإشهار عن طريق البريد الالكتروني ضرورة تقديم معلومات واضحة و مفهومه حول حق التعرض على تلقي الإشهار، وتحديد وسيلة واضحة لممارسة هذا الحق، كما يمنع عليه استعمال العنوان الالكتروني للغير وكذلك تزييف أو إخفاء مصدر الرسالة.
ومن أجل إعطاء فعالية أكثر فقد فرض المشروع من خلال المادة 173 عقوبات زجرية على المخالفات المتعلقة بالإشهار سواء الكاذب أو المقارن حيث نص على انه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وكذلك بغرامات من 000 .100 إلى 250.000 درهم ويمكن أن تصل الغرامة من 000. 100 و10.0000درهم إذا كان المخالف شخصا طبيعيا.
ومن تم نلاحظ أن المشرع لم يتوان عن معاقبة كل شخص استعمل وسائل الإعلانات من اجل إيهام أو إيقاع المستهلك في الغلط.
الفقرة الثانية: التعاقد عن بعد
يرمز البيع عن بعد إلى اتفاق يبرم دون الحضور المادي للأطراف فهو تعاقد بين غائبين لكن بتصور وتنظيم حديث، فهو يأخذ اليوم أشكالا جديدة كالتعاقد عن طريق الانترنيت أو الفاكس أو الهاتف وعموما يسمح التعاقد عن بعد للمستهلك بشراء سلعة أو الاستفادة من خدمة دونما حاجة للانتقال إلى متجر البائع أو المؤسسة المقدمة للخدمة، وقد عمد المشرع من خلال المادة 24 من مشروع قانون حماية المستهلك إلى تعريف التعاقد عن بعد بكونه:" عقد بيع لمنتوج أو سلعة أو تقديم خدمة يبرم دون حضور الأطراف شخصيا وفي آن واحد، بين مستهلك ومورد يستعملان بوجه خاص واحدة أو أكثر من تقنيات الاتصال عن بعد ولاسيما التقنيات الالكترونية لإبرام العقد المذكور". والملاحظ أن مفهوم" تقنيات الاتصال" جاء واسعا ليشمل بذلك وسائل الاتصال التقليدية كالمراسلة البريدية أو الحديثة كالهاتف أو الفاكس والانترنيت، فالمعيار المعتمد لتكييف العقد على أنه تعاقد عن بعد هو عدم الحضور الفعلي والمتزامن للأطراف (المستهلك والموارد) بغض النظر عن الوسيلة المستعملة" وقد أضحت القوانين الحديثة ( قوانين الاستهلاك) تنظر للتعاقد بين غائبين بنظرة مغيرة لما سارت عليه القوانين المدنية التقليدية فان كانت هذه الأخيرة لا تهتم إلا بزمان ومكان انعقاد العقد وإرسال للإيجاب وتلقي للقبول، فإن قوانين الاستهلاك تركز على مضمون الإيجاب نفسه وعناصره وكيفية إعلانه للمستهلك كما تولي أهمية قصوى لرضا هذا الأخير وتحرص على تبصيره وحمايته من نفسه ومن إغراءات الموجب ( المورد) وتبعا تحديد كيفية إصداره لقبوله، وفي هذا النهج سار واضعو مشروع قانون 08. 31، حيث فرضت عدة التزامات قانونية على عاتق المورد سواء في إطار عقد بيع أو التزود بخدمة، حيث جعل المشرع من إخبار المستهلك العنصر الأساسي في الإيجاب( العرض) وذلك بتوفير معلومات ومعطيات تم تحديدها من خلال المادة 26 من المشروع، كما يتعين أن تكون هذه البيانات أو المعلومات موضوعا لتأكيد مكتوب يرسل إلى المستهلك (م 27).
ويرتب مخالفة هذه المقتضيات أداء غرامة من 1200 إلى 10000 درهم وتضاعف في حالة العود( م 176) وقد استهدف المشرع من وراء الالتزامات والمقتضيات الزجرية زرع الثقة في المعاملات عن بعد. فإن كانت هذه المقتضيات الحمائية ارتبطت بالإيجاب الصادر عن المورد فإن المشروع قد دعمها بمقتضيات أخرى وانصبت هذه المرة على القبول الصادر من المستهلك وذلك حتى يقوم العقد المبرم عن بعد صحيحا ويرتب كافة آثاره، ويمكن اعتبار حق الرجوع المخول للمستهلك حجر الزاوية في هذه المنظومة الحمائية إذ يخول المستهلك مهلة للتفكير والتأمل يمكنه خلالها العدول عن العقد الذي قام صحيحا وقد حددت (المادة 30) هذه المدة في 7أيام بحيث يبدأ هذا الأجل بالسريان من تاريخ تسلم السلعة أو قبول المستهلك العرض إذا ما تعلق الأمر بتقديم خدمات.
ويتم هذا العدول دونما حاجة إلى تقديم تبريرات أو دفع غرامة اللهم ما يتعلق بمصاريف الإرجاع إن كان لها محل وتبعا لذلك يتعين على المورد إرجاع المبالغ التي سبق أن تلقاها من المستهلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ تلقيه عدول المستهلك عن العقد وذلك تحت طائلة أداء غرامة من 1200 إلى 000. 50 درهم (م 178). وفي حال عدم ممارسة المستهلك لحقه في الرجوع، فإن العقد يكون مبدئيا قد قام صحيحا مرتبا لآثاره والتي من بينها تنفيذ المورد للالتزامه المتمثل إما في تسليم الشيء المبيع، أو التزويد بالخدمة حسب طبيعة العقد، وذلك في اجل معقول لا ينبغي أن يتعدى 30 يوما إلا إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك، ويسري هذا الأجل من تاريخ إرسال المستهلك طلبيته إلى مورد السلعة أو الخدمة (م 33) والملاحظ أن المشرع قد اخذ بمعيار التصدير أو الإرسال فحبذا لو استند إلى معيار الوصول وذلك لعدة اعتبارات من ضمنها أن وصول هذه الطلبية قد يتطلب أحيانا مدة قد تطول أو تقصر أو قد لا تصل بالمرة خاصة إذا ما تعلق الأمر بالتعاقد عن طريق المراسلة البريدية مما قد يفضي إلى تحميل المورد مسؤولية تأخير ليس له يد فيه.
* القرض الاستهلاكي:
عرفت القروض الاستهلاكية تطورا كبيرا في المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، والملاحظ بداية أن المشرع لم يواكب هذا التطور، حيث أن المقتضيات المنظمة لعقد القروض في ق. ل. ع ظلت ولا تزال قاصدة عن توفير الحماية اللازمة للمستهلك في هذا المجال في ظل تنامي إغراءات المهنيين.
فما هو المقصود بالقرض الاستهلاكي؟ وما هي أهميته؟ وأين تتجلى مظاهر الحماية التي جاء بها المشروع لحماية رضاء المستهلك في هذا القرض؟
الفقرة الأولى: المقصود بالقرض الاستهلاكي، أهميته ومخاطره
يقصد بالقرض الاستهلاكي حسب مدلول المادة 69 من مشروع قانون 08. 31 " أي عملية قبض ممنوح بعوض أو بالمجان من مقرض إلى مقترض يعتبر مستهلكا كما هو معرف في المادة الثانية، وكذا على كفالته المحتملة ...". من خلال مقتضيات هذه المادة يتضح أن القرض الاستهلاكي هو القرض الذي يربط بين المهني والمستهلك مهما كانت الطبيعة القانونية للعقد الذي أدى إلى إيجاد هذا القرض سواء تعلق الأمر بشراء أو كراء أو تقديم خدمة.
وقد يكون القرض الاستهلاكي شخصيا عندما لا يتم تقيد المقترض لصرفه في مجال محدد . وقد يكون مرتبطا بعقد آخر عندما يرتبط صرفه في مجال محدد، وهنا يتم توجيهه مباشرة من المقرض نحو البائع أو مقدم الخدمة.
وإن تزايد الإقبال على السلع والخدمات وتغيير تقاليد الاستهلاك في المجتمع المغربي، أدى إلى ظهور أشكال جديدة لتمويل الحصول على السلعة أو الخدمة في أقرب وأسرع وقت، وهكذا ظهرت شركات متخصصة في تقديم قروض الاستهلاك، إضافة إلى العناية الخاصة التي أصبح القطاع البنكي بالمغرب يوليها لهذا النوع من القروض، إذ أصبح يخلق فروعا متخصصة في تقديمها .
ويقدر عدد الشركات العاملة في قطاع التمويل وقروض الاستهلاك في المغرب ب 36 شركة، يتمركز الإنتاج بين سبعة منها فقط، تراقب حوالي 80% من أنشطة القطاع.
ويوزع قطاع قروض الاستهلاك بالمغرب بين البنوك والشركات المتخصصة وتشكل حصة هذه الأخيرة في السوق 67% في حين تباشر البنوك 33% .
وتتمحور القروض الاستهلاكية الممنوحة من قبل هذه الشركات حول قروض السيارات، - وقد تطور هذا القرض خاصة بعد التحسن الذي عرفه سوق السيارات بالمغرب تسويق السيارات الاقتصادية- وقروض التجهيز المنزلي والقرض الشخصي المباشر.
وبالإضافة إلى ما تقوم به المؤسسات البنكية والشركات المتخصصة في مجال قروض الاستهلاك، فإن المهنيين من بائعي ومقدمي الخدمات أصبحوا يباشرون بأنفسهم وبطرق مختلفة توفير القروض لزبنائهم.
ويرجع هذا التطور الذي يعرفه هذا النوع من القروض إلى المزايا التي يوفرها للمستهلك، حيث توفر له الحصول على المنتجات والخدمات دون حاجة إلى توفير المؤونة النقدية حالا.
أو دون أن يطالب بالأداء الفوري للثمن، بحيث ينتفع بالسلعة أو الخدمة ولا يؤدي ثمنها إلا لاحقا، وساهم في هذا التطور أيضا عادات الاستهلاك في المجتمع، حيث أصبح إشباع الحاجة إلى السلع والخدمات بواسطة الائتمان سمة من سمات الحياة المدنية الحديثة.
وإذا كان القرض الاستهلاكي يوفر تلك المزايا، فإن مخاطره بالنسبة للمستهلك متعددة، فهذا الأخير يجد نفسه في مركز ضعف في مقابل المهني، وقد يقوم على تصرفات لا يقدرها حق قدرها وذلك تحت تأثير الحاجة إلى المال خاصة في المجتمعات التي تقل فيها القدرة الشرائية كما هو الحال بالنسبة للمجتمع المغربي، والإغراءات التي يقدمها المهنيون في هذا الإطار.
وتتزايد أخطار القرض الاستهلاكي بالنسبة للمستهلكين خاصة بعدما التجأ المهنيون إلى استعمال هذه التقنية كوسيلة لتنمية أنشطتهم، لذلك أصبح هؤلاء لا يترددون في اللجوء إلى أساليب الإشهار لجلب اكبر عدد ممكن الزبناء.
لذلك أصبح المستهلك مهددا في إرادته بأخطار حقيقية، قد تسلب منه إرادته الكاملة وتجعله يبرم العقد دون تبصر تحت ضغط الإكراه الاقتصادي، فالحاجة إلى المال من جهة، وتحول كثير من السلع والخدمات الكمالية إلى ضرورة ملحة في مجتمع يغلب عليه الطابع الاستهلاكي، تشكل تهديدا حقيقيا لإدارة المستهلك.
لذلك ولتجنب هذه المخاطر تدخل المشرع المغربي من خلال المشروع الذي نأمل أن يرى النور، اقتداء بنهج المشرع الفرنسي، ليمكن المستهلك من الوسائل القانونية التي تمكنه من التبصر فيما يقدم عليه، وتتمحور أساسا حول تمكينه من معرفة مضمون العقد وما سيتحمله من التزامات أثناء التنفيذ ومن مهلة التفكير، وهذا هو موضوع الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: موقف المشرع المغربي من حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك
لا يزال أمل المستهلك المغربي معلقا على إخراج مشروع قانون حماية المستهلك إلى الوجود، هذا المشروع الذي يتضمن مقتضيات حمائية من شأنها أن تضع المستهلك المغربي في وضعية يستطيع فيها استعمال حقه في التفكير والتبصر والتشاور بشان القرض، ويحقق المشرع هذا المقتضى من خلال تقنية العرض المسبق للقرض وخيار العدول، إضافة إلى القيود التي قيد بها الإشهار المتعلق بالقرض.
فكل إشهار يتم في المغرب ويتعلق بإحدى عمليات القروض الاستهلاكية المشار إليها في المادة 69 من المشروع يجب أن يكون نزيها وإخباريا ولهذه الغاية يجب أن يتضمن البيانات التي حددتها المادة 71 من المشرع والتي من شأنها إعلام المستهلك بشكل يمكنه من تنوير إرادته حول عملية القرض.
وفيما يخص إبرام عقد القرض، فيسبقه إجراء العرض المسبق للقرض، الذي يجب أن يتضمن بيانات تحددها المادة 75 من المشروع، فيجب وفقا لهذه المادة أن يكون هذا العرض واضحا ومقروءا. ويجب التنصيص فيه على هوية الأطراف، إضافة إلى بيانات أخرى غايتها إعلام المستهلك عن عملية القرض، ويتم إعداد العرض المسبق تطبيقا للشروط المنصوص عليها في مواد المشروع وفق احد النماذج المحددة بنص تنظيمي .
ويحق للمستهلك وفقا للمادة 80 من المشروع أن يستعمل حقه في العدول عن القرض خلال أجل سبعة أيام، تحسب من تاريخ قبوله للعرض المسبق، ولتسهيل تطبيق هذا المقتضى يتعين أن تكون وثيقة العقد ( العرض المسبق) مصحوبة باستمارة قابلة للاقتطاع- détachable- ولا يترتب على ممارسة الحق المذكور أي تقييد في سجل معين، ويلزم المقترض في حالة التراجع بإيداع الاستمارة مقابل وصل يحمل طابع وتوقيع المقترض. وفي الحالة التي ينص العرض المسبق على أن المقرض يحتفظ لنفسه بحق قبول أو رفض طلب القرض المقدم من لدن المقترض، فإن العقد الذي قبله هذا الأخير لا يصبح تاما إلا بتوفير الشرطين التاليين داخل سبعة أيام المشار إليها في المادة 80 من المشروع.
- أن يكون المقرض قد أبلغ المقترض قراره بمنح القرض.
- ألا يكون المقترض قد مارس الحق في التراجع المشار إليه في المادة 80 المذكورة.
ويعتبر طلب القرض المقدم من لدن المقترض مرفوضا إذا لم يبلغ بقرار منحه القرض عند انصرام الأجل المذكور، غير أن القبول المبلغ إلى علم المقترض بعد انصرام الأجل المذكور يظل صحيحا إذا لم يتخلى هذا الأخير عن رغبته في الاستفادة من القرض.
فمن خلال هذه الآجال التي قيد بها المشرع المقرض بإبلاغ المقترض في حالة رفضه منح القرض موضوع العرض المسبق، نلمس الحماية التي قررها المشرع للمستهلك وذلك بتقييد المقرض بأجل سبعة أيام في حالة رفضه طلب القرض مما يمكن للمستهلك من معرفة مصير طلبه في مدة معقولة. كما أن القبول الصادر من المقرض خارج الأجل المذكور لا يلزم المستهلك في حالة تخليه عن رغبته في الاستفادة من القرض.
وتمنع المادة 84 من المشروع أي أداء سواء كان من المقرض اتجاه المقترض ، أو من قبل المقترض اتجاه المقرض مهما كان شكل الإيداع، وتحت أي نوع كان، وذلك مادامت عملية القرض لم تتم بعد، ولا يمكن مباشرة أي إيداع من قبل المقترض لدى المقرض أو في حسابه وأية موافقة من قبل المقترض على الاقتطاع من حسابه البنكي أو البريدي، فإن مفعولها والآثار التي ترتبها تكون مرتبطة بصحة العقد وسريان أثره.
وبالنسبة لاحتساب الآجال المحددة في هذا الإطار – باب القرض الاستهلاكي- والمنصرمة في يومي السبت والأحد أو يوم عطلة، فإنها تمدد إلى اليوم الأول الموالي من أيام العمل وهو ما يشكل مقتضى حمائيا للمستهلك.
وسيرا على نفس التوجه الحمائي للمستهلك- فالمقرض الذي يمنح قرضا دون أن يسلم للمقتض عرضا مسبقا مستوفيا للشروط المحددة في المشروع المواد من 72 إلى 78 يفقد حقه في الفوائد ولا يلزم المقتض إلا بإرجاع رأس المال وحده وفق جدول الاستحقاقات المقررة في هذا الشأن، وبخصوص المبالغ المحصلة برسم الفوائد والمستحقة عليها فوائد بالسعر القانوني ابتداءا من يوم دفعها فيردها المقرض أو تخصم من رأسمال المتبقى المستحق .
وقد عالج المشرع في إطار المشروع من خلال المادة 99، إمكانية المقترض وبمبادرة منه وفي أي وقت ودون تعويض التسديد المبكر لمبلغ القرض الممنوح له كله أو بعضا منه، كما أنه قرر البطلان على كل شرط مخالف لهذا المقتضى .
مع استبعاد تطبيق مقتضيات هذه المادة على عقود الايجارما عدا إذا كانت هذه العقود تنص على أن سند الملكية سينتقل في النهاية إلى المكتري.
وفي المقابل مكن المقرض في حالة عجز المقترض عن الأداء بان يطالب بالتسديد الفوري لرأسمال المتبقى المستحق بإضافة الفوائد الحال أجلها وغير المؤادة، ولا يتحقق العجز في حق المقترض إلا إذا لم يقم بتسديد قسطين على أن ما يعاب على هذا المقتضى هو تمكين المقرض من مطالبة المقترض بالتسديد الفوري لرأس المال المتبقى المستحق بإضافة الفوائد الحال أجلها وغير المؤداة، كما أن المبالغ المتبقية المستحقة إلى تاريخ التسديد الفعلي تترتب عنها فوائد عن التأخير بسعر يساوي سعر القرض، إضافة إلى إمكانية المقرض مطالبة المقترض العاجز عن الأداء التعويض بحسب بالنظر إلى المدة المتبقية من العقد دون إخلال بتطبيق أحكام الفقرة 3 من ق. ل. ع.
من هذا المنطلق يتضح بشكل جلي أن المشرع قد مكن المقرض في حالة عجز المقترض عن الآداء بوسائل قانونية، غير أن ما لا يستسيغه العقل أنه كيف يعقل أن نحمل المقترض مبالغ الفوائد المذكورة في المادة المذكورة، زد على ذلك أداء التعويض، فالمقترض الذي لم يقم بأداء الأقساط الحالة وغالبا ما يرجع سبب ذلك إلى عدم توفره على المؤونة اللازمة نظرا لظروف اقتصادية محضة أو غيرها، كيف يعقل أن يثقل كاهله بمصاريف أخرى هو في غنى عنها.
لذا حبذا لو يقوم المشرع بمراجعة هذه المادة (م 99 ) لما قد سيسبب تطبيقها من صعوبات على أرض الواقع.
إنه لمن الضرورة الملحة لتضمين المادة 203 لبعض اللجان الوجوبية وهو ما سار عليه المقترح الذي لم ير النور والذي كان يهم بدوره حماية المستهلك، وفتح باب الاختيارية في إحداث لجان أخرى وهو ما كرسه التشريع المقارن خاصة التشريع الفرنسي فبالإضافة إلى لجنة الشروط التعسفية هنالك لجان تكتسي أهمية بالغة وهي لجنة الاستدانة الفاحشة أو المفرطة رغم أن المشرع لم يذهب إلى إقرار هذا المفهوم بشكل واضح إلا أن ارهاساته واضحة المعالم من خلال تنظيمه للعقود، فإذا كان الهدف حماية المستهلك . فالأولى والأخرى قبل حماية حقوقه المالية أن نحمي سلامته البدنية، الحق في الصحة والسلامة وأمام تنوع وتعدد بل غزو المواد الغذائية المعدلة للأسواق فكان من الأولى والأخرى على المشرع النص على وجوب إحداث لجنة السلامة الغذائية.
لنختم هته النقطة بالأدوار التي يضطلع بها المجلس الأعلى للاستهلاك الفرنسي وهي:
- القيام بالمعاينات وتقديم الاستشارة والملاحظات في المسائل التي تعرض عليه من قبل الحكومة لإبداء رأيه فيها كمؤسسة لها دور استشاري لكنه محوري وفعال في تقييم وتقويم وضعية كل ما يهم النصوص القانونية التي تمس مجال المستهلك.
- إجلاء الغموض أمام السلطات العمومية لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحسين العمل لكافة الفاعلين والمتدخلين في المجالات التي تهم المستهلك.
للإشارة فإن قانون حرية الأسعار والمنافسة 99. 06 قد نص على إحداث مجلس أعلى للمنافسة وقد شرع فعل في العمل به وظهرت معالم تدخلاته الاستشارية فيما يخص تحديد تعرفة أجور بعض الفئات المهنية كالمفوضين القضائيين.
المبحث الثالث: الهيآت التمثيلية
إن حماية المستهلك المغربي لا تستقيم إلا من خلال إعطاء الإطارات التمثيلية التي تشكل تكتلات، تحاول خلق إدراك جماعي هدفه حماية المستهلك بالوسائل والآليات القانونية المتاحة، وكذا توضيح الإجراءات الواجب اتخاذها وموقع بعض المتدخلين فيها فما هي هته الإجراءات؟ ومن هي الجمعيات التي أطرها المشروع قانونا ومنحا الشرعية؟ هذا ما سنجيب عنه في إطار هذا المبحث.
المطلب الأول: حماية المستهلك من خلال إطارات تمثيلية
إن جمعيات المستهلكين كانت وستظل إحدى الركائز الأساسية التي تعمل على تنوير إرادة المستهلك ومساعدته لأجل اقتضاء حقه ومحاولة الحد من الجهل والضعف الذي يعاني منه لكن المشروع وضع شروطا قانونية يجب أن تنضبط لها هاته الجمعيات وحدد اختصاصاتها بل إنه عمل على خلق إطارات ومؤسسات أخرى موازية.
الفقرة الأولى: جمعيات المستهلكين
بالرجوع إلى مشروع حماية المستهلك 08. 31 وخصوصا المادتين 147 و 148 فإنه أقر للجمعيات حق تمثيلية المستهلكين وأعطاها الاختصاص بموجبه، فقد نصت المادة 141 على أن لهته الجمعيات القيام بإعلام المستهلكين ويؤخذ الإعلام هنا مفهوما واسعا من إعلامهم بالمستجدات القانونية والتقنية وكذا شرح الحقوق والواجبات المتعلقة بالمستهلكين والدفاع عنهم وهته النقطة هي التي ناضل من اجلها رواد الجمعيات المغربية للمستهلكين ومن بينهم كونفدرالية جمعيات المستهلكين يترأسها الأستاذ "سمير الجعفري" للحصول على حق الدفاع الذي يعطي التمثيلية الشرعية لهته الهيآت- الجمعيات- ويخرجها من الوضعية الحالية التي لا تتعدى الدور الإخباري والتوجيهي إن هي كانت قادرة على تأمينه للإشارة فإن الجمعيات المهتمة بالميدان تعاني من عجز يمكن أن يوصف بشبه الكلي من حيث الموارد المالية اللهم بعض الانخراطات الضعيفة القيمة أو المساعدات إن وجدت من خلال استعراض هته النقطة بالتحديد فإننا لا ننحو إلى التشكيك في مصداقيتها القانونية بل أن نوضح المنحى الخطير الذي آلت إليه هته الجمعيات في غياب الوعي بحماية المستهلك أصلا كمجال ومفهوم أصبح يفرض ذاته ، هذا في حالة ما إذا قبلت هته المؤسسات المهنية أو الأشخاص أصلا تدخلاتها الودية وتبقى النقطة المتعلقة بضعف التكوين لأغلب المنضويين لهته الجمعيات- بصفتهم أعضاء يقومون بعمليات التوجيه والإعلام.
لا في ما يهم المجال القانوني أو التقني حتى يكون لها الأثر والفائدة على المستهلكين لتامين إعلام واضح وجلي للخطوات العملية والقانونية التي بإمكانه اتخاذها لاقتضاء حقه.
لتأتي المادة 148 لتقنين عمل هته الجمعيات بوضع ضوابط يجب عليها احترامها وبطريقة مجملة ترتكز الموانع في عدم تدخل جهات يمكن أن تؤثر على أعمالها كالمقاولات وأن يكون لها أهداف غير حماية والدفاع عن المستهلك أو مصالحه.
لتأتي المادة 150 لتحدد الإطار العام الذي يجب على هته الجمعيات أن تعمل في إطاره وأن تتمتع بصفة المنفعة العامة والتي احترمت في ذلك الأحكام الخاصة بهته الجمعيات واحترامها لشكل النموذجي للنظام الأساسي الذي حددته السلطة العامة وتكون لهته الجمعيات المعترف بها بصفة المنفعة العامة حق رفع الدعاوى القضائية أي الارتقاء بالتمثيل لكن الإشكالية المطروحة هي رفض بعض هته الجمعيات للمقتضيات السالفة الذكر والتي من وجهة نظرها محاولة لتقييدها بالتعامل معها وكأنها قاصرة عن القيام بمهامها ويلزمها التأطير، ومن ناحية أخرى ضرورة حصولها على المنفعة العامة وبالتالي انضباطها إلى الشروط التي تفرضها السلطات الوصية ويبقى لها سحب تلك الرخصة إذا ما بدا لها عدم تقييد الجمعية بتوجهاتها وبالتالي إفراغ هته المقتضيات من محتواها وجعل الجمعيات مسيرة وغير مخيرة ليبقى هامش تحركها محدودا وتحت رحمتها وهو ما أكدته المادة 151 التي أعطت الاختصاص الحصري في رفع الدعاوى للجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة خلافا للمادة 7 من قانون المسطرة الجنائية الذي حدد شروطا من بينها مرور أربع سنوات على تأسيسها قبل وقوع الفعل الجرمي وان الدعوى لا تقوم من طرفها بل هي تنتصب فقط كطرف مدني وهو ما يوضح المقتضى الايجابي والهام الذي أتى به المشروع ليعطي للجمعيات حق أوسع وأشمل لمحاولة الحد من استغلال المهني لجهل وضعف المستهلك والحاجة وعدم القدرة التي يعاني منها من أجل اقتضاء حقوقه والمطالبة بها عن طريق القضاء.
ليرجع المشروع لتراجع شيئا ما عن الضمانات ويثقل كاهل الجمعيات في المادة 161 بمصاريف نشر الحكم الذي نصبت نفسها طرفا مدنيا فيه والذي حكم بالبراءة وكان من الأولى أن ينص على تحميل خزينة الدولة المصاريف وإعفاء الجمعية منها كي لا تشكل حاجز عثرة أمام رفع الدعاوى وكي نختم هته الفقرة فسنعرض لمقتضى بالغ الأهمية هو ما نصت عليه المادة 162 على انه كلما كانت جمعية في حالة وحدة السبب المهني وتعدد المتضررين من المستهلكين وإن حازت على توكيل اثنين من المتضررين لها أن تقييم دعوى المطالبة بالتعويض أمام أي محكمة على أن لا تسعى إلى الحصول على الوكالات خلافا للقانون وان تكون هته الأخيرة كتابة بل إن الإشعارات والتبليغات توجه إليها مباشرة من طرف القضاء بل إن انتصابها كطرف مدني يمكن أن يكون حتى أمام قاضي التحقيق ( المادة 164).
الفقرة الثانية: الجامعة الوطنية والمجلس الأعلى للاستهلاك
تجدر الإشارة إلى أن الاختصاصات الممنوعة للجمعيات هي نفسها الممنوحة للجامعة إلا انه يمكننا أن نستخلص من خلال استقراء مشروع تحديد تدابير حماية المستهلك 08. 31 بعض الاختلافات.
- إنه من الواجب على الجمعيات التي تهدف إلى حماية المستهلك والمتمتعة بصفة المنفعة العامة أن تتكتل في إطار شامل وموحد يجمعها ألا وهو الجامعة الوطنية.
- إن الجمعيات لا تكتسب صفة المنفعة العامة إلا بالقيام بالإجراءات المسطرية اللازمة واحترام الضوابط المنصوص عليها بينما المنفعة العامة ممنوحة للجامعة الوطنية للدفاع عن المستهلكين بقوة القانون.
إذن كما للجمعيات الحق في اتخاذ موقع الطرف المدني فللجامعة نفس الحقوق التي يقرها القانون لها. إذا ما لحق ضرر المصلحة الجماعية للمستهلكين فهذا المقتضى يمكن أن يتولد عنه عند التطبيق تضارب وخلاف فقهي وقضائي فما المقصود بالأفعال التي تحدث ضررا بالمصلحة الجماعية للمستهلكين، هل يتعلق الأمر بحالة واحدة والتي كانت من المحتمل أن تمس مجموعة من الأشخاص باعتبارهم مستهلكين؟ وإن كان الأمر خلافا ذلك بضرورة أن يكون أكثر من متضرر واحد كطرف ليقوم لها الاختصاص أو الحق في ممارسة الدعوى فما هو العدد المتطلب أهو اثنين أو أكثر مادام مصطلح المصلحة الجماعية للمستهلكين غير محدد؟
وفي نظرنا وما دام النص في إطار مشروع لم تكتمل مسطرته التشريعية بعد فيجب النص الواضح والصريح على أن التمثيلية تكون في جميع الحالات فردية أو جماعية لكي تشمل الحالة الفردية التي يجب التدخل من أجل وضع حد قضائي لها كي لا ننتظر تفاقم الأضرار ووقوع أخرى ما دامت العمليات التي يقوم بها المهني وفي أغلب الحالات لا تتوجه إلى المستهلك بشكل منفرد .
لتأتي المادة 158 من المشروع لتعطي كيفيات تدخل الجامعة في ممارسة الدعوى عن طريق تقديم طلبات مضادة أو عارضة والتي تتوجه من خلالها إلى الحد من وقوع الإضرار إلى حين البث النهائي في الدعوى الرائجة أمام المحكمة ومنعا طلبات اتخاذ التدابير الرامية إلى ارتقاء التصرفات غير مشروعة أو حذف شرط غير مشروع – كأن يكون شرطا تعسفيا- في العقد أو في نموذج العقد المقترح على المستهلك وكل ذلك تحت طائلة الغرامات التهديدية في حالة عدم تقيد المهني بالأوامر القضائية وفتح المجال أمام الجامعة الوطنية- حق مكفول كما سلف الذكر حتى للجمعيات- بتقديم طلبات التعويض المادة 159 .
شيء إيجابي أن ينص المشرع على هاته الضمانات وهته الاختصاصات لكن الشيء السلبي هو التراجع عنها وإفراغها من محتواها في نصوصها اللاحقة من قوة الردع التي يمكن أن تشكلها وتكبح بها المهني عن التمادي في استغلال المستهلك المتصف بالضعف الاقتصادي والذي يجعله محط رضوخ لجميع الشروط المقترحة عليه. فقد جاءت المادة 155 لتعطي إمكانية تأجيل بدأ سريان الغرامة التهديدية لتليها المادة 156 لتعطي إمكانية تخفيظها أو إلغاءها برمتها، بل إن المشروع نص على مبدإ لطالما نادت به جمعيات حماية المستهلك وأقرته الاتفاقيات الدولية والتي لم يتدخل المشرع لتنصيص عليها في القانون الداخلي وهي عدم إمكانية تطبيق الإكراه البدني بشأن العجز عن الأداءات المالية لتتبلور في صورة عجز المهني عن أداء الغرامة التهديدية. فأية حماية هته إن كانت مدعومة بإفراغ الأوامر القضائية من قوتها الردعية؟
تجدر بنا الإشارة على أن المشروع في ما يخص الضرر الجماعي وإشكالية العدد. إضافة إلى وجوب التوفر على توكيل والانتصاب كطرف مدني يعتبر صورة طبق الأصل لما أتى به المشرع الفرنسي في نفس المجال من خلال قانون 1988 السابق إلا فيما يخص حالة وحيدة وهي أن التقنين الفرنسي حدد المحكمة المختصة في موطن المدعى عليه وهو ما يتماشى مع القواعد العامة في حين أن المشرع المغربي حددها وخروجا عن قواعد المسطرة المدنية في موطن أحد المستهلكين المتضررين ويبقى لها حق الاختيار أي الجامعة الوطنية أو جمعية حماية المستهلك المعينة.
لننتقل إلى نقطة ذات أهمية بالنسبة لمجال المستهلك وحمايته ألا وهي مؤسسة المجلس الأعلى للاستهلاك. فحسب المادة 203 من المشروع "سيتم إحداث مجلس أعلى للاستهلاك وسيحدد نص تنظيمي تأليفه ووظائفه ".
تستوقفنا هته المادة في مجموع من الملاحظات نظرا للأهمية التي يحظى بها المجلس في القوانين المقارنة والمطالبات التي نادت بإحداثه، فالمشروع لم يحدد المدة الزمنية التي سيشرع خلالها المجلس القيام بالمهام المنوطة به وسنركز على إشكاليتين مركزتين تهم الموضوع.
الأولى عدم تحديد تأليفه، لقد ترك المشروع تأليفه مجلس الاستهلاك إلى النصوص التنظيمية وكان من الأحرى الحسم في التشكيلة حيث أن الحكومة يمكن أن ترضخ لضغوطات المهنيين لانتزاع تمثيلية واسعة بالمجلس.
أما فيما يخص الإشكالية الثانية وهي عدم تحديد وظيفته والذي يدخل الباحث والمستهلك والجمعيات التي تسعى لحمايته في دوامة التخمين والترقب فما هي الوظائف التي درج القانون المقارن إسنادها للمجلس؟ للمجلس مهمة إبداء الرأي وليس التقرير ونضرب مثالا لها. وهي الشروط التعسفية التي لم يضع المشرع لها لائحة حصرية بل على سبيل المثال فالقيام بإدراج بعض الشروط في العقود ونشوء نزاع عرض على القضاء يبقى لهذا الأخير عرض الأمر على المجلس الأعلى الاستهلاك كي يحلل الشرط ويبدي فيه كونه ، يعتبر شرطا تعسفيا أم لا وهو ما ذهب إليه التشريع المصري.
إنه لمن الضرورة الملحة لتضمن المادة 203 لبعض اللجان الوجوبية وهو ما سار عليه المقترح الذي لم ير النور والذي كان يهم بدوره حماية المستهلك، أو فتح باب الاختيارية في إحداث لجان أخرى وهو ما كرسه التشريع المقارن خاصة التشريع الفرنسي ، فبالإضافة إلى لجنة الشروط التعسفية هنالك لجان تكتسي أهمية بالغة وهي لجنة الاستذانة الفاحشة أو المفرطة رغم أن المشروع لم يذهب إلى إقرار هذا المفهوم بشكل واضح، إلا أن إرهاساته واضحة المعالم من خلال تنظيمه للعقود، فإذا كان الهدف حماية المستهلك فالأولى والأخرى قبل حماية حقوقه المالية ان نحمي سلامته البدنية، الحق في الصحة والسلامة وأمام تنوع وتعدد بل غزو المواد الغذائية المعدلة جينيا في الأسواق فكان من الأولى والأخرى على المشروع النص على وجوب إحداث لجنة السلامة الغذائية.
لنختتم هته النقطة بالأدوار التي يضطلع بها المجلس الأعلى للإستهلاك الفرنسي وهي :
- القيام بالمعاينات وتقديم الاستشارة والملاحظات في المسائل التي تعرض عليه من قبل الحكومة لإبداء رأيه فيها كمؤسسة لها دور استشاري لكنه محوري وفعال في تقييم وتقويم وضعية كل ما يهم النصوص القانونية التي تمس مجال المستهلك.
- إجلاء الغموض أمام السلطات العمومية لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحسين العمل لكافة الفاعلين والمتدخلين في المجالات التي تهم المستهلك.
للإشارة فإن قانون حرية الأسعار والمنافسة 99. 06 قد نص على إحداث أن مجلس أعلى للمنافسة وقد شرع فعلا في العمل به وظهرت معالم تدخلاته الاستشارية فيما يخص تحديد تعرفة أجور بعض الفئات المهنية كالمفوضين القضائيين .
المطلب الثاني: إجراءات وأجهزة.
ﺇن ﺇنشاء نصوص قانونية عبر ﺇصدار مختلف القوانين في مجال حماية المستهلك، و كذلك ﺇحداث مجموعة من الأجهزة و تنصيبها موكلة عن المشرع في السعي لتحقيق هذه الحماية ، ليس كافيا بقدر ما يعتبر تفعيل هذه النصوص القانونية المعبرة عن فلسفة المشرع و رؤيته لهذه الحماية من جهة ، و من جهة أخرى تجسيد حضور الأجهزة المكلفة بتنزيل هذه القوانين ، بشكل يعطي صورة مقاربة و مجسدة لهذا التوجه الذي اختاره المشرع ، كما لا ننسى كذلك مؤسسة الحسبة ، باعتبارها الآلية الداعمة و المقوية للأداء المتعلق بتجسيد هذه الحماية و باعتبار عمل هذه الأجهزة هو عمل إجرائي ، فان القالب الذي يتم فيه هو قالب مسطري تقوم به مجموعة من الجهات لأجل البحث عن المخالفات وإثباتها ، و في إطار قوانين محددة ، فكيف يتم ذلك إذا ؟ و ما هو دور المحتسب في ذلك ؟ هذا ما سنتناوله من خلال فقرتين أساسيتين.
الفقرة الأولى تتناول فيها مسطرة البحث ،على أن نخصص الفقرة الثانية لدور المحتسب في هذه المسطرة.
الفقرة الأولى : مسطرة البحث عن المخالفات
يعتبر القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك ، و قانون زجر الغش ، بمثابة الإطار المرجعي القانوني الذي يحدد الأجهزة التي أوكل إليها دور كشف و تتبع أداء كل الأطراف الفاعلة في مجال الاستهلاك ، سواء تعلق الأمر بالأفراد و المؤسسات، و بالتالي مراقبة مدى احترام المقتضيات و الضوابط القانونية المنصوص عليها ، و التي تشكل تحملات في عاتق كل من يتعامل مع أي جهة أو طرف ينطبق عليه وصف المستهلك ، و هكذا نجد المشرع ينص على المقتضيات الخاصة بمسطرة البحث في المشروع 31.08 من المادة 165 إلى 171 في القسم الثامن من المشروع ، و التي استتبعها بالمقتضيات المتعلقة بالجانب الزجري في القسم التاسع منه ، و خص لها أيضا حيزا هاما ، بحيث أسند إلى ضباط الشرطة القضائية و بجانبهم المفتشون المنتدبون ، المعينون من قبل الجهة الإدارية المختصة والذين بموجب ذلك لهم الأهلية القانونية للقيام بالأعمال المتعلقة بالبحث عن المخالفات، و الذين يشترط فيهم أن يكونوا محلفين ، و حاملين للبطاقة المهنية المسلمة من قبل الإدارة المختصة لهذا الغرض ، وفق الإجراءات المحددة بنص تنظيمي، و الذين هم ملزمون بكتمان السر المهني ، و ذلك تحت طائلة العقوبات المقررة في هذا الباب و المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي .
وفي حالة ما إذا تم إثبات المخالفات فإنهم يقومون بتحرير محاضر خاصة بها تتضمن كل ما يتعلق بهذه المخالفات .
وتعتبر المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية ، الإطار الذي تناول هذه المحاضر والتي تتضمن طبيعة المعاينات أو أعمال المراقبة المنجزة ، مع التنصيص على تاريخها و مكان انجازها و توقيعها من طرف الباحث أو الباحثين ، و الشخص أو الأشخاص المعنيين بالتحريات، و في حالة امتناعهم تتم الإشارة إلى ذلك في المحاضر، مع تسليم نسخة لهم ، بحيث تعتبر هذه المحاضر وسيلة إثبات إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات ، كما يتم إعفاء المحاضر من إجراءات و رسوم التنبر و التسجيل ، و تحرر في أقرب الآجال بالنسبة إلى المعاينات المشار إليها في المادة 168 ، أما بالنسبة للمعاينات المنصوص عليها في المادة 169 ، فتحرر في الحال .
كما نص المشروع على أنه فيما يتعلق بالأبحاث الواردة في المادة 168 فانه يجب الإشارة في المحاضر إلى أن عملية اطلاع مرتكبي المخالفات على تاريخ و مكان تحريرها ، و إلى أنه تلقى أمر بحضور عملية التحرير .
ويضيف المشروع في نفس الفصل 167 على تقييد استدعاء مرتكب المخالفة في سجل خاص ، يتضمن الإشارة إلى تاريخ تسليمه واسم مرتكب المخالفة الشخصي و العائلي بالإضافة إلى محل و طبيعة التجارة الممارسة من طرفه .
وترتبط صحته الإجراء بضرورة توجيه الاستدعاء بشكل صحيح إلى مرتكب المخالفة، ويتم ذلك بتوجيهه إلى مقر عمله أو محل سكناه أو توجيهه إلى أحد مستخدميه ، أو إلى أي شخص تعود إليه صفة تسيير أو إدارة المقاولة أو يساهم بشكل من الأشكال في نشاط المقاومة ، دون الإشراف على مهام الإدارة أو التسيير ، كما يشار إلى هذا الإجراء في هذا الاستدعاء .
كما ينص المشروع على إعطاء السلطات الواسعة للباحتين في استعمال كل الوسائل و الاطلاع على كل الوثائق و البيانات ، و جمع كل البيانات و المعلومات المتعلقة بالبحث ، كما لهم صلاحيات واسعة في الفحص و التفتيش في الممتلكات المرتبطة بالبحث و بالمقابل يجب على الأطراف التي يعنيها البحث عدم عرقلته ، و تقديم كل الوسائل و الإثباتات اللازمة للباحثين ، كما يمكن اللجوء إلى الخبرة إذا تطلب الأمر ذلك .
أما المادة 169 من هذا المشروع فتحدد الضوابط اللازمة التي يتعين على الباحثين احترامها و التقيد بها ، كما تشير إلى الدور التدعيمي من وكلاء الملك أثناء القيام بالأبحاث المطلوبة .
والمادة 170 فتنص على أن الباحثين يمكنهم الاطلاع على كل الوثائق المطلوبة أو التي من شأنها المساهمة في تقدم البحوث ، سواء كانت هذه الوثائق في ملك الإدارات و المؤسسات العمومية و الجماعات المحلية .
لتأتي في نهاية هذا القسم المادة 171 و تنص على حق الباحثين في مطالبة المعلن أو وكالة الإشهار أو المسئول عن الوسيلة المستعملة في الإشهار بأن يضع رهن تصرفهم الرسائل الاشهارية التي ثم بثها .
إذن هذه المقتضيات كلها تدخل في مسطرة البحث عن المخالفات و الوسائل المرتبطة بإثباتها ، أما القسم التاسع من المشروع فيتعلق بالجانب الزجري الذي يشمل العقوبات المدنية المتعلقة بالتعويض في حالة ثبوت المخالفة و كذلك على العقوبات الحبسية كعقوبات من درجة أعلى في حالة ما إذا تطلب الأمر ذلك ، ليأتي القسم الأخير في المشروع و ينص على مقتضيات انتقالية متعلقة بتاريخ تفعيله و المقتضيات المتعلقة به .
و إلى جانب مشروع القانون 31.08 يوجد قانون زجر الغش ، و هو يتميز بمجموعة من النصوص و القوانين التشريعية و التنظيمية التي استهدف المشرع منها حماية المستهلك ، كما أن نصوص هذا القانون لا تتضمن فقط قواعد الشكل ، بل تتضمن كذلك قواعد الاختصاص ، التي تحدد المصالح و الأجهزة التي عدد لها المشرع بأعمال المراقبة و البحث و تطبيق هذه النصوص ، و تعتبر مصلحة قمع الغش من أهم هذه المصالح التي تلعب الدور البارز في هذا المجال و التي تم إنشاؤها إلى جانب المفتشيات منذ سنة 1914 طبقا لقانون 14 أكتوبر 1914 حيث كانت اختصاصاتها في البداية غير محددة ، إذ شملت العديد من المواد كالأدوية و المنتجات ، إضافة إلى المواد الغذائية ، إلا أن اختصاصها على المواد الغذائية وزودها بكافة الإمكانيات المادية و الشرعية من أطر متخصصة ووسائل تقنية تمكن من الضبط السريع للغش .
وهذه المصالح موزعة عملات وأقاليم المملكة, وتابعة للمصلحة المركزية لقمع الغش بالرباط, وتتمتع ببعض اﻹستقلالية في إطار سياسة اللامركزية التي دأب المغرب على نهجها.
وتتوزع اختصاصات مصلحة قمع بين ﺃخد العينات والتحليل المختبري, وذلك إما بصفة عادية ﺃثناء المراقبة العادية أو ﺃثناء البحث التمهيدي, وذلك ﻷجل التأكد من حالة المواد الغذائية أو ﻹقامة الحجة على الوجود المادي للجريمة (الغش) وتحديد نوعها, وذلك بعد تلقي شكوى, أو ﻷخطاء ظاهرة.
وتقوم مصلحة زجر الغش وهي تفعل نصوص قانون زجر الغش بتحريم محاضر في المخالفات التي تعاينها, وتتوزع محاضرها بين نوعين, المحاضر العادية, وهي التي نص عليها الفصل 30 من ظهير زجر الغش, والتي يلزم المأمور بتحريرها ﺃثناء قيامه بعملية المراقبة عند ﺃخذ عينات من المواد والبضائع, مع تصميمها البيانات المنصوص عليها في الفصل 25 من نفس الظهير وهذه المحاضر ترقم وتؤرخ ثم تحفظ بمفتشية مصلحة قمع الغش ﺃما محاضر اﻹثبات, فيقوم المأمور بتحريرها ﺃثناء اكتشافه لوجود غش أو قرينة على وجوده, وذلك ﺃثناء قيامه بالمراقبة العادية بحيث تتحول مجرد ﺃعمال مراقبة عادية إلى بحيث تمهيدي, وذلك بناء على التوصل بشكاية ﺃو وشاية.
وإذا تبين له وجود واقعة الغش بشكل تابت ,يقوم حينها بالحجز وذلك باﻹستيلاء بقوة القانون على مادة أو بضاعة جزئيا أو كليا, بصفة نهائية أو مؤقتة, وذلك إلى حين صدور حكم القضاء في الواقعة.
كما نشير أيضا إلى ﺃن كل من الفصلين 43و44 من ظهير 1984, لهما ﺃهمية كبرى في زجر المخالفات ,بحيث نجد الفصل 43 ينص على أن اﻹدارات والمصالح التابعة أما الفصل 44 من الظهير فحدد اﻹدارات والمؤسسات العامة التي على موظفي ومأموري زجر الغش إثبات المخالفات للقوانين
واﻷنظمة الداخلة في اختصاصهم وهذه اﻹدارات هي :
- إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
- مصلحة القياسة القانونية.
- مصلحة مراقبة اﻷسعار.
- المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.
- مصالح البيطرة وتربية المواشي.
الفقرة الثانية : دور المحتسب في مسطرة البحث
قد لا يتصور المرء وجود نظام يعنى بحماية المستهلك في الشريعة اﻹسلامية في الوقت الحاضر, حيث استولت اﻷنظمة الجديدة في ميدان المراقبة, بل أكثر من هذه القوانين الوضعية أصبحت ممنهجة ومتداولة بين الناس, في الوقت الذي تستبعد فيه الشريعة اﻹسلامية فالمشرفون على المراقبة من الناحيتين القانونية والعلمية.يفتقرون إلى الشريعة اﻹسلامية, مما يؤدي إلى تبني القوانين الوضعية الغربية . والحسبة كنظام تعني حماية المستهلك يجد جذوره بالشريعة اﻹسلامية, قبل ﺃن يتحول إلى نظام جديد في ميدان المراقبة والتفتيش.
ولقد عرفت مؤسسة الحسبة تحولات هامة ,انتهت بصدور ظهير رقم 1-82-70 في 21 يونيو 1982 المتعلق بإصدار القانون رقم 20-82 المتعلق باختصاصات المحتسب وﺃمناء التجمعات الحرفية, وقد حاول تحديث هذه المؤسسة التقليدية.
ونظام الحسبة وضع إلى جانب العلاقات اﻷخرى, والتي تجمع بين ﺃفراد المجتمع, كالبيع والشراء والقضاء وكل اﻷحكام اﻷخرى, ونرى أن هذه الأمور التي تتجلى في الشرع، تجعل من المستحيل فصل الدين عن الحكم, وقانون الحسبة يعتبر وظيفة المجتمع كله وليس وظيفة المحتسب المكلف أو الهيئات المشرفة والمكلفة بذلك وهذا ما يجعلنا نتناولها في إطار المجتمع المدني.
والمحاسب باعتباره جهازا مهما إذا, فقد نص عليه القانون رقم 82-02 المتعلق باختصاصات المحتسب وأمناء الحرف وهذه المؤسسة التي تم بعثها بمقتض هذا القانون المكون من اثني عشر فصلا والتي من خلالها يتحدد الدور الهام الذي يلعبه المحتسب, وهكذا فاختصاصات المحتسب باﻹضافة إلى مراقبة جودة البضائع في نطاق زجر الغش ومراقبة اﻹثمان, والمشاركة كذلك في اللجان المختصة لذلك ومراقبته كذلك نطاق اﻷسواق واﻷماكن اﻹجتماعية, ومحاربة السلوكيات المنحرفة حسب الفصل 7 من الظهير المذكور, ولقد ركزت المقتضيات القانونية عموما على اختصاصين هامين هما اختصاص مراقبة الجودة واﻷسعار ثم اﻹختصاصات الاستشارية واﻹعلامية, ولممارسة هذه اﻹختصاصات فلابد من توفر مجموعة من الشروط وهي :
- ﺃن يكون صالحا عارفا بأحوال الناس والحياة العامة.
- ﺃن يكون مؤهلا تأهيلا دينيا وعلميا واجتماعيا.
- ﺃن يكون ذو تجربة وﺃخلاق واستقامة.
وهكذا باعتبار ﺃهمية اختصاص مراقبة الجودة واﻷسعار, الذي نص عليه المشرع في الفرع اﻷول من الباب اﻷول من قانون 82-02 والذي يقوم المحتسب من خلاله وفي إطار اختصاصه اﻹقليمي الذي يمارس فيه وظيفته, وباستثناء ما يدخل في اختصاص السلطة, فهو يراقب جودة وﺃسعار المواد, وقطاع الصناعة التقليدية وأيضا المواد الفلاحية والغذائية من مشروبات ومنتجات التزيين والنظافة.
كما يقوم المحتسب أثناء أدائه لمهامه بتحرير المحاضر بشان المخالفات المكتشفة وفرض الغرامات على المخالفين في حدود لا تتعدى 50000 درهم بشرط ﺃخذ موافقة لجنة تعينها السلطات المكلفة بمراقبة اﻷسعار وذلك وفقا لما ينص عليه الفصل 5 من القانون المذكور.
والى جانب اﻹختصاصات السابقة, فان المحتسب كذلك وهو يمارس اﻹختصاصات اﻹستشارية والإعلامية, والتي تتمثل في مراقبة شفافية التعاملات واحترام شروط الصحة ,والنظافة في الأسواق الحضرية والقروية والمحلات التجارية والمهنية ,فهو يقوم بإعلام السلطات المختصة, وهذا ما ينص عليه الفصل 7 من القانون السالف الذكر كما نضيف إلى إمكانية مراقبة شفافية المعاملات بين التاجر والمستهلك ,لكن نادرا ما يلجا إلى ذلك نظرا لمحدودية سلطته والتي تقتصر على إعلام السلطات المعنية بالوقائع أو التجاوزات المخالفة للأعراف والأخلاق العامة.
لكن تبقى سلطات المحتسب محدودة خاصة في جانبها التقريري, حيث تقف عند حد إعطاء الرﺃي بخصوص تحديد اﻷسعار المتعلقة بالمنتجات والخدمات الخاضعة لمراقبة من طرفه, بالرغم من عضويته في اللجنة المحلية واﻹقليمية ,لتحديد اﻹثمان وهذا ما نص عليه الفصل 8 من القانون السالف ذكره.
خاتمة:
وختاما لا بد من التذكير بأن قوانين حماية المستهلك تسعى إلى تكريس نظام خاص يحيد عن القواعد العامة لضمان حماية مجدية ونافعة للمستهلك باعتباره الطرف الأضعف في العملية التعاقدية، لذلك ينبغي الإسراع في إخراج المشروع المتعلق بحماية المستهلك إلى حيز الوجود مع العمل على تفعيل المقاربة التشاركية من اجل عدالة تتميز بالعدل والإنصاف وذلك بدعم جمعيات حماية المستهلك باعتبارها الأقدر على مواكبة كل التهديدات والإضرارات بحقوق المستهلك خاصة عندما تكون لها القدرة البنيوية والتنظيمية على عملية تتبع حماية المستهلك في ميادين مثل القروض والإسكان والتأمين والصحة والخدمات وغيرها من المجالات التي تعرف دينامية منقطعة النظير.
لائحة المراجع
الكتب:
- محمد جوهر، "الإشهار للتدخين وحماية المستهلك المغربي"، ندوة حول حماية المستهلك بالمغرب مجلة الاقتصاد والقانون العدد العاشر 1993.
- أحمد محمد الرفاعي، "الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي"، طبعة 1995.
- الحسن بلحساني، "التجديدات الأساسية في مسودة المشروع المغربي لقانون حماية المستهلك"، مجلة المحاكم المغربية العدد84.
- الحسن بلحساني،" أساس الالتزام بتبصير المستهلك ومظاهره"، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون العدد الرابع.
- عربي مياد، " عقود الإذعان" طبعة 2005.
- عبد الحميد أخريف، " عقود الاستهلاك"، الطبعة الأولى2006.
- ذ. محمد فائد- ذ. بوعزة خراطي، "توجيه المستهلك في الميدان الغذائي ".
C. Lobry et M. Ritaine droit , tome 2 bts, 1996
الرسائل والبحوث:
- أحمد أبران، "حماية رضا المستهلك في ضوء التشريع المغربي والمقارن" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، كلية الحقوق وجدة.
- نبيل الكط – سميرة اليزوي – عبد الصمد الهبوبي، "قراءة أولية في مقترح قانون حماية المستهلك" بحث لنيل الإجازة في الحقوق، مكناس.
الفهرس
تقديم
المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك
المطلب الأول: حماية المستهلك قبل إبرام العقد
الفقرة الأولى: أهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك
الفقرة الثانية: الالتزام العام بإعلام (إخبار) المستهلك
المطلب الثاني:حماية المستهلك أثناء تنفيذ العقد
الفقرة الأولى: حماية المستهلك من الشروط التعسفية
الفقرة الثانية: موانع قانونية
المبحث الثاني: نماذج عقدية
المطلب الأول: الممارسات التجارية
الفقرة الأولى: الإشهار
الفقرة الثانية: التعاقد عن بعد
الفقرة الأولى: المقصود بالقرض الاستهلاكي، أهميته ومخاطره
الفقرة الثانية: موقف المشرع المغربي من حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك
المبحث الثالث: الهيآت التمثيلية
المطلب الأول: حماية المستهلك من خلال إطارات تمثيلية
الفقرة الأولى: جمعيات المستهلكين
الفقرة الثانية: الجامعة الوطنية والمجلس الأعلى للاستهلاك
المطلب الثاني: إجراءات وأجهزة.
الفقرة الأولى : مسطرة البحث عن المخالفات
الفقرة الثانية : دور المحتسب في مسطرة البحث
خاتمة:
لائحة المراجع
الفهرس
تقديم
يعتبر مجال اﻹستهلاك في إطار الظرفية اﻹقتصادية الحالية ﺃبرز المواضيع القانونية، فقانون المستهلك ﺃو قانون المستضعفين كما عرفه بعض الفقه الشرعي أثار انتباه الباحثين والمتخصصين والمهنيين وبالطبع مناصري قضايا المستهلك وخاصة جمعيات المستهلكين.
كما تعتبر كل من كارثتي الزيوت المسمومة سنة 1959 وزلزال أكادير سنة 1960 بمثابة الواقعتين التين عجلتا بظهور أكثر من 300 نص تشريعي وتنظيمي وعدد من تدخلات الوزارات تناولت مواضيع تهتم بالمستهلك.وفي هذا عرفت القوانين المعاصرة تطورا سريعا وأهمية متعاظمة في مجال حماية المستهلك درءا للمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، إذ لم نقف عند حد ضمان السلامة البدنية وإنما تجاوزتها إلى السلامة المعنوية للمستهلكين تفاديا للوقوع في التضليل والغش والاستغلال .
كما أنه تعتبر مجموعة من القوانين بمثابة الإطار العام لهذا الحماية، كظهير 29 أكتوبر المتعلق بالمحافظ على الصحة العامة وقانون 12 أكتوبر 1971 المتمم بمقتضى قانون 4 شتنبر 1975 المتعلق بتنظيم مراقبة الأسعار لا وأيضا قانون 5 أكتوبر 1984 المتعلق بزجر الغش في البضائع وكذا النصوص المتخذة لتطبيقه.
لكن في الأصل فإن بداية اهتمام المشرع المغربي ببعض جوانب حماية المستهلك تعود إلى سنوات الحماية الفرنسية، إذ تعاقبت عدة قوانين على الصدور منذ ذلك الحين، لتتواصل في مرحلة الاستقلال التي تم التأكيد خلالها على أهمية الاحتساب ودور المحتسي على امتداد التاريخ الإسلامي للدولة المغربية في هذا المجال غير أن ذلك لم يشكل سوى معالجة جزئية مرتبطة بجوانب متعددة ومحدودة تفتقد المنظور الشمولي لمفهوم المستهلك وطبيعة القواعد الحمائية التي تستهدف الموازنة بين مصالح الأطراف وبين الروابط الاجتماعية بين المستهلكين والمهنيين، وهو ما أدى إلى عدم تسجيل أي نسيج مشترك يجمع شتات هذه التشريعات ويسمح بتقديمها في شكل نظام قانوني خاص. وهو ما حاول مشروع قانون حماية المستهلك عدد 08. 31 القيام به بعدما تعذر خروج مقترح القانون الذي يهم نفس الموضوع إلى حيز الوجود.
أما مفهوم المستهلك فقد عرف نقاشا فقهيا كبيرا حيث عرفه البعض بأنه" كل طرف ضعيف في العلاقة التعاقدية متى كان ضعفه راجع إلى كونه غير محترف وجاهل بموضوع المعاملة محل التعاقد ".
أما اتجاه المفهوم الواسع في تعريف المستهلك فإنه يعرفه بأنه " الشخص الذي يسعى للحصول على حاجته من مختلف السلع والخدمات.وذلك بأسعار معتدلة في كل اﻷوقات وتحت كافة الظروف مع دفع ﺃي ﺃخطار ﺃو عوامل من شأنها اﻹضرار بمصالحه ﺃو حقوقه وتؤدي إلى خداعه وتضلله ﻷن حماية المستهلك ورعايته في مقدمات الواجبات اﻷساسية للدولة بمختلف ﺃجهزتها".
لعل ما ينبغي الإشارة إليه أن موضوع حماية المستهلك يحضى بأهمية قصوى بالنظر إلى المجال الواسع والشاسع للأشخاص المستهدفين بمقتضياته لذلك أولته القوانين المقارنة عناية خاصة.
فهذه اﻷهمية القانونية فرضتها اﻷهمية اﻹقتصادية وضرورة تقنين وتنظيم مجال يشكل عصب اﻹقتصاد ومحور التنمية ومرتكز اﻹستثمار والمبادرة الفردية، فبدون استهلاك ومستهلكين محميين لا يمكن الحديث عن نموا وازدهار اقتصادي خصوصا مع تسليط الضوء على هذا المجال إثر اللازمة اﻹقتصادية العالمية، ونحن نبرز ﺃهمية الموضوع لا يمكن ﺃن نغفل جانبه اﻹجتماعي وتأثيره على القدرة اﻹجتماعية لفئة عريضة، ومن خلال ما سبق وفي ظل ملائمة القوانين المغربية مع القوانين اﻷوروبية أصبح طرح التساؤلات ﺃمرا مشروعا .
فما هي المجالات التي نظمها مشروع المستهلك؟ وما هي الزاوية التي عالج بها موضوع المستهلك ؟ وهل ﺃتى بمقتضيات جديدة تحمي المستهلك في ظل شبه الفراغ القانوني وقصور القوانين الحالية على توفير الحماية ؟
ﺃسئلة مشروعة تفرض اﻹحاطة بها مقاربة خاصة لموضوع خاص.
ولمحاولة اﻹحاطة بالموضوع والإجابة عن مجموع التساؤلات قدر اﻹمكان ونظرا لشساعة الموضوع نقترح التقسيم التالي:
- المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك.
- المبحث الثاني: نماذج عقدية.
- المبحث الثالث: هيئات تمثيلية.
المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك
إذا كان مجتمعنا اليوم مجتمع استهلاكي بامتياز، فإنه في نفس الوقت مجتمع دعاية، إلا أن هذه الدعاية لا تترجم حقيقة ما يقدم إلى المستهلك، لأنها لا تمتلك في أحيان كثيرة إلا الجوانب السيئة.
وبما أن عقد الاستهلاك يجمع من جهة بين مستهلك يجهل في الغالب كنه ما هو مقبل عليه، وبين منتج له القدرة الفنية والتقنية التي تخوله إمكانية التحكم في ظروف التعاقد، وشروطه بحيث يجعل المستهلك يوقع على عقد لا يساهم في إنشائه بل بإرادة متبصرة، متنورة وواعية بكل حيثيات الاتفاق وتداعياته.
لهذا جاء مشروع قانون حماية المستهلك بمجموعة من الأحكام ترمي في مجملها إلى حماية المستهلك، وهذه الحماية إما أن تكون قبل إبرام العقد وإما أثناء تنفيذه.
هكذا سنحاول معالجة هذه الحماية في مطلبين، نتطرق في (مطلب أول) لحماية إرادة المستهلك قبل إبرام العقد، وفي ( مطلب ثاني)لحماية هذه الإرادة أثناء تنفيذ العقد.
المطلب الأول: حماية المستهلك قبل إبرام العقد
إن من مظاهر حماية إرادة المستهلك قبل إبرام العقد الالتزام بإعلام هذا الأخير باعتبار هذا الإعلام من الحسنات والمستجدات التي جاء بها مشروع حماية المستهلك.
هكذا سنبحث هذا الإعلان في فقرتين، نتطرق في (فقرة أولى) لأهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك، على أساس أننا سنتطرق في (فقرة ثانية) للالتزام العام بإعلام المستهلك.
الفقرة الأولى: أهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك
إن المعرفة التي يحملها للمستهلك والمقارنات التي يسمح له بالقيام بها، يبدو الحق في الإعلام وطرق تجسيده العنصر الأساسي في أي مشروع قانون لحماية المستهلك، وتماشيا مع هذا السياق ورد القسم الثاني من مشروع قانون حماية المستهلك رقم 08.31 بعنوان * إعلام المستهلك * وأول ملاحظة تشد الأنظار إليها في هذا المقام هو الربط بين إعلام المستهلك وتكوين عقود الاستهلاك، وهدا الربط ليس من قبيل الصدفة وإنما فيه دلالة قوية على أن إقدام المستهلك على إبرام عقد من عقود الاستهلاك، ينبغي أن ينبني على إعلام صحيح وبيان واضح لكل معطيات السلعة أو الخدمة التي يريد التعاقد بشأنها، وهذا فيه نوع من الربط الصحيح بين عنصر الرضا في عقود الاستهلاك وعنصر الإعلام، فالرضا لا يكتمل في هذه العقود إلا بعد توفير المهني للمستهلك الظروف والوسائل التي تسمح له بعرفة كل المعلومات والعناصر بخصوص السلعة أو الخدمة المعروضة أو المطلوبة، وكل غياب أو نقص في عملية الإعلام هذه يؤثر على عنصر الرضا في عقد الاستهلاك ويعطي الحق للمستهلك في ترتيب كل آثار عيوب الرضا المعروفة في قانون الالتزامات والعقود.
إن فوائد الإعلام بالنسبة للمستهلك عديدة منها:
- الحق في الإعلام يجعل المستهلك هو المتحكم في العملية الاستهلاكية.
- الحق في الإعلام شرط في عملية استهلاك واعية وسليمة.
- الحق في الإعلام وقاية من المساس بمصالح المستهلك.
- الحق في الإعلام عامل مهم وضروري من اجل تطوير المنافسة.
لهذه الأسباب كلها ارتأى مشروع القانون الذي نحن بصدده وحتى مشروع 2003، أن يفتتح بمادة أولى بمثابة تصدير تتضمن توثيقا لما يعتبر حقا أساسيا للمستهلك ومن بينها الحق في الإعلام، وهذا الحق كحق قانوني للمستهلك، يمكن معالجته في نقطتين، نتطرق في نقطة أولى. للالتزام العام بإعلام المستهلك، على أساس أننا سنتطرق في نقطة ثانية للالتزامات الخاصة بالإعلام بمعطيات معينة وفي عقود معينة.
الفقرة الثانية: الالتزام العام بإعلام (إخبار) المستهلك
يقصد بالالتزام العام بإعلام(إخبار) المستهلك، ذلك الالتزام الذي يجعله مشروع قانون حماية المستهلك على عاتق المهني في كل عقود الاستهلاك دون تخصيص ويرد على إحاطة المستهلك علما بالخصائص الأساسية للسلعة أو المنتوج أو الخدمة محل العقد وكذا بعناصر الالتزام وشروطه.
1- الإخبار المتعلق بالمميزات الأساسية للمنتوج أو للسلعة أو للخدمة محل العقد.
تنص المادة 3 من المشروع رقم 08. 31 على انه" يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أن السلعة أو الخدمة وأن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته وإمكانيته..."
فهاته المادة تفرض على المهني (المورد) التزاما عاما بإعلام المستهلك في مرحلة ما قبل إبرام عقد الاستهلاك يوفر بمومجبه للمستهلك الظروف والوسائل التي تمكنه من التعرف على المميزات الأساسية للمنتوج أو الخدمة أو السلعة محل العقد، وهذا التزام جديد يوافق عقود الاستهلاك منذ مرحلتها الأولية الابتدائية، فهو التزام قبل تعاقدي يقع على عاتق المورد (المهني) اتجاه المستهلك، موضوعه وخصائصه كما يلي:
- جعل المستهلك يتعرف على الخصائص والمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العقد.
- استعمال أي وسيلة ملائمة في الإعلام.
- الإعلام يجب أن يكون صحيحا وواضحا وشاملا للعناصر والمعلومات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة.
2- الإعلام المتعلق بالأثمان وشرط البيع
في سياق الحديث عن الالتزام بالإعلام خصصت الفقرة الثانية من المادة 3 والمادة4 من المشروع للإعلام المتعلق بالأثمان وشروط البيع... حين نصت الفقرة الثانية في المادة 3 على انه"...يجب على كل مورد أن يعلم المستهلك بوجه خاص عن طريق وضع العلامة أو العنونة أو الإعلان... بأسعار المنتوجات والسلع...." ونصت المادة 4 على ما يلي" يجب أن يشمل البيان المتعلق بالسعر أو التعريفة....السعر أو التعريفة الإجمالية التي يتعين على المستهلك دفعها بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة....."
ففي هاتين المادتين يتسع أكثر نطاق الحق في الإعلام لفائدة المستهلك ليشمل:
+ الإعلام بأسعار المنتوجات والسلع وبتعريفات الخدمات وذلك عن طريق العلامة أو العنونة أو الإعلان... الموضوعين على المنتوج أو السلعة.
+ الإعلام بالشروط الخاصة بالبيع أو لتقديم الخدمة
+ الإعلام بالحدود المحتملة للمسؤولية العقدية.
+ الجب الأداء وقد فرضت المادة 4 أن الثمن او السعر المعلن هو الثمن أو السعر الإجمالي الواجب الأداء من طرف المستهلك، بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة وكذا تكلفة الخدمات الإضافية وجميع الرسوم والتكاليف الأخرى الواجبة الأداء من طرف المستهلك.
+ يجب على المورد كذلك أن يسلم فاتورة أو مخالصة أو تذكرة صندوق أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها إلى كل مستهلك قام بعملية شراء وذلك وفقا للمقتضيات الجبائية الجاري بها العمل.
وبيانات هذه الفاتورات أو المخالصات أو التذاكير تحدد بنص تنظيمي.
و مما تجدر الإشارة إليه في هذه النقطة بالذات أن الحق في الإعلام هنا يتجسد في الوسائل التي يمكن من خلالها تجسيده وهي العنونة أو العلامة، أو إلصاق البيانات بالمنتوج، أو الإعلان أو أي طريقة مناسبة وقد ركزت المادة 3 و4 على هذه الوسائل واعتبرتها إجبارية في المواد المعروضة للبيع.
3- الإعلام المتعلق بآجال التسليم
تفرض المادة 12 من المشروع على المورد إذا كان موضوع العقد بيع منقولات أو تقديم خدمات إلى المستهلك، إذا تجاوز السعر التعريفة المتفق عليها الحد المقرر بنص تنظيمي دون أن يقل عن 1000 درهم، وكان تسليم المنقولات أو تقديم الخدمات غير فوري أن يحدد كتابة العقد أو الفاتورة أو تذكرة الصندوق أو المخالصة أو أي وثيقة أخرى تسلم للمستهلك الأجل الذي يتعهد فيه بتسليم المنقولات أو تقديم الخدمات.
وحددت المادة 13 و14 من المشروع الجزاء المترتب في حالة تجاوز الأجل المحدد في المادة 12 السابقة الذكر.
وتتمثل عناصر المدة في هذه المواد فيما يلي:
- أنه يجب على المورد الالتزام بمقتضيات المادة 12 من المشروع.
- إقرار الحق للمستهلك بفسخ العقد دون حاجة إلى طلبة قضائيا إذا تم تجاوز الأجل الملتزم به للتسليم بمدة معينة( 7أيام) وذلك خلال اجل 5 أيام من تاريخ انتهاء هذه المدة (7 أيام) وذلك إذا لم يعزى التأخير إلى قوة قاهرة.
- التزام المورد بإرجاع المبالغ الإجمالية التي تسلمها من المستهلك وذلك خلال أجل 7 أيام من تاريخ تسلم الرسالة المضمونة.
يحق للمستهلك المطالبة بالفوائد القانونية ابتداء من اليوم الثامن في حالة عدم إرجاع المورد للمبالغ المسلمة إليه داخل الأجل القانوني( 7أيام).
المطلب الثاني:حماية المستهلك أثناء تنفيذ العقد
بالإضافة إلى الحماية قبل إبرام العقد حاول مشروع قانون حماية المستهلك توفير الحماية اللازمة لهذا الأخير أثناء تنفيذ العقد باعتباره الحلقة الأضعف في هذه العلاقة التعاقدية ، وذالك من خلال حمايته من الشروط التعسفية(الفقرة الأولى)وتقنين بعض التصرفات العقدية ومنع أخرى(الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: حماية المستهلك من الشروط التعسفية
لا شك أن الحديث عن مظاهر حماية المستهلك من الشروط التعسفية يقتضي تحديد مفهوم الشرط التعسفي (أولا) ثم سبل حماية المستهلك من الشروط التعسفية (ثانيا) وأخيرا الجزاء المقرر على الشرط التعسفي (ثالثا).
أولا: ماهية الشرط التعسفي
يذهب بعض الفقه إلى أن الشرط التعسفي هو الشرط المحرر مسبقا من جانب الطرف الأكثر قوة، ويمنح لهذا الأخير ميزة فاحشة عن الطرف الآخر .
أما المشرع الفرنسي فقد عرفه في المادة 321 من قانون الاستهلاك الفرنسي لعام 1995 حيث ورد أنه" في العقود المبرمة بين المهنيين والمستهلكين تعتبر تعسفية الشروط التي يكون موضوعها أو أثرها هو خلق اختلال مبالغ فيه بين حقوق والتزامات أطراف العقد على حساب الطرف المستهلك".
والملاحظ أن هذا التعريف الأخير هو الذي أخذ به المشروع المغربي لحماية المستهلك رقم 08. 31 في المادة 15 منه.
والملاحظ أيضا في هذا الصدد أن أغلب التعريفات الواردة تتفق على أن الشرط التعسفي يكون مدرجا في عقد بين المهني والمستهلك ومحررا مسبقا من طرف المهني ويعطي ميزة فاحشة لهذا الأخير مما يخل بتوازن العقد.
وقد حاول المشروع 08. 31 تحديد نماذج للشروط التي تعتبر تعسفية من خلال المادة 18 والتي يمكن إجمالها في النقط التالية:
- إنقاص أو إلغاء أو عرقلة حق المستهلك في إقامة دعوى قضائية أو مطالبة بالتعويض أو إعفاء المورد من المسؤولية في حال إخلال هذا الأخير بالتزاماته التعاقدية أو تنفيذها بشكل معيب أو بتغييره لخصائص السلع والخدمات أو بنود العقد دون سبب مشروع.
- فرض شروط دون الاطلاع عليها أو تعويضات مبالغ فيها على المستهلك والسماح بفسخ العقد أو إنهائه بشكل تعسفي في حال إخلاله( أي المستهلك) بالتزاماته التعاقدية.
- التنصيص على حق المورد في تغيير سعر أو تعريفة المنتجات والسلع والخدمات دون أن يكون للمستهلك حق نسخ العقد عندما يكون السعر أو التعريفة مرتفعة جدا، أو تخويله حق تحديد ما إذا كانت السلعة أو الخدمة مطابقة لما هو منصوص عليه في العقد.
والملاحظ أن المشروع قد أورد هذه النماذج على سبيل المثال لا الحصر وحسنا فعل لأن تحديد الشروط التي تعتبر تعسفية على سبيل الحصر يعتبر مغامرة غير محمودة العواقب على اعتبار أنها قد تختلف من عقد لآخر ومن حالة لأخرى بالنظر إلى الوضعية القانونية والاقتصادية والمعرفية للمتعاقدين ولا يمكن بالتالي حصرها مما يفتح المجال أمام السلطة التقديرية للقضاء لتحديد الشروط التي تعتبر تعسفية وذلك بالرجوع وقت إبرام العقد إلى جميع الظروف المحيطة بإبرامه مع الأخذ بعين الاعتبار الشروط الأخرى الواردة في العقد حسب ما نصت عليه المادة 16 من المشروع.
ثانيا: سبل حماية المستهلك من الشروط التعسفية
إن الصعوبة لا تتمظهر فقط في تحديد الشروط التي تعتبر تعسفية وإنما أيضا في تحديد سبل مواجهتها بالنظر إلى اختلال التكافؤ الاقتصادي بين المتعاقدين.
والملاحظ في هذا الصدد أن هناك بعض التشريعات تكلف هيئات وجمعيات مختصة في الاستهلاك لمراقبة أنماط العقود والتدخل منها أجل تشجيع الحوار في هذا الشأن والحث على تغيير مجموعة من الشروط في العقود النمطية كما هو الشأن بالنسبة للتشريع الدانمركي والايرلندي والانجليزي .
أما في المغرب فالملاحظ هو غياب نص تشريعي أو هيئة من هذا القبيل باستثناء ما يمكن تسجيله بالنسبة لتنظيم بعض المهن الحرة وقانون الشغل كما هو الشأن بالنسبة لعقد النيابة بين الأطباء وهو عقد نموذجي تعده الهيئة الوطنية للأطباء وعقد التدريب من أجل الإدماج المهني وهو عقد نموذجي تعده الإدارة .
وفيما يخص مشروع قانون 08. 31 فقد استحدثت هيئة أطلق عليها اسم الجامعة الوطنية للدفاع عن المستهلكين وأدرج ضمن مهامها مطالبة المحكمة المدنية بان تأمر عند الاقتضاء وتحت طائلة الغرامة التهديدية بحذف شرط غير مشروع أو تعسفي في كل عقد أو نموذج عقد مقترح أو موجه إلى المستهلك وذلك حسب المادة 158.
ثالثا: الجزاء على الشرط التعسفي
اعتبر المشروع 08. 31 الجزاء على إدراج الشرط التعسفي في العقود المبرمة بين الموردين والمستهلكين باطلة وكأنها لم تكن، غير أن بطلان الشرط لا يؤدي إلى بطلان الالتزام ككل إلا إذا لم يكن بإمكان العقد أن يبقى قائما بدون الشرط المذكور،وذلك لأن مصلحة المستهلك قد تقتضي بطلان الشرط الإرادي فقط وبقاء العقد قائما لأن البطلان الكلي يمنع المستهلك من الحصول على سلعة أو خدمة هو في حاجة إليها.
الفقرة الثانية: موانع قانونية
لقد منع مشروع حماية المستهلك منعا كليا إصدار الممارسات أو العقود بين المورد والمستهلك في حين نظم عقود أخرى وذلك لحماية إرادة المستهلك هذا ما سنعالجه في نقطتين على أن نتطرق في النقطة الأولى للعقود الممنوعة ونتطرق في نقطة ثانية لأهم العقود التي يقترح المشروع تنظيمها بقواعد أمرة .
أولا: عقود ممنوعة
لقد أشار المشروع إلى هذه العقود من خلال الفصول من 51 إلى 54 وتمثل هذه العقود في البيع أو الخدمة مع مكافأة (I) ورفض وتعليق البيع أو تقديم الخدمة(II) وأخيرا البيع أو تقديم الخدمات بشكل هرمي واستغلال الضعف(III).
I- البيع أو الخدمة مع المكافأة
مع تزايد حدة المنافسة قد يقدم بعض الموردين على إرفاق خدماتهم أو منتجاتهم ببعض المكافآت لتحفيز المستهلك وجلبه للتعاقد معه غير أن الموردين غالبا ما يتخذون هذه المكافأة مطية لبيع منتجات أخرى للمستهلك مما يجعل هذا الأخير لا يهتم بثمن أو بجودة المنتج أو الخدمة بقدر ما يهتم بالمكافأة هذا ما دفع بمعدي المشروع إلى منع هذا النوع من البيع غير أن هذا المقتضى لا يمكن تطبيقه في الأحوال التالية:
- إذا كان المنتج من الأشياء الزهيدة.
- إذا كانت المكافأة من قبيل التوضيب المعتاد للمنتوج.
- إذا كانت من قبيل التسهيلات التي تقدم عادة لأي مستهلك.
وقد قرر المشروع عقوبة على مخالفة أحكام هذه المادة بغرامة من 1200 إلى 10000 درهم وترفع إلى النصف في حالة العودة داخل أجل خمس سنوات الموالية لصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به من أجل أفعال مماثلة( المادة 182).
II- رفض وتعليق البيع أو تقديم الخدمة
يتجسد هذا الرفض حسب المشروع في امتناع المهني عن بيع منتوج أو سلعة دون سبب مقبول مع إمكانية بيعها لمستهلك آخر وقد يتمثل هذا الامتناع كذلك بطرق غير مباشرة كإلزام المستهلك بشراء المنتوج بكمية محددة مسبقا من طرف المورد.
وفي حالة الرفض فالمشروع أفرد له نفس عقوبة البيع أو الخدمة مع المكافأة.
III- البيع أو تقديم خدمة بشكل هرمي واستغلال الضعف
1- البيع أو تقديم خدمة بشكل هرمي
يتمثل حسب المادة 53 من المشروع في إغراء المستهلك بالحصول على مكاسب مالية أو عينية ناتجة عن تزايد كمية السلع والخدمات المستهلكة أو ناتجة عن تزايد عدد المشتركين والمقيدين في الخدمة.
2- استغلال الضعف
قد يستغل المورد ضعف المستهلك الاقتصادي أو جهله، قصد إلزامه على الأداء الفوري للثمن أو القرض في الحالة التي لا يستطيع المستهلك تقدير مدى الالتزامات التي يتحملها أو كشف الخدع أو الحيل المستعملة لإقناعه بالتوقيع على الالتزام أو يتبين أنه كان في حالة إكراه.
وقد عاقب المشروع من باع أو قدم خدمة بشكل هرمي بغرامة من 20000 درهم وبالحبس من شهر إلى سنة كما يمكن الحكم عليه برد المبالغ التي تم دفعها من قبل الزبناء غير الراضين دون أن يكون له حق الرجوع على الدين توصلوا بالسلعة كما يمكن للمحكمة أن تأمر بنشر حكمها أو تعليقه.
أما من استغل ضعف المستهلك فيعاقب من شهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط دون الإخلال بأحكام الفصل 552 من القانون الجنائي، أما إذا كان المخالف شخص معنوي فالغرامة تتراوح ما بين 000. 100 و000. 100 درهم.
ثانيا: عقود مقننة
لقد نظم المشروع مجموعة من العقود منها البيع عن بعد (I) والبيع خارج المحلات التجارية (II) والبيع بالتخفيض (III).
I- البيع عن بعد للمنتوجات والسلع وتقديم الخدمات
1- ماهية البيع عن بعد
البيع عن بعد حسب المادة 24 من المشروع هو العقد الذي يبرم بدون الحضور الشخصي لطرفيه، بحيث يكون الإيجاب والقبول بينهما بطرق إلكترونية أو غيرها كالهاتف مثلا. فهذا العقد يجب أن يتضمن عدة بيانات لكي يرتب آثاره والتي تتمثل في تحديد نوع السلعة أو الخدمة بكل دقة ومصاريف التسليم وكيفية آدائها وهوية الأطراف سواء كان الشخص طبيعي أو معنوي. لكن البند البالغ الأهمية هو حق المستهلك في التراجع عن العقد خلال أجل 7 أيام دون حاجة إلى تبرير ودفع غرامة باستثناء مصاريف الإرجاع أن اقتضى الحال ذلك،وهو استثناء عن ما ورد في الفصلين 259 و260 من ق. ل. ع.
2- آثار الإخلال بالالتزامات
يعتبر المورد مسئولا مسؤولية كاملة اتجاه المستهلك في حالة عدم تنفيذه التزاماته ما لم يتعرض لظروف طارئة ( القوة القاهرة) أو أن عدم تنفيذ التزاماته راجع إلى عدم تنفيذ المستهلك لالتزام المقابل.
وفي حالة عدم توافر محل العقد فالمورد ملزم بتبليغ ذلك إلى المستهلك ورده المبالغ المدفوعة داخل أجل 15 يوما الموالية لأداء المبالغ (الفصل 34).
وقد استثنى المشروع مقتضيات البيع عن بعد في عدة حالات منها:
- العقود المبرمة أثناء البيع بالمزاد العلني.
- كل ما يتعلق بالعقارات والحقوق العقارية المرتبطة بها بآثار الإيجار.
- تقديم خدمات الإيواء أو النقل أو المطاعم أو الترفيه.
- تزويد المستهلك في محل سكناه بصفة منتظمة ومتواترة.
وقد تصل العقوبة إلى 50000 درهم وفي حالة المخالفة لهذه المقتضيات.
وأخيرا فإن أحكام هذا النوع من البيوع يعتبر من النظام العام بحيث لا يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفتها وحسنا فعل معدو المشروع،لأن انعدام التوازن الاقتصادي ما بين المورد والمستهلك يجعل هذا الأخير مضطر في كثير من الأحيان إلى قبول التعاقد رغم تضرره.
II- البيع خارج المحلات التجارية.
1- ماهية البيع خارج المحلات التجارية
هو اقتراح المورد على المستهلك التعاقد معه في مكان وجوده ولو بطلب من هذا الأخير أو خارج المحلات التجارية لكن المشرع استثنى من هذا المقتضى إذا كان هذا النوع من البيوع منضم بنص تشريعي خاص أو أن المنتوج يعتبر من المنتوجات الاستهلاك العادي.
2- شروط البيع خارج المحلات التجارية
يجب أن يكون العقد مكتوبا موقعا من المستهلك وأن يتضمن استمارة تستعمل حق التراجع سيحدد في تنظيمي البيانات التي يجب أن تتضمنها، كما يجب أن يتضمن هوية الأطراف الكاملة والمحل بكل دقة وكيفية لأداء وتسليم المورد للمستهلك نظير من العقد.
وقد خول المشروع للمستهلك حق الرجوع داخل نفس الآجال ونفس الشروط التي سبق ذكرها في النقطة السابقة.
وتعتبر هذه الشروط من النظام العام لا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها وإذا تمت مخالفتها اعتبر العقد باطلا.
II- البيع بالتخفيض
البيع بالتحفيظ حسب الفصل 48 من المشروع هو ذلك البيع المقترن أو المسبوق بإشهار للزيادة في عدد المبيعات عن طريق تخفيض السعر،ولا بد للمورد أن يلتزم بعدة شروط لكي يكون البيع صحيحا ومرتبا لجميع آثاره. وتتمثل هذه الشروط في الإشارة بشكل واضح في أماكن البيع إلى:
- المنتوجات أو السلع التي يشملها التخفيض
- السعر الجديد المطبق والسعر القديم الواجب التشطيب عليه
- أن يكون الإشهار محدد في التخفيض فقط
وأخيرا يعاقب المورد الذي لم يتقيد بالالتزامات السابقة بغرامة من 2000 إلى 10000 درهم.
المبحث الثاني: نمـــــــــــــاذج عقــــــــــــدية
إن الضمانات والتوجه الحمائي الذي أتى به المشروع يوضح الوضعية الجلية للمستهلك كطرف ضعيف لن تتوضح معالمها إلا من خلال التطرق لبعض الممارسات التي تعرض لها (مطلب أول) واستعراض بعض الصور التعاقدية ذات الأهمية( مطلب ثاني).
المطلب الأول: الممارسات التجارية
سنتناول من خلال هذا المطلب كل منة الإشهار(فقرة أولى) التعقد عن بعد (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: الإشهار
الإشهار هو عملية اتصال مع الجمهور تستهدف إحداث تأثير نفسي عليه لدفعه للاستهلاك ويكون هدفه بالنسبة للمنتج أو المهني هو الحصول على أكبر قدر من الزبناء، أما بالنسبة للمستهلك فغايته هي تكوين رأي حول صفات وخصائص السلع والخدمات.
والإشهار وجه ايجابي باعتباره وسيلة لترويج السلع والخدمات. وهو ما يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني بزيادة عنصر الطلب عليها، كما يؤدي إلى زيادة الإنتاج أي إلى زيادة الاستثمار والتشغيل كما أنه قد يكون في مصلحة المستهلكين عندما يتخذ صورة إعلام أو أخبار بوجود العديد من السلع والخدمات التي يجهلونها.
لكن له كذلك وجه سلبي عندما يتحول إلى دعاية كاذبة أو مضللة ولذلك اهتمت قوانين الاستهلاك بهذا الجانب ومنعت كل أشكال الإشهار الكاذب، وقد نص عليه كل من مقترح القانون المتعلق بإخبار وحماية المستهلك من خلال المادة 15 إلى المادة 22 حيث نص على المقتضيات المتعلقة بالإشهار الكاذب إضافة إلى نصه في المادة 20 على مسألة الإشهار المقارن حيث نظم طرق هذا الإشهار ومحتواه والمسؤولية المترتبة عنه، أما فيما يخص مشروع قانون حماية المستهلك قانون رقم 08/ 31 فقد نص في مادة 21 على الإشهار الكاذب حيث قام بتعريفه بحيث نص أن الإشهار الكاذب هو كل إشهار يتضمن بأي شكل من الأشكال ادعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا أو كل إشهار من شأنه أن يوقع في الغلط بأي وجه من الأوجه، كما قام بتحديد العناصر المكونة له وذلك مسايرة منه إلى الاتجاه الذي سار عليه المشرع الفرنسي في المواد 221 – 1 إلى 221 - 15 من قانون الاستهلاك ولم يكتفي المشروع المغربي بالإشهار الكاذب بل أضاف إليه الإشهار المقارن حيث اعتبره في المادة 22 على انه كل إشهار يقارن بين خصائص أو أسعار أو تعريفات السلع أو المنتوجات أو الخدمات.....
واحترص أن يكون الإشهار المقارن نزيها وان لا يكون من شأنه إيقاع المستهلك في الغلط. هذا بالإضافة على أنه يجب أن يكون متعلقا بالخصائص الأساسية والهامة والمفيدة، كما انه إذا كان يتعلق بالأسعار أو التعريفات يجب أن يتوفر على نفس الخصائص والشروط المتعلقة بالسلع المماثلة وذلك لأنه يؤدي إلى النيل من قيمة وسمعة سلع وخدمات المنشآت المنافسة وذلك بإظهار عيوب المنتوج أو الخدمة وكذلك يؤدي إلى خلق تشويش لجمهور المستهلكين بشأن سلعة أو خدمة المنشأة المنافسة ومن مظاهره استعمال شعار أو رمز أو اسم تجاري لمتجر منافس .
كما أن مشروع قانون 08/31 انتبه إلى مسألة الإشهار عن طريق استعمال العنوان الالكتروني نظرا لما أصبح يكتسيه هذا القطاع من أهمية كبيرة، حيث ألزم عند القيام بالإشهار عن طريق البريد الالكتروني ضرورة تقديم معلومات واضحة و مفهومه حول حق التعرض على تلقي الإشهار، وتحديد وسيلة واضحة لممارسة هذا الحق، كما يمنع عليه استعمال العنوان الالكتروني للغير وكذلك تزييف أو إخفاء مصدر الرسالة.
ومن أجل إعطاء فعالية أكثر فقد فرض المشروع من خلال المادة 173 عقوبات زجرية على المخالفات المتعلقة بالإشهار سواء الكاذب أو المقارن حيث نص على انه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وكذلك بغرامات من 000 .100 إلى 250.000 درهم ويمكن أن تصل الغرامة من 000. 100 و10.0000درهم إذا كان المخالف شخصا طبيعيا.
ومن تم نلاحظ أن المشرع لم يتوان عن معاقبة كل شخص استعمل وسائل الإعلانات من اجل إيهام أو إيقاع المستهلك في الغلط.
الفقرة الثانية: التعاقد عن بعد
يرمز البيع عن بعد إلى اتفاق يبرم دون الحضور المادي للأطراف فهو تعاقد بين غائبين لكن بتصور وتنظيم حديث، فهو يأخذ اليوم أشكالا جديدة كالتعاقد عن طريق الانترنيت أو الفاكس أو الهاتف وعموما يسمح التعاقد عن بعد للمستهلك بشراء سلعة أو الاستفادة من خدمة دونما حاجة للانتقال إلى متجر البائع أو المؤسسة المقدمة للخدمة، وقد عمد المشرع من خلال المادة 24 من مشروع قانون حماية المستهلك إلى تعريف التعاقد عن بعد بكونه:" عقد بيع لمنتوج أو سلعة أو تقديم خدمة يبرم دون حضور الأطراف شخصيا وفي آن واحد، بين مستهلك ومورد يستعملان بوجه خاص واحدة أو أكثر من تقنيات الاتصال عن بعد ولاسيما التقنيات الالكترونية لإبرام العقد المذكور". والملاحظ أن مفهوم" تقنيات الاتصال" جاء واسعا ليشمل بذلك وسائل الاتصال التقليدية كالمراسلة البريدية أو الحديثة كالهاتف أو الفاكس والانترنيت، فالمعيار المعتمد لتكييف العقد على أنه تعاقد عن بعد هو عدم الحضور الفعلي والمتزامن للأطراف (المستهلك والموارد) بغض النظر عن الوسيلة المستعملة" وقد أضحت القوانين الحديثة ( قوانين الاستهلاك) تنظر للتعاقد بين غائبين بنظرة مغيرة لما سارت عليه القوانين المدنية التقليدية فان كانت هذه الأخيرة لا تهتم إلا بزمان ومكان انعقاد العقد وإرسال للإيجاب وتلقي للقبول، فإن قوانين الاستهلاك تركز على مضمون الإيجاب نفسه وعناصره وكيفية إعلانه للمستهلك كما تولي أهمية قصوى لرضا هذا الأخير وتحرص على تبصيره وحمايته من نفسه ومن إغراءات الموجب ( المورد) وتبعا تحديد كيفية إصداره لقبوله، وفي هذا النهج سار واضعو مشروع قانون 08. 31، حيث فرضت عدة التزامات قانونية على عاتق المورد سواء في إطار عقد بيع أو التزود بخدمة، حيث جعل المشرع من إخبار المستهلك العنصر الأساسي في الإيجاب( العرض) وذلك بتوفير معلومات ومعطيات تم تحديدها من خلال المادة 26 من المشروع، كما يتعين أن تكون هذه البيانات أو المعلومات موضوعا لتأكيد مكتوب يرسل إلى المستهلك (م 27).
ويرتب مخالفة هذه المقتضيات أداء غرامة من 1200 إلى 10000 درهم وتضاعف في حالة العود( م 176) وقد استهدف المشرع من وراء الالتزامات والمقتضيات الزجرية زرع الثقة في المعاملات عن بعد. فإن كانت هذه المقتضيات الحمائية ارتبطت بالإيجاب الصادر عن المورد فإن المشروع قد دعمها بمقتضيات أخرى وانصبت هذه المرة على القبول الصادر من المستهلك وذلك حتى يقوم العقد المبرم عن بعد صحيحا ويرتب كافة آثاره، ويمكن اعتبار حق الرجوع المخول للمستهلك حجر الزاوية في هذه المنظومة الحمائية إذ يخول المستهلك مهلة للتفكير والتأمل يمكنه خلالها العدول عن العقد الذي قام صحيحا وقد حددت (المادة 30) هذه المدة في 7أيام بحيث يبدأ هذا الأجل بالسريان من تاريخ تسلم السلعة أو قبول المستهلك العرض إذا ما تعلق الأمر بتقديم خدمات.
ويتم هذا العدول دونما حاجة إلى تقديم تبريرات أو دفع غرامة اللهم ما يتعلق بمصاريف الإرجاع إن كان لها محل وتبعا لذلك يتعين على المورد إرجاع المبالغ التي سبق أن تلقاها من المستهلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ تلقيه عدول المستهلك عن العقد وذلك تحت طائلة أداء غرامة من 1200 إلى 000. 50 درهم (م 178). وفي حال عدم ممارسة المستهلك لحقه في الرجوع، فإن العقد يكون مبدئيا قد قام صحيحا مرتبا لآثاره والتي من بينها تنفيذ المورد للالتزامه المتمثل إما في تسليم الشيء المبيع، أو التزويد بالخدمة حسب طبيعة العقد، وذلك في اجل معقول لا ينبغي أن يتعدى 30 يوما إلا إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك، ويسري هذا الأجل من تاريخ إرسال المستهلك طلبيته إلى مورد السلعة أو الخدمة (م 33) والملاحظ أن المشرع قد اخذ بمعيار التصدير أو الإرسال فحبذا لو استند إلى معيار الوصول وذلك لعدة اعتبارات من ضمنها أن وصول هذه الطلبية قد يتطلب أحيانا مدة قد تطول أو تقصر أو قد لا تصل بالمرة خاصة إذا ما تعلق الأمر بالتعاقد عن طريق المراسلة البريدية مما قد يفضي إلى تحميل المورد مسؤولية تأخير ليس له يد فيه.
* القرض الاستهلاكي:
عرفت القروض الاستهلاكية تطورا كبيرا في المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، والملاحظ بداية أن المشرع لم يواكب هذا التطور، حيث أن المقتضيات المنظمة لعقد القروض في ق. ل. ع ظلت ولا تزال قاصدة عن توفير الحماية اللازمة للمستهلك في هذا المجال في ظل تنامي إغراءات المهنيين.
فما هو المقصود بالقرض الاستهلاكي؟ وما هي أهميته؟ وأين تتجلى مظاهر الحماية التي جاء بها المشروع لحماية رضاء المستهلك في هذا القرض؟
الفقرة الأولى: المقصود بالقرض الاستهلاكي، أهميته ومخاطره
يقصد بالقرض الاستهلاكي حسب مدلول المادة 69 من مشروع قانون 08. 31 " أي عملية قبض ممنوح بعوض أو بالمجان من مقرض إلى مقترض يعتبر مستهلكا كما هو معرف في المادة الثانية، وكذا على كفالته المحتملة ...". من خلال مقتضيات هذه المادة يتضح أن القرض الاستهلاكي هو القرض الذي يربط بين المهني والمستهلك مهما كانت الطبيعة القانونية للعقد الذي أدى إلى إيجاد هذا القرض سواء تعلق الأمر بشراء أو كراء أو تقديم خدمة.
وقد يكون القرض الاستهلاكي شخصيا عندما لا يتم تقيد المقترض لصرفه في مجال محدد . وقد يكون مرتبطا بعقد آخر عندما يرتبط صرفه في مجال محدد، وهنا يتم توجيهه مباشرة من المقرض نحو البائع أو مقدم الخدمة.
وإن تزايد الإقبال على السلع والخدمات وتغيير تقاليد الاستهلاك في المجتمع المغربي، أدى إلى ظهور أشكال جديدة لتمويل الحصول على السلعة أو الخدمة في أقرب وأسرع وقت، وهكذا ظهرت شركات متخصصة في تقديم قروض الاستهلاك، إضافة إلى العناية الخاصة التي أصبح القطاع البنكي بالمغرب يوليها لهذا النوع من القروض، إذ أصبح يخلق فروعا متخصصة في تقديمها .
ويقدر عدد الشركات العاملة في قطاع التمويل وقروض الاستهلاك في المغرب ب 36 شركة، يتمركز الإنتاج بين سبعة منها فقط، تراقب حوالي 80% من أنشطة القطاع.
ويوزع قطاع قروض الاستهلاك بالمغرب بين البنوك والشركات المتخصصة وتشكل حصة هذه الأخيرة في السوق 67% في حين تباشر البنوك 33% .
وتتمحور القروض الاستهلاكية الممنوحة من قبل هذه الشركات حول قروض السيارات، - وقد تطور هذا القرض خاصة بعد التحسن الذي عرفه سوق السيارات بالمغرب تسويق السيارات الاقتصادية- وقروض التجهيز المنزلي والقرض الشخصي المباشر.
وبالإضافة إلى ما تقوم به المؤسسات البنكية والشركات المتخصصة في مجال قروض الاستهلاك، فإن المهنيين من بائعي ومقدمي الخدمات أصبحوا يباشرون بأنفسهم وبطرق مختلفة توفير القروض لزبنائهم.
ويرجع هذا التطور الذي يعرفه هذا النوع من القروض إلى المزايا التي يوفرها للمستهلك، حيث توفر له الحصول على المنتجات والخدمات دون حاجة إلى توفير المؤونة النقدية حالا.
أو دون أن يطالب بالأداء الفوري للثمن، بحيث ينتفع بالسلعة أو الخدمة ولا يؤدي ثمنها إلا لاحقا، وساهم في هذا التطور أيضا عادات الاستهلاك في المجتمع، حيث أصبح إشباع الحاجة إلى السلع والخدمات بواسطة الائتمان سمة من سمات الحياة المدنية الحديثة.
وإذا كان القرض الاستهلاكي يوفر تلك المزايا، فإن مخاطره بالنسبة للمستهلك متعددة، فهذا الأخير يجد نفسه في مركز ضعف في مقابل المهني، وقد يقوم على تصرفات لا يقدرها حق قدرها وذلك تحت تأثير الحاجة إلى المال خاصة في المجتمعات التي تقل فيها القدرة الشرائية كما هو الحال بالنسبة للمجتمع المغربي، والإغراءات التي يقدمها المهنيون في هذا الإطار.
وتتزايد أخطار القرض الاستهلاكي بالنسبة للمستهلكين خاصة بعدما التجأ المهنيون إلى استعمال هذه التقنية كوسيلة لتنمية أنشطتهم، لذلك أصبح هؤلاء لا يترددون في اللجوء إلى أساليب الإشهار لجلب اكبر عدد ممكن الزبناء.
لذلك أصبح المستهلك مهددا في إرادته بأخطار حقيقية، قد تسلب منه إرادته الكاملة وتجعله يبرم العقد دون تبصر تحت ضغط الإكراه الاقتصادي، فالحاجة إلى المال من جهة، وتحول كثير من السلع والخدمات الكمالية إلى ضرورة ملحة في مجتمع يغلب عليه الطابع الاستهلاكي، تشكل تهديدا حقيقيا لإدارة المستهلك.
لذلك ولتجنب هذه المخاطر تدخل المشرع المغربي من خلال المشروع الذي نأمل أن يرى النور، اقتداء بنهج المشرع الفرنسي، ليمكن المستهلك من الوسائل القانونية التي تمكنه من التبصر فيما يقدم عليه، وتتمحور أساسا حول تمكينه من معرفة مضمون العقد وما سيتحمله من التزامات أثناء التنفيذ ومن مهلة التفكير، وهذا هو موضوع الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: موقف المشرع المغربي من حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك
لا يزال أمل المستهلك المغربي معلقا على إخراج مشروع قانون حماية المستهلك إلى الوجود، هذا المشروع الذي يتضمن مقتضيات حمائية من شأنها أن تضع المستهلك المغربي في وضعية يستطيع فيها استعمال حقه في التفكير والتبصر والتشاور بشان القرض، ويحقق المشرع هذا المقتضى من خلال تقنية العرض المسبق للقرض وخيار العدول، إضافة إلى القيود التي قيد بها الإشهار المتعلق بالقرض.
فكل إشهار يتم في المغرب ويتعلق بإحدى عمليات القروض الاستهلاكية المشار إليها في المادة 69 من المشروع يجب أن يكون نزيها وإخباريا ولهذه الغاية يجب أن يتضمن البيانات التي حددتها المادة 71 من المشرع والتي من شأنها إعلام المستهلك بشكل يمكنه من تنوير إرادته حول عملية القرض.
وفيما يخص إبرام عقد القرض، فيسبقه إجراء العرض المسبق للقرض، الذي يجب أن يتضمن بيانات تحددها المادة 75 من المشروع، فيجب وفقا لهذه المادة أن يكون هذا العرض واضحا ومقروءا. ويجب التنصيص فيه على هوية الأطراف، إضافة إلى بيانات أخرى غايتها إعلام المستهلك عن عملية القرض، ويتم إعداد العرض المسبق تطبيقا للشروط المنصوص عليها في مواد المشروع وفق احد النماذج المحددة بنص تنظيمي .
ويحق للمستهلك وفقا للمادة 80 من المشروع أن يستعمل حقه في العدول عن القرض خلال أجل سبعة أيام، تحسب من تاريخ قبوله للعرض المسبق، ولتسهيل تطبيق هذا المقتضى يتعين أن تكون وثيقة العقد ( العرض المسبق) مصحوبة باستمارة قابلة للاقتطاع- détachable- ولا يترتب على ممارسة الحق المذكور أي تقييد في سجل معين، ويلزم المقترض في حالة التراجع بإيداع الاستمارة مقابل وصل يحمل طابع وتوقيع المقترض. وفي الحالة التي ينص العرض المسبق على أن المقرض يحتفظ لنفسه بحق قبول أو رفض طلب القرض المقدم من لدن المقترض، فإن العقد الذي قبله هذا الأخير لا يصبح تاما إلا بتوفير الشرطين التاليين داخل سبعة أيام المشار إليها في المادة 80 من المشروع.
- أن يكون المقرض قد أبلغ المقترض قراره بمنح القرض.
- ألا يكون المقترض قد مارس الحق في التراجع المشار إليه في المادة 80 المذكورة.
ويعتبر طلب القرض المقدم من لدن المقترض مرفوضا إذا لم يبلغ بقرار منحه القرض عند انصرام الأجل المذكور، غير أن القبول المبلغ إلى علم المقترض بعد انصرام الأجل المذكور يظل صحيحا إذا لم يتخلى هذا الأخير عن رغبته في الاستفادة من القرض.
فمن خلال هذه الآجال التي قيد بها المشرع المقرض بإبلاغ المقترض في حالة رفضه منح القرض موضوع العرض المسبق، نلمس الحماية التي قررها المشرع للمستهلك وذلك بتقييد المقرض بأجل سبعة أيام في حالة رفضه طلب القرض مما يمكن للمستهلك من معرفة مصير طلبه في مدة معقولة. كما أن القبول الصادر من المقرض خارج الأجل المذكور لا يلزم المستهلك في حالة تخليه عن رغبته في الاستفادة من القرض.
وتمنع المادة 84 من المشروع أي أداء سواء كان من المقرض اتجاه المقترض ، أو من قبل المقترض اتجاه المقرض مهما كان شكل الإيداع، وتحت أي نوع كان، وذلك مادامت عملية القرض لم تتم بعد، ولا يمكن مباشرة أي إيداع من قبل المقترض لدى المقرض أو في حسابه وأية موافقة من قبل المقترض على الاقتطاع من حسابه البنكي أو البريدي، فإن مفعولها والآثار التي ترتبها تكون مرتبطة بصحة العقد وسريان أثره.
وبالنسبة لاحتساب الآجال المحددة في هذا الإطار – باب القرض الاستهلاكي- والمنصرمة في يومي السبت والأحد أو يوم عطلة، فإنها تمدد إلى اليوم الأول الموالي من أيام العمل وهو ما يشكل مقتضى حمائيا للمستهلك.
وسيرا على نفس التوجه الحمائي للمستهلك- فالمقرض الذي يمنح قرضا دون أن يسلم للمقتض عرضا مسبقا مستوفيا للشروط المحددة في المشروع المواد من 72 إلى 78 يفقد حقه في الفوائد ولا يلزم المقتض إلا بإرجاع رأس المال وحده وفق جدول الاستحقاقات المقررة في هذا الشأن، وبخصوص المبالغ المحصلة برسم الفوائد والمستحقة عليها فوائد بالسعر القانوني ابتداءا من يوم دفعها فيردها المقرض أو تخصم من رأسمال المتبقى المستحق .
وقد عالج المشرع في إطار المشروع من خلال المادة 99، إمكانية المقترض وبمبادرة منه وفي أي وقت ودون تعويض التسديد المبكر لمبلغ القرض الممنوح له كله أو بعضا منه، كما أنه قرر البطلان على كل شرط مخالف لهذا المقتضى .
مع استبعاد تطبيق مقتضيات هذه المادة على عقود الايجارما عدا إذا كانت هذه العقود تنص على أن سند الملكية سينتقل في النهاية إلى المكتري.
وفي المقابل مكن المقرض في حالة عجز المقترض عن الأداء بان يطالب بالتسديد الفوري لرأسمال المتبقى المستحق بإضافة الفوائد الحال أجلها وغير المؤادة، ولا يتحقق العجز في حق المقترض إلا إذا لم يقم بتسديد قسطين على أن ما يعاب على هذا المقتضى هو تمكين المقرض من مطالبة المقترض بالتسديد الفوري لرأس المال المتبقى المستحق بإضافة الفوائد الحال أجلها وغير المؤداة، كما أن المبالغ المتبقية المستحقة إلى تاريخ التسديد الفعلي تترتب عنها فوائد عن التأخير بسعر يساوي سعر القرض، إضافة إلى إمكانية المقرض مطالبة المقترض العاجز عن الأداء التعويض بحسب بالنظر إلى المدة المتبقية من العقد دون إخلال بتطبيق أحكام الفقرة 3 من ق. ل. ع.
من هذا المنطلق يتضح بشكل جلي أن المشرع قد مكن المقرض في حالة عجز المقترض عن الآداء بوسائل قانونية، غير أن ما لا يستسيغه العقل أنه كيف يعقل أن نحمل المقترض مبالغ الفوائد المذكورة في المادة المذكورة، زد على ذلك أداء التعويض، فالمقترض الذي لم يقم بأداء الأقساط الحالة وغالبا ما يرجع سبب ذلك إلى عدم توفره على المؤونة اللازمة نظرا لظروف اقتصادية محضة أو غيرها، كيف يعقل أن يثقل كاهله بمصاريف أخرى هو في غنى عنها.
لذا حبذا لو يقوم المشرع بمراجعة هذه المادة (م 99 ) لما قد سيسبب تطبيقها من صعوبات على أرض الواقع.
إنه لمن الضرورة الملحة لتضمين المادة 203 لبعض اللجان الوجوبية وهو ما سار عليه المقترح الذي لم ير النور والذي كان يهم بدوره حماية المستهلك، وفتح باب الاختيارية في إحداث لجان أخرى وهو ما كرسه التشريع المقارن خاصة التشريع الفرنسي فبالإضافة إلى لجنة الشروط التعسفية هنالك لجان تكتسي أهمية بالغة وهي لجنة الاستدانة الفاحشة أو المفرطة رغم أن المشرع لم يذهب إلى إقرار هذا المفهوم بشكل واضح إلا أن ارهاساته واضحة المعالم من خلال تنظيمه للعقود، فإذا كان الهدف حماية المستهلك . فالأولى والأخرى قبل حماية حقوقه المالية أن نحمي سلامته البدنية، الحق في الصحة والسلامة وأمام تنوع وتعدد بل غزو المواد الغذائية المعدلة للأسواق فكان من الأولى والأخرى على المشرع النص على وجوب إحداث لجنة السلامة الغذائية.
لنختم هته النقطة بالأدوار التي يضطلع بها المجلس الأعلى للاستهلاك الفرنسي وهي:
- القيام بالمعاينات وتقديم الاستشارة والملاحظات في المسائل التي تعرض عليه من قبل الحكومة لإبداء رأيه فيها كمؤسسة لها دور استشاري لكنه محوري وفعال في تقييم وتقويم وضعية كل ما يهم النصوص القانونية التي تمس مجال المستهلك.
- إجلاء الغموض أمام السلطات العمومية لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحسين العمل لكافة الفاعلين والمتدخلين في المجالات التي تهم المستهلك.
للإشارة فإن قانون حرية الأسعار والمنافسة 99. 06 قد نص على إحداث مجلس أعلى للمنافسة وقد شرع فعل في العمل به وظهرت معالم تدخلاته الاستشارية فيما يخص تحديد تعرفة أجور بعض الفئات المهنية كالمفوضين القضائيين.
المبحث الثالث: الهيآت التمثيلية
إن حماية المستهلك المغربي لا تستقيم إلا من خلال إعطاء الإطارات التمثيلية التي تشكل تكتلات، تحاول خلق إدراك جماعي هدفه حماية المستهلك بالوسائل والآليات القانونية المتاحة، وكذا توضيح الإجراءات الواجب اتخاذها وموقع بعض المتدخلين فيها فما هي هته الإجراءات؟ ومن هي الجمعيات التي أطرها المشروع قانونا ومنحا الشرعية؟ هذا ما سنجيب عنه في إطار هذا المبحث.
المطلب الأول: حماية المستهلك من خلال إطارات تمثيلية
إن جمعيات المستهلكين كانت وستظل إحدى الركائز الأساسية التي تعمل على تنوير إرادة المستهلك ومساعدته لأجل اقتضاء حقه ومحاولة الحد من الجهل والضعف الذي يعاني منه لكن المشروع وضع شروطا قانونية يجب أن تنضبط لها هاته الجمعيات وحدد اختصاصاتها بل إنه عمل على خلق إطارات ومؤسسات أخرى موازية.
الفقرة الأولى: جمعيات المستهلكين
بالرجوع إلى مشروع حماية المستهلك 08. 31 وخصوصا المادتين 147 و 148 فإنه أقر للجمعيات حق تمثيلية المستهلكين وأعطاها الاختصاص بموجبه، فقد نصت المادة 141 على أن لهته الجمعيات القيام بإعلام المستهلكين ويؤخذ الإعلام هنا مفهوما واسعا من إعلامهم بالمستجدات القانونية والتقنية وكذا شرح الحقوق والواجبات المتعلقة بالمستهلكين والدفاع عنهم وهته النقطة هي التي ناضل من اجلها رواد الجمعيات المغربية للمستهلكين ومن بينهم كونفدرالية جمعيات المستهلكين يترأسها الأستاذ "سمير الجعفري" للحصول على حق الدفاع الذي يعطي التمثيلية الشرعية لهته الهيآت- الجمعيات- ويخرجها من الوضعية الحالية التي لا تتعدى الدور الإخباري والتوجيهي إن هي كانت قادرة على تأمينه للإشارة فإن الجمعيات المهتمة بالميدان تعاني من عجز يمكن أن يوصف بشبه الكلي من حيث الموارد المالية اللهم بعض الانخراطات الضعيفة القيمة أو المساعدات إن وجدت من خلال استعراض هته النقطة بالتحديد فإننا لا ننحو إلى التشكيك في مصداقيتها القانونية بل أن نوضح المنحى الخطير الذي آلت إليه هته الجمعيات في غياب الوعي بحماية المستهلك أصلا كمجال ومفهوم أصبح يفرض ذاته ، هذا في حالة ما إذا قبلت هته المؤسسات المهنية أو الأشخاص أصلا تدخلاتها الودية وتبقى النقطة المتعلقة بضعف التكوين لأغلب المنضويين لهته الجمعيات- بصفتهم أعضاء يقومون بعمليات التوجيه والإعلام.
لا في ما يهم المجال القانوني أو التقني حتى يكون لها الأثر والفائدة على المستهلكين لتامين إعلام واضح وجلي للخطوات العملية والقانونية التي بإمكانه اتخاذها لاقتضاء حقه.
لتأتي المادة 148 لتقنين عمل هته الجمعيات بوضع ضوابط يجب عليها احترامها وبطريقة مجملة ترتكز الموانع في عدم تدخل جهات يمكن أن تؤثر على أعمالها كالمقاولات وأن يكون لها أهداف غير حماية والدفاع عن المستهلك أو مصالحه.
لتأتي المادة 150 لتحدد الإطار العام الذي يجب على هته الجمعيات أن تعمل في إطاره وأن تتمتع بصفة المنفعة العامة والتي احترمت في ذلك الأحكام الخاصة بهته الجمعيات واحترامها لشكل النموذجي للنظام الأساسي الذي حددته السلطة العامة وتكون لهته الجمعيات المعترف بها بصفة المنفعة العامة حق رفع الدعاوى القضائية أي الارتقاء بالتمثيل لكن الإشكالية المطروحة هي رفض بعض هته الجمعيات للمقتضيات السالفة الذكر والتي من وجهة نظرها محاولة لتقييدها بالتعامل معها وكأنها قاصرة عن القيام بمهامها ويلزمها التأطير، ومن ناحية أخرى ضرورة حصولها على المنفعة العامة وبالتالي انضباطها إلى الشروط التي تفرضها السلطات الوصية ويبقى لها سحب تلك الرخصة إذا ما بدا لها عدم تقييد الجمعية بتوجهاتها وبالتالي إفراغ هته المقتضيات من محتواها وجعل الجمعيات مسيرة وغير مخيرة ليبقى هامش تحركها محدودا وتحت رحمتها وهو ما أكدته المادة 151 التي أعطت الاختصاص الحصري في رفع الدعاوى للجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة خلافا للمادة 7 من قانون المسطرة الجنائية الذي حدد شروطا من بينها مرور أربع سنوات على تأسيسها قبل وقوع الفعل الجرمي وان الدعوى لا تقوم من طرفها بل هي تنتصب فقط كطرف مدني وهو ما يوضح المقتضى الايجابي والهام الذي أتى به المشروع ليعطي للجمعيات حق أوسع وأشمل لمحاولة الحد من استغلال المهني لجهل وضعف المستهلك والحاجة وعدم القدرة التي يعاني منها من أجل اقتضاء حقوقه والمطالبة بها عن طريق القضاء.
ليرجع المشروع لتراجع شيئا ما عن الضمانات ويثقل كاهل الجمعيات في المادة 161 بمصاريف نشر الحكم الذي نصبت نفسها طرفا مدنيا فيه والذي حكم بالبراءة وكان من الأولى أن ينص على تحميل خزينة الدولة المصاريف وإعفاء الجمعية منها كي لا تشكل حاجز عثرة أمام رفع الدعاوى وكي نختم هته الفقرة فسنعرض لمقتضى بالغ الأهمية هو ما نصت عليه المادة 162 على انه كلما كانت جمعية في حالة وحدة السبب المهني وتعدد المتضررين من المستهلكين وإن حازت على توكيل اثنين من المتضررين لها أن تقييم دعوى المطالبة بالتعويض أمام أي محكمة على أن لا تسعى إلى الحصول على الوكالات خلافا للقانون وان تكون هته الأخيرة كتابة بل إن الإشعارات والتبليغات توجه إليها مباشرة من طرف القضاء بل إن انتصابها كطرف مدني يمكن أن يكون حتى أمام قاضي التحقيق ( المادة 164).
الفقرة الثانية: الجامعة الوطنية والمجلس الأعلى للاستهلاك
تجدر الإشارة إلى أن الاختصاصات الممنوعة للجمعيات هي نفسها الممنوحة للجامعة إلا انه يمكننا أن نستخلص من خلال استقراء مشروع تحديد تدابير حماية المستهلك 08. 31 بعض الاختلافات.
- إنه من الواجب على الجمعيات التي تهدف إلى حماية المستهلك والمتمتعة بصفة المنفعة العامة أن تتكتل في إطار شامل وموحد يجمعها ألا وهو الجامعة الوطنية.
- إن الجمعيات لا تكتسب صفة المنفعة العامة إلا بالقيام بالإجراءات المسطرية اللازمة واحترام الضوابط المنصوص عليها بينما المنفعة العامة ممنوحة للجامعة الوطنية للدفاع عن المستهلكين بقوة القانون.
إذن كما للجمعيات الحق في اتخاذ موقع الطرف المدني فللجامعة نفس الحقوق التي يقرها القانون لها. إذا ما لحق ضرر المصلحة الجماعية للمستهلكين فهذا المقتضى يمكن أن يتولد عنه عند التطبيق تضارب وخلاف فقهي وقضائي فما المقصود بالأفعال التي تحدث ضررا بالمصلحة الجماعية للمستهلكين، هل يتعلق الأمر بحالة واحدة والتي كانت من المحتمل أن تمس مجموعة من الأشخاص باعتبارهم مستهلكين؟ وإن كان الأمر خلافا ذلك بضرورة أن يكون أكثر من متضرر واحد كطرف ليقوم لها الاختصاص أو الحق في ممارسة الدعوى فما هو العدد المتطلب أهو اثنين أو أكثر مادام مصطلح المصلحة الجماعية للمستهلكين غير محدد؟
وفي نظرنا وما دام النص في إطار مشروع لم تكتمل مسطرته التشريعية بعد فيجب النص الواضح والصريح على أن التمثيلية تكون في جميع الحالات فردية أو جماعية لكي تشمل الحالة الفردية التي يجب التدخل من أجل وضع حد قضائي لها كي لا ننتظر تفاقم الأضرار ووقوع أخرى ما دامت العمليات التي يقوم بها المهني وفي أغلب الحالات لا تتوجه إلى المستهلك بشكل منفرد .
لتأتي المادة 158 من المشروع لتعطي كيفيات تدخل الجامعة في ممارسة الدعوى عن طريق تقديم طلبات مضادة أو عارضة والتي تتوجه من خلالها إلى الحد من وقوع الإضرار إلى حين البث النهائي في الدعوى الرائجة أمام المحكمة ومنعا طلبات اتخاذ التدابير الرامية إلى ارتقاء التصرفات غير مشروعة أو حذف شرط غير مشروع – كأن يكون شرطا تعسفيا- في العقد أو في نموذج العقد المقترح على المستهلك وكل ذلك تحت طائلة الغرامات التهديدية في حالة عدم تقيد المهني بالأوامر القضائية وفتح المجال أمام الجامعة الوطنية- حق مكفول كما سلف الذكر حتى للجمعيات- بتقديم طلبات التعويض المادة 159 .
شيء إيجابي أن ينص المشرع على هاته الضمانات وهته الاختصاصات لكن الشيء السلبي هو التراجع عنها وإفراغها من محتواها في نصوصها اللاحقة من قوة الردع التي يمكن أن تشكلها وتكبح بها المهني عن التمادي في استغلال المستهلك المتصف بالضعف الاقتصادي والذي يجعله محط رضوخ لجميع الشروط المقترحة عليه. فقد جاءت المادة 155 لتعطي إمكانية تأجيل بدأ سريان الغرامة التهديدية لتليها المادة 156 لتعطي إمكانية تخفيظها أو إلغاءها برمتها، بل إن المشروع نص على مبدإ لطالما نادت به جمعيات حماية المستهلك وأقرته الاتفاقيات الدولية والتي لم يتدخل المشرع لتنصيص عليها في القانون الداخلي وهي عدم إمكانية تطبيق الإكراه البدني بشأن العجز عن الأداءات المالية لتتبلور في صورة عجز المهني عن أداء الغرامة التهديدية. فأية حماية هته إن كانت مدعومة بإفراغ الأوامر القضائية من قوتها الردعية؟
تجدر بنا الإشارة على أن المشروع في ما يخص الضرر الجماعي وإشكالية العدد. إضافة إلى وجوب التوفر على توكيل والانتصاب كطرف مدني يعتبر صورة طبق الأصل لما أتى به المشرع الفرنسي في نفس المجال من خلال قانون 1988 السابق إلا فيما يخص حالة وحيدة وهي أن التقنين الفرنسي حدد المحكمة المختصة في موطن المدعى عليه وهو ما يتماشى مع القواعد العامة في حين أن المشرع المغربي حددها وخروجا عن قواعد المسطرة المدنية في موطن أحد المستهلكين المتضررين ويبقى لها حق الاختيار أي الجامعة الوطنية أو جمعية حماية المستهلك المعينة.
لننتقل إلى نقطة ذات أهمية بالنسبة لمجال المستهلك وحمايته ألا وهي مؤسسة المجلس الأعلى للاستهلاك. فحسب المادة 203 من المشروع "سيتم إحداث مجلس أعلى للاستهلاك وسيحدد نص تنظيمي تأليفه ووظائفه ".
تستوقفنا هته المادة في مجموع من الملاحظات نظرا للأهمية التي يحظى بها المجلس في القوانين المقارنة والمطالبات التي نادت بإحداثه، فالمشروع لم يحدد المدة الزمنية التي سيشرع خلالها المجلس القيام بالمهام المنوطة به وسنركز على إشكاليتين مركزتين تهم الموضوع.
الأولى عدم تحديد تأليفه، لقد ترك المشروع تأليفه مجلس الاستهلاك إلى النصوص التنظيمية وكان من الأحرى الحسم في التشكيلة حيث أن الحكومة يمكن أن ترضخ لضغوطات المهنيين لانتزاع تمثيلية واسعة بالمجلس.
أما فيما يخص الإشكالية الثانية وهي عدم تحديد وظيفته والذي يدخل الباحث والمستهلك والجمعيات التي تسعى لحمايته في دوامة التخمين والترقب فما هي الوظائف التي درج القانون المقارن إسنادها للمجلس؟ للمجلس مهمة إبداء الرأي وليس التقرير ونضرب مثالا لها. وهي الشروط التعسفية التي لم يضع المشرع لها لائحة حصرية بل على سبيل المثال فالقيام بإدراج بعض الشروط في العقود ونشوء نزاع عرض على القضاء يبقى لهذا الأخير عرض الأمر على المجلس الأعلى الاستهلاك كي يحلل الشرط ويبدي فيه كونه ، يعتبر شرطا تعسفيا أم لا وهو ما ذهب إليه التشريع المصري.
إنه لمن الضرورة الملحة لتضمن المادة 203 لبعض اللجان الوجوبية وهو ما سار عليه المقترح الذي لم ير النور والذي كان يهم بدوره حماية المستهلك، أو فتح باب الاختيارية في إحداث لجان أخرى وهو ما كرسه التشريع المقارن خاصة التشريع الفرنسي ، فبالإضافة إلى لجنة الشروط التعسفية هنالك لجان تكتسي أهمية بالغة وهي لجنة الاستذانة الفاحشة أو المفرطة رغم أن المشروع لم يذهب إلى إقرار هذا المفهوم بشكل واضح، إلا أن إرهاساته واضحة المعالم من خلال تنظيمه للعقود، فإذا كان الهدف حماية المستهلك فالأولى والأخرى قبل حماية حقوقه المالية ان نحمي سلامته البدنية، الحق في الصحة والسلامة وأمام تنوع وتعدد بل غزو المواد الغذائية المعدلة جينيا في الأسواق فكان من الأولى والأخرى على المشروع النص على وجوب إحداث لجنة السلامة الغذائية.
لنختتم هته النقطة بالأدوار التي يضطلع بها المجلس الأعلى للإستهلاك الفرنسي وهي :
- القيام بالمعاينات وتقديم الاستشارة والملاحظات في المسائل التي تعرض عليه من قبل الحكومة لإبداء رأيه فيها كمؤسسة لها دور استشاري لكنه محوري وفعال في تقييم وتقويم وضعية كل ما يهم النصوص القانونية التي تمس مجال المستهلك.
- إجلاء الغموض أمام السلطات العمومية لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحسين العمل لكافة الفاعلين والمتدخلين في المجالات التي تهم المستهلك.
للإشارة فإن قانون حرية الأسعار والمنافسة 99. 06 قد نص على إحداث أن مجلس أعلى للمنافسة وقد شرع فعلا في العمل به وظهرت معالم تدخلاته الاستشارية فيما يخص تحديد تعرفة أجور بعض الفئات المهنية كالمفوضين القضائيين .
المطلب الثاني: إجراءات وأجهزة.
ﺇن ﺇنشاء نصوص قانونية عبر ﺇصدار مختلف القوانين في مجال حماية المستهلك، و كذلك ﺇحداث مجموعة من الأجهزة و تنصيبها موكلة عن المشرع في السعي لتحقيق هذه الحماية ، ليس كافيا بقدر ما يعتبر تفعيل هذه النصوص القانونية المعبرة عن فلسفة المشرع و رؤيته لهذه الحماية من جهة ، و من جهة أخرى تجسيد حضور الأجهزة المكلفة بتنزيل هذه القوانين ، بشكل يعطي صورة مقاربة و مجسدة لهذا التوجه الذي اختاره المشرع ، كما لا ننسى كذلك مؤسسة الحسبة ، باعتبارها الآلية الداعمة و المقوية للأداء المتعلق بتجسيد هذه الحماية و باعتبار عمل هذه الأجهزة هو عمل إجرائي ، فان القالب الذي يتم فيه هو قالب مسطري تقوم به مجموعة من الجهات لأجل البحث عن المخالفات وإثباتها ، و في إطار قوانين محددة ، فكيف يتم ذلك إذا ؟ و ما هو دور المحتسب في ذلك ؟ هذا ما سنتناوله من خلال فقرتين أساسيتين.
الفقرة الأولى تتناول فيها مسطرة البحث ،على أن نخصص الفقرة الثانية لدور المحتسب في هذه المسطرة.
الفقرة الأولى : مسطرة البحث عن المخالفات
يعتبر القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك ، و قانون زجر الغش ، بمثابة الإطار المرجعي القانوني الذي يحدد الأجهزة التي أوكل إليها دور كشف و تتبع أداء كل الأطراف الفاعلة في مجال الاستهلاك ، سواء تعلق الأمر بالأفراد و المؤسسات، و بالتالي مراقبة مدى احترام المقتضيات و الضوابط القانونية المنصوص عليها ، و التي تشكل تحملات في عاتق كل من يتعامل مع أي جهة أو طرف ينطبق عليه وصف المستهلك ، و هكذا نجد المشرع ينص على المقتضيات الخاصة بمسطرة البحث في المشروع 31.08 من المادة 165 إلى 171 في القسم الثامن من المشروع ، و التي استتبعها بالمقتضيات المتعلقة بالجانب الزجري في القسم التاسع منه ، و خص لها أيضا حيزا هاما ، بحيث أسند إلى ضباط الشرطة القضائية و بجانبهم المفتشون المنتدبون ، المعينون من قبل الجهة الإدارية المختصة والذين بموجب ذلك لهم الأهلية القانونية للقيام بالأعمال المتعلقة بالبحث عن المخالفات، و الذين يشترط فيهم أن يكونوا محلفين ، و حاملين للبطاقة المهنية المسلمة من قبل الإدارة المختصة لهذا الغرض ، وفق الإجراءات المحددة بنص تنظيمي، و الذين هم ملزمون بكتمان السر المهني ، و ذلك تحت طائلة العقوبات المقررة في هذا الباب و المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي .
وفي حالة ما إذا تم إثبات المخالفات فإنهم يقومون بتحرير محاضر خاصة بها تتضمن كل ما يتعلق بهذه المخالفات .
وتعتبر المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية ، الإطار الذي تناول هذه المحاضر والتي تتضمن طبيعة المعاينات أو أعمال المراقبة المنجزة ، مع التنصيص على تاريخها و مكان انجازها و توقيعها من طرف الباحث أو الباحثين ، و الشخص أو الأشخاص المعنيين بالتحريات، و في حالة امتناعهم تتم الإشارة إلى ذلك في المحاضر، مع تسليم نسخة لهم ، بحيث تعتبر هذه المحاضر وسيلة إثبات إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات ، كما يتم إعفاء المحاضر من إجراءات و رسوم التنبر و التسجيل ، و تحرر في أقرب الآجال بالنسبة إلى المعاينات المشار إليها في المادة 168 ، أما بالنسبة للمعاينات المنصوص عليها في المادة 169 ، فتحرر في الحال .
كما نص المشروع على أنه فيما يتعلق بالأبحاث الواردة في المادة 168 فانه يجب الإشارة في المحاضر إلى أن عملية اطلاع مرتكبي المخالفات على تاريخ و مكان تحريرها ، و إلى أنه تلقى أمر بحضور عملية التحرير .
ويضيف المشروع في نفس الفصل 167 على تقييد استدعاء مرتكب المخالفة في سجل خاص ، يتضمن الإشارة إلى تاريخ تسليمه واسم مرتكب المخالفة الشخصي و العائلي بالإضافة إلى محل و طبيعة التجارة الممارسة من طرفه .
وترتبط صحته الإجراء بضرورة توجيه الاستدعاء بشكل صحيح إلى مرتكب المخالفة، ويتم ذلك بتوجيهه إلى مقر عمله أو محل سكناه أو توجيهه إلى أحد مستخدميه ، أو إلى أي شخص تعود إليه صفة تسيير أو إدارة المقاولة أو يساهم بشكل من الأشكال في نشاط المقاومة ، دون الإشراف على مهام الإدارة أو التسيير ، كما يشار إلى هذا الإجراء في هذا الاستدعاء .
كما ينص المشروع على إعطاء السلطات الواسعة للباحتين في استعمال كل الوسائل و الاطلاع على كل الوثائق و البيانات ، و جمع كل البيانات و المعلومات المتعلقة بالبحث ، كما لهم صلاحيات واسعة في الفحص و التفتيش في الممتلكات المرتبطة بالبحث و بالمقابل يجب على الأطراف التي يعنيها البحث عدم عرقلته ، و تقديم كل الوسائل و الإثباتات اللازمة للباحثين ، كما يمكن اللجوء إلى الخبرة إذا تطلب الأمر ذلك .
أما المادة 169 من هذا المشروع فتحدد الضوابط اللازمة التي يتعين على الباحثين احترامها و التقيد بها ، كما تشير إلى الدور التدعيمي من وكلاء الملك أثناء القيام بالأبحاث المطلوبة .
والمادة 170 فتنص على أن الباحثين يمكنهم الاطلاع على كل الوثائق المطلوبة أو التي من شأنها المساهمة في تقدم البحوث ، سواء كانت هذه الوثائق في ملك الإدارات و المؤسسات العمومية و الجماعات المحلية .
لتأتي في نهاية هذا القسم المادة 171 و تنص على حق الباحثين في مطالبة المعلن أو وكالة الإشهار أو المسئول عن الوسيلة المستعملة في الإشهار بأن يضع رهن تصرفهم الرسائل الاشهارية التي ثم بثها .
إذن هذه المقتضيات كلها تدخل في مسطرة البحث عن المخالفات و الوسائل المرتبطة بإثباتها ، أما القسم التاسع من المشروع فيتعلق بالجانب الزجري الذي يشمل العقوبات المدنية المتعلقة بالتعويض في حالة ثبوت المخالفة و كذلك على العقوبات الحبسية كعقوبات من درجة أعلى في حالة ما إذا تطلب الأمر ذلك ، ليأتي القسم الأخير في المشروع و ينص على مقتضيات انتقالية متعلقة بتاريخ تفعيله و المقتضيات المتعلقة به .
و إلى جانب مشروع القانون 31.08 يوجد قانون زجر الغش ، و هو يتميز بمجموعة من النصوص و القوانين التشريعية و التنظيمية التي استهدف المشرع منها حماية المستهلك ، كما أن نصوص هذا القانون لا تتضمن فقط قواعد الشكل ، بل تتضمن كذلك قواعد الاختصاص ، التي تحدد المصالح و الأجهزة التي عدد لها المشرع بأعمال المراقبة و البحث و تطبيق هذه النصوص ، و تعتبر مصلحة قمع الغش من أهم هذه المصالح التي تلعب الدور البارز في هذا المجال و التي تم إنشاؤها إلى جانب المفتشيات منذ سنة 1914 طبقا لقانون 14 أكتوبر 1914 حيث كانت اختصاصاتها في البداية غير محددة ، إذ شملت العديد من المواد كالأدوية و المنتجات ، إضافة إلى المواد الغذائية ، إلا أن اختصاصها على المواد الغذائية وزودها بكافة الإمكانيات المادية و الشرعية من أطر متخصصة ووسائل تقنية تمكن من الضبط السريع للغش .
وهذه المصالح موزعة عملات وأقاليم المملكة, وتابعة للمصلحة المركزية لقمع الغش بالرباط, وتتمتع ببعض اﻹستقلالية في إطار سياسة اللامركزية التي دأب المغرب على نهجها.
وتتوزع اختصاصات مصلحة قمع بين ﺃخد العينات والتحليل المختبري, وذلك إما بصفة عادية ﺃثناء المراقبة العادية أو ﺃثناء البحث التمهيدي, وذلك ﻷجل التأكد من حالة المواد الغذائية أو ﻹقامة الحجة على الوجود المادي للجريمة (الغش) وتحديد نوعها, وذلك بعد تلقي شكوى, أو ﻷخطاء ظاهرة.
وتقوم مصلحة زجر الغش وهي تفعل نصوص قانون زجر الغش بتحريم محاضر في المخالفات التي تعاينها, وتتوزع محاضرها بين نوعين, المحاضر العادية, وهي التي نص عليها الفصل 30 من ظهير زجر الغش, والتي يلزم المأمور بتحريرها ﺃثناء قيامه بعملية المراقبة عند ﺃخذ عينات من المواد والبضائع, مع تصميمها البيانات المنصوص عليها في الفصل 25 من نفس الظهير وهذه المحاضر ترقم وتؤرخ ثم تحفظ بمفتشية مصلحة قمع الغش ﺃما محاضر اﻹثبات, فيقوم المأمور بتحريرها ﺃثناء اكتشافه لوجود غش أو قرينة على وجوده, وذلك ﺃثناء قيامه بالمراقبة العادية بحيث تتحول مجرد ﺃعمال مراقبة عادية إلى بحيث تمهيدي, وذلك بناء على التوصل بشكاية ﺃو وشاية.
وإذا تبين له وجود واقعة الغش بشكل تابت ,يقوم حينها بالحجز وذلك باﻹستيلاء بقوة القانون على مادة أو بضاعة جزئيا أو كليا, بصفة نهائية أو مؤقتة, وذلك إلى حين صدور حكم القضاء في الواقعة.
كما نشير أيضا إلى ﺃن كل من الفصلين 43و44 من ظهير 1984, لهما ﺃهمية كبرى في زجر المخالفات ,بحيث نجد الفصل 43 ينص على أن اﻹدارات والمصالح التابعة أما الفصل 44 من الظهير فحدد اﻹدارات والمؤسسات العامة التي على موظفي ومأموري زجر الغش إثبات المخالفات للقوانين
واﻷنظمة الداخلة في اختصاصهم وهذه اﻹدارات هي :
- إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
- مصلحة القياسة القانونية.
- مصلحة مراقبة اﻷسعار.
- المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.
- مصالح البيطرة وتربية المواشي.
الفقرة الثانية : دور المحتسب في مسطرة البحث
قد لا يتصور المرء وجود نظام يعنى بحماية المستهلك في الشريعة اﻹسلامية في الوقت الحاضر, حيث استولت اﻷنظمة الجديدة في ميدان المراقبة, بل أكثر من هذه القوانين الوضعية أصبحت ممنهجة ومتداولة بين الناس, في الوقت الذي تستبعد فيه الشريعة اﻹسلامية فالمشرفون على المراقبة من الناحيتين القانونية والعلمية.يفتقرون إلى الشريعة اﻹسلامية, مما يؤدي إلى تبني القوانين الوضعية الغربية . والحسبة كنظام تعني حماية المستهلك يجد جذوره بالشريعة اﻹسلامية, قبل ﺃن يتحول إلى نظام جديد في ميدان المراقبة والتفتيش.
ولقد عرفت مؤسسة الحسبة تحولات هامة ,انتهت بصدور ظهير رقم 1-82-70 في 21 يونيو 1982 المتعلق بإصدار القانون رقم 20-82 المتعلق باختصاصات المحتسب وﺃمناء التجمعات الحرفية, وقد حاول تحديث هذه المؤسسة التقليدية.
ونظام الحسبة وضع إلى جانب العلاقات اﻷخرى, والتي تجمع بين ﺃفراد المجتمع, كالبيع والشراء والقضاء وكل اﻷحكام اﻷخرى, ونرى أن هذه الأمور التي تتجلى في الشرع، تجعل من المستحيل فصل الدين عن الحكم, وقانون الحسبة يعتبر وظيفة المجتمع كله وليس وظيفة المحتسب المكلف أو الهيئات المشرفة والمكلفة بذلك وهذا ما يجعلنا نتناولها في إطار المجتمع المدني.
والمحاسب باعتباره جهازا مهما إذا, فقد نص عليه القانون رقم 82-02 المتعلق باختصاصات المحتسب وأمناء الحرف وهذه المؤسسة التي تم بعثها بمقتض هذا القانون المكون من اثني عشر فصلا والتي من خلالها يتحدد الدور الهام الذي يلعبه المحتسب, وهكذا فاختصاصات المحتسب باﻹضافة إلى مراقبة جودة البضائع في نطاق زجر الغش ومراقبة اﻹثمان, والمشاركة كذلك في اللجان المختصة لذلك ومراقبته كذلك نطاق اﻷسواق واﻷماكن اﻹجتماعية, ومحاربة السلوكيات المنحرفة حسب الفصل 7 من الظهير المذكور, ولقد ركزت المقتضيات القانونية عموما على اختصاصين هامين هما اختصاص مراقبة الجودة واﻷسعار ثم اﻹختصاصات الاستشارية واﻹعلامية, ولممارسة هذه اﻹختصاصات فلابد من توفر مجموعة من الشروط وهي :
- ﺃن يكون صالحا عارفا بأحوال الناس والحياة العامة.
- ﺃن يكون مؤهلا تأهيلا دينيا وعلميا واجتماعيا.
- ﺃن يكون ذو تجربة وﺃخلاق واستقامة.
وهكذا باعتبار ﺃهمية اختصاص مراقبة الجودة واﻷسعار, الذي نص عليه المشرع في الفرع اﻷول من الباب اﻷول من قانون 82-02 والذي يقوم المحتسب من خلاله وفي إطار اختصاصه اﻹقليمي الذي يمارس فيه وظيفته, وباستثناء ما يدخل في اختصاص السلطة, فهو يراقب جودة وﺃسعار المواد, وقطاع الصناعة التقليدية وأيضا المواد الفلاحية والغذائية من مشروبات ومنتجات التزيين والنظافة.
كما يقوم المحتسب أثناء أدائه لمهامه بتحرير المحاضر بشان المخالفات المكتشفة وفرض الغرامات على المخالفين في حدود لا تتعدى 50000 درهم بشرط ﺃخذ موافقة لجنة تعينها السلطات المكلفة بمراقبة اﻷسعار وذلك وفقا لما ينص عليه الفصل 5 من القانون المذكور.
والى جانب اﻹختصاصات السابقة, فان المحتسب كذلك وهو يمارس اﻹختصاصات اﻹستشارية والإعلامية, والتي تتمثل في مراقبة شفافية التعاملات واحترام شروط الصحة ,والنظافة في الأسواق الحضرية والقروية والمحلات التجارية والمهنية ,فهو يقوم بإعلام السلطات المختصة, وهذا ما ينص عليه الفصل 7 من القانون السالف الذكر كما نضيف إلى إمكانية مراقبة شفافية المعاملات بين التاجر والمستهلك ,لكن نادرا ما يلجا إلى ذلك نظرا لمحدودية سلطته والتي تقتصر على إعلام السلطات المعنية بالوقائع أو التجاوزات المخالفة للأعراف والأخلاق العامة.
لكن تبقى سلطات المحتسب محدودة خاصة في جانبها التقريري, حيث تقف عند حد إعطاء الرﺃي بخصوص تحديد اﻷسعار المتعلقة بالمنتجات والخدمات الخاضعة لمراقبة من طرفه, بالرغم من عضويته في اللجنة المحلية واﻹقليمية ,لتحديد اﻹثمان وهذا ما نص عليه الفصل 8 من القانون السالف ذكره.
خاتمة:
وختاما لا بد من التذكير بأن قوانين حماية المستهلك تسعى إلى تكريس نظام خاص يحيد عن القواعد العامة لضمان حماية مجدية ونافعة للمستهلك باعتباره الطرف الأضعف في العملية التعاقدية، لذلك ينبغي الإسراع في إخراج المشروع المتعلق بحماية المستهلك إلى حيز الوجود مع العمل على تفعيل المقاربة التشاركية من اجل عدالة تتميز بالعدل والإنصاف وذلك بدعم جمعيات حماية المستهلك باعتبارها الأقدر على مواكبة كل التهديدات والإضرارات بحقوق المستهلك خاصة عندما تكون لها القدرة البنيوية والتنظيمية على عملية تتبع حماية المستهلك في ميادين مثل القروض والإسكان والتأمين والصحة والخدمات وغيرها من المجالات التي تعرف دينامية منقطعة النظير.
لائحة المراجع
الكتب:
- محمد جوهر، "الإشهار للتدخين وحماية المستهلك المغربي"، ندوة حول حماية المستهلك بالمغرب مجلة الاقتصاد والقانون العدد العاشر 1993.
- أحمد محمد الرفاعي، "الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي"، طبعة 1995.
- الحسن بلحساني، "التجديدات الأساسية في مسودة المشروع المغربي لقانون حماية المستهلك"، مجلة المحاكم المغربية العدد84.
- الحسن بلحساني،" أساس الالتزام بتبصير المستهلك ومظاهره"، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون العدد الرابع.
- عربي مياد، " عقود الإذعان" طبعة 2005.
- عبد الحميد أخريف، " عقود الاستهلاك"، الطبعة الأولى2006.
- ذ. محمد فائد- ذ. بوعزة خراطي، "توجيه المستهلك في الميدان الغذائي ".
C. Lobry et M. Ritaine droit , tome 2 bts, 1996
الرسائل والبحوث:
- أحمد أبران، "حماية رضا المستهلك في ضوء التشريع المغربي والمقارن" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، كلية الحقوق وجدة.
- نبيل الكط – سميرة اليزوي – عبد الصمد الهبوبي، "قراءة أولية في مقترح قانون حماية المستهلك" بحث لنيل الإجازة في الحقوق، مكناس.
الفهرس
تقديم
المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك
المطلب الأول: حماية المستهلك قبل إبرام العقد
الفقرة الأولى: أهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك
الفقرة الثانية: الالتزام العام بإعلام (إخبار) المستهلك
المطلب الثاني:حماية المستهلك أثناء تنفيذ العقد
الفقرة الأولى: حماية المستهلك من الشروط التعسفية
الفقرة الثانية: موانع قانونية
المبحث الثاني: نماذج عقدية
المطلب الأول: الممارسات التجارية
الفقرة الأولى: الإشهار
الفقرة الثانية: التعاقد عن بعد
الفقرة الأولى: المقصود بالقرض الاستهلاكي، أهميته ومخاطره
الفقرة الثانية: موقف المشرع المغربي من حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك
المبحث الثالث: الهيآت التمثيلية
المطلب الأول: حماية المستهلك من خلال إطارات تمثيلية
الفقرة الأولى: جمعيات المستهلكين
الفقرة الثانية: الجامعة الوطنية والمجلس الأعلى للاستهلاك
المطلب الثاني: إجراءات وأجهزة.
الفقرة الأولى : مسطرة البحث عن المخالفات
الفقرة الثانية : دور المحتسب في مسطرة البحث
خاتمة:
لائحة المراجع
الفهرس
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
m/file/d/18u0lrV6S7dJtv4VKLIeOHGaTyfg5Gl1Q/view?fbclid=IwAR05dXPvw6R2qzJ7IOgNQFnIaL2LHODJdB7AxN62aEFbr2jx64DVKXbeT08
-
التظلمات الإدارية في المادة الضريبية عبد الغني النجار عبد الصمد الشنتوفي العلمي ...
-
ينظم مسطرة نزع الملكية القانون رقم 7-81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الصادر بتنفيذه الظهير الشر...
-
مدونة الأوقاف بين الفعالية و اكراهات التطبيق إعداد: عبد الغني عمار...